محمود العسقلانى رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء»: المُحتكرون أقوى من الدولة!

28/09/2016 - 12:24:42

حوار : بسمة أبو العزم

حقائق كثيرة كشف عنها محمود العسقلانى، رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء»، فى حواره مع «المصور»، عندما قال إن «المحتكرين أقوى من الدولة، وهُناك جُروبات سرية لهم على «واتس آب» لرفع الأسعار، وبعض كبار محتكرى الأسمنت يذهبون لقبرص لتحديد الأسعار هُناك فى زيارات سريعة».


«العسقلانى» كشف خطة مافيا التُجار فى الداخل لتخريب الاقتصاد، لأنه ليس من مصلحتهم دخول الجيش فى اللعبة الاقتصادية. مضيفًا: من حق رجال الأعمال الحصول على مكسب، لكن يجب منح الدولة حقها. إجابات كثيرة، وحلول، لمواجهة الغلاء، ومنع الاحتكار، وضبط الأسواق، فى هذا الحوار.


موجة الغلاء لم يعد يعانى منها المستهلكون فقط، بل امتدت لتجار التجزئة فوصل الأمر لحالة ركود كبيرة.. ما تعليقك؟


هذا الكلام حقيقى تجار التجزئة يرغبون فى الانضمام للطبقة المتوسطة, فشرائح المجتمع بها خلخلة, فشريحة كبيرة من الطبقة الوسطى انحدرت بعد الثورة لتنضم إلى طبقة الفقراء, ونفس الأمر ينطبق على التجار فيعانون من نفس الأزمة, لكن هذا الأمر لا ينفى أن كافة السلع الغذائية بها احتكارات.


وهل الدولة ممثلة فى الحكومة تعرف المحتكرين بالاسم؟.


معظمهم معروفون لكن يصعب مواجهتهم فالقانون قاصر وضعيف, والدولة لا تستطيع مواجهتهم بدون قانون, وللأسف الشديد معظمهم يدخلون البرلمان ويحتمون به، لأنه المسئول عن تشريع القوانين, فقضيتنا الكبرى الاحتكار وللأسف القانون الحالى لا يجرم الاحتكار, فهو يجرم فقط الممارسة الاحتكارية.


وماهو الفرق بين الاحتكار والمُمارسة الاحتكارية؟.


يُمكن لشخص احتكار تصنيع ٧٠٪ من صناعة الحديد مثل أحمد عز، فلا يتم مُحاسبته، إلا إذا قام بتعطيش السوق, أو قام باتفاق مسبق مع تاجر آخر أو منتج آخر للحديد لربط السوق وعمل أسعار موحدة سواء بالرفع أو التخفيض للسعر.


هل المحتكرون أقوى من الدولة؟


للأسف الشديد المحتكرون أقوى من الدولة، لأنها للأسف البلد تمر بظروف صعبة, وهو ما يغرى المحتكرين لعمل ممارسات احتكارية دون أن يلحقهم أى عقاب قانونيا.


وماهو تقييمك لدور جهاز حماية المنافسة؟.


قانون الجهاز نفسه ضعيف, بالتالى الجهاز ضعيف فأصبح أشبه بالديناصور الضخم منزوع الأنياب فليس له السلطة لأخذ موقف.


فى رأيك.. ماهو المطلوب للخروج من هذه الأزمة؟


تعديل قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار، وعمل مادة تسمى شاهد الملك فيتم إعفاؤه من عقوبة الممارسة الاحتكارية إذا أبلغ عن آخر, فقد يكون الشخص مُشاركا فى المُمارسة ثم يريد التوقف عنها, فالمحتكرون عبارة عن تنظيمات سرية يجلسون سرا للاتفاق على توزيع السوق جغرافيا ويرفعون السعر فى نفس الوقت, فمثلا تجار الأرز تم ضبطهم فى ممارسة احتكارية.


وكيف اكتشفت جريمة المُمارسة الاحتكارية على الأرز؟


كان هُناك لقاء تليفزيوني مشترك بينى وبين رجب شحاتة رئيس شعبة الأرز فى اتحاد الصناعات، وشاهدته قبل البث المباشر على الهواء يتواصل مع زملائه على «واتس آب»، فجميع تجار الأرز مسجلون على «أبليكيشن» ويتم إرسال رسالة للجميع بتحديد السعر الجديد, وحينما بدأ البث التليفزيونى قال «شحاتة» إن اليوم التالى يشهد لقاء بيننا كتجار أرز واللواء حسنى زكى مساعد وزير الداخلية لمباحث التموين، حيث قررنا منح وزارة التموين الأرز بسعر ٦,٨٠ جنيه, وكونه صرح بذلك على الهواء كان يستوجب من جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رصد المخالفة ومحاسبته عليها، بتهمة توحيد السعر والاتفاق المسبق وهو أحد بنود القانون.. فأزمة الأرز الأخيرة سببها ممارسة احتكارية حيث قفز السعر من أربعة جنيهات إلى ٨ جنيهات بشكل مفاجئ ومتفق عليه.


وكيف تصديت لتلك الواقعة؟


أبلغت على الهواء جهاز حماية المنافسة بأن ما يحدث ممارسة احتكارية.


وهل أصبح «واتس آب» وسيلة المحتكرين للتواصل وعقد الاتفاقات المسبقة؟


بالطبع إذا راقبته الدولة ستضبط جميع المحتكرين, فكل سلعة يشكل محتكروها جروبا للتواصل, أيضا يذهب كبار محتكرى الأسمنت إلى قبرص فى زيارات سريعة لتحديد السعر.


ومن هم محتكرو الأرز؟


هم كبار تجار الأرز والذين يضربونه ويخزنونه شعيرا، فالأرز سلعة قابلة للتخزين فيقومون بشرائه من الفلاح بأسعار منخفضة.


وماذا عن باقى السلع؟


الحديد به احتكارات حينما تم السماح باستيراد الحديد من تركيا وأوكرانيا انخفض سعر الطن من تسعة آلاف جنيه عام ٢٠٠٨ إلى ٣ آلاف و٥٠٠ جنيه, والسبب فى ذلك أن الأرباح التى كان يحصل عليها أحمد عز أرباح احتكارية لأنه المسيطر على السوق وجميع المنتجين فى مصر ينتظرون كلمته, أيضا شركات المحمول الثلاث طبقت الضريبة فى نفس التوقيت، فهذا يعنى أن هناك اتفاقا مسبقا والقانون يحظر ذلك.


وماذا عن الاحتكار فى السكر؟


بالفعل ارتفع السعر بدون مبرر مؤخرا من خمسة إلى ٨ جنيهات, وهذا دليل أن هُناك أشخاصا يحركون ويفتعلون أزمات داخل السوق, فالرئيس عبد الفتاح السيسى يسعى لعمل صفقات اقتصادية بالخارج, وهُناك أعداء له يسعون لتخريب الاقتصاد بالداخل وهى مجموعة المافيا التى ليس من مصلحتها دخول الجيش فى اللعبة الاقتصادية, فلولا تدخل الجيش فى العديد من السلع ومنها اللحوم لحدث انفلات فى الأسعار، وآخر الأزمات تدخله فى قضية الألبان باعتباره جزءا من الأمن القومى, فإذا تركوا ألبان الأطفال فى أيدى المحتكرين فسيموت الأطفال, فتدخل الجيش فى الاقتصاد لأنه وجد مجموعة من المحتكرين الجشعين أرباحهم احتكارية ولصوصية وانتهازية.


وكم عدد المحتكرين تقريبًا؟


لدينا محتكرون فى كافة السلع فقديما كانت تتحكم الحكومة فى أسعار السلع, أما الآن فهناك حكومة سرية تتحكم فى الأسعار, لذا قضية الاحتكار لشركات الأسمنت تم كشفها لأن الحكومة كانت حاضرة ورصدت الممارسة الاحتكارية فى أسعار الأسمنت.


وما دور جمعية «مواطنون ضد الغلاء» فى مواجهة محتكرى الأرز؟


حينما تلقينا بلاغات بأسماء مخزنى الأرز، أبلغنا مباحث التموين بها، فتمت مصادرتها.


وهل رصدتم فى الجمعية عمليات احتكارية أخرى؟


بالطبع رصدنا فى الحديد وأبلغنا جهاز حماية المنافسة فى احتكار الحديد, والسكر والأرز ولم نحدد أسماء لكننا طالبناهم بدراسة السوق.


وكيف نحل أزمة الاحتكارات؟


أولًا تجريم الممارسة الاحتكارية وعدم الاعتماد على الغرامة المالية فقط، بل يجب وضع عقوبة الحبس, ولا يجب أن تكون هناك «ريشة» على رأس رجال الأعمال, ثانيا مصادرة كامل الأموال والأرباح الناتجة عن الممارسة الاحتكارية ليشعر بصعوبة العقوبة فيحدث نوع من الردع للمجتمع, ثالثا عمل مادة شاهد الملك التى تشجع على الإبلاغ، أما القانون الحالى فلا يمنع الاحتكار ولا يشجع على المنافسة، فيجب تغيير القانون، لكن هُناك بعض أصحاب المصالح قد يعرقلون التغيير مثلما حدث سابقا، حينما كتب أحمد عز التعديلات على القانون بخط يده حينما كان بالبرلمان وأقر بالإعفاء من نصف العقوبة وبالتالى فرغ الهدف من محتواه.


وما الحل لمواجهة الغلاء؟


ليس بيد الحكومة شىء إضافى، فالدولة دخلت بدور تاجر مرجح من خلال الجيش, لكن لضبط باقى المنظومة يجب على البرلمان تعديل قانون الاستثمار الجديد الذى يحظر على الدولة تحديد هوامش أرباح, فأنا أرفض التسعيرة الجبرية لكن لا بديل عن تسعيرة استرشادية يتم فيها تحديد سقف لهامش الربح وكل الدول الليبرالية تطبق هامش ربح.


 



آخر الأخبار