السفيرة نائلة جبر رئيس اللجنة التنسيقية لمُكافحة الهجرة غير الشرعية: مُحاربة الهجرة غير الشرعية بـ«القانون»!

28/09/2016 - 2:15:29

حوار: وليد محسن

«من المستحيل السيطرة على الهجرة غير الشرعية»، عبارة أكدت عليها السفيرة نائلة جبر، رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمُكافحة الهجرة غير الشرعية فى حوارها مع «المصور»، لكنها فى الوقت ذاته قالت إن «مُحاربة ظاهرة الهجرة غير الشرعية ستكون بالقانون عبر عقوبات رادعة، وتبدأ من الغرامة حتى تصل إلى السجن مدى الحياة».


«جبر» قالت إن قوات حرس الحدود تقوم بدور هائل فى التصدى للمهاجرين الذين يهاجرون بطرق غير شرعية، وتحبط مئات من حالات التسلل شهريًا، لافتة إلى أن المهربين والسماسرة يعدون الضلع الأساسى فى عمليات الهجرة غير الشرعية.


السفيرة «جبر» شنت هجوماُ على الأسر التى تقوم بتسفير أبنائها، بقولها: هذه الأسر لا تعانى من الفقر بدليل أنها قادرة على جمع مبلغ ٣٠ ألف جنيه، لكنها تستسهل، وبعض هذه الأسر يموت ابنها وتقوم بإرسال الثانى والثالث، وللأسف الأبناء مُجرد «استبن».


حادثة الهجرة غير الشرعية الأخيرة.. كيف شاهدتِ هذا المشهد الصعب؟


للأسف الشديد هى واقعة مؤلمة ومؤسفة، لأن هؤلاء الشباب كانوا موهمين بأنهم عندما يسافرون على مركب بطريقة غير شرعية إلى دولة أوربية سيجدون مستقبلا أفضل، وسيقومون بجمع الأموال، ولا يعرفون أنهم بذلك يسيرون فى طريق الموت، إما فى البحر على المركب، الذى لا يكون مُجهزًا لعبور البحر، أو فى الدولة التى يهاجرون إليها، لأنه قد يتم القبض على ذلك المهاجر ووضعه فى السجن أو قد يتم استغلاله من قبل عصابات «المافيا» وتجار المخدرات.


وكيف ستواجه الدولة الهجرة غير الشرعية؟


هُناك قانون تم إعاده على مدار العام والنصف الماضى، وننتظر أن يتم إقراره من مجلس النواب، وهناك استراتيجية كاملة للحد من هذه الظاهرة، بداية من التنمية ومُساعدة الأسر الفقيرة، وصولًا لبرامج التوعية من رحلة الموت والمصير الغامض الذى ينتظر المهاجر بطريقة غير شرعية فى البلاد الأخرى، وكذلك هٌناك قانون يجرم هذا الفعل وقد تم وضع عقوبات رادعة للمهاجر بطريقة غير شرعية.


وهل تُعد الهجرة غير الشرعية جريمة فى القانون المصرى؟


للأسف فى القوانين السابقة لا تُعد الهجرة غير الشرعية جريمة، وكان من يتم القبض على من يُهاجر من قوات حرس الحدود ويتم إخلاء سبيله فى النيابة، لكن راعينا ذلك فى قانون مُكافحة الهجرة غير الشرعية الذى ننتظر إقراره من البرلمان، والذى وضع العقوبات على المهاجر الذى يتم القبض عليه، وكذلك على من يساعده فى الهرب سواء السمسار أو صاحب المركب وبالنسبة للأطفال القصر تتم معاقبة الأب.


وما أبرز بنود قانون مُكافحة الهجرة؟


القانون وضع تعريفًا لجريمة التهريب لأول مرة فى المنظومة التشريعية المصرية، وتغليظ العقوية على المهربين والسماسرة وأصحاب المراكب، وبالنسبة للأطفال القصر فقد منح القانون تفويضا كاملا للمجلس القومى للطفولة والأمومة بأن يكون الممثل القانونى للأطفال غير المصحوبين الذى لم يستدل على أسرهم، مع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، التى تقوم على الجانب القانونى والتشريعى والتنموى.


وهل هُناك عقوبة رادعة لسماسرة الهجرة غير الشرعية؟


هُناك عقوبة لكل شخص فى المنظومة من المحرضين والمساعدين، ممن يوفرون القوارب أو وسيلة النقل، وكذلك من يقومون بتخزين المهاجرين فى مكان ما، تميدًا لسفرهم على مركب، ولم يغفل القانون أيضا المهربين والسماسرة والذين يعدون الضلع الاساسى فى عمليات الهجرة غير الشرعية، وتبدأ العقوبة من الغرامة حتى تصل إلى السجن مدى الحياة، وللأسف الشديد من أسباب تفشى تلك الظاهرة وتناميها فى السنوات الأخيرة يأتى بسبب غياب العقوبات الرادعة على المهاجرين بطرق غير شرعية، وكذلك عدم وجود القوانين التى تحجم تلك الظاهرة.


وما تصنيف مصر بين دول الهجرة غير الشرعية؟


فى الحقيقة مصر ليس بها نسبة هجرة غير شرعية عالية، وذلك حسب احصائية المنظمة الدولية للهجرة، فمصر دولة ذات كثافة عالية، وبالتالى فإن نسبة المهاجرين بطرق غير شرعية بالمقارنة لعدد السكان تُعد نسبة ضئيلة، ومصر دولة عبور ومقصد ومصدر للهجرة غير الشرعية، ومحطة عبور مُهمة بالنسبة للأفارقة، ودولة هجرة غير شرعية، حيث إن لدينا شبابًا وأطفالًا يهاجرون بطرق غير شرعية، كما أن مصر مقصد للعرب والأفارقة سواء من السودان أو الصومال أو اريتريا، الذين يأتون إلينا كمنفذ للهجرة غير الشرعية، والذين يكون مقصدهم محافظتى كفر الشيخ والبحيرة فى منطقة برج مغيزل أو رشيد، وقد يستقرون فى مصر بطرق غير شرعية، نتيجة ما يواجهونه فى بلادهم.


وهل هُناك إحصائية بحجم الهجرة غير الشرعية فى مصر؟


مع الأسف لا، ونطالب الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء بعمل دراسة ضمن التعداد المقبل للسكان لمعرفة أعداد الأجانب فى مصر، وأعداد المهاجرين، لأن كل ما لدينا هو دراسات عن أبرز المناطق المصدرة للهجرة غير الشرعية فى مصر، والقرى الأكثر تصديرًا لها.


وما أبرز المحافظات المصرية المصدرة للهجرة غير الشرعية؟


هُناك عشر محافظات تمثل مناطق الهجرة غير الشرعية وهى البحيرة والشرقية والمنيا وأسيوط والدقهلية والفيوم والإسكندرية ودمياط، ومدن «إدكو ورشيد وبلطيم وقرى تطون مركز إطسا» بالغربية، و«كفر كلا الباب بمركز السنطة» بمحافظة الغربية، و«شبرا ملس مركز زفتى»، و«الناوية مركز سمنود»، و«برج مغيزل» بمحافظة كفر الشيخ، وكذلك مركز مطوبس الذى يعتبر مكان التصدير والتجمع والخروج الرئيسى، والذى كان منفذ آخر مُحاولة هجرة غير شرعية وغرقت المركب على بعد ١٢ كيلو مترا من ساحل البحر المتوسط، بالإضافة إلى قرية الجزيرة الخضراء بالمركز نفسه.


وماذا عن الإجراءات التى تضعها الحكومة للسيطرة على تلك الأماكن للحد من مُحاولات الهجرة غير الشرعية؟


نحن فى اللجنة الوطنية لمُكافحة الهجرة غير الشرعية، نقوم بزيارة هذه المحافظات فى حملات للتوعية، ونتحدث عن مخاطر الهجرة وإيجاد الحلول البديلة، وهُناك مُساعدات يتم تقديمها من خلال الصندوق الاجتماعى للتنمية فى كل محافظة، ولدينا برنامج تنموى يهدف لمُحاربة البطالة وخلق فرص عمل للشباب من سن ١٨ إلى ٣٥ عن طريق دعمهم لبدء وإنشاء مشاريعهم الصغيرة.


وما رأيك فى الدور الذى تقوم به قوات حرس الحدود من ضبط المهاجرين غير الشرعيين على الحدود المصرية؟


قوات حرس الحدود يقومون بدور هائل فى التصدى للمهاجرين بطرق غير شرعية عبر حدود مصر سواء البحرية على سواحل البحر المتوسط، والذين يقومون بالهجرة إلى ايطاليا أو على الحدود الشرقية من الذين يهاجرون إلى ليبيا، وهم يقومون بإحباط مئات حالات التسلل شهريا ويقومون بجهد كبير الجميع يشيد به.


وما مصير الأطفال الذين يهاجرون لبعض الدولة مثل إيطاليا؟


هؤلاء الأطفال يقيمون فى دور رعاية شبه مفتوحة، يخرجون منها ويعودون إليها وقتما يشاءون، وهو الوضع الذى يُمثل خطورة بالغة على هؤلاء الأطفال، حيث تستغلهم «المافيا» الإيطالية فى الدعارة والمخدرات، وقد حركت المنظمات الحقوقية الإيطالية أكثر من دعوى قضائية، بسبب استغلال هؤلاء الأطفال فى الأعمال غير المشروعة.


وكيف تعامل القانون الجديد مع هجرة الأطفال القُصر؟


للأسف الشديد، هُناك أعداد كبيرة من الأطفال القُصر يقومون بالهجرة غير الشرعية، والمنظمة الدولية للهجرة قالت إن «مصر لديها مُعدل كبير من القصّر الذين يصلون إلى سواحل أوربا عن طريق الهجرة غير الشرعية»، ومُعظم هجرة الأطفال القصر تكون إلى إيطاليا، والتى استقبلت وحدها أربعة آلاف مصرى عام ٢٠١٤، بينهم ألفا طفل بدون أب أو أم أو أى من ذويهم، وهؤلاء الأطفال يرفضون التعليم فى الخارج، ويتم استغلالهم من قبل المافيا وأعمال الدعارة والمخدرات، وهؤلاء الأطفال للأسف يسافرون تحت ضغط من آبائهم بحجة مساعدتهم على أعباء الحياة ومساندتهم على الظروف، والقانون الجديد يعاقب الأب الذى يهاجر ابنه القاصر بالغرامة والحبس.


ولماذا لا يتم استرجاع الأطفال المُهاجرين إلى مصر مرة أخرى؟


القانون الإيطالى يمنع استرجاع الطفل، إلا بموافقته وموافقة أسرته.. وبالتالى فالأسرة تستند إلى ذلك وتتهرب منه، ولا تفصح عن وجودها أو أنه ابن تلك الأسرة، حتى لا يتم ترحيل الطفل، وكذلك حتى لا يفرض عليها استقباله، ونحن نُعانى من تلك الأزمة بشكل كبير، وبالتالى فى القانون الجديد وضع مواد جديدة لمواجهة هذه الظاهرة، عن طريق تفويض المجلس القومى للطفولة والأمومة أن يكون الممثل القانونى للأطفال الذين لم يُستدل على أسرهم، وبالتالى فإن المجلس مُخول له أن يقوم باستقبال هؤلاء الأطفال فى مصر، وإنهاء إجراءات ترحيلهم لدى السلطات الإيطالية.


وهل هُناك معلومات عن انضمام شباب ممن يهاجرون بطرق غير شرعية لـ»داعش» الإرهابى؟


بالفعل، هُناك شباب ممن يهاجرون بطرق غير شرعية ينجح تنظيم «داعش» فى تجنيدهم لصالحه، وهُناك أيضًا من تنجح عصابات «المافيا» فى استغلاله، وكذلك تجار المخدرات، وهُناك بعض الأطفال يتم استغلالهم فى الأعمال المنافية للآداب.


بصفتك رئيس لجنة مُكافحة الهجرة غير شرعية.. ما الدوافع وراء هجرة الشباب بالرغم من المخاطر التى يواجهونها؟


لابد أن نعترف أن الحالة الاقتصادية فى مصر صعبة إلى حد ما، ولكن لا تُعد الحالة الاقتصادية أو المادية للأسرة التى تدفع ابنها للسفر بطريقة غير شرعية هى السبب الرئيسى، فالأسرة التى تقوم بتسفير أبنائها هى أسرة قادرة على جمع مبلغ ٣٠ ألف جنيه، وبالتالى فهى لا تعانى من الفقر المدقع، ولكنها تستسهل، وللأسف فإن القضية مُرتبطة بشكل كبير بقضية الزيادة السكانية، فهُناك بعض الأسر يموت أحد أبنائها فى هجرة غير شرعية، وتقوم بإرسال الابن الثانى والثالث، وللأسف أبناء هذه الأُسر مُجرد «استبن» لهم، فلا يجوز لأسرة أن تُتاجر بأبنائها بهذا الشكل، والقانون الجديد يُعاقب تلك الأسرة المُستهترة بأرواح أبنائها.


وفى تصورك.. كيف يُمكن تحجيم ظاهرة الهجرة غير الشرعية؟


أولًا، لابد من تطبيق القانون وتوقيع عقوبات على المهربين، وهى ستكون ضربة لهذه الظاهرة، وبتطبيق القانون يمكن استرداد الأطفال غير المصحوبين من الخارج حتى فى حالة تهرب أسرهم، فضلًا عن التوعية التى تُعتبر عاملا مهما، من خلال الحديث مع الشباب عن البدائل المُتاحة.


وهل يُمكن القضاء على هذه الظاهرة.. فى رأيك؟


من المُستحيل السيطرة على الهجرة غير الشرعية، فهُناك آلاف المُحاولات التى تتم سنويًا، ومن الصعب السيطرة عليها كلها، ولكن القانون سوف يُحجم تلك الظاهرة من خلال العقوبات الرادعة التى وضعها على منظومة التهريب بشكل غير شرعى، سواء من يتم القبض عليهم فى محاولات هجرة غير شرعية أو السماسرة أو المهربين، وكذلك أصحاب المراكب، وكذلك الأب فى حالة هجرة الأطفال القُصر.


وما رسالتك للشباب الذى يُفكر فى الهجرة بطريقة غير شرعية؟


أقول للشباب المصرى «مفيش حد هيموت من الجوع فى مصر.. وأرواحكم غالية على كل مصرى»، ولا يمكن إنكار أن الظروف فى مصر صعبة إلى حد كبير، لكن لابد من التفكير فى حلول أخرى بدلًا من هذه الطريقة، التى تُعد انتحارًا وطريقًا للموت.