أنقذوا أسيوط وصخرة ميامي

30/09/2014 - 10:39:14

عادل سعد عادل سعد

كتب : عادل سعد

عقد بيع الشركة للمكسيكي خوسيه يونيتوب صديق جمال مبارك تم بليل في 22 نوفمبر 1999 وباعوا شركة تساوي 10 مليارات جنيه في ذلك التاريخ بمبلغ مليار و380 مليون جنيه ، وكان الخواجه يتفاخر بأنه سدد مثل هذا المبلغ من تحت الطاولة.


الغريب أن قرار البيع الجائر يشمل مصنعا ينتج 20 ألف طن من الأسمنت يوميا تساوي 10 ملايين جنيه صافي أرباح يوميا بعد سداد رواتب الموظفين والتكاليف، بخلاف مزرعة ألفي فدان ومدينة رياضية متكاملة وفندق خمسة نجوم وميناء نهري و16 فيللا داخل كمبوند بمفروشاتها الفاخرة والنافورات ومصنع طوب أسمنتي ومبني إداري متكامل لمبني إدارة النقل بعرباته ومحطة لضخ الأسمنت علي مساحة ستة أفدنة وميناء نهري علي النيل مباشرة مساحته 27 فدانا به صوامع لتخزين الأسمنت والتعبئة وأسطول سيارات عملاق متكامل لنقل الأسمنت،ومحطات تحلية ومدينة سكنية بأسيوط بواقع 102 شقة في حي السادات و6 شقق بعمارات الأوقاف بمحطة أسيوط، وفي القاهرة فيللا بالمعادي الجديدة .


ماجري في أسيوط نموذج لنهب المال العام،فقد باع من لا يملك لمن لا يستحق،وصاحب الشركة مستعمر وليس مستثمراً، واشتري كل هذا الصرح بتراب الفلوس.


كما لم يتم عرض بيع الشركة طبقا لقانون المناقصات والمزايدات حسب ما ورد في كراسة الشروط الخاصة بالبيع وتم بيع الشركة بالأمر المباشر لمستثمر رئيسي وبذلك تكون الشركة القابضة والمستثمر قد تجاوزا القانون.


لقد بيعت الشركة بأقل من مليار ونصف المليار بينما سعرها السوقي في هذا التوقيت كان 12 مليارا علي الأقل وباع ساويرس شركة أقل منها في نفس العام بعشرة مليارات علما بأن مصنع أسمنت أسيوط بداخله اكبر فرن للاسمنت في الشرق الأوسط.


وحتي الآن لا يزال التلاعب بالقانون ساريا وبعد صدور حكم بإعادة كل تلك الأصول لشركة أسمنت أسيوط تدخلت الشركة للاستئناف ومعها الشركة القابضة «وهذه من العجائب برغم أن الأصول ستعود إليها» لمنع نفاذ الحكم ودفعت بعدم الاختصاص وأحيلت القضية للقضاء الإداري.


خلال ذلك صدر قانون 34 لسنة 2014في عهد المستشار عدلي منصور ليحصن قرارات الدولة ويقصر التقاضي علي طرفي العقد، وهكذا أصبح المفترض أن يتم التقاضي بين صاحب شركة سيميكس والشركة القابضة المتعاطف رؤساؤها معه ، والذين استأنفوا لإسقاط الحكم الابتدائي وكأنهم يعملون عند المستثمر الأجنبي.


والواضح أن الجميع يريد إغلاق ذلك الملف الشائك الذي سيطال الكثيرين من عناصر الفساد الذين أهدروا المال العام وتقاضوا رشاوي .


والغريب أن البعض يطالب الآن بالتحكيم الدولي لحل الموضوع، مع أن الشروط لا تنطبق علي شركة سيميكس ، لأن الذي وقع علي عقد البيع للشركة وقتها عادل الدنف رئيس الشركة القابضة ، مع أن المفترض أن يوقع علي شركة بهذه الضخامة وزير الاستثمار شخصيا ورئيس هيئة الاستثمار.


أسيوط الآن كتلة من لهب تتابع ما يجري ، بعد أن جري تطبيق الخروج علي المعاش قسريا علي العمال ، ومعظمهم لم يكن قد استكمل 220 شهرا ليحصل علي معاش كامل كما ينص القانون ووجدوا أنفسهم في الشارع مع مكافأة خدمة تبخرت خلال عامين.


ومؤخرا صدر تقرير مفوضي هيئة الدولة والذي أوصي بالغاء القرار الاداري الصادر من الشركة القابضة ببيع شركة أسمنت أسيوط مع مايترتب علي ذلك من آثار أخصها بطلان عقد البيع الخاص ببيع الشركة الموقع بين الشركة القابضة للصناعات المعدنية والمشترين : " سيميكس _ با سيفك _ سيميكس اجبسيان " الواردة أسماؤهم بعقد البيع وما تلاه من عقود رتبها المشتري بعد تاريخ البيع وبطلان شرط التحكيم الدولي الوارد بعقد البيع لأن وزير الاستثمار لم يوقع علي العقد وإعادة المتعاقدين إلي الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد واسترداد الدولة لجميع أصول الشركة .


وعلي الفور قام الخواجة الملياردير صاحب سيميكس بنشر إعلانات في جميع الجرائد اليومية بأن هذا التقرير ليس ملزما للمحكمة وأن هذا التقرير ليس حكما وأن تقرير مفوضي الدولة استشاري وغير ملزم للمحكمة.


ما يجري في أسيوط نموذج صارخ لغياب العدالة وتشريد العمال في الصعيد الذي يعاني أصلا من الفقر والبطالة .


والمطلوب ان يتدخل الرئيس السيسي شخصيا لإيقاف كل هذا الاحتقان قبل أن ينفجر المكان من غضب العمال