مشكلة حوادث الطرق فى مصر الأسباب والعلاج

28/09/2016 - 2:12:57

د. أسامة عقيل

مشكلة حوادث الطرق فى مصر أصبحت من أكبر المشاكل فى المجتمع، وتتسبب فى أعداد كبيرة من الضحايا، وتؤثر سلبا على التنمية وعلى الاقتصاد وتفاقمت إلى الدرجة التى أصبحت من القضايا الملحة الأولى بالاهتمام، وبكل أسف ظلت المشكلة كبيرة لسنوات طويلة ولكن لم تهتم الحكومات السابقة بأن تضعها على أولوياتها.


التكلفة الإجمالية الاقتصادية لحوادث الطرق طبقا لأحدث الدراسات التى أجريت حوالى ١٥ بليون جنيه سنويا، والتى تغطى ثمن تكلفة القتلى فى السنة والإصابات والمعوقين وتلفيات المركبات وتلفيات الملكيات التى تصطدم بها المركبات وتكلفة تعطيل المرور وتكاليف الخدمات الشرطية وخسائر التأمين وثمن الحزن.


طبقا لنظام حصر الحوادث للطرق فى مصر، فإن القتلى الذين يصابون فى الحادث على الطريق ويتم نقلهم أحياء إلى المستشفيات ثم يموتون بعد ذلك (فى الأيام التالية) نتيجة الحادثة لا يسجل على أنه قتيل من حادث مرورى، وكذلك اذا سقطت مركبة فى مجرى مائى ومات الركاب غرقا لا يتم اعتبارهم ضحايا حادث مرورى، وعليه فإن ضحايا حوادث الطرق فعليا أكثر من الأعداد المسجلة رسميا, ويجب أن يتم تصحيح ذلك بحيث يتم تسجيلهم ضحايا حوادث طرق.


طبقا لتقرير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار وطبقا لتقرير الهيئة العامة للطرق والكبارى أن ٤٠٪ من الحوادث تكون بسبب الشاحنات أى أن الشاحنات هى السبب فى غالبية أعداد الحوادث, وأما نسبة القتلى الناتجة عن الحوادث التى تتسبب فيها الشاحنات تكون ٦٠٪ من القتلى حيث تبلغ ٨٤٠٠ قتيل سنويا نتيجة الشاحنات, لأن اشتراك الشاحنة فى حادثة مع سيارة أصغر دائما ينتج عنها قتلى أكثر من إصابات.


الأسباب المباشرة للحوادث هى:


مشكلة حوادث الشبورة ٣٪


انحراف المركبات وسقوطها فى مجارى مائية ٣٪


مشكلة خطأ التقدير فى تخطى مركبة بطيئة والاصطدام بمركبة مقابلة (١٢٪) ( التجاوز الخاطئ)


اختلال عجلة القيادة من السائق وانحرافه عن الطريق ٢٠٪


انفجار إطار المركبة ٦٪


اختراق الحركة المرورية السريعة لمناطق سكنية تقع على الطرق السريعة ومعظمها اصطدام بالمشاة ١٨٪


عيوب فنية فى الطريق (حجب رؤية – منحنى خطر – سوء تخطيط) ١٠٪


اصطدام مركبة على طريق سريع بأخرى تدخل إلى الطريق من طريق فرعى أو دوران عكسى أو بمركبة تقف على جانب الطريق ١٥٪


اصطدام مركبة على الطريق بأخرى على نفس الطريق وذلك من الخلف أو من الأجناب ٨٪


أسباب أخرى مختلفة ٥٪
ويساعد فى حدوث تلك الحوادث أن يكون السائق يقود المركبة مرهقا أو يقود تحت تأثير منبهات أو مخدرات أو مسكر أو أنه يقود بسرعة متهورة مبالغ فيها أو أن يكون غير يقظ وذى تركيز منخفض للقيادة لفترات طويلة متصلة, كما يساعد على الحوادث أن تكون التقاطعات غير مضاءة ليلا, ويزيد من احتمال حدوث الحوادث أن تختلط المركبات الصغيرة بالشاحنات والمركبات الكبيرة التى تختلف عنها فى السرعة وفى المناورة وفى الحجم الذى قد يحجب الرؤية الأمامية والجانبية عن السيارات الصغيرة, ويساهم عدم المراقبة والانضباط فى زيادة الحوادث.


هناك أخطاء شائعة فى تحديد أسباب الحوادث حيث يتم خلط الأسباب التى تؤدى إلى وقوع الحادثة بالظروف المساعدة التى لا تتسبب مباشرة فى الحادث ولكن تساعد فى شدة حدوثه متمثلة فى:


عدم الإنارة لا يمكن أن يتسبب فى حادثة ولكن يعتبر عاملا مساعدا.


السرعة المبالغ فيها لا يمكن أن تتسبب فى حادث ولكن هى عامل يساعد على تأخر اتخاذ القرار من السائق وتساعد على عدم قدرة السائق على التوقف قبل الاصطدام


تعاطى السائق للمنبهات والمخدرات لا تتسبب فى الحادث ولكن تساعد على تأخر رد فعل السائق وقلة اليقظة والتركيز مما قد يساعد فى حدوث الحادثة إذا توافرت ظروفها.


أعداد المركبات فى مصر طبقا للإحصاءات الرسمية حتى عام ٢٠١٥ بلغت ٦.٢مليون مركبة منها حوالى ١.٢٥ مليون شاحنة صغيرة ومتوسطة وثقيلة أى حوالى ٢٠٪ من الأسطول أى ما يقرب من خمس الأسطول، وطبقا لدراسة MINTS «دراسة النقل الشاملة فى مصر التى أعدتها هيئة الجايكا اليابانية مع وزارة النقل المصرية، فإن حجم نقليات البضائع سوف تتزايد فى مصر فى الـ ١٥ سنة القادمة حتى ٢٠٢٧ إلى ٢.٢٥ ضعف حجم النقليات الحالى وسوف يتطلب ذلك مضاعفة حجم أسطول الشاحنات تقريبا بنفس النسبة أى سوف يصل إلى حوالى ٣ ملايين شاحنة وإذا كانت الشاحنات تتسبب فى حوالى ٤٠٪ من الحوادث، فإن زيادة أسطول الشاحنات إلى ٣ أمثال الحالى سوف يضاعف من أعداد الحوادث أيضا إذا لم نتحرك فى إيجاد حلول جذرية دون التأثير على صناعة نقل البضائع بالسالب.


يتم نقل أكثر من ٩٨٪ من البضائع بالشاحنات على الطرق، فى حين تنقل السكة الحديد والنقل النهرى أقل من ٢٪ ومهما تم الاهتمام بزيادة نصيب السكة الحديد والنقل النهرى فإنها لن تزيد فى مجموعها عن ١٢٪ إلى ١٥٪ على أقصى تقدير وسوف يظل النقل بالشاحنات له النصيب الأكبر الذى يكون حول ٩٠٪، لذلك سيظل تأمين الطرق ضد الحوادث وضد خطورة حركة الشاحنات على الطرق هى أساس علاج مشكلة حوادث الطرق.


إن ملكية السيارات فى مصر تعتبر من أقل المعدلات فى العالم، وإذا تم حسابها على أساس عدد المواطنين لكل مركبة، فإن مصر معدلها ١٥ مواطنا لكل مركبة ومصر بذلك تكون فى مستوى أفقر دول العالم، فى حين أن الدول العربية والدول المتقدمة مثل فرنسا وألمانيا واليونان ايطاليا واليابان وماليزيا وبولندا وكوريا ورومانيا وروسيا والسعودية واسبانيا وتايلاند وجنوب إفريقيا وتركيا وبريطانيا وأمريكا والأرجنتين والبرازيل وكندا وايران واندونيسيا معدلها أقل من ٥ مواطنين لكل مركبة، وعندما تزداد التنمية فى مصر من المؤكد أن معدل ملكية السيارات فى مصر سوف يرتفع وبالتالى فإن معدلات الحوادث من المؤكد سوف تزيد معها لارتباطها بها.


إن التوسع فى إنشاء طرق سريعة وطرق حرة فى مصر هو ضمن خطة وزارة النقل, وكذلك ازدواج الطرق الفردية أو توسعة الطرق القائمة وكل ذلك سوف يؤدى إلى زيادة فى السرعة المحددة على الطرق وبالتالى سوف تزيد احتمالات الحوادث.


الحل الجذرى لمشكلة حوادث الطرق


مقدمة:


أصبح من الضرورى تنفيذ خطة استراتيجية وطنية للأمان على الطرق فى مصر تكون ذات أهداف محددة وآليات للتنفيذ وميزانية كافية ومحدد فيها دور كل قطاع من قطاعات المجتمع المدنى والاعلام والرأى العام, وأن يتم التنسيق والترابط مع استراتيجيات قطاعات أخرى مثل البيئة والصحة والتخطيط العمرانى والحكم المحلى والداخلية، وأن تكون الخطة ذات برنامج زمنى محدد مرتبط بمستويات إنجاز مستهدفة وتحديد هيئة معينة فى الحكومة أو تابعة لها تكون هى المسئولة الوحيدة عن وضع الاستراتيجية الوطنية للأمان على الطرق وتكون مسئولة عن تنفيذها بالإشراف والمتابعة, وفيما يلى التوصيات المقترحة للحل الجذرى لمشكلة الأمان على الطرق.


إنشاء طرق منفصلة للشاحنات وبصفة خاصة فى المحاور التى تتركز عليها حركة الشاحنات فى نقل البضائع وهى مرتبطة بالموانئ والمدن والمناطق الصناعية والمحاجر ومناطق التعدين ومراكز الإنتاج والتصنيع والتجارة الداخلية, والمحاور هى:


محور القاهرة / الإسكندرية (محور غرب الدلتا)


محور القاهرة/ بورسعيد دمياط, شرق التفريغة, العاشر (محور شرق الدلتا).


محور القاهرة / أسوان – أسيوط المنيا (محور جنوب الصعيد).


(محور وسط الدلتا) القاهرة / بنها – طنطا - المحلة – كفر الشيخ.


إنشاء تحويلات لكل الطرق المخترقة للمدن والتجمعات العمرانية بحيث تمر خارجها.


التوسع فى ازدواج الطرق وخاصة تلك التى عليها كثافات مرورية عالية أو عليها حركة نقل بالشاحنات.


زيادة نصيب نقل البضائع بالسكة الحديد.


زيادة نصيب نقل البضائع بالنقل النهرى.


تشجيع وتنظيم نقل البضائع بالحاويات وقصر الترخيص بالنقل للشاحنات المجهزة لذلك.


إلزام أصحاب الشاحنات بتركيب جهاز التاكوجراف الذى يسجل سرعة الشاحنة خلال الرحلة وأوقات العمل والتوقف والوزن والحمولة.


وضع قواعد تنظم حركة النقل بالشاحنات تحدد أقصى عدد ساعات للقيادة المتصلة للشاحنة (٤ ساعات) وأقصى عدد ساعات قيادة فى اليوم للسائق (٨ ساعات) وأقصى حمولة وحالة وخصائص المركبة وعناصرها التى تصلح للحركة, والحالة الصحية والنفسية للسائق ومستواة التعليمى والمهنى والدورات التدربية التى حصل عليها والطرق التى يسير عليها والتى تتناسب مع الرخصة المعطاة له واشتراطات المنع من القيادة ونظام اعادة التأهيل للسائق لذا يرتكب حوادث وغيرها (السائق يجب أن يحصل على مؤهل متوسط كحد أدنى) ووضع الأسس الملزمة لاتباع تلك القواعد المنظمة والتى تضمن احترام الجميع لها.


عمل هيئة تهدف إلى الاهتمام برفع مستوى سائقى الشاحنات اجتماعيا وتدريبيا وصحيا وتدريبيا ومراقبتهم ومراجعة تراخيصهم.


تشديد الرقابة على قطع الغيار وعدم السماح باستيرادها او تداولها إلا لوكلاء معتمدين يمكن محاسبتهم.


تطوير إدارة الطريق أثناء الشبورة بأساليب حديثة, وتجهيز كل الطرق بمعدات الإنقاذ السريع المتخصصة وبوسائل الاتصال ووسائل النقل السريع للتعامل مع الحوادث.


تطوير وتحديث المراقبة على الطرق وزيادة كفاءتها باستخدام كاميرات المراقبة والوحدات المتحركة والثابتة وشمول المراقبة بوحدات متخصصة لكافة العناصر, زيادة مراقبة السرعة الزائدة, مراقبة الحالة الصحية وتناول المنبهات قائدى المركبات, ومراقبة الحمولات المخالفة (بروزات – مكشوفة أو مغطاة – تساقط أو تسرب الحمولة – مراقبة أمن وسلامة ميكانيكا المركبات (فرامل - أنظمة ربط وتعليق بالشاحنات - سلامة تثبيت الحاويات – أنوار وكشافات – ربط وتأمين الحمولة وتوازنها على المركبة – ومراقبة تراخيص السيارات والسائقين – الكشف على الإطارات).


زيادة وحدات الإسعاف الطبى على الطرق والتوسع فى استخدام الإسعاف الطائر (الهليكوبتر) وزيادة مستشفى استقبال حوادث الطرق وإنشائها على الطرق على مسافات مناسبة.


وضع حواجز حماية على جوانب الطرق الواقعة على مجارى مائية.


إنارة الطرق عند كل التقاطعات وعند المنحنيات الحادة والخطيرة.


رفع مستوى الأمان على كل الطرق بزيادة تأمينها ضد الحوادث بزيادة التحكم فى الدخول والخروج, وبتأمين جوانب الطريق وإزالة العوائق التى تشكل خطورة على المركبات وزيادة مسافة استعادة الزمام recovery distance للطرق وتحسين الرؤية وتحسين تخطيط المنحنيات والتقاطعات واستكمال العلامات التحذيرية والتأكد من عمل مأوى جانبه لوقوف المركبات وعمل أنفاق كبارى وتجهيزات لعبور المشاة للطرق.


سحب الترخيص من السائق الذى يرتكب حوادث متكررة، ووضع نظام لذلك يبدأ بإعادة التأهيل ثم بالمنع لفترة ممدة ثم بالمنع النهائى.


وضع غرامات ضخمة على أصحاب المركبات التى تخالف القواعد والقوانين المنظمة للأمان على الطرق لتكون رادعة.


إجراء مسح طبى شامل لجميع سائقى الشاحنات الحاليين وتحديد مدى كفاءتهم المهنية وتحديد موقف الترخيص لهم ونوع الترخيص على ضوء ذلك.


وضع قيود وضوابط متشددة على صرف الشهادات الطبية للسائقين لضمان صحتها ودقتها.


إنشاء بنك معلومات لحوادث الطرق يساعد فى تطوير البحوث.


زيادة متوسط عمر المركبات فى الأسطول بإلغاء الترخيص للسيارات القديمة.