فريدة الشوباشى : وجدان الشعب رفع صورة عبدالناصر مع السيسى كنصير للغلابة

30/09/2014 - 10:45:58

فريده الشوباشى فريده الشوباشى

حوار - صلاح البيلى

عرفت الكاتبة الصحفية اليسارية «فريدة الشوباشى» وزوجها الكاتب الراحل على الشوباشى سجون عبدالناصر ولكنها تدافع عنه كزعيم قومى وكناصر لحركات التحرير والنضال فى العالم العربى والإفريقى وحتى كوبا وأندونيسيا، ليس هذا وحسب، تعتبره «المسيح المخلص» فى وجه يهوذا ، ونصير الغلابة والمعدمين ، ورمزاً للحرية فى كل عصر. بذاكرة حديدية تقص الدقائق والثوانى التى أعقبت تنحى عبدالناصر بشلالات من البشر وكأن السماء أمطرت بشراً امتلأت بهم شوارع القاهرة رافضين تنحى الزعيم . كما تتذكر جنازته المهيبة ، وموقف الغرب المتغطرس والمتعصب تجاهه . تربط الشوباشى بين عبدالناصر والسيسى فى انحيازهما للفقراء ولمصر أولاً وأخيراً ، وتؤكد أن ربط الشعب بينهما لم يأت من فراغ بل إن الوجدان الشعبى سبق وجدان النخبة .. وإلى نص الحوار .


> بداية كشاهدة على عصر عبدالناصر ، كيف رأيت انحيازه للفقراء والغلابة ؟ - مسيرة عبدالناصر منذ قام بالثورة فى 23 يوليو 1952 وهو نصير للغلابة بدليل أن الثورة قامت وبعدها بشهر ونصف الشهر صدر قانون الإصلاح الزراعى فى 9 سبتمبر 1952 ليعطى الفلاح حقه بعد أن عاش عصوراً مديدة تحت يد الاحتلال البريطانى والملكية التى سحقته فى وقت كانوا يتغنون بالملكية والديمقراطية والحرية واتضح أنها كلها عبارة عن «فوتو شوب» لأنه مادام هناك احتلال فلا حرية ولا حقوق لأحد ولا استقلال للقرار الوطنى . لذلك عندما قامت ثورة 23 يوليو أعادت الحق لأصحابه بانحياز عبدالناصر للغلابة والفقراء والمعدمين والعمال والطبقة الوسطى حيث استفادوا من مجانية التعليم والتأمين الصحى وحق الوظيفة والسكن ، ووجدنا مظلة تحمينا جميعاً . وكان وجود الدولة فى عصر عبدالناصر وجوداً محسوساً ومحترماً وكنا نشعر بأن هناك من يحمينا ومن يسهر على راحتنا وأمننا وحقوقنا . وكانت مقولة عبدالناصر : «من لايملك قوت يومه لايملك حرية قراره» . ورأيى أن أكبر رمز للحرية والديمقراطية هو توفير القوت للغلابة . وما جدوى الديمقراطية لبطون خاوية . وأكبر دليل على شعبية عبدالناصر الجارفة ماحدث يومى 9و10 يونيه 1967 بعد الهزيمة مباشرة حيث تأكدت الإرادة المصرية برفض الهزيمة وجاءت بعد ذلك معركة «رأس العش» . لقد كان الهدف من هزيمة 67 هو إقصاء مشروع عبدالناصر كما جرى مع محمد على سنة 1840 . ولقد وقعت بنا هزيمة عسكرية نعم ولكننا هزمنا الأمريكان والغرب هزيمة سياسية بنزول ملايين المصريين للشوارع رافضين الهزيمة والتنحى . وسجلت تلك اللحظات فى قصة قصيرة عنوانها: «ولكنا حرسنا المسيح» فى مجموعتى : «عبارة غزل» وكنت أقصد أن لكل عصر يهوذا ولكل عصر مسيحىاً، وكان الاستعمار الغربى هو يهوذا وكان عبدالناصر هو المسيح ، ولمن يقولون إن الاتحاد الاشتراكى حشد الناس فى 9 و 10 يونيه 67 فإننى أسألهم : ومن حشد الناس خلف جنازة عبدالناصر يوم 28 سبتمبر 1970 وجعل الدموع أنهاراً والناس تلطم الخدود وتشق الجيوب ، هل كان ذلك بأمر الاتحاد الاشتراكى أيضاً؟!. جانب صور السيسى فى 30 يونيو ، هذا هو تعبير الوجدان الشعبى الجمعى الذى يقرر وليست السلطة .


«عداء الغرب له»


> عشت فترة طويلة بالخارج فكيف شاهدت رؤية الإعلام الغربى لعبدالناصر ؟


- لم يتعرض قائد بالعالم لحملة تشويه وإفتراء من الإعلام الداخلى بعد رحيله ومن الإعلام الخارجى فى حياته كما تعرض عبدالناصر . ولقد بدأ السادات حملة الافتراء بقوله يوم تسلم السلطة إن عبدالناصر ترك له «تركة من الحقد» . وساير الشعب حاكمه حتى قامت الثورة فى 25 يناير ورفعت شعار : العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية» ورفعوا معه صور عبدالناصر ، ولقد حاولت الصحافة الغربية بتحريض من أجهزة المخابرات النيل من عبدالناصر والسعى لأن يجدوا له رصيداً خاصاً بالبنوك فلم يجدوا . كانوا يريدون أن يجدوا له هفوة فلم يجدوا . ورأيى أن المسلم الحقيقى هو عبدالناصر الذى قالوا له إن الفقراء لهم نصيب فى الآخرة فقال لهم : «مينفعش يكون للفقراء نصيب فى الدنيا ينفعكوا فى الآخرة» . هذا هو عبدالناصر الذى ألغى الألقاب «باشا وبك ومعالى وفخامة ودولة الرئيس» ، وهى الألقاب التى عادت مع الانفتاح الذى جعل الغلابة يأكلون من القمامة وجعل الناس تعتدى على الأرض الزراعية وأظهر كل قبح عند الناس من رشوة واختلاس وخيانة أمانة وبذلك فاق الاحتلال الإنجليزى الذى لم يضطر الناس للأكل من صناديق القمامة !


لقد استمررت 27 سنة مذيعة فى «مونت كارلو» وتركتها لرفض إجراء حوار مع شيمون بريز ، ولما ذهبت لفرنسا لم أترك ورقة بالفرنسية عن عبدالناصر إلا طلعت عليها لدرجة أنه ترسخت لدى قناعة بأن هذا الرجل لم نعرف عنه غير 1 فى المائة فقط . لقد كان الغرب يكن كراهية شديدة لعبدالناصر وكتبوا أنه «هتلر» الذى سرق منهم قناة السويس ، والإعلام الغربى موجه من المخابرات الغربية وعندما وجدوا أنه فى 56 يقف على منبر الأزهر ويخطب «سنقاتل ولن نستسلم» ووجدوا أن أنابيب النفط تنفجر من الظهران فى الخليج إلى طرابلس الغرب بليبيا شعروا أن خطره مثل أسلحة الدمار الشامل ، ولكنهم صدموا وعجزوا عن مواجهة الحقيقة يوم مات عبدالناصر بعكس السادات الذى وصفوا جنازته : «وكأنه مات فى عاصمة غربية» لأن جميع تليفزيونات العالم كانت تتابع جنازته . واندهشوا لشعور المصريين وقارنوا بينها وبين جنازة عبدالناصر وحب الملايين له .


وبعد ماحدث ماحدث من غزو العراق للكويت سنة 1990 ثم احتلال أمريكا للعراق كتبت مجلة «الحدث» الفرنسية إننا لابد أن نعترف أننا أخطأنا فى حق عبدالناصر الرجل الوطنى القومى الذى دمرناه وأتينا بدلاً منه بأنظمة ثيو . وهذه هى النتيجة أن المنطقة كلها دخلت فى الجحيم وأنتهى بنا الحال إلى «داعش» !


فضل عبدالناصر على الجميع وعلى الغرب أنه جعل العروبة مظلة تحمى كل العرب المسلم والمسيحى واليهودى والعلوى والسنى والشيعى حتى جاءت أمريكا ونزعت العروبة بأدوات داخلية فحصدت «داعش» . مزقت خيمة العروبة ووضعت الدين مكانها والدين موضح خلاف بين الأخ وأخيه، فالخراب حل بالمنطقة من يوم ضرب العروبة والقومية .


> هل رأيت عبدالناصر.. بعينيك ؟


- رأيته وهو يمر بعربته المكشوفة فى شارع طلعت حرب بعد الوحدة مع سوريا سنة 1958 وبرغم أن الأرض امتلأت بالبشر إلا أننى شعرت بأنه ينظر لى وحدى ويحيينى وحدى وقلت ذلك لزوجى هذا فقال لى إنه شعر بنفس الشعور وقد سجل ذلك محمود قاسم فى كتابه «زمن عبدالحليم» عندما خطب عبدالناصر فى «المنشية» وشعر كل من حضر الخطاب أن الزعيم ينظر له وحده . ولنتذكر يوم خروج مرسى من الحكم خرج الأمريكان وقالوا إنهم لن يسمحوا بظهور عبدالناصر مرة أخرى وأنا أقول لهم إن السيسى يحكم مصر وليس كاليفورنيا ونحن الذين نقرر وليست أمريكا .


> كيف ترين الربط الشائع الآن بين شخصيتى عبدالناصر والسيسى؟


- لقد كنا نطلق على عبدالناصر «جمال» من غير ألقاب والأن نطلق على «السيسى» اسمه من غير ألقاب وهناك من ينافقونه بألقاب الفخامة والتعظيم مع أن الاسم من غير ألقاب أوقع . ولقد أيده الناس يوم غامر بحياته يوم 3 يوليو 2013 وطلب من الناس أن تؤيده فازرته ، وكل محاولات تشويه السيسى شبيهة بمحاولات تشويه عبدالناصر من قبله وسوف تفشل ، ومحاولات عزله عن الشعب ستفشل لأنه واحد مننا ، صاحب حلم ومشروع ومؤمن باختيارات الشعب ، وعندما وضع الشعب صورته إلى جوار صورة عبدالناصر لم يفعل ذلك بأمر الاتحاد الاشتراكى ولا بأمر الحزب الوطنى بل بالوجدان الشعبى . والسيسى رجل لخص مشكلة مصر فى آفتين هما «الأمية وتردى التعليم والعوز» . بالنسبة للتعليم قال بوجود تعدد ولاءات ولكن العسكرية المصرية تصهر الجميع فى بوتقة حب الوطن. وبالنسبة للعوز فهو الذى يضطر الإنسان كى يبيع صوته كى يأكل ويشرب أى يبيع مستقبله وهذا ما وصلنا إليه بعد عصر الانفتاح . فالسيسى يضع يده على الأوجاع الحقيقية للناس والوطن.


> كيف يصبح السيسى نصير الغلابة حقاً كعبدالناصر؟


- السيسى ينتمى إلى الجوهر المصرى الأصيل الذى صمد فى عصر الانفتاح والرشاوى والفساد ونهب أراضى الدولة . هو من الذين عضوا بالنواجز على المبادىء فعاش حياة حرة كريمة فلم يكن من أسرة انفتاحية نهبت الأراضى ولا من اللصوص بل من خلاصة المصريين الذين تمسكوا بالمبادىء . إن مبارك سلم مصر متهالكة واستشهد هنا بمقولة رئيس مصلحة الكبارى بوجود «450 كوبرى» فى مصر معرضة للانهيار فى أى لحظة . هكذا سلم مبارك مصر للسيسى ولكنه على قدر التحدى وكما تحدى عبدالناصر وبنى السد العالى فالسيسى يتحدى العالم ويبنى قناة السويس الجديدة وما إن أعلن حتى كان يدوس على مفتاح البدء أى أن الكلام معه التطبيق وهذا هو تجسيد الحلم القومى على أرض الواقع ، وهذا الحلم للغلابة ، والسيسى يعلم ذلك لأنه يعرف أن الشعب ثار طالباً للعيش والحرية والعدالة الاجتماعية ورفضاً للتهميش ولذلك وعد بتحقيق العدالة الاجتماعية وانحاز لها ، وبقدر انحيازه للعدالة الاجتماعية سيؤيده الشعب وينحاز إليه . ومن شدة وطنيته أنه أصر على جعل حفر القناة يتم بأيد وبأموال مصرية لصالح مصر



آخر الأخبار