فى مأساة مركب رشيد الحكومة تتبرأ.. والبرلمان يتأهب لقانون الهجرة غير الشرعية

28/09/2016 - 2:16:57

  العجاتى فى مؤتمره الصحفى الأحد الماضى على خلفية كارثة مركب رشيد  عدسة : إبراهيم بشير العجاتى فى مؤتمره الصحفى الأحد الماضى على خلفية كارثة مركب رشيد عدسة : إبراهيم بشير

تقرير: عبد الحميد العمدة

لا زالت أصداء كارثة مركب الموت برشيد تُخيم على المشهد في الشارع المصري، وعلى المُستوى الرسمي، وسط دافع كبير من الحكومة بأنها ليست السبب في الكارثة، ومساع من مجلس النواب، لمُناقشة قانون الهجرة غير الشرعية مع بداية بدء جلسات البرلمان تمهيداً لإقراره.


وعقد المستشار مجدى العجاتى وزير الشئون القانونية ومجلس النواب مؤتمرا صحفيا بمقر الوزارة الأحد الماضي، لتبرئة الحكومة من التقاعس على خلفية كارثة غرق مركب الهجرة غير الشرعية برشيد، ولتقديم العزاء لأسر الضحايا والشعب المصرى كله، مؤكدا أنها كانت مأساة، وكذلك لتوجيه الشكر لقوات حرس الحدود وقوات الشرطة المدنية، لمساهمتهم فى إنقاذ الضحايا واكتشاف الواقعة من الأساس.


في غضون ذلك، طالب الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب بعقد جلسة طارئة ومشتركة مع مكتبي لجنتي العلاقات الخارجية والخطة والموازنة خلال هذا الأسبوع لنظر مشروع قانون مقدم من الحكومة لمكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين.


وقال «العجاتي»، إن اتهام الصحافة والإعلام بالتقاعس والنوم فى العسل على خلفية كارثة غرق مركب الهجرة غير الشرعية برشيد غير حقيقى، مؤكدا أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية تؤرق الحكومة على مدار سنوات نظرا لقرب السواحل المصرية من دول أوربا، لافتا إلى أن الحكومة عقدت عدة لقاءات وأنشأت اللجنة التنسيقية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، وأعدت مشروع قانون انتهت منه منذ عام ونصف.


وأوضح وزير الشئون القانونية ومجلس النواب، أن مشروع القانون تم مراجعته بمجلس الدولة، وأرسل لمجلس النواب وموجود بالمجلس منذ شهر يونيو الماضى، لافتا إلى أن الحكومة المصرية تولى موضوع الهجرة غير الشرعية أهمية قصوى منذ سنوات عديدة باعتباره يمس قضية قومية تمس أبناء الوطن جميعا.


وأكد «العجاتى» أن مشروع القانون المشار إليه ينظر إلى المُهاجر غير الشرعي باعتباره مجنيا عليه وليس جانيا، وأنه تم الموافقة عليه بمجلس الوزراء، ثم قسم التشريع بمجلس الدولة وتم إرساله للبرلمان؛ إلا أن الوقت لم يسع البرلمان لإنجازه خلال دور الانعقاد الأول. كاشفاً عن أنه تحدث مع المستشار بهاء الدين أبو شقة رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، وتلقى وعدا منه بأن تنتهى اللجنة من بحث هذا المشروع بقانون وإقراره، وإرساله لرئيس المجلس هذا الأسبوع، تمهيدا لنظره بالجلسة الافتتاحية لمجلس النواب المقرر لها ٤ أكتوبر المقبل.


وأوضح وزير الشئون القانونية ومجلس النواب أن مشروع القانون يهدف إلى سد الفجوة التشريعية المُتعلقة بنصوص العقاب المُتعلقة بالهجرة غير الشرعية نظرا لعدم وجود عقوبات رادعة، ويتبنى نهجا شاملا مبنيا على الوقاية والحماية وتقديم المُساعدة للمهاجرين، وينظر إليهم باعتبارهم ضحايا يحتاجون الحماية والرعاية، مشيرا إلى أن مشروع القانون يسعى إلى معاقبة من يتسبب فى نقل المهاجرين غير الشرعيين بطريقة غير شرعية، بعقوبات رادعة تصل إلى السجن مما يعنى أنها ستكون جناية، مؤكدا أن هذه الجريمة لا يمكن لأى دولة بما فيها الدول الأوربية منع تلك الظاهرة؛ إلا بالتعاون بين الدول فى المجالين القضائى والتشريعى، قائلا: «وهو ما يتبناه المشروع المعروض».


وتضمنت ملامح مشروع القانون، أنه يُعاقب بالسجن كل من أسس أو نظم أو أدار جماعة إجرامية منظمة لأغراض تهريب المهاجرين أو تولى قيادة فيها، أو كان أحد أعضائها أو منضما إليها، وأنه لا يعتد برضاء المُهاجر، واتبع منهج التشديد فى العقوبة إذ تعدد الجناة أو فى حالة حمل السلاح أو إذا كان المهاجر طفلا أو امرأة، أو إذا كان الجانى موظفا عاما.


وحرص مشروع القانون على تجريم كافة أشكال تهريب المهاجرين باعتبارها من الجرائم الخطيرة على جميع الأطراف المتورطة فى الجريمة، وفرض عقوبات متدرجة فى التشديد وفقا للظروف التى تقتضى ذلك، مع ترسيخ الطابع الاجتماعى فى التعامل مع الجوانب الإنسانية، وذلك بتقرير عدم مسئولية المهاجر المهرب عن الجريمة وتمتعه بكل الحقوق الأساسية.


وعن تدابير الحماية والمساعدة، فقد ألزم المشروع الدولة بتوفير التدابير المناسبة لحماية حقوق المهاجرين المُهرَّبين، كحقهم في الحياة والمعاملة الإنسانية والرعاية الصحية والسلامة الجسدية والمعنوية والنفسية والحفاظ على حرمتهم الشخصية وتبصيرهم بحقوقهم في المساعدة القانونية، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء والأطفال، وتضمن المشروع إنشاء صندوق لمكافحة الهجرة غير الشرعية وحماية المهاجرين والشهود تكون له الشخصية الاعتبارية العامة وموازنة خاصة؛ وذلك كآلية معبرة عن الطابع الاجتماعي لتدابير مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين ، وقد نيط برئيس مجلس الوزراء إصدار قرار بتنظيم الصندوق وتشكيل مجلس إدارته وتحديد اختصاصاته.


وأفرد المشرع الفصل الثانى من مشروع القانون للجرائم والعقوبات، حيث نصت المادة ٥ من مشروع القانون على أن يُعاقب بالسجن كل من أسس أو نظم أو أدار جماعة إجرامية منظمة لأغراض تهريب المهاجرين أو تولى قيادة فيها أو كان أحد أعضائها أو منضما إليها.


بينما تُعاقب المادة السادسة كل من ارتكب جريمة تهريب المهاجرين أو الشروع فيها أو توسط فى ذلك بالسجن وبغرامة لا تقل عن ٥٠ ألف جنيه، ولا تتجاوز ٢٠٠ ألف جنيه أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع أيهما أكبر.


كما تُعاقب المادة ذاتها بالسجن المُشدد وغرامة لا تقل عن ٢٠٠ ألف ولا تزيد عن ٥٠٠ ألف جنيه أو بغرامة مساوية لقيمة النفع العائد، إذا أسس القائم بالتهريب أو نظم أو أدار جماعة إجرامية منظمة لأغراض تهريب المهاجرين أو تولى قيادة فيها أو كان أحد أعضائها أو منضما إليها، أو إذا تعدد الجناة أو ارتكبها شخص يحمل سلاحا، أو إذا كان الجانى موظفا عاما أو مكلفا بخدمة عامة وارتكب الجريمة باستغلال وظيفته، أو إذا هددت الجريمة حياة أو صحة من يجرى تهريبهم من المهاجرين للخطر، أو إذا أقدم على تهريب امرأة أو طفل أو عديم الأهلية أو من ذوى الإعاقة، وكذلك إذا استخدم وثائق وهويات مزورة، وإذا استخدم سفينة بالمخالفة للغرض المخصص لها.


وتُشدد العقوبات فى المادة السابعة إلى السجن المؤبد وغرامة من ٢٠٠ ألف إلى ٥٠٠ جنيه، إذا ارتكبت جريمة تهريب المهاجرين غير الشرعيين بواسطة جماعة إجرامية منظمة، أو إذا ارتكبت تنفيذا لغرض إرهابى، أو إذا نتج عنها وفاة الشخص المهرَب أو إصابته بعاهة مُستديمة، أو إذا استخدم الجانى عقاقير أو أدوية أو القوة والعنف، أو إذا كان عدد المهاجرين المهرَبين يزيد على ٢٠ شخصا أو بينهم نساء وأطفال، أو إذا استولى على وثائق سفر وهويات، أو إذا قاوم السلطات، أو استخدم الأطفال فى ارتكاب جرائم.


بينما تُعاقب المادة الثامنة بالسجن «كل من هيأ أو أدار مكانا لإيواء المهاجرين أو جمعهم أو نقلهم، أو سهل أو قدم لهم أية خدمات مع علمه بالجريمة». وتُعاقب المادة ١٠ بالجريمة ذاتها كل من استعمل القوة أو التهديد أو عرض عطية أو ميزة من أى نوع أو وعد بشىء من ذلك لحمل شخص آخر على الإدلاء بشهادة زور، أو الإدلاء بأقوال أو معلومات غير صحيحة فى أية مرحلة من مراحل جمع الاستدلالات أو التحقيق، أو المحاكمة فى إجراءات تتعلق بارتكاب أية جريمة، وكذلك كل من أفصح عن هوية المهاجر المهرَب بما يعرضه للخطر.وتنشئ المادة ٣٢ صندوقا يسمى «صندوق مكافحة الهجرة غير الشرعية وحماية المهاجرين والشهود»، يكون له الشخصية الاعتبارية العامة وموازنة خاصة ويتبع رئيس مجلس الوزراء، ويتولى تقديم المساعدات المالية للمجنى عليهم ممن لحقت بهم أضرار عن الجرائم المنصوص عليها فى القانون. وتتكون موارد الصندوق من ما تخصصه له الدولة فى الموازنة العامة، وما يعقده من قروض وما يقبله من تبرعات ومنح وهبات من الجهات الوطنية والأجنبية بما يتفق مع أغراضه، ويكون له حساب خاص بالبنك المركزى المصرى تودع فيه موارده المالية ويتم الصرف منه على أغراضه.


من جانبه، رفض النائب طارق الخولى أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، مشروع قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين المقدم من الحكومة، مؤكدا أنه سبق له أن تقدم باعتراض مكتوب للجنة المشتركة في ٢٩ أغسطس الماضي، بأسباب اعتراضه من حيث المبدأ.


وأضاف «الخولي»: في ظل مرحلة تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية، التي تفقد فيها مصر المئات من شبابها، وهو ما يضع على عاتقنا جميعاً مسئولية تشريعية وتنفيذية للحد من هذه الظاهرة ومكافحتها، فالهجرة غير الشرعية لا يُمكن مواجهتها قانونياً أو القضاء عليها أمنياً فحسب؛ لكن اقتصادياً أيضاً، وهو ما يقع على عاتق الحكومة في جذب الاستثمارات، ومن ثم إتاحة فرص العمل المُناسبة للشباب.


وقال «الخولى» ففي الطريق نحو الإسهام في معالجة هذه الظاهرة من الناحية التشريعية والرقابية، ومن خلال ما هو مقدم من الحكومة من مشروع قانون لمكافحة الهجرة غير الشرعية، نص على تغليظ للعقوبات المتعلقة بجرائم تهريب المهاجرين، لكن ظهرت ضرورة ملحة في وجوب توحيد الجهات المنوط بها تولي ملف الهجرة غير الشرعية، في ظل تعدد الجهات المسئولة عن هذه الظاهرة، وهو ما يشكل في الكثير من الأحيان صعوبة في الاضطلاع بالدور الرقابي لمجلس النواب، وإهدارا لحقوق المواطنين، ومن ثم تُفرق المسئولية بين عدد من المؤسسات، وهى «السلك القنصلي بوزارة الخارجية»، و«وزارة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج»، و«وزارة القوى العاملة والهجرة»، بالإضافة «للجنة التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية» التابعة لمجلس الوزراء، وأيضا «اللجنة التنسيقية لمكافحة الاتجار بالبشر» التابعة لوزارة العدل.


«الخولي» أكد أن هذا التداخل غير المبرر بين المؤسسات في المسئولية عن ملف واحد، يترتب عليه وجود أعباء مالية زائدة على الدولة، دونما وجد أثر واضح في مُعالجة تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية .


 



آخر الأخبار