مؤتمر دولى فى الشارقة لمناقشة: روايات الغرباء

28/09/2016 - 11:30:07

  القعيد على منصة ملتقى الشارقة للسرد .. وفى قلب الصورة د. سلطان القاسمى القعيد على منصة ملتقى الشارقة للسرد .. وفى قلب الصورة د. سلطان القاسمى

بقلم - يوسف القعيد

قضيت فى إمارة الشارقة التى أسميتها إمارة الرهان الثقافى ستة أيام، لحضور ملتقى الشارقة الثالث عشر للسرد، وكان موضوعه: الرواية العربية فى المهجر، وعقد فى الفترة من ١٨ إلى ٢٠ ديسمبر، الجلسات كانت فى مبنى قصر ثقافة الشارقة، وعندما تقول عليه قصرا، فالاسم على مسمى، فهو قصر حقيقى تتجلى فيه العمارة العربية والإسلامية والإسبانية، بل وعمارة العصور الوسطى بكل ما كان فيها.


قبل أن أسافر، وبعد وصولى، أكد لى صديقنا وزميلنا الأديب المصرى المغترب هناك عبد الفتاح صبرى أننى سألقى كلمة المشاركين العرب فى الجلسة الافتتاحية، قد أحسست بما يمكن أن يطلق عليه ورطة، لأننى طول عمرى أجيد الكتابة، أما الحديث فهو قصة أخرى لا أعبر عن نفسى متحدثاً ومتكلماً، مثلما أعبر عن نفسى كاتباً بيدى القلم وأمامى الأوراق لكى أدون فيها ما يدور برأسى.


لكننى اعتبرتها مهمة يجب علىَّ القيام بها، خصوصاً أن المسئولين عن الثقافة فى إمارة الشارقة لديهم قدرة ربما لم توجد لدينا بعد، ألا وهى القدرة على الاستمرار فى أى مشروع، نحن نهتم كثيراً جداً بالخطوة الأولى ولا نتابع الأمر بعد ذلك، لكنهم هناك استمروا لمدة ثلاث عشرة دورة يقيمون ملتقى الشارقة الثالث عشر للسرد، لدىَّ كلام كثير يمكن أن أقوله عن اهتمام الشارقة وشيخها صديقنا سلطان القاسمى، الذى نقول لها فى مصر يا دكتور بالثقافة.


فى الجلسة الافتتاحية ورغم أننى دونت ورقة، إلا أننى نحيتها جانباً وحاولت الاعتماد على الذاكرة، وكل من نشأ فى قرية مصرية لا بد أن يكتشف أن ذاكرته تسعفه فى المواقف الحرجة، فبعد أن حييت الروائيات والروائيين والناقدات والنقاد، دخلت على كلامى مباشرة:


أبدأ الكلام بشكر وامتنان لإمارة الرهان الثقافى.


وأميرها صديقنا الدكتور سلطان القاسمى، فهو ليس محباً للثقافة فقط، ولكنه منتج ثقافة، ومتذوق ثقافة، ومراهن على الثقافة، ومؤسس لما يمكن تسميته: يوتوبيا ثقافية.


جئنا لمناقشة رواية المهجر، لقد دار الزمان دورته كاملة، بعد أن كان الوطن العربى أرض الأساطير والأحلام انجذب إليها، وشد الرحال نحوها الرحالة والمغامرون والباحثون وقبلهم وبعدهم الاستعماريون الذين جاءوا لنهب بلادنا، رغم أننا منحناهم كلمة الاستعمار التى تعد تنويعة من تنويعات الإعمار، مع أنهم جاءوا ليخربوا كل شيء وينهبوا كل شيء ويسرقوا كل شيء، جاءوا بحثاً عن الثروات، من كل مكان فى الدنيا القديمة، ولكننا عشنا حتى رأينا وعاصرنا الوطن العربى الجريح أصبح أرضاً طاردة لأبنائها الذين يعانون وجع البعاد وصقيع الغربة فى أرجاء الدنيا الواسعة.


لكل زمان مضى آية..


وآية هذا الزمان الهجرة..


هجرة فى الزمان.. هجرة فى المكان.. هجرة إلى غير المألوف.. هجرة من الذات.


المهاجرون العرب ملأوا الدنيا، وأضاءوا الكون، كتبوا روايات وأضاءوا النص الروائى العالمى بحضورهم الفريد.


هذا يؤكد أهمية مؤتمركم، وخطورة موضوعه، أعتبره عيناً على المستقبل، لأن النص الروائى المغترب سيختلف عن النص المكتوب على الأرض العربية وتجليات البطل – أو الذى ليس بطلاً – العربى فى النص الروائى العالمى.. تختلف عن ظهوره فى الروايات المكتوبة عن التجربة العربية، والحياة العربية.


أعاود شكرى لإمارة الشارقة إمارة الرهان الثقافى، وأميرها صديقنا وزميلنا وكاتبنا الدكتور سلطان القاسمى..


وإن سمحت لنفسى أن أقترح عليكم ما قد يشكل إضافة لتجربتكم الثقافية الفريدة، أقترح إنشاء جائزة ثقافية عربية كبيرة، تليق ببلادكم، وتعبر عن مدى اهتمامكم بالثقافة وحبكم لها، ورهانكم عليها.


ما لم أقله فى كلمتى إن صاحب فكرة المؤتمر كان الدكتور سلطان القاسمى، وما لم أقله أيضاً - لأننى لا أحب التوسع فى الكلام عن مصر عندما أكون فى الدول العربية الشقيقة لكى لا أتهم بالشيفونية – أن فى مدينة الإسكندرية تمثالا للخديو إسماعيل يشير بإصبعه ناحية الشمال، الشمال الغربى، أى أنه يشير إلى أوربا.


تآكل إصبع الخديو إسماعيل مع مرور الزمان، لكن الإشارة ما زالت تأخذنا نحو الشمال، ثم جاء جيل الحنين الحضارى الذى رأى فى الشمال المخرج – ربما الوحيد لنا - من كل أزماتنا، رحل إلى باريس توفيق الحكيم وطه حسين، ورحل إلى لندن زكى نجيب محمود، ورحل إلى اليونان أحمد لطفى السيد، ورحل إلى أوربا كلها الدكتور حسين فوزى، الذى منحناه لقب: سندباد مصر.


ورغم التحرر الوطنى وكل ما كتبناه عنه وغنينا له ورأيناه فى أفلامنا وعلى مسارحنا، إلا أن حلم الشمال ما زال يداعب حتى الأجيال الجديدة، فكل شاب يتعلم ويتخرج ويقضى خدمته العسكرية لكى يكون من حقه أن يتجه لسفارة من سفارات الشمال لكى يتمكن من الهجرة، إنه ينفق على هجرته ما لا يقل عن مائة ألف جنيه، وهو مبلغ يكفى لكى يبدأ مشروعاً على أرض الوطن، وفى الهجرة قد يموت، وفى الغالب الأعم فإنه يموت، إنها الهجرة إلى الموت، لا تصيب الشاب المصرى والعربى والمطارد من وطنه بالصدفة، لكنهم يسعون إليها سعياً، ويجرون نحوها جرياً.


الرواية المصرية


شاركت بعد ذلك فى جلسة ترأسها ماجد بوشليبى، كانت عبارة عن طاولة مستديرة عنوانها: الرواية العربية مدخل للحوار، وقد اخترت أن أتحدث عن الرواية المصرية، لأنه رغم وجود كتابة روائية فى الوطن العربى، إلا أن مصر ما زالت هى مصر، كان عنوان كلمتى: الازدهار البائس، وأنا الآن أحاول أن أتذكر ما قلته فى هذه الجلسة، ولن أتحدث عن ردود الأفعال علىَّ ولا المناقشات التى جاءت بعده، لأن ذلك قد يوقعنى فى نرجسية أتحاشاها وأبتعد عنها وأحاربها.


قلت إننى سأتحدث عن الرواية المصرية فقط، رغم أنى من أبناء الحلم القومى العربى، لأن حركة النشر العربية تجزأت، والكتاب العربى يصل إلى القاهرة فى المناسبات العابرة، مثل معرض القاهرة الدولى للكتاب.


لدينا فى مصر حالة انفجار روائى ينطبق عليها وصف: زمن الرواية، لكن هذا الصخب الروائى لا يوفر ربيعاً روائياً، القدامى يكتبون وأجيال الوسط تبدع والأجيال الشابة تواصل مغامرة الكتابة، لكن هذا الازدهار الكمى ينقصه الكثير، حتى نعيش ربيع الرواية المصرية.


قد يؤخذ على ما سأقوله إنه يبحث عن النصف الفارغ من الكوب، ولا يرى النصف الممتلئ، وأنه يعطى اهتمامه للجانب الأقل إشراقاً من الصورة – لا أقول المظلم – ولكن هكذا الحال.


قال علماء اجتماع الأدب – وفى المقدمة منهم جورج لوكاتش - إن الرواية تزدهر فى المجتمعات المستقرة، ولكن حال مجتمعنا العربى – هنا والآن – يتعرض لانتقالات وثورات وتطورات تبعده عن الاستقرار، الذى يؤدى بدوره إلى الازدهار الروائى، لذلك فهو الازدهار الناقص، أو الازدهار البائس، وهذا الواقع المتقلب الملىء بالتغييرات والمفاجآت نجده فى مصر قبل الوطن العربى، فمنذ ٢٠١١ وحتى الآن فإن مصر فى حالة انتقال كبرى، ومع هذا تزدهر الرواية المصرية وتزدهر الرواية العربية رغم ما قاله علماء اجتماع الأدب.


وتلك تفاصيل الصورة كما أراها، وأرجو أن أكون مبالغاً، لِمَ لا؟ أتمنى أن أكون مخطئاً.


نكتب الروايات وتنشرها دور النشر، ولكن من يقرأ الرواية الآن، ذلك هو السؤال الذى نهرب منه جميعاً، وما زلت أذكر أنه فى ستينيات القرن الماضى، كانت لدينا فى مصر مؤسسة أراك، أنشأها الأستاذ محمد حسنين هيكل فى دار المعارف، عندما كانت تتبع مؤسسة الأهرام.


أجرت المؤسسة دراسة ميدانية عمن يقرأ الروايات فى مصر وقتها، وكانت الدراسة الأولى – وربما – الأخيرة، فالروايات تكتب وتنشر ولكن لا أحد يعرف من الذى يقرأها، ومن الذى لا يهتم بقراءة النص الروائى، نحن إذن نكتب لجمهور لا نعرفه، ولا ندركه، أى نكتب للمجهول.


كما أن نشر الروايات يتم على نفقة الروائى، يحدث هذا فى مصر، كما أنه يحدث فى الوطن العربى، والنشر على نفقة الروائى يجعل الناشر فى موقف الذى لا بد أن ينشر، ولا يمكنه ترف الرفض، أو أن يكون لديه لجان للقراءة التى تقبل أو ترفض، وهذا يجعل كم المنشور كثيراً جداً يوشك أن يسد عين الشمس، لكن الجيد فيه ربما كان قليلاً، كما أن كون المؤلف يدفع لكى ينشر، فإن هذا يقلل من مشروعية كونه كاتب حقيقيا صاحب مشروع فى الكتابة.


والنشر على نفقة الروائى يجعل الناشر غير معنى بتوزيع العمل أو السعى من أجل ذلك لأنه حصل على مردود عملية النشر، لذلك يطبع أعداداً صغيرة، أكثر من صغيرة، قيل إنها أحياناً تكون عشرات وليس المئات من النسخ.


بسبب عشوائية النشر العربى، لا نعرف الأرقام الحقيقية لا لطباعة الرواية ولا توزيعها، ولا خريطة التوزيع الجغرافية، فضلاً عن أن جميع دور النشر العربية – وليس معظمها – لا تشترك فى مؤسسات التحقق من الانتشار الموجودة الآن فى معظم دول العالم، وهى المؤسسات التى يمكن الاعتماد عليها بشكل علمى لمعرفة ما توزعه هذه الرواية أو تلك. هذا يؤدى إلى أساطير كاذبة عن أكثر الروايات مبيعاً، يروجها إما الروائى نفسه أو دار النشر التى نشرت الرواية، ويصبح الأمر قريباً من عمليات ترويج سلعة من السلع.. وهذا يؤثر بالسلب على الروائى الذى لا يعد واحداً من جماعات المصالح الروائية، أو مصالح الناشرين.


فى مصر إبداع روائى ولكنه بلا نقد، انفجار روائى يفتقد النقد، مع أن تاريخ الكتابة الروائية يؤكد لنا أن كل جيل من الروائيين يفرز نقاده من داخله، أذكر أننى حملت إحدى الروايات المبكرة، وذهبت للدكتور لويس عوض لكى أقدمها له فى الأهرام، أخذها منى ونظر إليها، وقال لى سأقرؤها إن كان لدىَّ وقت، لكن لا تنتظر منى كتابة عنها، وقبل أن أقول – كاذباً كنت أم صادقاً – إننى لا تعنينى فكرة الكتابة.


فاجأنى الدكتور لويس عوض بقوله: أنتم عالة علينا، وهو القول الذى كرره أكثر من مرة فى مناسبات أخرى، وتساءل: أين نقادكم من أبناء جيلكم؟ والنقاد الخارجون من رحم جيل الكتابة الروائية، تصبح لديهم القدرة – أكثر من غيرهم – على طرح الرؤى النقدية، للزخم الروائى، ولا يكتفون بالجهد الإبداعى الروائى فقط.


الرواية فى مصر طريدة الصحافة الورقية اليومية أو الأسبوعية، كانت تنشر الروايات مسلسلة فى القرن الماضى، فى الملحق الأسبوعى بالأهرام، وفى جرائد الأخبار، الجمهورية، ومجلات: المصور، روزاليوسف، وهذا النشر الصحفى كان يشيع حالة من الاهتمام بالرواية لا نجدها اليوم.


إن النشر الصحفى للروايات لن تبقى منه سوى الذكريات،


الرواية فى مصر طريدة الفيلم السينمائى والمسلسل الإذاعى والمسلسل التليفزيونى وهى أشكال فنية جماهيرية، توفر للنص الروائى حالة من الاهتمام الجماهيرى، حتى إن كانت بين جماهير لا تقرأ.


وعندما نعرف أن نجيب محفوظ حتى حصوله على نوبل فى ١٢/١٠/١٩٨٨، لم يكن القراء قد قرأوا رواياته، وأفكارهم عنه كانت مستمدة من أفلامه ومسلسلاته، والقراءة الحقيقية بدأت بعد نوبل.


الرواية المصرية وربما العربية طريدة الترجمة، فبعد ازدهار ترجمة رواية إلى لغات العالم بعد حصول نجيب محفوظ على نوبل ١٩٨٨، تراجعت الأمور ووصلت إلى ما كانت عليه قبل هذه الحالة التى أرجو أن تكون طارئة وعابرة.


والنتيجة..


غياب المجتمع الحاضن والمحتضن للروائى كجزء من غياب هذا المجتمع الحاضن للمثقف عموماً، وقد جئت إليكم من مصر، وفيها روائى هو أحمد عبد اللطيف يقضى عقوبة بالسجن بتهمة خدش الحياء العام فى روايته: استخدام الحياة.


أخشى أن نصل للحظة نردد فيها مقولة جوبلز: كلما سمعت كلمة روائى، تحسست مسدسى.


وقائع مؤتمر معلن


كانت الجلسة الأولى فى المؤتمر: الرواية العربية بين المركز والتهميش، قال رئيس الجلسة على العبدان: هل هناك أدب مهجر فى زمن أصبح العالم فيه قرية صغيرة؟ ثم جاء بعده الدكتور سعيد يقطين، الباحث والدارس المغربى المعروف، وتساءل أيضاً: هل هناك رواية تسمى رواية المهجر؟ أو يكتبها مهاجرون؟ ثم ذكر روايات قديمة ذكرت الهجرة أو كتبت عن الهجرة، فالهجرة إذن ليست سمة من سمات عصرنا وزماننا. ثم تحدث عن مفهوم الهجرة فى الرواية، رواية الهجرة، وقال إن الغربة قد تحدث داخل الوطن، وضرب مثلاً بذلك بأن أدب السجون والمعتقلات هو أدب غربة، رغم أن الأمور فيه تجرى داخل الوطن، وأن من يتعرض له لا يغترب عن الوطن، بل يظل بداخله رغم تعرضه لغربة داخلية، ربما كانت أخطر من الغربة الخارجية.


ثم تحدث الدكتور سعيد يقطين عن المهجر اللغوى، مثل الرواية المغربية المكتوبة بالفرنسية، ألا يُعد الروائى مغترباً لغوياً عندما يبحث عن لغة أخرى لكى يكتب بها، وينسى لغة بلاده أو لا يستخدمها؟ ومن قبل سعيد يقطين، فإن الروائى الجزائرى محمد ديب كتب فى مقدمة روايته أو ثلاثيته: الدار الكبيرة، إنه منفى فى اللغة الفرنسية التى يكتب بها، رغم أنها لغة منفى فقد أصبحت وطناً بالنسبة له، وطن مفروض عليه. وأكد سعيد يقطين أن كتابة الروائيين المغاربة بالفرنسية اعتبرتها كتابة هجرة، لأن الكاتب تهجر لغته الأصلية، ويهاجر إلى لغة أخرى، ثم تساءل عن الرواية العربية المهاجرة، الرواية العربية المترجمة إلى لغات العالم، ألا تعد فى حالة هجرة عن لغتها الأصلية ومحاولة إثبات وجودها بلغة أجنبية؟ ثم قال إن رواية المهجر يكتبها كتاب من أصول عربية هاجروا، والسؤال: هل هى رواية عربية فعلاً..؟! رغم ميلادها فى بلاد غريبة، البلاد التى هاجر إليها الروائى، وكتابتها بلغة غريبة، اللغة التى يكتب بها المهاجر، وتلقيها من قبل القراء بنفس اللغة الغريبة، فهل تعد رواية عربية؟ وإن اعتبرناها هكذا، يبقى السؤال كيف؟


السؤال المطروح: أين هى رواية المهجر العربى؟ أين مركزها؟ وأين هامشها؟ ما هى الإضافة التى تضيفها إلى النص الروائى العربى؟


وعلقت على بحث الدكتور سعيد يقطين الناقدة والباحثة المصرية اعتدال عثمان، التى عادت لمصر مؤخراً بعد سنوات الغربة التى قضتها فى الإمارات العربية المتحدة، بالتحديد فى إمارة الشارقة، وتحدثت عن الفضاء الثالث، بين فضاء الوطن، وفضاء المهجر وتقاطع النصوص والرؤى، تعدد الأصوات فيما يسمى بالرواية البوليفينية.


وقالت إن هذا النوع من الأدب يتطلب منا القراءة المتفاعلة، وليس التلقى السلبى، وذكَّرتنا بكتاب: أدب الغرباء لأبى الفرج الأصفهانى، ثم تحدثت عن كُتاب المهجر اللغوى، وحددت الرواية التى كتبها المغاربة باللغة الفرنسية، ثم توقفت أمام تجربة أهداف سويف، المصرية التى تعيش فى لندن وتكتب بالإنجليزية، وأمين معلوف، آسيا جبار، رفيق الشامى، وهى الأسماء التى تناولها فى دراسته الدكتور سعيد يقطين.


وقالت إن التجربة التى تقدمها رواية ليون الإفريقى لأمين معلوف، تدور حول حياة محمد حسن الوزان ورحلته مع الغربة، وأن معلوف لجأ إلى التاريخ.


سؤال الهوية الشائك كما طرحه جبران خليل جبران، تجربة إدوارد سعيد فى خارج المكان، ورد عليها الدكتور سعيد يقطين أن أمين معلوف لديه استيعاب للذاكرة الجماعية، الآخر يريد من الآخر أن يكون الآخر الذى يمثله، وليس المختلف عن هذا الآخر، الآخر يطلب منا أن نرتبط به ولكنه يتحدث عن صدام الحضارات.


بقى أن أقول إنه يقف وراء هذا الجهد عقول منظمة تبهرك بأدائها، يقف فى المقدمة منها الشيخ عبد الله العويس، وكيل وزارة الثقافة بإمارة الشارقة، والعقل الذى يقف وراء تجليات إمارات الرهان الثقافى منفذاً لرؤى الشيخ سلطان القاسمى، الذى يتصرف باعتباره مثقفاً قبل أى اعتبار آخر، ومعه الكاتب المصرى ابن المنوفية عبد الفتاح صبرى، الذى يعطر صحف الشارقة بكتاباته، وليس مجلة الرافد التى يتولى تحريرها مع الدكتور عمر عبد العزيز المثقف اليمنى الكبير.