أزمة الجيش الإسرائيلى برتبة «نقيب»

28/09/2016 - 12:43:00

تقرير: دعاء رفعت

لماذا يرفض اليهود خدمة أبنائهم فى الجيش الإسرائيلى؟ سؤال طرحه المحلل العسكرى «عمير ربابورت” فى مقال نشره موقع «إن أر جي» الإسرائيلى يتحدث عن أكبر أزمة يواجهها الجيش الإسرائيلى فى تاريخه وهى تسرب الضباط ذوى الكفاءات العالية منذ انتهاء حرب لبنان الثانية عام ٢٠٠٦، وبالرغم من هذا تحرص الأجهزة الأمنية على اقتصار الأزمة فى النقص الشديد فى عدد الضباط برتبة «نقيب».


كتب «ربابورت» أن الجيش الإسرائيلى اعتاد على التصريح لوسائل الإعلام بالمعلومات التى تلائمه فقط, لذا يظل الحديث عن الضباط الذين ينهون الخدمة النظامية فى أماكن خدمتهم ويسارعون إلى الحياة المدنية داخل الغرف المغلقة نتيجة لحساسية الأزمة. ومن المتوقع فى العقد القادم أن تتحول الخدمة النظامية فى الجيش لما يشبه الخدمة فى السجون ودائرة إطفاء الحرائق والشرطة فى إسرائيل.


أعاد «ربابورت” هذه الأزمة إلى تدهور صورة الجيش الإسرائيلى فى الآونة الأخيرة ومغريات الحياة المدنية، وقال فى الماضى عرف الجيش كيف يحافظ على الضباط الأكفاء بين صفوفه من خلال برامج أجور ودراسات خاصة، ولكن اليوم هناك نقص كبير فى المناصب العليا وخاصة فى الإدارات التكنولوجية الأمنية حيث توجد العديد من المناصب الشاغرة فى أهم هذه الإدارات مثل إدارة تطوير وسائل القتال والبنية التحتية التكنولوجية, صحيح أن أغلب المناصب فى وحدات التشكيلات القتالية واللوجستية مشغولة، ولكنها ليست الخيار الأول بالنسبة إلى الذين يخدمون فى الجيش, وأضاف “ربابورت” أن الأمر الذى يطرد النوم من أعين القادة فى الجيش هو تصريح العشرات من الذين يخدمون فى الفترة النظامية لهم بأنهم يبحثون عن عمل فى المجال المدنى خلال خدمتهم، كما أن أحد أسباب هذه الأزمة هى العروض المغرية التى يقدمها القطاع المدنى والازدهار الكبير الذى يشهده سوق التكنولوجيا المتطورة.


كما يعتقد «ربابورت” أن هذه الأزمة واجهت القيادات الإسرائيلية من قبل خاصة بعد حرب لبنان الأولى ١٩٨٢ حين أدى انخفاض الرواتب وتشويه الصورة العامة للجيش إلى مغادرة عدد كبير من المجندين، واستلزم الجيش سنوات عديدة لإصلاح الضرر الذى تسببت فيه هذه الحرب, كما أشار إلى أن الأزمة الحالية بدأت فى الظهور منذ ما بعد حرب لبنان الثانية، ولكنها هذه المرة تضاعفت عندما بدأ تراجع مستوى المنضمين لصفوف الجيش بشكل ملحوظ.


وعلى الجانب الآخر, نشر موقع «إسرائيل ديفنس” تصريح د. «إيال أفراتي» وهو عقيد فى الاحتياط والرئيس السابق لشعبة «العلوم السلوكية» فى الجيش والذى يؤكد فيه أن مغريات الحياة المدنية ليست هى السبب الرئيسى فى أزمة نقص الضباط والكفاءات فى صفوف الجيش، قائلا «المشكلة أعمق من هذا وتعود إلى التغيرات التى طرأت على المجتمع الإسرائيلي، فالأم اليهودية اليوم لا تريد رؤية أبنائها يخدمون فى الجيش، فإن ما كان يربط فى السابق بين المجتمع والجيش تمزق, وهذا الأمر سيزداد سوءا طالما الشباب يخجل من الظهور ببزاتهم العسكرية “, وأضاف “أفراتي» أن الجيش قادر دوما على ملء المناصب العليا بالضباط الأكفاء، لأن الأمر يختص بعدد صغير من الناس, وهناك دائما قلة يعتبرون الخدمة فى الجيش مجالا للارتقاء، ولكن المشكلة هى كيفية الحفاظ على القوة البشرية فى الجيش.


الخدمة النظامية فى الجيش الإسرائيلى إلزامية لكل ذكر وأنثى فوق الـ ١٨ عاما, يخدم المجند ثلاث سنوات والمجندة تخدم سنتين باستثناء من أرادت الخدمة فى الوحدات القتالية ووافقت على الخدمة لمدة ثلاثة أعوام, ويخدم المجند الإسرائيلى مدة شهر من كل عام بعد انتهاء مدته النظامية حتى يبلغ سن ٤٣ عاما ويستمر طلبه فى الخدمة مفتوحا فى حالة الطوارئ والحروب، هذا إلى جانب إمكانية التطوع للفئات المعفية من الخدمة الإلزامية وهم الطائفة الحريدية والمسلمون والمسيحيون وعرب ٤٨، والذى تقدر أعداد المتطوعين منهم للخدمة فى صفوف الجيش بـ٢٠٠ إلى ٤٠٠ شخص سنويا, سبق وأعلن الجيش الإسرائيلى أن عدد الجنود الذين يخدمون فى صفوفه من أبناء الأقليات يصل إلى ٦٠٠٠ جندي، بالإضافة إلى عدد المتطوعين من المسيحيين والمسلمين ولا يقل عن ١٢٠٠ متطوع سنويا، أغلبيتهم من البدو فى الخليل والنقب، وقد أقام الجيش كتيبة خاصة لهم تسمى «كتيبة التجوال الصحراوية» ويخدم بعضهم أيضا فى وحدة تسمى بـ”قصاصى الأثر”، هذا بالإضافة إلى ما يقرب من ٦٢٠٠ من الجنود المرتزقة الذين يخدمون فى الجيش الإسرائيلي، والجدير بالذكر أن مايقرب من ٣٠ ألف جندى فى الجيش يعانون من ضوائق مالية حسب تقرير أذاعته القناة الثانية العبرية.


 



آخر الأخبار