تصدير جلودها سبب تزايد عمليات ذبحها: انقراض الحمير!

28/09/2016 - 12:12:19

تقرير: شريف البرامونى

«ذبح الحمير».. من الممكن أنها عملية موجودة منذ سنوات طويلة، غير أن الأشهر القليلة الماضية ساهمت – بشكل كبير- فى تسليط الضوء عليها، المثير فى الأمر هنا، أن الشارع المصرى انقسم حول موقفه من الأمر، فهناك من رأى أن المقاطعة هى الطريق الأفضل فى ظل انعدام الرقابة الحكومية على الأسواق، ولهذا رفع شعار «بلاها لحمة»، واستطاع الهروب من فخ ارتفاع الأسعار، وعدم ضمان نوعية اللحمة التى يتناولها، فى حين هناك فريق ثان قرر المغامرة، والاستمرار فى تناول اللحوم تحت قاعدة «ما لا يدرك كله.. لا يترك جله»، واكتفى بـ»كلها لحمة».


المثير فى الأمر هنا أن فريقاً ثالثاً، لم يقاطع ولم يأكل لحوم الحمير، لكنه وجد فيها ضالته كـ»بيزنس مربح» لم تصل إليه أعين رجال الأعمال، حتى الوقت الحالى، لهذا اتخذ من الأمر مصدرا للرزق المضمون، وإن كانت تطارده تهمة «عدم الشرعية».


وتعقيبا على هذا الأمر قال الدكتور رفيق عبدالإله، مفتش طب بيطرى بمديرية الطب البيطرى بالقاهرة، إن ظاهرة ذبح الحمير فى مصر لا يمكن إنكارها نتيجة انتشارها بين محافظات مصر المختلفة، لكن ما يتم ترويجه من أخبار حول استخدام لحم الحمير فى الغش التجارى أمر عار عن الصحة، فالحقائق العلمية تؤكد صعوبة استخدام لحوم الحمير فى الاستهلاك الآدمى نتيجة رائحة اللحم النفاذة إلى جانب أن الأنسجة العضلية للحم الحمير لها مميزات خاصة فهى صلبة وشديدة السماكة ويصعب تقطيعها أو قضمها.


مفتش الطب البيطرى أوضح أيضا أنه «رغم انتشار ظاهرة أكل لحوم كافة الحيوانات فى بعض الدول خاصة فى قارة آسيا، إلا أن ثقافة الشعب المصرى تمنع تناول أكل لحم الحمير ليس فقط نتيجة القناعات الدينية، ولكن نتيجة الطعم غير المستساغ لديهم، والسبب الحقيقى وراء ذبح الحمير فى مصر والمتمثل فى الاستفادة من جلود الحمير وتصديرها للخارج.


«عبد الإله» لفت الانتباه أيضا إلى أنه رغم عدم وجود قنوات شرعية قانونية لذبح الحمير فى مصر إلا أن التجارة فى جلودها مشروعة، حيث إنه يتم تصدير جلود الحمير وفق الأطر القانونية عبر الغرفة التجارية، وخلال وقت قريب كانت حديقة الحيوان بالجيزة تبيع جلود الحمير التى يتم ذبحها من أجل تغذية الحيوانات المفترسة بسعر ١٠٠ جنيه لجلد الحمار الواحد، إلا أن الأسعار الآن وصلت إلى ٩٠٠ جنيه للجلد الواحد.


وفيما يتعلق بامتلاك «الطب البيطرى» لإحصائية بعدد الحمير التى يتم ذبحها، قال: هناك صعوبة بالغة فى إحصاء عدد الحمير التى يتم ذبحها فى مصر نتيجة عشوائية الذبح وغياب القنوات الشرعية لها، غير أننى أتوقع ارتفاع معدلات ذبح الحمير فى مصر نتيجة الارتفاع الكبير الذى شهدته أسعار جلود الحمير.


«عبد الإله» أكد أيضا أن الصين وإسرائيل فى مقدمة الدول فى العالم التى تقبل على استيراد جلود الحمير بشكل كبيرـ منوها أنه يتم استخدامها فى استخلاص بعض المستحضرات الطبيعية وعلى رأسها المستحضرات الخاصة بالنشاط الجنسى وبعض العقاقير الطبية الأخرى، موضحا فى الوقت ذاته أنه لا يوجد فى مصر معامل طبية متخصصة تستطيع أن تجزم بشكل علمى ودقيق فى أى اتجاه طبى أو نوع واسم المستخلصات التى يتم استخرجه من جلد الحمير.


فى سياق ذى صلة، قالت مصادر داخل وزارة الزراعة – تحفظت على ذكر اسمها: للأسف الشديد لا يوجد إحصاء دقيق لعدد الحمير التى تتم تربيتها فى مصر نتيجة التربية العشوائية إلى جانب انخفاض استخدامها بعد التطور الذى شهدته وسائل المواصلات فى مصر، فبعدما كان يتم الاعتماد عليها فى الماضى انخفض بشكل كبير استخدامها ووصل إلى حد الندرة فى المدن الرئيسية فى البلاد واقتصر على المناطق الوعرة والحدودية.


المصادر ذاتها أوضحت أيضا أن مصر تعانى من الضعف الشديد للبحث العلمى حول الحيوان وأهميته وكيفية الاستفادة منه باعتباره أحد أهم الثروات الطبيعية التى يمكن الاستفادة منها عبر العديد من المستويات الاقتصادية والطبية والغذائية، وهناك خطورة على مستقبل الحمير فى مصر، خاصة مع زيادة الإقبال على جلودها ما يمكن أن يعرضها لخطر الانقراض نتيجة غياب تنظيم تربيتها وذبحها.


وطالبت المصادر ذاتها بضرورة إجراء الدراسات حول عدد الحمير فى مصر وأنواعها المختلفة وأعمارها ومتوسط إنتاجها السنوى ومعدلات الزيادة والانخفاض فى عددها وإجراء الاختبارات المعملية على تكوينها الجينى وخصائصها المختلفة من اجل الاستفادة منها.


واتهمت المصادر المسئولين فى مصر بارتكاب الأخطاء الفادحة فيما يخص استغلال الثروة الحيوانية، وضربت مثالاً بقرار ذبح الخنازير فى مصر بدعوة إصابتها بفيروس أنفلونزا الخنازير، برغم من علمها اليقينى بعدم صحة تلك الادعاءات وكانت النتيجة هى فقدان مصدر من مصادر الغذاء فى مصر الوضع الذى جعل الدولة المصرية تستورد لحوم الخنازير ومنتجاتها من دولة البرازيل -على حد قول المصادر. 


من جانبه، قال ياسر سلام، أحد التجار بمنطقة المدابغ: تجارة جلود الحمير مشروعة فى مصر، يتم إعداد جلود الحمير بطريقة معينة هدفها الأول الحفاظ عليها بشكل جيد وعدم إفسادها، ولا يتم تصنيع أى منتج من المنتجات الجلدية فى مصر من جلود الحمير، ولكن يتم تصديرها إلى الخارج بدون أى تدخل أو تغير فى شكلها أو ألوانها أو كثافة الجلد .


«سلام» تابع قائلًا: خلال الفترة الماضية كان يتم الحصول على جلود الحمير من حديقة الحيوان بأعداد منخفضة وبأسعار زهيدة، لكن بعد انتشار فكرة تصدير الجلود للخارج أعلنت الحديقة عن مزاد علنى لبيع تلك الجلود الوضع الذى رفع ثمنها فى اقل من شهرين إلى ٩٠٠ جنيه للجلد الواحد، وذلك لأنه كان فى الماضى احتكار تصدير جلود الحمير لصالح تاجر واحد رفض ذكر اسمه هو الذى كان متحكماً فى سعر جلود الحمير فى الأسواق، لكن بعد دخول عدد من التجار فى محاولات تصدير واكتشاف حجم الأرباح التى يمكن أن يتم جنيها من تلك التجارة انعكس ذلك على أسعارها فى الأسواق.