مخاوف أوربية اليمين المتطرف فى مقاعد الحكم

28/09/2016 - 12:49:19

تقرير: هالة حلمى

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية فى النمسا المقررة فى شهر ديسمبر القادم، والتى يتوقع أن يفوز فيها مرشح حزب “الحرية” ذو التوجهات اليمينية المتطرفة “نوربرت هوفر” تزداد المخاوف من تصاعد ظاهرة التعاطف الشعبى مع الأفكار اليمينية المتطرفة، التى تجتاح أوربا، بل وأمريكا فى الآونة الأخيرة والتى تتخذ من قضية تدفق اللاجئين لأوربا وخاصة المسلمين وما يترتب عليها من مشاكل، حجة لترويج أفكارها خاصة بين الشباب الأوربى.


يحبس ساسة أوربا أنفاسهم انتظارًا لما ستسفر عنه جولة الإعادة فى الانتخابات الرئاسية فى النمسا ففى حالة فوز المرشح نوربرت هوفر كما هو متوقع وكما تشير استطلاعات الرأى، سيصبح أول رئيس منتخب فى أوربا ينتمى إلى تيار اليمين المتطرف يصل إلى سدة الحكم.


جدير بالذكر أن الانتخابات الرئاسية النمساوية كانت قد أجريت فى شهر مايو وفاز فيها بفارق ضئيل مرشح حزب الخضر ولكن النتائج ألغيت بأمر المحكمة بسبب التلاعب فى نتائج الانتخابات وتأجلت لأكتوبر ثم ديسمبر. ووسط هذا الميل الشعبى الواضح فى أوربا تجاه اليمين بل واليمين المتطرف تتصاعد التحذيرات من الخطر الذى يهدد القارة جراء هذه الظاهرة التى لم تشهدها منذ الحرب العالمية الثانية بعد أن نجحت الأحزاب اليمينية المتطرفة المنتشرة فى أوروبا فى تأجيج العداء ضد كل ما هو أجنبى خصوصًا العرب والمسلمين وربطه بكل المشاكل والأزمات، التى تعيشها بلادهم سواء اجتماعية أو اقتصادية ناهيك عن الحوادث الإرهابية، وما يحدث فى النمسا أكبر دليل على ذلك فقبل أعوام قليلة لم تكن شعبية حزب الحرية تتعدى أصابع اليد ، تلاحقه اتهامات بمعاداة السامية، ولكن وبعد تولى هاينز كريستيان شتراخه زعامة الحزب ونجاحه فى تغيير صورة الحزب، بتأييد دولة إسرائيل المعلن فى كل مناسبة وتوجيه شحنة الكراهية المفرطة نحو العرب والمسلمين، أصبح الحزب ومرشحه هوفر على أعتاب الوصول للرئاسة، بل ومن المتوقع أن يصبح زعيم الحزب هاينز شتراخه مستشار للنمسا والذى يعد هو المدبر الحقيقى للبلاد وفقًا لنظام النمسا البرلماني، وستزداد فرص شتراخه فى الحصول على هذا المنصب مع وصول حليفه هوفر إلى منصب الرئاسة وهو رغم كونه منصبًا شرفيًا إلا أن الدستور يعطى له الحق فى حل الحكومة الحالية، يسانده فى طموحاته إن حزبه منذ عام ٢٠١٣ يحظى بالأغلبية فى كل الانتخابات المحلية تقريبًا.. ويكفى أن نقرأ تصريح شتراخه لمجلة التايم والذى نشر فى عددها الأخير لتتعرف على أفكاره “إن الإسلام السياسى هو فاشية عصرنا الحالى وهو ما يجب أن نحاربه بكل قوة” ويروج حزب “الحرية” مثله مثل باقى الأحزاب اليمينية فى أوربا لأفكار مثل: إن المهاجرين سيستولون على وظائفكم، المسلمون يهددون ثقافتكم وأمنكم وأيضًا إن النخبة على استعداد للتخلى عنكم من أجل خدمة الأغنياء وذوى الصلات القوية.


وعلى غرار حزب الحرية فى النمسا نجد صعودًا واضحًا لأحزاب يمينية أخرى فى أوربا مثل الحزب الديمقراطى فى السويد والجبهة القومية فى فرنسا وحزب من “أجل الحرية فى هولندا وفى المجر حزب تحالف الشباب الديمقراطى بزعامة فيكتور أوربان وجميعها تدعو لغلق حدود بلادهم التى كانت مفتوحة والانكفاء على الداخل . وقد أدى تصاعد النبرات القومية القوى فى جميع دول الاتحاد الأوربى إلى إجبار الأحزاب السياسية التقليدية إلى الميل نحو اليمين والتراجع عن مبادئها الأساسية من التسامح والانفتاح والتعددية. فشهدنا فى فرنسا أزمة البوركينى، وفى الدانمارك صدق البرلمان مؤخرًا على قانون مثير للجدل أطلق عليه “قانون المجوهرات” يقضى بالسماح للحكومة بمصادرة الأشياء القيمة من طالبى اللجوء حتى تتمكن البلاد من الإنفاق على إقامتهم وفى سلوفاكيا واستونيا وبلغاريا وبولندا أعلن المسئولون أنهم لن يستقبلوا سوى المسيحيين من اللاجئين وما يحدث فى ألمانيا والمستشارة ميركل انعكاس أيضًا لهذه الظاهرة، فقد دفعت إنجيلا ميركل ثمنًا غاليًا لسياستها المرحبة باستقبال اللاجئين العرب والمسلمين من تدنى شعبيتها وخسارتها الأخيرة فى الانتخابات المحلية لصالح حركة “البديل من أجل ألمانيا” المحسوب على اليمين الشعبوى، رغم أن ميركل أدارت حملة حزبها بنفسها. وعززت الحركة بالتالى موقفها قبل عام من الانتخابات التشريعية ولسنا فى حاجة إلى القول بأن الحركة اعتمدت فى حملتها الانتخابية على الدعوات الرافضة للمهاجرين والمسلمين منهم على وجه الخصوص.


وفى بريطانيا كان لأحزاب اليمين الفضل فى التصويت الأخير لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوربى وعن أسباب ظاهرة تصاعد اليمين يمكن القول أن هذه الحركات وجدت فى لاجئى الشرق الأوسط فرصة لتعليق كافة مشاكلهم التى كانت موجودة بالفعل قبل وصول هؤلاء اللاجئين إلى بلادهم فقد ساهمت أزمة اليورو المالية فى عام ٢٠٠٨ وارتباك وعدم نجاح واضح لسياسات التقشف والإصلاح الاقتصادى، التى جرت فى السنوات الست الأخيرة فى خلق أوضاع غير مريحة لشعوب أوربا شرقها وغربها فقد سجل الاتحاد الأوربى فى نهاية عام ٢٠١٤ معدلات نمو اقتصادى لم تتجاوز ١.٣٪ فى دول الاتحاد و٨. ٪ فى منطقة اليورو فيما ظلت معدلات البطالة لا تقل عن ١١٪ وإن كانت تزيد، بل وقفزت إلى ٢٦٪ فى اليونان و٢٤٪ فى إسبانيا، وتوقع تقرير للمفوضية الأوربية صادر فى نوفمبر ٢٠١٤ باستمرار الأداء المتواضع للاقتصاد بين دول الاتحاد فى المستقبل القريب، حيث توقع أن نمو الناتج القومى بدول اليورو خلال عام ٢٠١٥ لن يزيد عن ١.٥٪ وقد ألزم ذلك الدول الأوربية باتخاذ قرارات لخفض الإنفاق على برامج الخدمات الحكومية خاصة فى مجالات الرعاية الصحية والتعليم.


ولكن المثير أن دولة مثل النمسا لم تعان من تبعات أزمة اليورو وخرجت من هذه الأزمة متعافية تقريبًا وعاد اقتصادها للنمو ولكن، كما يفسر أحد المحللين، يبدو أن الشعب النمساوى وهو ينظر إلى أزمات الدول من حوله شرقًا وغربا يريد الحفاظ على ما عنده ويخشى أن يفقده لصالح هذا الوافد الجديد لبلاده “اللاجئون المسلمون”.


الجدير بالذكر أن التقارير تشير إلى أن هاينز شتراخه زعيم حزب الحرية النمساوى، له علاقات شخصية وعقائدية مع الحركات اليمينية فى أوربا كلها ويشارك أعضاء حزبه فى اجتماعات منظمات يمينية وجماعات متطرفة فى كل أنحاء العالم!!


بعد كل هذا ماذا ننتظر فى أوربا فى المرحلة القادمة، خصوصًا إذا كان البعض منهم مؤمنا بتكهنات العرافة البلغارية بابافانجا والتى تنبأت بغزو جهاديين إسلاميين لأوربا عام ٢٠١٦ فى صراع تنبأت أنه سيبدأ مع الربيع العربى عام٢٠١٠ .


ثم يصل إلى ذروته بتأسيس الخلافة الإسلامية عام ٢٠٤٣ وستكون عاصمتها مدينة روما.