التشابكات المالية والتأمينات الموحدة والصندوق السيادى ملفات تنتظر حسم الحكومة!

28/09/2016 - 12:07:20

تقرير تكتبه : سحر رشيد

لا يزال ملف التشابكات المالية بين الوزارات المُختلفة والجهات الحكومية، محل نقاش داخل اجتماعات الحكومة سواء الاجتماعات الوزارية أو اجتماعات مجلس الوزراء ولم تستطع الحكومة حسم واتخاذ إجراءات وحلول نهائية بشأنه، فلا تزال الحلول جزئية بتحويل جزء من مديونية المعاشات من وزارة المالية إليها سواء فى شكل صكوك أو أخرى فى شكل سيولة مالية بواقع فائدة مالية ٩٪.


وإن كانت هذه المشكلة منذ ثمانينيات القرن الماضى قائمة، إلا أن تراكم الأعباء المالية بمرور الزمن، وعدم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحل هذه المشكلة أدت لتفاقم هذه المشكلة، وعلى الرغم من تحويل أكثر من مليار جنيه فى صورة صكوك من وزارة المالية لأموال المعاشات، إلا أنه لا تزال المشكلة مُعقدة وتحتاج لمزيد من الوقت لفك شفرة لغزها.. وتعمل اللجنة الوزارية التى شكلها رئيس الوزراء برئاسة وزير التخطيط وعضوية باقى الوزارات والهيئات المعنية بالتشابكات على حل الملف حالة بحالة حسب الأولويات وتعرض سبل الحل على الاجتماع الدورى لمجلس الوزراء.


وكشفت الأوراق المعروضة على مجلس الوزراء أن معظم التشابكات تتركز لصالح صندوقى التأمينات والمعاشات منذ عام ٢٠٠٨ على الخزانة العامة للدولة وبنك الاستثمار القومى، عندما ضم الدكتور يوسف بطرس وزير المالية الأسبق أموال الصندوقين للخزانة العامة للدولة، مُقابل صكين بفائدة سنوية تتخطى ١١٪ وتسدد الخزانة العامة عددًا من المليارات تبلغ قيمتها فى العام المالى المقبل ٢٠١٦/٢٠١٧ نحو ٥١ مليار جنيه، تُمثل قسط الصكوك والفائدة عليها، وتأتى أيضا بعض التشابكات المالية من مستحقات لوزارة الكهرباء لتوفير الطاقة اللازمة لمحطات الغاز الطبيعى، فضلا عن عدد آخر من المديونيات المستحقة لدى بنك الاستثمار والخزانة العامة.


وتعمل الوزارات المعنية بملف فض التشابكات على حصر أموالها المدينة لدى الجهات الأخرى ومنها مستحقات وزارة المالية مع الجهات المختلفة فى الضرائب والجمارك والخزانة العامة والعمل على زيادة رءوس أموال الهيئات العامة والشركات المملوكة للدولة أو التى تسهم فيها نتيجة إجراء تلك التسويات شريطة ألا يترتب على ذلك أية أعباء إضافية على الموازنة العامة للدولة.


وأكد مجلس الوزراء فى اجتماعاته أن هناك آثارًا إيجابية متوقعة من جراء فض التشابكات المالية بين الجهات الحكومية فى دعم صناديق التأمينات وأصحاب المعاشات والخزانة العامة للدولة، حيث من المقترح استثمار الأموال الناجمة عن فض التشابكات فى أوعية استثمارية وعدد من المشروعات تمكن من تحقيق عائد مناسب مما يخفض من الأعباء على الموازنة العامة للدولة.. ويخفف فى نفس الوقت من العبء على موارد الدولة وبما يساعد على جذب الاستثمارات للشركات الحكومية ومما سيوفر فرص عمل للشباب.


وتربط الحكومة بين ثلاثة أمور بين التشابكات المالية والقانون الموحد للتأمينات وإنشاء الصندوق السيادى لأملاك الدولة، حيث تؤدى فض التشابكات والقانون الموحد للتأمينات فى تحقيق مطالب أصحاب المعاشات وتحقيق الاستدامة المالية للصناديق، الأمر الذى يُساهم بدوره فى تخفيف الأعباء على موارد الدولة، وخفض عجز الموازنة المتزايد، بالإضافة إلى المُساهمة فى زيادة الدخل القومى نتيجة دخول الهيئة باستثمارات فى عدد من المشروعات، وتوفير فرص عمل للشباب ومكافحة البطالة.


ويؤدى فض التشابكات المالية بين الوزارات والمؤسسات الحكومية وحصر الأصول غير المُستغلة، والتى تمثل المورد الأساسى للصندوق السيادى، فضلا عن أن نجاح الصناديق السيادية فى الدول يتوقف بدرجة كبيرة على الإدارة المحترفة لتعظيم قيمة أصول الصندوق بما يحفظ حقوق الأجيال المقبلة.


وعلى الرغم من بدء حصر مشكلة التشابكات منذ حوالى عامين، إلا أن المرحلة الحالية كما أكدت مُناقشات مجلس الوزراء أن هذا الأمر يأتى نتيجة اتخاذ الحكومة لإجراءات إصلاحية هيكلية وجادة للسيطرة على مُعدلات عجز الموازنة ونسبة الدين بشكل تدريجى من خلال برنامج متوازن يراعى ويدعم الأبعاد الاجتماعية، وتأتى قضية فض التشابكات المالية من أهم الأولويات لإعادة إدارة الأصول المملوكة للدولة بشكل جديد.


وبدأت وزارة الكهرباء بحصر مديونياتها، حيث إنها من أبرز الوزارات التى تعانى من هذه المشكلة موجهة إنذارات منذ أغسطس الماضى لعدة جهات حكومية للوفاء بمستحقاتها أبرزها، شركات المياه والصرف الصحى والأوقاف. واستبعدت أن يتم قطع التيار الكهربائى عن أى وزارة أو منشأة، لكن من المُمكن قطع التيار عن مبنى إدارى فى الوزارة، والجهة التى لم تلتزم بسداد مديونيات الوزارة.


ويناقش مجلس الوزراء عددًا من السيناريوهات لفض الاشتباكات المالية مع وزارة التضامن الاجتماعى، إما من خلال صكوك وهناك ١٤٢ مليار جنيه تم تقسيمها على ١٠ سنوات كل عام ١٤ مليارا ونصف المليار جنيه، وهناك ٢٠ مليارًا تم تقسيمها على ٣ صكوك أخذت منها الوزارة ١٣ مليار جنيه، وهناك نحو ٧٠ مليار جنيه تحت الجدولة ويتبقى ٧٢ مليار جنيه لدى بنك الاستثمار أخذت الوزارة ٢٠ مليار جنيه عن طريق وزارة المالية، وذلك يمنح سيولة وفائدة دورية ٪٩ خالصة من جميع الضرائب والرسوم، بالإضافة لعدد من الاستثمارات فى البورصة واستثمارات طويلة الأجل) وهناك ٦ بنوك تدير هذه الاستثمارات بعائد لا يقل عن١٥ ٪ والأموال الموجودة فى البورصة تُدار من خلال صناديق استثمار وتبلغ الأموال المستثمرة فى البورصة أقل من ١٪).


وتقع معظم الجهات فى أزمة التشابكات المالية ومن بينها، هيئة السكك الحديدية، بجانب اتحاد الإذاعة والتليفزيون، والبترول، والكهرباء، وشركات المياه، والمجتمعات العمرانية، وشركات قطاع الأعمال العام.


 



آخر الأخبار