71 ألف مهاجر غير شرعى فى 16 شهرًا عن طريق «مطروح» «وادى الماسورة».. أول خطوة فى رحلة الموت!

28/09/2016 - 2:20:31

مطروح: نور عبد القادر

 من مدقات مطروح تبدأ مأساة المهاجرين غير الشرعيين، وتحديدا من مدينة السلوم، والتى يأتى إليها شباب وأطفال لم تتجاوز أعمارهم الـ ١٥ عاما من قنا وأسيوط وسوهاج والمنيا وبنى سويف والشرقية والدقهلية، وغالبية محافظات الجمهورية، ليدخلوا مغامرة التسلل عبر الدروب الصحراوية الخطرة ومنها إلى قوارب الموت، التى فى أغلب الأحيان تنتهى بمأساة إنسانية.


 «المصور».. حصدت إحصائيات المهاجرين غير الشرعيين فى مطروح فقط من يناير ٢٠١٥ إلى يوليو، ٢٠١٦، والذين بلغت أعدادهم ١٧ألف و ١٤٢ مهاجرا غير شرعى منهم ١٠١٥ «حدث» أقل من ١٥ سنة، إلى جانب ٤٨٠ من جنسيات مختلفة غير مصرية ٤٣٧ من السودان.


  «انا كده كده ميت»، بهذه الكلمات نطق «عبد الرحمن» من محافظة سوهاج، أحد الشباب الذى كان ينتوى الهجرة إلى ليبيا، لكن «المصور» شاركت فى عملية إقناعه بالعدول عن الأمر، «عبد الرحمن» بعد أن التقط أنفاسه أكمل قائلا: أنا شاب عندى ٣٥ عاما حاصل على دبلوم صنايع معنديش أرض وبشتغل باليومية «يوم شغال وعشرة لأ، أهلى غلابة وأنا أكبر واحد فى إخواتى ومتجوزتش لحد دلوقتى مش عارف أعيش حياة طبيعية أخدت من إخواتى البنات الدهب وبعته عشان أسافر وأقدر أعيش واشتغل وأبعت لأهلى يصرفوا».


وعن بداية رحلته غير الشرعية – التى لم تتم- كشف «عبد الرحمن» أنه تقابل مع أحد أهالى القرية، الذى اقترح عليه السفر إلى ليبيا، ومنها إلى أوربا، وأرشده إلى أحدمعارفه بمدينة السلوم بمطروح مقابل ٥ آلاف جنيه ليصل إلى ليبيا، وأن يدفع ٥ آلاف أخرى للسفر إلى إيطاليا.


«عبد الرحمن» قال أيضا: الشخص ذاته نصحنى بحمل حقيبة خفيفة بها متعلقاتى الضروريه فقط.


أحد العارفين بطبيعة الطرق الصحراوية فى «مطروح» – تحفظ على ذكر اسمه، روى جزءا من تفاصيل رحلة الموت، حيث قال: هناك طرق تستخدم فى تهريب الهجرة غير الشرعية عبر مدقات جنوب منفذ السلوم البرى بمسافة من ١٥ إلى ٢٠ كيلو مترا مثل «وادى الماسورة « وهذه المنطقة تعتبر من أهم مناطق الهجرة غير الشرعية على الحدود المصرية الليبية، وينقل المهربون بنقل المتسللين إلى ليبيا عن طريق سيارات ربع نقل جنوب مدينة السلوم وسيوة، ويتم بعد ذلك إنزالهم من السيارات ليلا للجرى لمدة لا تقل عن ٤ساعات بين الجبال والمدقات الصحراوية ليصلوا لشاطئ البحر عند منطقة محاطة بالهضاب والجبال ويجلسوا لساعات حتى يتم تجميع أعداد أخرى من الشباب وإلى أن تصل القوارب وينقلهم إلى حدود دولة ليبيا.


من جانبه أكد عبد الكريم القواسمى، أن البعض من أبناء مطروح يستغلون درايتهم بالدروب الجبلية المؤدية إلى ليبيا بسبب عملهم فى حرفة الرعى، والتى تتم فى المناطق المتاخمة لخط الحدود دون الحصول على تصريح بالتواجد فى تلك المنطقة، ويقومون بتوجيه المهاجرين غير الشرعيين لهذه الطرق نظير مبلغ مالى.


فى ذات السياق، قال اللواء علاء أبو زيد، محافظ مطروح: الشباب يستسهلون فكرة السفر ويعتقدون أن الهجرة غير الشرعية ملاذهم الوحيد للثراء السريع فيقعون تحت سيطرة تجار البشر الذين يستنفدون أموالهم ويعرضون حياتهم للخطر من الممرات المزروعة بالألغام أو تعرضهم للقتل الخطأ من خلال تواجدهم فى أماكن محظور التواجد فيها أمنيا، ومن الممكن أن يتعرض المهاجر للاستغلال فى أعمال عنف أو السجن أو يتعرض إلى الغرق من خلال الزوارق الصغيرة غير المؤهلة مع تزايد الأعداد، التى تنقلها عن الحمولة المطلوبة، التى لا يمكن أن تتحملها هذه القوارب، ونستقبلهم جثث تلقى بهم الأمواج على الشواطئ الأشهر الماضية تقاذفت الأمواج على شواطئ برانى والسلوم عددًا من الجثث مجهولة الهوية على سواحل المحافظة.


محافظ مطرح، تابع حديثه قائلا: قواتنا المسلحة بالتعاون مع أبناء مطروح حماة البوابة المصرية الغربية، تقوم بجهود مكثفة لحماية الحدود من خطر الجماعات الإرهابية القادمة من ليبيا، وكذلك منع التهريب سواء بضائع أو هجرة غير شرعية ويوميا يتم القبض على المهاجرين غير الشرعيين، فتتم مراقبة الحدود بالاستعانة بالقوات المسلحة والقوات الجوية لرصد المنطقة من أعلى، وكذلك إدارة البحث الجنائى وفرع الأمن الوطنى والمرشدين ومصادر سرية، فنحن فى حالة استنفار شديد منذ ثورة ٣٠ يونيه.


 


وأوضح «أبو زيد» أنه «هناك محاولات لاستعادة فتح المنفذ السلوم، والذى كان يعد أهم مصادر الدخل لأبناء السلوم وهى التجارة بين البلدين, فاتجاه القيادة الحكيمة إلى تنمية محافظة مطروح وأن الرئيس السيسى وعد بالعمل على حل هذه المشكلات»، مشيرا فى الوقت ذاته إلى أنه تلقى توجيها من الرئيس السيسى بتغيير مطروح من كافة الأوجه.


محافظ «مطروح» أنهى حديثه بقوله: نحن الآن بصدد تنفيذ مشروعات استثمارية زراعية صناعية سياحية توفر المزيد من فرص العمل لأبناء مطروح، وأيضا شباب مصر وإنشاء ميناء جرجوب فى مدينة برانى سيوفر آلافا من فرص العمل.