يكشف بالأسماء «مافيا» اللحوم والأخشاب والسكر د. محمد أبو شادى وزير التموين الأسبق: القانون لا يُجرّم الاحتكار.. والتجار يلوون ذراع الحك

28/09/2016 - 12:26:38

  الزميلة بسمة أبوالعزم أثناء حوارها مع د. أبوشادى     عدسة: محمد فتحى الزميلة بسمة أبوالعزم أثناء حوارها مع د. أبوشادى عدسة: محمد فتحى

حوار: بسمة أبو العزم

الدكتور محمد أبو شادى وزير التموين الأسبق، وأستاذ الاقتصاد بأكاديمية الشرطة، كشف فى حواره مع «المصور» بالأسماء «مافيا التجار» الذى يحتكرون فى السلع، قائلًا: «يوجد ١٠ عائلات «معروفة» بالاسم تتحكم فى تجارة اللحوم، وتُجار فى العجمى يتحكمون فى تجارة الأخشاب، أما من يتحكم فى السكر فهم مستوردون كبار ولا يتجاوز عددهم أربعة تُجار، ومنهم أحمد الوكيل». . الوزير الأسبق أكد أن أمريكا تُجرم الحالة الاحتكارية وليس المٌمارسات، ونحن فى مصر نُطبق غرامات مالية، وللأسف نترك الفعل الاحتكارى مُستمراً، لافتا إلى أن القانون المصرى لا يُجرم الحالة الاحتكارية، فإذا سيطر تاجر على ٨٠٪ من السوق لا يمكن مُعاقبته.. تفاصيل كثيرة فى الحوار التالي:


بداية، تُسيطر على الأسواق حالة من الفوضى فما السبب الحقيقى؟


رجال الأعمال يرفضون أى دور للدولة، وهذا سبب صدامى معهم وخروجى من الوزارة, خاصة أن الحكومة «حنينة» معاهم ولا أدرى السبب، أما أنا فكُنت رجلاً قوياً، لأننى عسكرى ولا أعرف «الهزار».


بماذا تقصد كانت الحكومة «حنينة» معهم؟


«بتخاف» عليهم لأنهم يشكلون قوة، ويديرون ٧٠٪ من الاقتصاد فى القطاع الخاص، ومتحملون عبئاً على الدولة من العمالة, وأنا لا أطالب الحكومة بعدم الحنو عليهم فهم مواطنون أيضا, لكن عليها تحقيق التوازن بين مصلحة المستهلك ورجل الأعمال، وعليها الانحياز أحيانا تجاه المستهلك، لأنه الطرف الضعيف فى العملية التسويقية.


وهل سياسة «الطبطبة» جديدة ومرتبطة بالحكومة الحالية فقط؟


ليست جديدة، فهى منهج فبدأت عام ١٩٩٠ لكن بدأت بذورها فى السبعينيات مع حرب أكتوبر، حينما حاولنا تطبيق النظام الشمولى الاشتراكى وفتح المجال لرجال الأعمال ورأس المال الوطنى والعربى والأجنبى لتشجيع الناس على العمل والإنتاج، لكن التطبيق شابه بعض العيوب, فتمت المُغالاة فى حماية رجال الأعمال على حساب المستهلكين, فزاد الأمر حتى وجدنا حكومة بأكملها رجال أعمال.. أيضا أحد أهم أسباب فوضى السوق الحالية التشريعات، لأنهم حاربوا التشريعات التى كانت تضبط السوق، والدليل أن القانون رقم ٣ لسنة ٢٠٠٥ الخاص بحماية المُنافسة ومنع المُمارسات الاحتكارية فى السوق ظل «حبيس أدراج» البرلمان لعشر سنوات وقاموا بتعطيله، وحينما أخرجوه حولوه لـ»مسخ مشوه» لا يُقدم الغرض منه وبدون عقوبات فاعلة, فأسوأ شيء هو الفساد التشريعى, وأحد مظاهر الفساد التشريعى فى مصر قانونا حماية المستهلك ٦٧ لسنة ٢٠٠٦ وحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم ٣ لسنة ٢٠٠٥, فكل مظاهر الفساد فيهما.


تعانى الأسواق من أزمة فى السلع ليس من حيث توافر الكميات ولكن المُبالغة فى السعر.. فما السبب فى رأيك؟


هُناك أكثر من سبب، أولا الاحتكار له دور كبير فيها, ثانيا جشع التجار, ثالثا تخلى وزارة التموين عن قيامها بدورها خلال الفترة الماضية لعدم الإدراك لحقيقة دورها فى السوق فـ»مايسترو» السوق وزارة التموين، وهى المسئولة عن ضبط السوق.


وكيف تخلت «التموين» عن دورها فى ضبط الأسواق؟


حينما يكون لدى وزارة التموين سبع شركات تملكها تحت مظلة الشركة القابضة للصناعات الغذائية، والتى تضم ٤٣ شركة حاربت من أجل ضمها إلى وزارة التموين لكنى فشلت, ونجد أن الشركات السبع تتعامل فى سلعة واحدة وهىّ الأرز، وهىّ متواجدة فى مواطن إنتاج الأرز ثم نفاجأ بأنهم فشلوا فى شراء الأرز لعمل مخزون للدولة، فيعد هذا تهريجا، والمسئول عنهم لا يقوم بدوره فلماذا يحصلون على رواتب؟, فللأسف تم تركهم خلال فترة حرية السوق للتعامل مع التجار وبدلا من التسويق للدولة يقومون بالتسويق لحسابهم فتحولوا لتجار.. وبالتالى قصرت وزارة التموين فى سلعة استراتيجية، وإذا كان هذا التقصير يمنح فرصة للقطاع الخاص فيكون هُناك شبهة تواطؤ، وحينما أسمح باستيراد كميات من السكر تفوق احتياجات السوق وعمل إغراق بالسكر المستورد، ويحدث ضرب لصناعة السكر الوطنية التى يعمل بها أكثر من ٥٠ ألف عامل وتخزين للمنتج المحلى وعدم تسويقه، لأن تكلفته تزيد على أربعة جنيهات بالمصانع فهذه أخطاء, فخلال فترة تحملى مسئولية وزارة التموين كان هُناك بروتوكول بين وزارة التموين وشركة السكر والصناعات التكاملية لحصولى على كافة إنتاجها لصالح البطاقات التموينية وهو١,٨ مليون طن, لكن ما حدث مؤخراً عدم استلام للحصة والترويج للسكر المستورد التابع للقطاع الخاص وتدمير للصناعة الوطنية, فإنهاء أزمات السكر نحن فى حاجة إلى خمسة مصانع بمناطق قابلة للاستصلاح لسكر البنجر, ونحن فى حاجة إلى ٣,٢ مليون طن سنويا، وهذا المقترح كان مخططاً خلال حكومة رجال الأعمال، وإذا كنا طبقناها من خلال الوزارة لحققنا اكتفاءً ذاتياً من السكر, فعلى وزير التموين التعرف على سبب ارتفاع تكلفة إنتاج السكر، فهل السبب فى تكنولوجيا الإنتاج أم عمالة زائدة وغيرها من الأسباب ومعالجتها؟, فوزير التموين مسئول عن توافر هذه السلعة وبتكلفة مناسبة، فوزارة التموين ليست مسئولة عن الدعم فقط، بل هىّ وزارة السوق ومسئولة عن توفير كافة السلع التى يحتاج إليها المجتمع المصرى بأسعار مناسبة.. فوزارة التموين تم إضعافها أيضا حينما ضعف دور هيئة السلع التموينية, ففى ظل حكومة رجال الأعمال تم نقل تبعية هيئة السلع التموينية لوزارة الصناعة التجارة وكان قرار إنشائها ينص على السماح لها باستيراد أى سلع وفى أى وقت، ثم قالوا نختصر دورها فى أربع سلع فقط وهى «القمح والسلع الثلاث على بطاقة التموين»، وبالتالى قللوا من دورها ولم يعد لديها مرونة فى التعامل مع الأزمات, وخلال العامين الماضيين لم تراجع وزارة التموين الأدوار.


ولماذا حاربت.. وفشلت فى ضم الشركة القابضة للصناعات الغذائية وتوابعها لوزارة التموين؟


الوزير المسئول عن السوق لابد أن يكون معه أدوات, فأنا كنت وزيرًا بلا أدوات، وهذا الكلام صرحت به على طاولة مجلس الوزراء، فأنا دورى إعادة التوازن، إذا حدث خلل فى أى سلعة فلا يمكن لوزير منافسة القطاع الخاص بدون وسائل مساعدة, ولتحقيق التوازن هُناك صورتان إما توازن كمى حينما يعطش التجار الأسواق من بعض السلع فأقوم بضخ وزيادة المعروض، أو توازن سعرى وأقود السوق نحو الانخفاض إذا رفعوا السعر.. وكل ذلك من خلال منافذ تابعة لى, لذا طالبت بهذا الضم، لكن كانت هُناك بعض الصعوبات، حيث تمسكت بها وزارة الاستثمار, وأيدهم فى ذلك رئيس الوزراء، بحجة أنه من الصعب أن تكون وزارة التموين المنتج والرقيب فى نفس الوقت وهذا منطق اقتصادى, أنا بالفعل ضد تبعية شركات الإنتاج لوزارة التموين، لأنها صناعية ويجب تبعيتها لوزارة الصناعة والتجارة الخارجية، أما وزير التموين فهو مسئول عن المنتج النهائى وعرضه فهناك شركات مجمعات وشركات جملة وأخرى متخصصة فى اللحوم والأسماك, فشركات المُجمعات أُجهض دورها منذ السبعينيات وباعوا بعض المُجمعات وانخفض عدد فروعها وهى تُغطى ما بين ٢٠٪ إلى ٢٥٪ من حجم السوق ودورها غير محسوس بقوة, لذا بمجرد حصولى على منصب الوزير قمت بإرسال خطاب لوزير الإسكان وطلبت منه عمل حساب منافذ تموينية سلعية فى جميع المدن الجديدة مساحات للمخابز والمُجمعات والأسواق، لكنى استعضت عن مطلبى بوسائل أخرى، فنسقت مع الشركة القابضة للصناعات الغذائية وعملت التخفيضات الشهرية لأسعار السلع.


أغلب السلع يتحكم فيها المحتكرون.. ماذا تعرف عن خريطة المحتكرين للسلع الأساسية؟


النظام الاقتصادى فى مصر قائم على النشاط الاحتكارى العائلى المتوارث فى أغلب السلع الأساسية، علمت ذلك من خلال ممارستى واحتكاكى بالسوق لفترات طويلة، فكنت ضابط مباحث تموين وهىّ من الوظائف الشاقة بعكس الفترة التى عملت بها ضابطا للمباحث الجنائية، فكنت أنتظر وصول البلاغ إلى مكتبى, أما ضابط مباحث التموين الوحيد الذى يحتك بقوة بالأسواق فيقوم بنقل نبض السوق ويكتبها فى تقارير لوزير الداخلية، وتأثير المشاكل على الأمن, ومعاشرتى للسوق أظهرت لى أن الطابع العائلى الاحتكارى المتوارث يسيطر على الأسواق, ويجب أن نعلم معنى احتكار هو تحكم شخص أو مجموعة فى العرض الكلى أو الطلب الكلى للسلعة بهدف التأثير على الكم والسعر.. فحينما كُنت أذهب لسوق روض الفرج أجد المُتحكم فى تجارة الفواكه ١٢ عائلة، وكذلك نفس العدد لتجار الخضروات، وبالطبع نفس الأسر هى المتحكمة حاليا فى سوق العبور, نفس الأمر بالنسبة لمدبح السيدة زينب والذى تحول حاليا إلى البساتين، فهناك إضافة إلى عشر عائلات معروفة بالاسم يتحكمون فى تجارة اللحوم ومنهم عائلة سلامة وهجينة والفلاح, لقد عشت أربع سنوات من حياتى كضابط تموين داخل المدبح أمضى من السادسة صباحا, فسبق أن ارتفعت أسعار اللحوم بشدة بما دفع الحكومة لدعم أسعارها فقامت باستيراد عجول من البرازيل والسودان ولتشجيع الجزارين على شراء البلدى اشترطت منح كل جزار عجولاً مستوردة مقابل ذبح عجول بلدى لتخفيض السعر، ولمعرفة أعداد البلدى كان يجب تواجد لجنة برئاسة ضابط بمباحث التموين، فكنت أرتدى ملابس الجزارة، وكنت أعلم كيف ألوى ذراع التجار المستغلين فأعلم ألاعيبهم، لكنهم للأسف الآن هم يلوون ذراع الحكومة, وزارة التموين «فنية» فيجب أن يتولى قيادتها شخص ملم بفنياتها مع احترامى لكافة الوزراء السابقين.


وكيف تلوى الحكومة ذراع التجار لضبط السوق؟


ليس المطلوب «لىّ» ذراعهم فلا يمكن التعميم, فكل طائفة بها الصالح والفاسد، لكن الفكرة أننا متمسكون بحلقة التاجر الصغير الأخيرة, فى حين هناك وسائل عديدة «لتهبيط السعر».


وماذا عن الاحتكار بباقى السلع؟


هُناك احتكار للأخشاب فى منطقة «أم زغيو» فى العجمى بها ١٧ مغلق خشب يتحكمون فى تجارة الأخشاب على مستوى الجمهورية، فنحن لا ننتج وأغلب الأخشاب مستوردة، وجميعهم من سوهاج ويتزعمهم تاجر صعيدى هو رشاد عثمان كان عضو مجلس برلمانى سابق، وهم يتحكمون فى العرض الكلى للأخشاب.


وماذا عن السكر؟


يتحكم فى السوق مستوردو السكر الكبار ولا يتجاوز عددهم أربعة تجار ومنهم أحمد الوكيل.


أقاويل عديدة تدور حول أحمد الوكيل وتحكمه واحتكاره لبعض السلع على رأسها السكر والأرز.. فمن خلال تعاملك السابق ما مدى صدق هذه الاتهامات؟


أى شخص لديه اتهامات بأدلة عليه التوجه إلى أجهزة التحقيق, لكن علاقتى به باعتباره رئيسا لاتحاد الغرف التجارية كان هُناك تعاون مشترك بيننا, إلى أن اصطدمنا فى مسألة التسعيرة الاسترشادية, وأيضا موضوع وقف تصدير الأرز فهو أكبر مصدر أرز فى مصر, فكان سعر الطن محليا ثلاثة آلاف جنيه للطن, فى حين سعر تصديره لأى دولة عربية عشرة آلاف جنيه, حيث فوجئت أن وزارة الصناعة فتحت مزايدة للتصدير ولم أجد موردين لوزارة التموين, فعرضت الأمر فى اللجنة الاقتصادية, فدافع وزير الصناعة عن وزارته فهو يرغب فى زيادة الصادرات وبناء عليه تم رفض طلبى, وبعدها بشهر عملت مناقصة أخرى لتوفير أرز البطاقات فلم يتقدم أحد، ما دفعنى للثورة فى اجتماع مجلس الوزراء، وحذرت من وصول سعره إلى عشرة جنيهات لأنه يُصدر, ووقف معى وقتها الرئيس عبدالفتاح السيسى حينما كان وزيرا للدفاع وأيد مطلبى بمنع تصدير الأرز, والوحيد الذى رفض وزير الصناعة منير فخرى عبدالنور والذى اعتبرها «زعلة» وبدأ محاربتى وقتها, وحينما نجحت فى إيقاف التصدير غضب كبار مصدرى الأرز وعلى رأسهم أحمد الوكيل واعتبرونى أحاربهم.


خلال فترة عملك فى مباحث التموين وتولى الحقيبة الوزارية.. هل وجدت أى مُخالفات أو شبهة احتكارية لأحمد الوكيل؟


أنا ضربت مخازن أحمد الوكيل ومخزنى الأرز أكثر من مرة، وأنا مدير مباحث تموين، فخلال ثلاثة أيام ضبطت أكثر من ١٤٠ ألف بمخازن التجار بثلاث محافظات وهى الدقهلية والشرقية وكفر الشيخ، لأرز معد للتهريب قبل رمضان عام ٢٠٠٧ وكانت نسبة كبيرة تابعة لأحمد الوكيل واشتكانى وقتها لرشيد محمد رشيد.


لماذا لم توجه له تهمة الاحتكار؟


لم تكن سلطتى فى مباحث التموين، فدورى يقتصر على مصادرة الكميات المخزنة فقط.


وهل هناك احتكار فى القمح؟


القمح المحلى يتم توريده من الفلاحين على مستوى مصر قبلى وبحرى فلا يوجد به احتكار, وفى الاستيراد لم يعد هناك احتكار أيضًا، لأن الوزير من حقه الاستيراد المباشر من خلال هيئة السلع التموينية عبر البورصات العالمية, كذلك الزيت فنحن لدينا حوالى ٣٠ شركة منتجة له لكن المشكلة فى مصر، أننا نستورد الزيت الخام ونعيد تعبئته فقط، فللأسف نستورد ٩٧٪ من احتياجاتنا.


وهل يعنى ذلك أن المحتكرين أقوى من الحكومة؟


لا، هُناك قانون, لكن الدولة حريصة على تشجيع الاستثمار الخاص.


إذا كان أغلب حديثنا عن احتكار التجار.. فماذا عن الصُناع؟


الأثر المباشر على المستهلك يظهر فى المرحلة الأخيرة للتداول، فنشعر باحتكار التجار, لكن هناك احتكار أيضا للصناع, مثل صناعة السيراميك والسجاد, فالتصنيع به جانب من الاحتكار, لكن الاحتكار يترجم فى النهاية بشكل كمى وسعرى، والمتحكم فيه بقوة التجار.


هُناك فوضى فى تسعير السلع بحجة التغيير المستمر فى سعر الدولار فالسلعة الواحدة لها أكثر من سعر.. فكيف نضبط الأسواق؟


يجب أن تضع وزارة التموين استراتيجية لضبط السوق بداية بوضع تسعيرة استرشادية, ويمكن عمل تسعير جبري من خلال تحديد هامش ربح لكل حلقة من حلقات التداول, وكل دول العالم تسير وفقا لتحديد هامش ربح، حتى أمريكا تطبقه ومن يخالف يُعاقب, أيضا يجب إلزام المصانع بطباعة السعر على منتجاتها, أما السلع التى بها مغالاة فى السعر فيجب تكثيف دور المجمعات والتعاون الاستهلاكى فلهم ٣ آلاف منفذ بالصعيد وريف مصر، ويجب على الدولة دعمهم والتعاون مع المزيد من اتحادات التعاونيات.


وماذا عن مواجهة الارتفاع الجنونى فى الأسعار؟


هُناك أدوات بالسوق والدولة قادرة؛ لكنها يجب أن تعى حقيقة دورها فى النظام الحر، وهو لا يعنى الفوضى، وعلى الدولة مُراقبة السوق، وحينما يستدعى الأمر تدخلها لا تتأخر, فحينما يعطى قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار فى المادة العاشرة الحق لمجلس الوزراء إصدار قرار بالتسعير الجبرى لبعض السلع فى أى وقت ولمدد محدودة، إذا نتج عن الاحتكار ارتفاع فى أسعارها مبالغ فيه, لكن للأسف لم يطبق مجلس الوزراء القرار ولا لمرة واحدة.


ومن الوسائل الأخرى تعزيز دور القطاع العام، وذلك بتفعيل دور اللامركزية ويكون لديه اتحاد منتجى خضر وحبوب وغيرها.


لكن الواقع يؤكد أن لجان تسليم القمح بعضوية الزراعة والتموين ورئاسة الرقابة على الصادرات والواردات.. أليست المسئولية الأكبر على رئيس اللجنة؟


حينما انتقلت هيئة السلع التموينية إلى وزارة الصناعة والتجارة الخارجية، فكانت الوزارة تريد أن يكون لها اليد العليا فى اللجنة، فوضعت مندوبها رئيسا للجنة، وهذا الأمر «تهريج» فهو غير خبير فى القمح.


وهل هُناك وسائل أخرى للتحكم فى ارتفاع الأسعار؟


التسعيرة الاسترشادية وهى تسعيرة توافقية طبقتها, من خلال اجتماع أسبوعى للجنة تضم نقابة الفلاحين ووزارة الزراعة, وتجار الجملة بسوق العبور وأكتوبر, وجمعيات حماية المستهلك, وقطاع التجارة الداخلية بوزارة التموين، لتحديد سعر الخضر والفاكهة لدى كل حلقة من حلقات البيع بداية من الفلاح مرورا بتاجر الجملة والتجزئة، وإعلان الأسعار أسبوعيا بوسائل الإعلام مع نزول مفتشى التموين على الأسواق, وضبط مُخالفات عدم وضع التسعيرة على الخضر والفاكهة.


هل يعنى ذلك أن المحتكرين السبب فى إقالتك؟


يمكن تسميتهم بدعاة فوضى السوق السبب.


وكيف ترى قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية؟


العقوبات به جميعها مالية ولا يوجد حبس، فى حين أكد تقرير الأمم المتحدة أن القانون النموذجى لحماية المنافسة ينص على عقوبة السجن للمحتكرين وتطبقها العديد من الدول على رأسها أمريكا وكندا وإسرائيل وتايلاند والنرويج واليابان, وللأسف تم إلغاء عقوبة الحبس فى كافة التشريعات الاقتصادية ا لمصرية.


أيضا نقلنا حرفيا من القانون النموذجى لحماية المنافسة دون النظر إلى الظروف الداخلية، وتناسينا أن الذين وضعوا القانون النموذجى جهات احتكارية كبرى من أصحاب التكنولوجيا العالمية, حيث وضعوا ضوابط من خلالها يصعب إثبات الاحتكار, والتى أصبحت أشبه بتطبيق اشتراطات إثبات الزنا فى الإسلام, فالقانون المصرى لا يجرم الحالة الاحتكارية، فإذا سيطر تاجر على ٨٠٪ من السوق لا يمكن معاقبته.


الغريب أن أمريكا تجرم الحالة الاحتكارية وليس الممارسات, كذلك نحن فى مصر نطبق غرامات مالية وللأسف نترك الفعل الاحتكارى مستمراً, فكان لدينا احتكار فى الأسمنت بعد البيع للأجانب، وأثبتت الدولة اتفاقاً على السعر والكمية وتم تغريم كل شركة ٣٠ مليون جنيه واستمرت الجريمة.


ما تقييمك لدور جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار؟


أنا ضد تبعية كل من جهازى حماية المنافسة وحماية المستهلك لأى جهة حكومية، فكيف يراقب المجتمع بما فيه الحكومة وهو تبعها؟, ولكى ننجح فى مصر يجب نقل تبعية الجهازين إلى مجلس النواب باعتباره ممثلا للشعب, وللأسف جهاز حماية المستهلك لا يعى حقيقة دوره فى هذه المرحلة.


وكيف لا يعى جهاز حماية المستهلك لدوره؟


هو يعتقد بأن تبعيته لوزارة التموين تجعله «مسخا مشوها», فهذا الجهاز فنى يجب أن يضم خبراء من كافة التخصصات لدراسة كل شيء فى المجتمع يؤثر على المستهلك, ولا يقتصر دوره على السلع فقط بل الخدمات, لكن للأسف الجهاز مركز على السيارات والشكاوى.


 



آخر الأخبار