اللائحة تؤكد أن «عزت» فى حكم الأسير.. والجماعة تنفى «ولاية منير»: أزمة «مُرشد» فى الإخوان

28/09/2016 - 2:04:12

تقرير: مروة سنبل

«أعوام المحنة».. رغم أن قيادات وعناصر جماعة الإخوان المسلمين - المصنفة إرهابية- تتعامل بهذا المصطلح لتفسير حالات الاضطهاد التى تتعرض لها من الأنظمة الحاكمة، إلا أن متابعة معطيات الأمور داخل صفوف الجماعة، تشير - بما لا يدع مجالا للشك- إلى أن «الإخوان» دخلوا «مربع المحنة الداخلية» بأرجلهم وبأطماع قياداتهم التى ترغب - بدورها - فى الحصول على أكبر قدر من «كعكة إدارة» الجماعة التى تفرق شملها خلال السنوات القليلة الماضية، واستقبل جسدها العديد من الضربات التى ستفشل السنوات المقبلة فى إزالة آثارها.


حالة من الارتباك الشديد تسود حاليا بين صفوف « الإخوان» ما بين تصريح ونفى لقرارات قد تؤثر فى صلب التنظيم الأمر الذى عكس حالة من الضبابية لدى عدد كبير من قواعد الجماعة حول من يقودها حاليا وإلى أين تتجه !!


وفى حالة من التضارب تكشف مدى الأزمة العميقة التى تشهدها الجماعة، أصدر طلعت فهمى،المتحدث الرسمى للجماعة بيانا نفى فيه تفويض محمود عزت صلاحيات القائم بأعمال مرشد الإخوان إلى إبراهيم منير، أمين التنظيم الدولى للإخوان.


«طلعت» قال فى بيان أصدره مؤخرا: «تؤكد جماعة الإخوان أن محمود عزت ما زال على رأس الجماعة قائماً بأمانته مؤديا لمهمته كقائم بأعمال المرشد العام للجماعة، ونائبه إبراهيم منير


، وتهيب الجماعة بالجميع تحرى الدقة فيما يتم التصريح به فى وسائل الإعلام.


بيان «طلعت» جاء ردا على ما سبق وأن صرح به الشيخ محمد الحسن ولد الددو الشنقيطى رئيس مركز تكوين العلماء فى موريتانيا وعضو التنظيم الدولى للإخوان، حول أن جماعة الإخوان فى مصر فى طريقها لاختيار قيادة جديدة، مؤكدا أن خلافات وصراعات الجماعة ستختفي، حيث كشف أن محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان فوض صلاحياته لإبراهيم منير فانتهت بذلك مسئوليته عن الجماعة عند هذا الحد وأن الجماعة الآن تعيش مرحلة مفصلية، وأن المراجعة الفكرية باتت ملزمة بالنسبة للقيادة واللوائح والأولويات، والوقت الحالى هو وقت المراجعة بالنسبة للإخوان فى مصر والشام وإعادة تكوين وتشكيل الجماعة فى صورتها المغايرة الجديدة.


«بيان الإخوان» جاء ليكشف مدى ارتباك الجماعة، أيضا التأخر فى النفى لفترة طويلة يكشف عن أن خطوط التواصل بين محمود عزت وبين قيادات الجماعة يوجد بها مشكلة» هذا ما أكدت عليه مصادر مطلعة»، تحدثت إليها «المصور»، والتى أشارت أيضا إلى أن الجماعة احتاجت مدة زمنية تجاوزت ٤٨ ساعة هى مدة طويلة لنفى تصريحات خطيرة بحجم ما قاله «الددو « تتعلق بقيادة التنظيم والبيعة وأعلنها على الهواء مباشرة، الأمر الذى أربك حسابات التنظيم.


وكشفت المصادر أنه عندما يظل الأمر لمدة ٤٨ ساعة دون قرار فهذا دليل واضح يكشف حجم الارتباك الكبير داخل التنظيم، ويؤكد - فى الوقت ذاته- على أن خطوط التواصل بين محمود عزت وبين كل قادة التنظيم «مقطوعة تماما « ما يعنى عدم القدرة على التواصل معه بشكل مباشر مما يصعب معه أن يستوثقوا منه عن صحة التصريح وهل هو بالفعل فوض «منير» أم لم يفوض.


من جانبه علق مصطفى الشرقاوي، أحد كوادر الإخوان، على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» بقوله: «وأخيرا ومتأخرا كالعادة يخرج بيان يؤكد على معلومة صحيحة ومعلومة باطلة.. لا بأس.. التأخير خسرنا كتير.. وجدير بالذكر أنه من الناحية اللغوية فالتصريح دبلوماسى ولا يعنى القطع بنفى تصريحات الشيخ الددو فإن اللغة الرصينة التى لا تحتمل التأويل ليس تأكيدا أن القائم ما زال قائما وإنما النفى القاطع للتفويض وإذ إنه لم يحدث ذلك فستبقى الأيام كاشفة عن صدق التصريح الوارد من د. طلعت غفر الله له أو عدمه».


فى حين قال عز الدين دويدار، هو الآخر على صفحته الشخصية فى «فيس بوك»: « الخلاصة بخصوص كلام الشيخ محمد ولد الددو . ونفى متحدث لندن المتأخر.. ما هو لو الكلام حصل وحقيقى يبقى انتوا بتكذبوا علينا ولو الكلام غلط يبقى انتوا بتكذبوا على الشيخ محمد الددو والتنظيم الدولى كله. ما هو أنا مش هاصدق واحد زى طلعت فهمى بيكذب على الهوا من غير ما حد يطلب منه . وأكذب شيخ عالم محدث علامة بحجم وقيمة ومصداقية فالأنسب تدورلكوا على مخرج من الزنقه دي».


«دويدار» أكمل بقوله: الشيخ محمد ولد الددو رجل فقيه وعالم حديث ليس كمثله فى زمننا رجلان وهو أصدق عندى من مليار من عينة طلعت فهمى متحدث لندن الذى كذب على الهواء قبل ذلك بشأن تفويض القائم بالأعمال.. فلما يقول الشيخ أن د. عزت انتهى دوره وأن منير هو القائم بالأعمال فإن هذا يقينا ما بلغه منهما . وهو متصل بالأمر بشكل مباشر دائم بحكم دوره كمسئول تحكيم فى التنظيم الدولى... فإما هم كذبوا عليه . وإما هم يكذبون علينا... فتعقلوا وقولوا الصدق أو ابحثوا عن مخرج لا يورطكم «.


يأتى ذلك فى الوقت الذى يحدث فيه انفصال تنظيمى داخل الإخوان وفقا لما كشفت عنه المصادر من أن بعض الشُعب الإخوانية بدأت بالفعل الامتناع عن دفع الاشتراكات المالية للتنظيم، وهو ما يعنى انقطاع الصلة بالتنظيم نظرا لأهمية الالتزام بدفع الواجب المالي، فمجرد انقطاع الشعبة عن دفع الاشتراك المالى يعنى قطع الروابط والصلة التنظيمية .


وعلمت «المصور» أن الامتناع عن دفع الاشتراك المالى للتنظيم حدث فى عدة شُعب للجماعة بالإسكندرية وفى بعض شُعب قطاع القاهرة الكبرى وبعض الُشعب الإخوانية بالفيوم، مما يدل على أن التنظيم يتجه نحو الانقسام بشكل حقيقى وواضح أياً كان نسبة هذا الانقسام لكنه سيحدث لا محالة .


وتعقيبا على هذه الأوضاع قال خالد الزعفراني، القيادى الإخوانى السابق، الباحث فى شئون التيارات الإسلامية: الانقسام فى الإخوان وفى التنظيم الدولى حالياً أقوى من أى وقت آخر، ويبدو أن هناك وجهتى نظر فى التنظيم إحداهما تريد أن تجعل شكل الجماعة مقبولا للغرب وقد يكون طرح اسم إبراهيم منير باعتباره وجها إعلاميا مقبولا بالنسبة للغرب، لكن يبدو أن إخوان مصر لم يوافقوا على هذا الطرح، ومازالوا متمسكين بـ»عزت» كقائم بأعمال المرشد .


«الزعفرانى» - فى سياق حديثه- أكد أيضا أن محمود عزت هو الذى يدير الجماعة، وأنه هناك حالة من عدم الثقة فى القيادة بدرجات متفاوتة عند جموع الإخوان والتى قد تصل عند بعض الأفراد لانعدامها، إضافة لحالة الانقسام بين الإخوان داخل مصر وخارجها وأيهما يتخذ القرار؟!! هل من فى مصر هم الأصل لأن الداخل هو أرض المعركة أم يتولى القيادة من هم بالخارج الذين تعتبر أوضاعهم أكثر استقرارا؟.. مشددا على أن الجماعة تعيش حاليا حالة من الصراع الذى لم تشهده على مدار تاريخها وحالة من «التوهان والارتباك» الكبير داخل التنظيم.


فى حين قال هشام النجار، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية: هناك تفكير داخل تيار من الجماعة لمحاولة إتاحة حرية أكبر للجماعة فى التحرك من خلال قيادة من الخارج وإعطاء سلطة أكبر للتنظيم الدولى بعد تدهور أوضاع الجماعة فى الداخل، فضلا عن أن الجماعة اليوم لا تمتلك من الأوراق سوى علاقتها بالغرب وبريطانيا على وجه الخصوص ولذلك تحرص على ترسيخ تلك العلاقة والتشبث بها من خلال تصعيد قيادة من نفس معسكر محمود عزت لكن لها قبول غربى وخطاب يروق للغرب خاصة بعد التصريحات التى أدلى بها منير بمجلس العموم البريطانى وهى التى لا يجرؤ «عزت» على الإدلاء بها نظرا لتشدده وتكوينه القطبي، كما أن هذا التيار يفكر أيضاً فى اتجاه أن إعفاء «عزت» ونقل القيادة لشخصية مقيمة بالخارج قد يحسم السيطرة لصالح هذا المعسكر بعد المشكلات التى سببها عزت للفريق المناوئ والأساليب والإجراءات الحادة التى قام بها ضدهم لذا كان نقل القيادة من شأنه تخفيف الاعتراضات ضد معسكر عزت وربما إجراء مصالحة والسير نحو التوافق، لكن بعد النفى ربما يؤكد ذلك ممانعة داخل نفس المعسكر ضد هذا المسار ورغبة فى الإبقاء على عزت وعلى الأمور كما هى دون تغيير.


«النجار» أشار أيضا إلى أن التنظيم الدولى يمر بأزمات كبيرة تؤثر على قوته متمثلة فى استقلال فروع الجماعة عنه وتدشينها تجربة وطنية بعيدة عن سيطرة التنظيم الدولى كما فى الأردن وتونس، وما حدث يدل على أن التنظيم الدولى يسعى لتعويض ضعفه بأن تكون له القيادة الفعلية للجماعة من خلال السيطرة عليها من الخارج ومن أحد أهم مراكزها فى بريطانيا بدلا من قيادة الداخل.


وحول من يدير الجماعة فعليا فى ظل هذا الصراع قال «النجار»: «عزت» هو المسيطر فعليا وهذا ليس معناه أن «منير» ليس له دور فله دور التنسيق مع الخارج وتوفير الالتزامات والدعم المادي، كل الشواهد تدل على ذلك، والجماعة تبحث عن بدائل ومسارات قادرة على إخراجها من أزمتها .


ورأى «النجار» أن الجماعة تحاول فى الفترة الأخيرة عمل شيء جديد ومختلف لكن يبدو تركيزهم على الخارج أكثر وتبدو رسائلهم ورهانهم بالكامل على الغرب فى مقابل أوضاع مضطربة وشبه منهارة للجماعة بالداخل وعلاقتها بالدولة والمؤسسات والطيف السياسى والشعب وهذا ما يؤخر الحلول الفعلية لأزمة الجماعة.


من جانبه قال سامح عيد، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية: اختفاء محمود عزت غير القادر على الظهور، أمر يجعله غير مؤهل لتولى منصب المرشد حسب ما تقره لوائح الجماعة فى ظل غموض مصيره وتضارب الروايات حوله، وما تشهده الجماعة حاليا يكشف حجم الصراع داخلها.


«عيد» أوضح أيضا أنه هناك صراعات قوية بين مجموعتى الإخوان خارج مصر مجموعة جمال حشمت ورفاقه وبين الداخل ووصلت الخلافات إلى أعلى مستوياتها بالحديث عن مخصصات مالية وأمور تنفيذية.


وحول من يدير التنظيم أشار «عيد» إلى أن الأمور تسير بطريقة روتينية داخل التنظيم فى مصر كما هو معتاد لافتا فى الوقت نفسه إلى أن محمود حسين يدير الملف المالى خليجيا وإبراهيم منير يدير جزءا من الملفات الخارجية، أيضا محمد البحيري، مسئول إفريقيا والسودان، ومحمود الإبيارى أحد قيادات الإخوان فى لندن.ويشدد عيد على أن التنظيم يحاول الحفاظ على البقاء فهو تعود على الكمون وتمرير الموجة وبالتالى فالتنظيم يسعى لتمرير الفترة الزمنية الحالية بأقل الخسائر وذلك بالبقاء فى حالة كمون فى أقل الحدود التنظيمية.