الأمن القومى يواجه خطر البقاء

28/09/2016 - 1:41:28

بقلم -لواء/نصر سالم

بعد تقديم واجب الاحترام والتقدير لمنظرى الأمن القومى، ومرورا بكل التعاريف والمصطلحات.. أجدنى مدينا بكل ما فهمت من توضيح وتبسيط للشعب العربى على إطلاقه ولشعبنا المصرى على خاصته.


وقبل أن أبسط وأوضح، دعونى أضع أمامكم ما اصطلح عليه وأُقر فى أهم مراجعنا التى تدرس الأمن القومى المصرى وأذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:


عريف الأمن القومى المصرى


• “هو القدرة على توفير أكبر قدر من الحماية والاستقرار لتحقيق التنمية الشاملة للدولة فى كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأيديولوجية والعسكرية والبيئية والمعلوماتية فى الدولة ضد كافة أنواع التهديدات الداخلية والخارجية سواء إقليمية أو عالمية لتحقيق الأهداف القومية للدولة”.


• وقد تم التفريق بين الأمن القومى والأمن الوطنى من حيث التعريف بالآتى:


“الأمن القومى هو قدرة الدولة على حماية كيانها الذاتى من خطر القهر بأى متغيرات عدائية قد تأتى من خارج نطاق الدولة وقد تأتى من داخلها”.


أما “الأمن الوطنى فهو يعنى خلق الإرادة السياسية العليا للدولة - أى دولة - لحالة من الاستقرار والهدوء السياسى والاجتماعى ولحالة من الغياب الفعلى للخطر الداخلى أو الخارجى المحيط بها.. وبهذا المعنى المحدد فالأمن الوطنى يتصل بالدولة”.


أما عن مجالات الحركة، فإن مجال حركة الأمن القومى أكبر امتدادًا وأكثر تعقيدا من حركة الأمن الوطنى الذى يتمحور داخل الدولة مع يقظته الكاملة لما قد يصيبه من الخارج سلبًا وإيجابًا.


وتقاس قوة أى نظام سياسى ومدى قدرته على تحقيق الأمن القومي.. بقدرته على تلبية الاحتياجات الأساسية للجماهير فى الداخل مع كفالة الحريات وتحقيق الاستقرار.. وكذا مدى صموده ضد التحديات الخارجية الإقليمية والعالمية.


ولتبسيط تلك المعانى والمصطلحات، بعد إلقاء نظرة فاحصة متأنية.. مع ربطها بالواقع، الذى حولنا والذى حولنا والذى نعيشه، يتبين الآتى:


أن الأمن القومى يتكون من عناصر ثلاثة:


• العنصر الأول.. هو عنصر الوجود..


وهو الذى ذكره المولى عز وجل فى كتابه العزيز، حين مَنَّ على قريش بها فى سورة “ قريش” إذ يقول: “لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف”.


فلا حياة لمخلوق بدونهما “الإطعام من جوع والأمن من الخوف”.


١ - فالإطعام أعطاه لنا المولى فى صورة:


أ - أرض قابلة للزراعة


ب - مياه تروى بها الأرض لكى تنبت وتثمر، ما بين نهر النيل الذى يأتينا منه رزقنا من مسافة تزيد على الستة آلاف كيلومتر بعد تجميعها فى مجراه من أمطار تسقط فوق منابعه فى أعالى النيل بكميات تفوق حاجة كل من يحيا فى حوضه - لو أحسن استخدامه - ووزع بعدالة بين سكانه.


ثم مياه الأمطار التى تسقط مباشرة فوقه مصرنا لتغطى أجزاءً لم تصل إليها مياه النيل، ومياه جوفية تكفى عشرات وربما مئات السنين.


جـ - ثروات طبيعية من باطن الأرض وأعماق البحار مثل البترول والغاز الطبيعى والذهب والحديد والفوسفات والمنجنيز والفحم.. إلخ.


د - بحار وبحيرات طبيعية غنية بخيرات الله من أسماك وأحياء مائية تكفى لسد احتياجاتنا وتصدير الفائض.


هـ - بيئة طبيعية ومناخ معتدل ومتنوع صالح لزراعة أنواع متعددة من النباتات والمحاصيل.. إضافة لعامل الصحة العامة للإنسان والحيوان.


و - “(وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها” (سورة إبراهيم الآية: ٣٤).


٢ - أما الفرع الثانى من عنصر الوجود فهو الأمن من الخوف..


وإذا كان الطعام هو السبب الرئيس للحياة واستمرارها.. فأين هو المخلوق الذى يستطيع أن يهنأ بطعام، فضلًا عن تناوله إن وُجِد، وهو يشعر بالخوف؟!


والخوف ظلم.. والظلم هو الشىء فى غير موضعه.. وهو بالأساس عكس “العدل” ولذلك خلق الله العدل قبل أن يخلق الإنسان، بمعنى أوضح أنزله على الأرض وعلمه لكل ما عليها قبل أن يخلق عليها الإنسان، كما أخبرنا فى (سورة الرحمن).


الرحمن علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان، الشمس والقمر بحسبان، والنجم والشجر يسجدان، والسماء رفعها ووضع الميزان، ألا تطغوا فى الميزان، وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان الآية ١ - ٩)


وقال فى حديثه القدسى: «ياعبادى إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته محرما بينكم، فلا تظالموا».


ولأن العدل حياة والظلم هلاك وفناء، شرع المولى الثواب والعقاب كما يتجلى فى قوله: «ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب» سورة البقرة – الآية ١٧٩.


العنصر الثانى: البقاء


وكما أنعم الله علينا بعنصرى الوجود وشرع لنا استخدامهما، فقد علمنا أيضًا كيفية الحفاظ عليهما من كل اعتداء أو تهديد أو تحد والإبقاء عليهما، وعوامل البقاء تأتى بأيدى البشر وبتوفيق من الله مثل:


العمل الجاد.. المخلص.. الهادف لرعاية ما أنعم به الله علينا والحفاظ عليه.. فلا يكفى أن يسقط المطر ويجرى النهر وتنبت الأرض ويثمر الزرع والغرس.. ولكن لكل مجتهد نصيب» وكما أمرنا الله بقوله: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون» سورة التوبة آية (١٠٥).


وكان مجال العلم هو أسبق المجالات كى ينجح العمل ويؤتى ثماره - كما يقول الشاعر: )بالعلم والمال يبنى الناس مجدهم لم يبن مجد على جهل وإقلال)، وقبل ذلك كله قول المولى عز وجل: (هل يستوى الذين يعلمون والذين لايعلمون» (سورة الزمر آية ٩))


وقول الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه :اطلبوا العلم ولو فى الصين، ونظرة واحدة إلى الدول المتقدمة، العظمى فيها والكبرى، نجد أنها لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا بالعلم، وكما تقول الحكمة: (وبضدها تتميز الأشياء) فإن التخلف والضياع والإرهاب لم ينتشر إلا فى الدول التى لا تعطى للعلم حقه.


وأذكر فى السعى بين الصفا والمروة أثناء تأدية مناسك الحج أو العمرة أننا نردد ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: نبدأ بما بدأ به الله» أى جعل الصفا، لقوله تعالى :«إن الصفا والمروة من شعائر الله» (سورة البقرة آية١٥٨ .


فلماذا لانبدأ فى العمل بما بدأ به الله وهو العلم؟ كما ذكر فى أول سورة الرحمن فهو الذى تبنى عليه الحضارات وتنهض به الأمم وبدونه فإن مابنى على باطل فهو باطل، ولابد أن نستفيد من تجارب تلك الدول المتقدمة لكى نبدأ من حيث انتهوا.. ولا نضيع وقتنا فى اختراع العجلة، التى أكل الدهر عليها وشرب.


المجال السياسى:


وهو الذى يختص بإدارة شئون البلاد.. فوظيفة الإدارة - أى إدارة - هى حشد وإدارة إمكانات الدولة وقدراتها لتحقيق أهدافها وهى الأمر الذى لا يتحمل أن يترك فى يد فئة جاهلة عديمة الخبرة أو عميلة تعمل لصالح جهات أخرى لاتريد خيرا للوطن أو طائفة تريد أن تستأثر بحكم البلاد وحدها مهما كان الثمن إلى أبد الآبدين.


وإدارة شئون البلاد بالعدل والمساواة والعلم تتم من خلال سلطات ثلاث تتعاون مع بعضها بعضًا دون تضارب لتحقيق أهداف الوطن وغايته القومية وهى السلطة التشريعية، التى تشرع وتراقب وتحاسب باسم الشعب.. ويتوقف عليها صلاح الحياة السياسية برمتها، فإن أحسنا اختيارها أحسنت ونجحنا، وإن أسأنا اختيارها. دفعنا ثمنا غاليًا من حريتنا وأهدافنا وليعلم نواب الشعب أن المعارضة والمحاسبة مكانها مجلس النواب وليست وسائل الإعلام - درءا للفتنة - لأنه من الطبيعى أن يكون هناك، رأى ورأى آخر وأن يتم حصول أحد الآراء على الأغلبية.. والديمقراطية الحقة أن يتوقف أصحاب الرأى الذى لم تتم الموافقة عليه - عن فرض رأيهم.. ومحاولة تشويه رأى الأغلبية انتصارًا لرأيهم.


وياحبذا لو صدر قرار أو تشريع من مجلس النواب يقضى بعدم تناول الأعضاء للقضايا التى تناقش داخل المجلس - فى وسائل الإعلام - أثناء مناقشتها، قياسا على القضايا التى تنظر أمام القضاء.


- أما السلطة القضائية التى تمثل ظل الله فى الأرض - والمنوط بها رفع الظلم وإحقاق الحق، وإعطاء المثل والقدوة وإنكار الذات دونما تمييز أو اعتلاء إلا لسيف العدل.. ودونما إبطاء أو تأخير.. لأن العدل البطىء ظلم مقيم.


- ثم السلطة التنفيذية: قاطرة الطاقة التى تتحرك بالوطن نحو أهدافه بالسرعة المناسبة وبالقوة اللازمة، بأقل أخطاء أو بدونها، فإن اختيارها يجب أن توضع له المعايير التى تؤدى بها إلى النجاح والتقدم والرقى.


وأولها درجة التعليم والمعرفة التى تحصل عليها كل مسئول فى مجاله وثانيها خبرته العملية فى مزاولة هذا العمل أو فى نفس المجال وثالثها نجاحاته التى حققها.. وقدرته على تحقيق ما يعهد به إليه من أعمال ورابعها.. صفاته الشخصية والقيادية.. من أمانة وطهارة وصدق.. إلخ.


كل هذا يلزمه حالة من التناغم والتفاهم والمسئولية التضامنية، وروح الفريق.. والعمل من خلال رؤية واضحة بخطط منسقة ومدققة وإدارة قادرة على تعديل وتصحيح أى خروج عن المسار المؤدى للهدف.


مجال السياسة الخارجية “المجال الدبلوماسى”


وهو ذلك المجال الذى ينظم علاقة الدولة بالمجتمع الدولى من دول ومنظمات مختلفة بما يحقق مصالح الدولة.


وقد أثبتت الدبلوماسية المصرية قدرتها على احتواء كل الآثار السلبية التى واجهت البلاد بعد ثورة ٣٠ يونيه سواء فى المحافل الدولية أو فى العلاقات الثنائية مع الدول الفاعلة فى دوائر الاهتمام العالمية والإقليمية، إلا أن هناك دولًا بعينها فى الدائرة العالمية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، اتخذت منحنى مناهضًا للمصالح المصرية لأن مصر هى حائط الصد أمام سياسات واستراتيجيات التفتيت والتقسيم التى ترعاها كلا الدولتين فى البلدان العربية.


وبجهد دبلوماسى دؤوب على مدى عامين ماضيين وختامًا بالدورة الواحدة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أدار رئيس الجمهورية وفريق العمل معه بدءًا من وزير الخارجية وحتى آخر دبلوماسى مصري، لقاءات ومؤتمرات صوبت الكثير من الرؤى للقضايا العربية لدى دوائر صنع القرار فى تلك الدول والمنظمات.


فأكد أن التدخل الخارجى فى شأن الدول العربية يفاقم المشكلة ويزيد من خطورة التحديات.


ففى ليبيا يجب احترام إرادة الشعب الليبى ممثلة فى البرلمان والجيش الوطنى ودعم مؤسسات الدولة فيها - ورفع الحظر المفروض على تسليح الجيش الليبى ليتمكن من مواجهة الإرهاب واستعادة الأوضاع فى ليبيا والحفاظ على وحدة أراضيها.


وفى سوريا لن يحسم الصراع المسلح شيئًا، ولا مكان التنظيمات الإرهابية فى سوريا الجديدة ولابد من الحل السياسى الذى يعيد اللحمة للشعب السورى ويمنع الدولة السورية من التقسيم.


وكالعادة كانت القضية الفلسطينية فى بؤرة اهتمام الدبلوماسية المصرية، ولكن بتناول جديد بعيدًا عن التشدد والعصبية، فى توجيه نداء للشعب الإسرائيلى لاغتنام فرصة السلام قبل أن تضيع.


المجال الجيوبولوتيكى:


وهو ذلك المجال الذى يتم التعامل فيه مع الحقائق الجغرافية.


بالشكل الذى يحمى مصالح الدولة ضد الأطماع أو التهديدات الخارجية ويحقق أهدافها وطموحاتها.


ومن هذا المنطلق فإن ما يحدث فى الشقيقة ليبيا يشكل تهديدًا حقيقيًا لمصر ولو تركت ليبيا وشأنها، الذى هى عليه الآن من ضعف إمكانات عسكرية وأمنية لكانت بيئة صالحة لبناء وتنشئة تنظيمات إرهابية حتى تبلغ عافيتها لتتمدد فى اتجاه مصر، اقتحاما كما حدث من داعش، التى تربت فى سوريا، واقتحمت العراق، والعكس، ولم تنتبه إليها السلطات، إلا بعد أن استولت على ثلثى البلدين، أو تسللا كما حدث فى ليبيا.


الأمر الذى لا يصلح معه وقوف مصر موقف المتفرج..


فإما أن نساعد الشعب الليبى وندعمه بشكل عام وجيشه بشكل خاص حتى يبلغ أشده ويستطيع أن يتصدى لهذه التنظيمات الإرهابية ويقضى عليها.


أو نضطر للتدخل المباشر دفاعًا عن أمننا وشعبنا، كما حدث عندما قامت قواتنا الجوية بعقاب الإرهابيين الذين ذبحوا أبناءنا على مرأى ومسمع من العالم أجمع - وردع أمثالهم من تكرار أى اعتداء على مواطنينا.


أما سوريا الشقيقة الثانية ورفيقة الكفاح فهى تمثل الذراع الثانىة أو اليد الثانية لمصر وبدونها لاتستطيع مصر أن تصفق، كما يقول المثل، “اليد وحدها لا تصفق” وهى الامتداد الاستراتيجى لمصر - كما أن ليبيا عمق استراتيجيًا لها - والامتداد الاستراتيجى هو الوضع الذى يسمح بأفضل تعاون استراتيجى بين الدولتين وبشكل لايمكن الاستغناء عنه.


وترك سوريا وحيدة وسط هذه الأنواء - ترف لا تقدر عليه مصر وإلا ستكون الخسارة كبيرة لايمكن تعويضها.. وهذا هو موقفنا الثابت والواضح رغم ما نواجهه من اختلاف مع قوى إقليمية وعالمية لا تغض الطرف عن هذا الخلاف.


وفى الشقيقة اليمن التى روت دماؤنا حرية شعبها فى ستينيات القرن الماضى واختلطت مع دمائهم فى عناق تاريخى مزج بينهما.. على الطرف الجنوبى للبحر الأحمر، حيث مضيق باب المندب الحيوى والاستراتيجى لمصر، يبعث بإشارات التحذير والاستغاثة حفاظا على مصالحنا الحيوية، ودفاعا عنها وتأمينا لها.


● المجال الاقتصادى:


لقد حبا الله مصر بمصادر متعددة للدخل القومى لا تتوفر للعديد من دول المنطقة فلدينا الزراعة والصناعة والسياحة وقناة السويس ثم الثروات المعدنية فى باطن الأرض وأعماق البحار من ذهب وحديد ومنجنيز وبترول وغاز طبيعى وجميعها هبة من الله لأمننا القومى (كعنصر وجود).. ولكى لا تنهض أمتنا إلا ويحاول أعداؤنا منعها من البقاء فضلًا عن التطور والنماء.


وفى هذه المرحلة الحاسمة من تطوير بنيتنا الأساسية لجذب الاستثمار والانطلاق نحو التنمية والازدهار، والتى تعتبر مرحلة بذر البذور وغرس الأشجار، يشددون ضرباتهم، وسهامهم قبل إنبات البذور وإثمار الأشجار، فتخيب كل مؤامراتهم وترتد سهامهم فى نحورهم.. فقد أصبحت المسألة مسألة وقت، حيث يبدأ إنتاج حقل ظهر أكبر حقل غاز فى البحر المتوسط بنهاية عام٢٠١٧ وقد بدأت بشائر السياحة فى العودة إلى سابق عهدها.. ثم هناك إنتاج المليون والنصف مليون فدان الجديدة الذى يزداد عامًا بعد عام، ومزارع الأسماك التى قبل نهاية العام بعشرات ومئات الآلاف من الأطنان، ومشروع تنمية محور قناة السويس، الذى يقدر الخبراء دخل مصر السنوى منه مما يزيد على مائة مليار دولار.


بالإضافة إلى مصادر أخرى متعددة مثل بيع الوحدات السكنية فى المدن الجديدة وخلافه.


كما أن هناك الكثير من الخيرات والاكتشافات البترولية والغازية فى البحر الأحمر تنتظر إقرار ترسيم الحدود المائية بين مصر والسعودية للبدء فى العمل بها ولقد حاولت الأيدى الشريرة العبث بمقدراتنا فى هذا المجال -فوجهت ضربته إلى السياحة- وهاهى تشهد تكسر سهامها، وحاولت ضرب الاستثمار وضرب الجنية المصرى وتخفيض قيمته ومنع العاملين فى الخارج من تحويل مدخراتهم بالعملة الأجنبية إلى البنوك المصرية.. ولما لم يجدوا فائدة ترجى من كل ذلك قرروا ضرب قائد السفينة قبل أن تصل إلى الشاطىء- وها هى هجمتهم الشرسة بكل السبل لتشويه صورته والتقليل من قيمة المشاريع القومية العملاقة والإنجازات الكبرى التى لا تخفى عن البصر.. أملًا فى تقليل فرصه فى الترشح لفترة ثانية أو إقصائه إن استطاعوا..


ولهؤلاء أقول إن شعب مصر الواعى لن تنطلى عليه كل هذه الحيل.. ولقد جرب الصبر وانتصر.. وهو الآسن بكل ثقة وإيمان ينتظر.


بقيت مجالات أخرى من مجالات الأمن القومى تواجه خطر البقاء أى الحفاظ عليها ويلزم تحصينها ودعمها كى تحيا أمتنا حياة طيبة آمنة وهى


المجال الثقافى


المجال الاجتماعى


المجا البيئى


أما المجال العسكرى.. فيكفى القول.. إن مصر يمكن أن تتعرض لهزيمة عسكرية.. فى حالة واحدة.. هى التى يفنى فيها جيش مصر كله ولا يبقى فيه من يتنفس الهواء.


وكل هذه المجالات وغيرها لا يمكن الاكتفاء فيها بمجرد المحافظة على البقاء.. ولكن الأهم هو التطور والتقدم والمضى قدمًا لتحقيق أهداف الوطن وغاياته القومية ليكتمل الأمن القومى.


وهذا هو العنصر الثالث من عناصر الأمن القومى.