بعد التجربة النووية الخامسة تهديدات باغتيال الرئيس الكورى

28/09/2016 - 12:47:56

تقرير: إيمان عبدالله

لم تثن الإجراءات الأممية أو العقوبات الأحادية الأمريكية النظام الأستالينى الصارم فى بيونج يانج عن المضى قدما فى تطوير ترسانته النووية بخطى قوية، متسارعة وصادمة. فخلال هذا العام وحده أقدمت كوريا الشمالية على إجراء تجربتين نوويتين آخرهما قبل أسبوعين وكذلك اختبار أكثر من ٢٠ صاروخا باليستيًا ومع اقتراب المؤتمر السنوى لحزب العمال الحاكم فى مطلع الشهر المقبل تتزايد التكهنات باستعداد الزعيم الشاب كيم يونج أون لإجراء اختبار نووى سادس، الأمر الذى يستلزم استراتيجية أمريكية وأممية مختلفة لكبح الجموح النووى لكوريا الشمالية.


ألقت التجربة النووية الخامسة لبيونج يانج والتى كادت قوتها أن تقترب من قنبلة هيروشيما بظلالها على اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك.


تهديدات كوريا الشمالية لدول الجوار كان محور كلمة كل من اليابان وكوريا الجنوبية. إذ حذر شترو آبى رئيس وزراء اليابان من الطموحات النووية لبيونج يانج التى أصبحت أحد أخطر مصادر التهديد للأمن والسلم الدوليين، مؤكدا أن الأمر بات يستدعى التعامل معها بأسلوب مختلف تمامًا عما سبق. كشف آبى فى كلمته أن كوريا الشمالية أطلقت ٢٢ صاروخا باليستيًا خلال عام ٢٠١٦ فقط، سقط عدد قليل منها داخل المنطقة الصناعية اليابانية أى على بعد مائة ميل بحرى من الساحل. وزير خارجية كوريا الجنوبية «يون بيونج سى»، أكد أيضا أن قدرات بيونج يانج النووية تزايدت إلى حد خطير يستلزم تكثيف الضغوط ضدها ومن ثم اقترح تجريد كوريا الشمالية من عضويتها فى الأمم المتحدة لرفضها الانصياع لقرارات مجلس الأمن. الجموح الكورى الشمالى دفع وزير الدفاع فى سول لأن يكشف علنًا أمام البرلمان أن بلاده على أهبة الاستعداد لاغتيال الزعيم الشمالى كيم يونج أون لتجنب وقوع حرب نووية فى المنطقة.. ويأتى هذا الاعتراف المثير فى وقت تزايدت فيه حدة التوترات والتراشقات اللفظية بين الشطرين على مدى الأشهر الأخيرة. إذ هددت بيونج يانج كل من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بتوجيه ضربة نووية استباقية ردًا على المناورات العسكرية المشتركة - التى أجريت هذا العام مرتين - لسعيها تحويل شبه الجزيرة الكورية لساحة حرب.. وتواصل سول تعزيز قوة الردع استنادا لاتفاقية الدفاع المشتركة مع الولايات المتحدة، وذلك من خلال نشر منظومة الدفاع الصاروخى الأمريكى المتطور ثاد (Thaad) والذى أثار حفيظة الصين الحليف والشريك التجارى الأول لبيونج يانج لما اعتبرته تهديدا موجهًا لترساناتها النووية.


وفى المقابل أطلقت كوريا الشمالية صاروخًا باليستيًا قادرًا على حمل رأس نووية من غواصة لأول مرة حيث طار الصاروخ لمسافة ٣٠٠ ميل فى اتجاه اليابان قبل سقوطه فى البحر ليعزز بذلك تهديدًا عجز خصومها والولايات المتحدة عن احتوائه.


وردًا على التجربة النووية الخامسة التى يقال: إن قدرتها تجاوزت ١٠ كيلو أطنان قامت الولايات المتحدة بإرسال مقاتلتين من طراز «بى ١ ـ بى» للطيران عند أقرب نقطة للمنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين فى استعراض للقوة للتأكيد على الرابطة الحديدية بين سول وواشنطن اللتين ستجريان تدريبًا محاكاة لهجوم على منشأة نووية فى الشهر القادم.


الجدير بالإشارة أن كوريا الشمالية لا تمتلك سلاحًا نوويا لكنها تتمتع بالمظلة النووية للحليف الأمريكى، الذى ينشر ٢٨ ألفًا من جنوده على أراضيها.


المعهد الأمريكى الكورى فى جامعة جون هوبكنز يرى أن نجاح كوريا الشمالية فى إجراء التجربة النووية الخامسة بعد ثمانية أشهر فقط من تفجير ما ادعت أنه قنبلة هيدروجينية يؤكد الفشل الفاضح لاستراتيجية واشنطن وسول فى ترويض بيونج يانج.. مسئولو وزارة الخارجية فى كوريا الشمالية سخروا من سياسة باراك أوباما الذى يوشك على انتهاء فترة رئاسته الثانية ووصفوها بالإفلاس الكامل.. وزيادة فى الاستفزاز طالبت كوريا الشمالية من الولايات المتحدة الاعتراف بها كدولة تمتلك أسلحة نووية فى وقت تبحث القوى الكبرى فرض حزمة جديدة من العقوبات الأممية ضدها. الحزمة السابقة لم يمض على تطبيقها أكثر من ستة أشهر إلا أن الرئيس الشمالى أثبت مهاراته فى التأقلم مع هذه العقوبات والفضل للحليف الصينى.. فرغم معارضة بكين لطموحات بيونج يانج النووية وتأييدها حزمة العقوبات الأخيرة إلا أن هامش المناورات الصينى صغير فبكين تسعى إلى منع انهيار النظام الكورى الشمالى خوفا من أن يؤدى إلى أزمة على حدودها ويزعزع سيطرتها على بحر الصين الجنوبى ويرجح الكفة فى المنطقة لصالح الولايات المتحدة. ويقول المحلل الأمريكى جويل ويب فى هذا الصدد «لا أحد يجب أن يفاجأ بأن كوريا الشمالية تواصل إجراء هذه التجارب لتحسين قدرات ترسانتها ولا يجب أن ينتظر أحد من الصين أن تحل المشكلة لحساب الولايات المتحدة.


أين يكمن الحل إذًا؟ مجلة إيكونومست البريطانية نقلت عن أحد كبار المسئولين الأمريكيين قوله بأن التجربة النووية الخامسة لكوريا الشمالية سوف تغير أوراق اللعبة تماما فمع وصول رئيس جديد إلى سدة الحكم فى الولايات المتحدة يتوقع أن تكون هناك إجراءات جديدة تماما فى التعامل مع الملف الكورى الشمالى. مرشحة الحزب الديمقراطى هيلارى كلينتون دعت إلى مراجعة الاستراتيجية الأمريكية تجاه بيونج يانج من خلال توسيع العقوبات الأحادية التى قد تشمل تجميد الأرصدة الخاصة بأى شخص يتعامل مع نظام كوريا الشمالية فى بعض المجالات، وكذلك منع دخول تحويلات الكوريين العاملين فى الخارج إلى البلاد، والتى تقدر بحوالى ٢ مليار دولار.. وقد يتطور الأمر إلى اختراق الهواتف المحمولة للمواطنين برسائل عدائية.. أما المرشح الجمهورى دونالد ترامب، والذى تؤيده كوريا الشمالية وتراه سياسيا حكيمًا فقد أعرب عن استعداده لإجراء محادثات مع الزعيم الكورى الشمالى كيم يونج أون لمحاولة وقف البرنامج النووى بالتعاون مع الصين قائلا.. «الصين قادرة على أن تحل المشكلة بلقاء واحد ومكالمة واحدة»!!


 



آخر الأخبار