كشمير .. الصراع الأبدى بين الهند وباكستان

28/09/2016 - 12:44:29

تقرير: يمنى الحديدى

كثيرا ما تنال بعض الأحداث والمناوشات من الهدنة الهشة بين باكستان والهند، وأقربها ما حدث يوم ١٨ من سبتمبر الماضى، عندما هاجم أربعة رجال مسلحين بالأسلحة الثقيلة قاعدة للقوات الهندية بالقرب من مدينة يورى- التابعة لكشمير المتنازع عليها- وتخلف عن ذلك مقتل ١٨ جنديا والمهاجمين الأربعة وجرح عشرات آخرين، لتعود كشمير إلى الواجهة مرة أخرى.


ما حدث مؤخرا يعد حلقة جديدة فى سلسلة الصراع الهندى الباكستانى حول كشمير، والذى بدأ لأول مرة ١٩٤٧ -منذ نشأة باكستان- وتوقف مؤقتا عام ١٩٤٩ بعد تدخل الأمم المتحدة وتم تقسيم كشمير بحيث يصبح ثلثا المنطقة تحت الإدارة الهندية، والثلث الآخر تحت القيادة الباكستانية، ولكن سرعان ما حدثت مناوشات بين البلدين، أدت لاندلاع الحرب بين الحين والآخر بينهما سواء عن طريق الجيوش المنظمة، أو عن طريق الميليشيات التى تدعى الهند دائما أنها تهاجمها بدعم من باكستان لوضع الأزمة الكشميرية دائما نصب أعين العالم، وأسفرت هذه الحروب عن مقتل حوالى ٤٧ ألف كشميرى حتى الآن، وهناك جماعات لحقوق الإنسان تقر أن العدد الحقيقى هو ضعف هذا العدد وبين الإقرار بالهجوم، وتبادل التهديدات تظل حرب رابعة بين باكستان والهند أمرا غير مرغوب فيه عالميا، وذلك لانضمام الدولتين لنادى الدول النووية.


ومن جديد قامت الهند باتهام ميليشيا جيش محمد بتنفيذ أحداث ١٨ سبتمبر الماضى، كما يعتقد بعض الهنود أن هذه الميليشيا مدعومة من الحكومة الباكستانية، ورغم أن رئيس الوزراء الهندى ناريندا مودى لم يشِر بأصابع الاتهام مباشرة إلى باكستان، إلا أن هناك بعض المسئولين صرحوا بذلك مباشرة، حيث اتهم وزير الداخلية راجناث سينج باكستان بأنها دولة إرهابية، ولكن من جانبها نفت باكستان مسئولياتها، وأكدت أن اتهام الهند لا أساس له من الصحة، بينما يبقى رئيس الوزراء الهندى مودى فى موقف حرج، حيث ستكثر الضغوط عليه للثأر لقوات الجيش.


وربما يكون السبب وراء تأجيج الوضع الحالى هو قتل القوات الهندية لعضو كشميرى بارز فى إحدى الميليشيات العسكرية فى يوليو الماضى، الأمر الذى صاحبه موجة من الاحتجاجات والعنف فى الإقليم خلفت وراءها ٩٠ قتيلا.


وتتمثل أهمية كشمير لكلا البلدين فى موقعها الجغرافى، فهى أرض صغيرة تقع فى جبال الهيمالايا تحدها من الصين من الشرق والشمال الشرقى، وتحدها باكستان من الغرب والجنوب الغربى، وتحدها الهند من الجنوب.


فالبنسبة لباكستان تعد كشمير هى منبع لأنهار ثلاثة فى باكستان وهىّ (السند وجليم وجناب)، ولا تقل أهمية باكستان بالنسبة لكشمير، فالإقليم ليس له ميناء إلا ميناء كراتشى الباكستانى، هذا بجانب التقارب الدينى بينهم، حيث إن ٩٠٪ من السكان مسلمون، فكشمير - كما قال أحد رؤساء وزراء باكستان فى الخمسينيات - تعد غطاء الرأس بالنسبة لباكستان، وإذا أزيل ستبقى باكستان تحت رحمة الهند.


ومن ناحيتها فإن الهند تعتبر كشمير هى ميزان القوى فى المنطقة نظرا لموقعها الجغرافى، وترجع أحقيتها بضمها منذ أعلن المهراجا حاكم الإقليم آنذاك تبعيته للهند وقت التقسيم.


وبالرغم من لعبة القط والفأر بين البلدين، إلا أنه ليس باكستان فقط من تنفذ ضربات ضد الهند، فهناك العديد من السكان المحليين أنفسهم من يرفضون البقاء تحت إدارة الهند، ففى حين يود هندوس إقليم جامو بقاء الإقليم تحت السيطرة الهندية، يحاول مسلمو الإقليم الانفصال بشتى الطرق، وهذا طبقا لدراسة أجريت عام ٢٠١٠ أقرت بأن ما يقرب من ٧٥٪ إلى ٩٥٪ من المسلمين يريدون الانفصال.


الجدير بالذكر أن ميزان القوى بين الهند وباكستان غير متكافئ، فهو يميل إلى جهة الهند، فالبرغم من أن القوات الباكستانية تحتل الترتيب رقم ١١ على مستوى العالم، طبقا لمركز كريديت سويس، فإن الهند تأتى فى التصنيف الخامس فى نفس الدراسة، باﻹضافة إلى أن باكستان تصنف رقم ١٤ ضمن تصنيف الدول الهشة (سياسيا واقتصاديا واجتماعيا)، فى حين تحتل الهند المرتبة رقم ٧٠، خاصة أن رئيس الوزراء الباكستانى نواز شريف ليس فى صحة جيدة.


وتلعب الصين دورا هاما فى هذا الصراع، فهى الدولة الوحيدة فى القارة التى تضاهى الهند فى إمكاناتها، لذا تتجه باكستان بجعل الصين حليفا قويا لها، وقد وافقت الصين بالفعل على استثمار نحو٤٦ مليون دولار فى باكستان، والتى تعد بدورها أكبر سوق للسلاح الصينى، كما قامت الصين ببناء المفاعلات النووية الباكستانية. ولا تقصر الصين هى الأخرى علاقتها على باكستان وحسب، فهى تعد شريكا تجاريا هاما للهند، ولكن مواقف الصين المتقلبة دفعت الهند إلى تقوية علاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية والبلاد الآسيوية الأخرى.


 



آخر الأخبار