نساء مسلحات

30/09/2014 - 10:41:24

أحمد أيوب أحمد أيوب

كتب: أحمد أيوب

في الوقت الذي كانت وحدات الشرطة النسائية تبدأ الانتشار في شوارع القاهرة والمحافظات لحماية البنات من المتحرشين، كانت النساء الكرديات تتأهبن لحمل السلاح وخوض معركة الخلاص من مجرمي تنظيم داعش، النساء قادمات، وهذه المرة مدججات بالسلاح، مدافعات عن المحرمات، حرمة الأرض والوطن في العراق وحرمة العرض في مصر.


فكرة لم تكن تخطر لأحد علي بال، كل ما كان يعرفه الداعشيون عن النساء أنهن «سبايا» حرب يبيعوهن في سوق المتعة والجواري الذي استحدثوه ظلماً وجواراً وافتراء علي الإسلام الذي يدعون الانتماء إليه.


وكل ما كان يفكر فيه المتحرشون أن المرأة «مزة» تحلو معاكستها ويعلو المزاج بلمس جسدها وخدش حيائها، لكن ما لم يكن محسوباً ولا متوقعاً عند الدواعش أن السبايا سيتحولن يوماً إلي جنود مقاتلات، يمتلكن جرأة الفداء وقوة الردع لمن يعتدي علي الأرض، وما لم يكن يتخيله المتحرشون أن من كانت ضحية تحرش أعمي تتحول فجأة إلي ضابط بيده كلابشات تقيد كل من تسول له نفسه الغمز واللمز والتحرش ببنات البلد، وجالك يوم يا ظالم، وعلي يد من، علي يد النساء، وما أدراك ما النساء، إن كيدهن عظيم، وصف قرآني بليغ لقدرة النساء علي الانتقام ممن يفكر في الاقتراب منهن، وليس أحق بالكيد ممن يتحرش بأرض الوطن وحرمته أو من يتجرأ علي عرض البنات، من حق الدواعش الذين أرهبوا كل العراق ومن جاورها من دول أن ترتعد أوصالهم من خبر نزول المرأة إلي ميدان المعركة، خبر كالصاعقة نزل علي رءوسي قيادات التنظيم الإرهابي.. مصيبة أن ينتهي بهم الأمر إلي مواجهة الفساد، ليس سهلاً علي الإرهابي أن يواجه امرأة، لو قتلها لن ينال شرف، ولو قتلته لن يدخل الجنة كما يدعي، الأهم أن النساء ليسوا أقل شراسة من الرجال، من يعرفهن يدرك كم هن مقاتلات لا يرحمن ولا يعرفن للرأفة طريق، ليس هذا بالطبع لأن النساء قلوبهن منزوعة الرحمة، وإنما لأنهن أكثر من اكتوي بنار الإرهاب وجرائمه، هن دائماً من يدفعن الثمن، هن من حرمن من الزوج والأب والولد، هن من هددن بالسبي والبيع بأرخص الأثمان، وليس مطلوباً فمن تتعرض لكل هذا أن تلقي عدوها بالورود وتسمعه قصائد الغزل، مثلما ليس متوقعاً من النساء أن يقابلن المتحرشين بالترحاب، المتحرش الذي ينهش العرض يستحق أن تنهش المرأة كبده، النساء أصبحن كما الرجال، في الميدان كتف بكتف، لكن كما قال لي شاب سلفي دون لمس حفاظاً علي العورات، لا مانع، لكن أي عورات يمكن أن تخشي عليها المرأة بعد أن داس الداعشيون عورة الوطن ودنسوا ترابه بريالات قطرية لا تعرف العيب ولا تفهم معني العورات ولا قيمة المحرمات، أي عورة أمام متحرش تخلص من كل ما بقي من حياء وتجرأ علي الدين لينهش ما أمر الله ستره والحفاظ عليه وتجنب النظر إليه.


المؤكد أن حمل السلاح في سبيل الجهاد من أجل الوطن لن يكون آخر المطاف للمرأة، فالمشوار طويل، والغايات كبيرة، وأماراتها ظهرت مبكراً فمن النساء من وصلت إلي رتبة لواء، أعلي رتبة في الداخلية ومن حقها أن تطمح في كرسي الوزير شخصياً ولا أستبعد أن يكون هذا علي رأس قائمة المطالبات - النسائية - خلال الفترة القادمة، المرأة التي تحارب في الميدان وتواجه الموت لا تقبل أن تكون احتياطياً في باقي المجالات، المرأة التي تواجه المجرمين لن تتحمل أن تكون مجرد متاع بيت من بعض المتطرفين وقصيري النظر عديمي الإحساس.


المرأة المصرية كل يوم تثبت عملياً أنها أجدع من مائة رجل، صاروخ لكن ليس للمعاكسة ولكن لحماية البلد قوة لا يستهان بها في بناء البلد، نصف المجتمع بحق، كما حملت السلاح يمكن أن تتحمل أي مسئولية مهما ثقلت، ظهرها قادر علي حمل ما تنؤ عن حمله ظهور بعض الرجال، قدمت الدليل علي قوتها وجبروتها عندما تحدت القنابل وتحترفي التفجيرات ووقفت شامخة في طوابير أمام اللجان الانتخابية لنختار من تريده دون خوف ولا رهبة.


المرأة التي لا تهاب الخوف لا يخشي عليها من التصدي لمشاكل الوطن وعلي الدولة أن تستفيد منها في وقت ليس من السهل أن نضحي فيه بنصف قوة المجتمع أو دفاعاً عن العرض.


علي الدولة أن تدفع بالمرأة في كل المواقع دون خوف أو قلق، عليها أن تدرك أن المرأة طاقة لا يمكن إهدارها، وقوة لا يمكن الاستهانة بها، ولو فتح أمامها باب المسئولية لكان لها كلمة في مستقبل الوطن