بسبب استخراج النفط زلازل وتغيير ات فى سطح الأرض

28/09/2016 - 12:38:50

تقرير: أمانى عاطف

استخراج البترول قد يسبب الزلازل، هذه أحدث الاكتشافات حسب دراسة حديثة قام بها العلماء من الولايات المتحدة، أكدت الدراسة أن حقن التربة بمياه الصرف الناجمة عن عمليات التنقيب عن النفط والغاز تتسبب فى تغير سطح الأرض وإحداث زلازل.


ضخت شركات الطاقة بالولايات المتحدة فى السنوات الأخيرة حجما غير مسبوق من مياه الصرف الصحى الناتجة عن التكسير الهيدروليكى فى عمق الآبار الجوفية، الماء فى كثير من الأحيان لا يمكن إعادة استخدامه أو تدويره لأسباب اقتصادية أو فنية، ووجدت الكثير من الشركات أنه من الأسهل حقن الماء مرة أخرى إلى الأرض، الأمر الذى أدى إلى إحداث تغير فى خصائص سطح الأرض، وأثار موجة من الزلازل وسط الولايات المتحدة.


كشفت صور الأقمار الصناعية كيف يتغير سطح الأرض عند ضخ مياه الصرف تحت الأرض، ليس فقط وقوع الزلازل، ولكن أيضا يرتفع سطح الأرض - وهى ظاهرة تسمى «النهضة» التى يمكن رؤيتها من الفضاء. واستخدم الباحثون صور الأقمار الصناعية لإظهار كيف يتم التخلص من مياه الصرف فى شرق تكساس التى أدت فى نهاية المطاف إلى زلزال بلغت قوته ٤.٨ مايو ٢٠١٢، وهو أكبر زلزال مسجل للدولة.


وتضيف تلك الدراسة إلى إجماع متزايد بين الباحثين علما بأن إنتاج الطاقة يتسبب على الأرجح فى نشاط زلزالى فى أوكلاهوما وتكساس وأجزاء أخرى من الولايات المتحدة، حيث يواجه سكان كل من ولايتى تكساس وأوكلاهوما خطر زلزال بسبب عمليات التنقيب عن الغاز والبترول، ومن المحتمل أن تؤثر الزلازل على سكان تلك المناطق. ويشير علماء باحثون فى مجال الجيولوجيا إلى أن هذه الزلازل تكون نتيجة ضخ كميات كبيرة من المياه فى جوف الأرض فى سياق عمليات التنقيب تلك والتى تعرف بالتكسير الهيدروليكي.


حيث شهدت ولاية أوكلاهوما أكثر من ٩٠٠ هزة أرضية بلغت قوتها ٣.٠ أو أكبر فى عام ٢٠١٥، ووفقا للمسح الجيولوجى بأوكلاهوما شهدت الدولة زلزالا بلغت قوته ٥.٨ بالقرب من مدينة باوني، وهو من أكبر الزلازل التى سجلت فى الولاية، أثار الزلزال الذى حدث فى أوائل هذا الشهر مخاوف جديدة بين بعض العلماء من أن آبار مياه الصرف الصحى فى أوكلاهوما قد تؤدى إلى مخاطر أخرى غير معروفة، وذكرت هيئة المسح الجيولوجى الأمريكية أن معدل الزلازل فى أوكلاهوما زاد بنسبة ٥٠ فى المائة منذ عام ٢٠١٣ مما يزيد احتمالات وقوع زلزال مدمر، وتحدث الزلازل التى يشعر السكان بها وهى أقوى من ثلاث درجات فى ولاية أوكلاهوما الآن بمعدل زلزالين فى اليوم أو أكثر مقارنة بزلزالين تقريبا فى العام قبل ٢٠٠٩، وقالت هيئة المسح إن “أوكلاهوما شهدت نحو ٤٠ زلزالا فى أسبوع واحد فى ٢٠١٥”


وأوضحت دراسة أخرى لفريق من الباحثين بقيادة علماء من جامعة «ساوثرن ميثوديست” بولاية تكساس أن بعض الهزات الأرضية التى بدأت عام ٢٠١٣ شمال غرب منطقة «فورت وورث» سببها على الأرجح عمليات حقن المياه المنتجة، كما ربطت الدراسة التى شارك بها أيضا مركز المسح الجيولوجى وجامعة تكساس، بين الهزات الأرضية التى تركزت فى مدينة “آزل” فى تكساس وبين استخراج المياه المنتجة من آبار غاز طبيعى قريبة.


وبالرغم من أن تقنية التكسير لها مردود اقتصادى واضح, إلا أنها أصبحت قضية تثير الجدل والقضايا البيئية فى الفترة الأخيرة، حيث أصبحت عمليات التكسير الهيدروليكى تتم تحت مراقبة دولية، بالإضافة إلى أن بعض الدول علقت استخدامه وحظرته بسبب المخاوف البيئية وتأثيره على الصحة العامة، وقد شملت هذه المخاوف المخاطر الناتجة على الطبيعة الميكانيكية للأرض مثل تلوث المياه الجوفية, تلوث الهواء, هجرة المعادن والغازات الجوفية فى الأرض إلى سطح الارض، كما أن حقن كميات كبيرة من الماء المضغوط فى بئر قد يؤدى إلى تغير فى الوضع الطبيعى للصخور وتغير من الميول الطبيعية للشقوق,إما أن تزيد فى حجمها أو تحدث أخطاء انزلاقية أخرى مما يؤثر على احتمالية نشاطات زلزالية فى المنطقة.


أعربت وكالة حماية البيئة فى الولايات المتحدة مرارا وتكرارا عن قلقها من تلوث مياه الشرب وخاصة الجوفية بسبب المياه المدفوعة بقوة وسط طبقات الأرض، وكشفت الدراسات الحديثة عن تركيزات عالية من الأملاح بما فى ذلك أملاح الراديوم والباريوم فى المياه العائدة من التدفق بعد التكسير الهيدروليكى فى نهاية عمليات التكسير، وقد أنهى تقرير أجرته جامعة كورنيل أن التكسير الهيدروليكى من المحتمل أن يكون أسوأ بيئيا من استخدام الفحم لإنتاج الطاقة، وهناك قضية خلافية أخرى هى تلوث الهواء الناجم عن التكسير الهيدروليكى مما قد يسبب مشاكل صحية خطيرة للمجتمعات القريبة من مواقع الحفر والتنقيب.


لتفادى تلك المشكلة، طور باحثون من الولايات المتحدة نموذجا يساعد شركات النفط والغاز عن طريق تحديد الوقت المناسب لحقن الأرض ويتنبأ بموعد حدوث تغير فى سطح الأرض عندما تحقن بالمياه ومتى على الشركات أن تتوقف عن حقن الأرض. يتوقع هذا النموذج التغير المرجح لسطح الأرض، كما يجب على شركات النفط والغاز اتباع الرصد عن طريق الأقمار الصناعية للبحث عن أماكن أكثر أمانا لحقن الأرض بالمياه لاستخراج الغاز والنفط.