داخل بيت جمال عبد الناصر بمنشية البكرى: افتتاح أول متحف يحكى تاريخ ثورة يوليو ٥٢ وزعيمها «عبد الناصر»

28/09/2016 - 11:25:46

  المدخل الرئيسى للمتحف .. يستعرض أهم صور «عبدالناصر» المدخل الرئيسى للمتحف .. يستعرض أهم صور «عبدالناصر»

تقرير: أمانى عبد الحميد

اليوم تستطيع جدران بيت جمال عبد الناصر أن تتحدث لتحكى تاريخ زعيم وأمة، عاشا فترة من أهم فترات تاريخ مصر الحديثة, بعدما تحولت إلى متحف يستطيع كل المصريين زيارته ومعايشة تاريخ بلادهم والتنقل بين ردهات وغرف البيت بمنطقة منشية البكري, هناك يمكنهم الوقوف على تفاصيل حياة الزعيم الشخصية والتي لا تسقط ذكراها مع تقادم التاريخ, حيث ظل طوال حياته ذا أثر بالغ فى تاريخ الأمة المصرية والعربية وحتى بعد رحيله لم يفقد يوما مكانته داخل النفوس, وطوال مرحلة شبابه لعب دورا سياسيا وثوريا، لكن الدور الأكبر قام به عندما تولى مسئولية مصر خلال فترة زمنية حرجة شهدت تغييرات جذرية على مستوى الوطن العربى، كانت جدران بيته شاهدا عليها, على قراراته السياسية وحياته الأسرية وعلاقاته بأصدقائه وحتى زيارات رؤساء الدول الرسمية, وهو ما سيقدمه بيت الزعيم «عبد الناصر» بعد الانتهاء من ترميمه وافتتاحه كمتحف قومى أمام الزيارة خلال الأيام القليلة المقبلة.


داخل بيت منشية البكرى عاش جمال عبد الناصر مع حب حياته السيدة تحية، التى تزوجها فى ٢٩ يناير ١٩٤٤ وأولاده كأسرة مصرية بسيطة، كل ركن فيه يحكى حكاية أو ذكرى, عن فرحة بالنصر أو عن حزن وقلق على مصير أمة, ذكريات عن حروب وقرارات مصيرية, بين أركانه عاش فى سعادة خلال سنوات الإعلان عن الوحدة مع سوريا كما عانى من القلق الممزوج بفخر خلال سنوات حرب الاستنزاف, مشاعر تتزايد مع كل عملية عسكرية وتهدأ بعد نجاحها, ولو تكلمت جدران بيت الزعيم لحكت عن لحظة عبور أول دورية لقناة السويس بعد تأميمها, أو عن تفاصيل معركة «رأس العش» أوغرق المدمرة «إيلات», ولكشفت لنا كيف كان يكتب خطاباته أو يدرس قراراته الثورية أو كيف يتخذ قراراته الهامة, تفاصيل كثيرة، يستطيع الآن معايشتها الشعب المصرى على أرض الواقع بدلا من مجرد قراءتها بين دفات الكتب, يستطيعون التنقل بين ردهات البيت وغرفه وتأمل ما كان يحدث خلال فترة من أهم فترات مصر الحديثة.


بيت منشية البكري مكون من طابقين, الأول يضم الصالونات لاستقبال الضيوف أما الدور العلوى فهو للأسرة فقط, يحوى غرفة معشتهم وغرفة للطعام, يشاهدون التليفزيون كأى أسرة مصرية ويلتفون حول مائدة الطعام وإن كان عبد الناصر يفضل أن يتحاور مع أولاده ويلعب الدومينو أو الشطرنج داخل حديقة البيت, ورغم أنه رجل ظل طوال حياته يحمل سمات الصعيد إلا أن ذلك لم يمنعه من الاهتمام بهوياته المفضلة وولعه بالسينما والتصوير الفوتوغرافى فخصص صالة صغيرة بمنزله ليعرض فيها أفلام الـ٣٥ مللى السينمائية، التى يفضل مشاهدتها أو تلك التى يقوم هو بتصويرها, لم يمتلك عبد الناصر بيت منشية البكرى، بل كان عهدة حكومية بما يحويه من أثاث ومفروشات, وبعد وفاته عام ١٩٧٠ أصدر مجلس الأمة قرارا رقم(٧٧) تتنازل فيه الدولة عن ملكية بيت منشية البكرى لأسرة الزعيم الراحل طوال حياتها, على أن يتم تخصيصه فيما بعد كمتحف ومزار تخليدا لذكرى الزعيم جمال عبد الناصر وأن تلحق به مكتبة تضم أكثر من عشرين ألف كتاب, وتنفيذا للقرار قامت الأسرة بتسليم البيت للدولة بعد وفاة أرملته فى عام ١٩٩٠ على أمل تنفيذ القرار بتحويله إلى متحف, ومنذ ذلك التاريخ ظل البيت مهملا ومغلقا, ثم صدر قرار آخر بعدها بسنوات بتحويل البيت إلى مكاتب تابعة لرئاسة الجمهورية وترتب على ذلك مطالبة أسرة الزعيم بنقل كل متعلقاته ومحتويات المنزل, وقبل اندلاع ثورة يناير ٢٠١١ صدر قرار آخر بتحويل بيت منشية البكرى متحفا وأصبح فى حيازة وزارة الثقافة، حيث قام صندوق التنمية الثقافية باستلامه من رئاسة الجمهورية تمهيدا لدراسة حالته الإنشائية ومن ثم ترميمه, لكن الأمر تعطل بعد ثورة يناير حتى تجدد الأمر مرة أخرى، حيث خضع لعملية ترميم شاملة أقامتها القوات المسلحة تخليدا لمسيرة كفاح أحد أبنائها المخلصين ولمكانة الزعيم جمال عبدالناصر فى وجدان كل مصرى وعربي، واستشعارًا بقيمة وأهمية المشروع الذى سيكون إضافة هامة على خريطة المواقع الثقافية والسياحية, خاصة أن المتحف يوثق جزءًا هامًا من تاريخ مصر الوطنى ويسرد تاريخ الزعيم الراحل وما قدمه للأمة العربية طوال فترة حكمه.


وفى تصريح للمصور أكد حلمى النمنم، وزير الثقافة، أن الانتهاء من ترميم بيت الزعيم جمال عبد الناصر وإعداده كمتحف قومى لا ينقصه سوى قرار رئاسة الجمهورية بالافتتاح قائلا: «تم تحديد ثلاثة مواعيد للافتتاح كان آخرهم يوم ٢٨ سبتمر الجارى ذكرى وفاة عبد الناصر.. لكننا فى انتظار قرار الرئاسة لتحدد موعد الافتتاح..»


ومن جانبه أكد د. خالد سرور، رئيس قطاع الفنون التشكيلية، أن متحف الزعيم يعتبر صرحا متحفيا جديدا ينضم إلى منظومة المتاحف القومية التابعة للقطاع, وأن المتحف يُمثل بانوراما تاريخية تحكى قصة كفاح زعيم وتوثق لحقبة هامة من تاريخ مصر منذ اندلاع ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ وحتى رحيل الرئيس «عبدالناصر»، ونظرًا لجماهيرية «عبدالناصر» ومكانته فى قلوب المصريين والعرب، بل وفى إفريقيا والعالم كزعيم قاد ثورة تحررية ودعم وساند العديد من حركات النضال والكفاح ضد الاستعمار العالم، فمن المنتظر أن يكون هذا المتحف من أهم أماكن الزيارة المُدرجة على أجندة الجمهور الداخلى أو القادم إلى مصر فى رحلات سياحية, مشيرا إلى أن مشروع تحويل بيت المنشية ظل حلم يراود المصريين حتى أصبح فى حوذت قطاع الفنون التشكيلية فى منتصف عام ٢٠١١, وأوضح «سرور» أنه تم توثيق المبنى من خلال فيلم قصير يوثق الحالة الأصلية التى كان عليها المنزل فى عهد « ناصر» وما كان يتضمنه من أثاث ومنقولات, حيث تم إعادتها لحالتها الأصلية كجزء من سيناريو العرض، ووضع تقرير عن سلامة المنشأ وأعمال الترميم والتدعيم والمعالجات الخاصة بالعناصر الإنشائية المتضررة بفعل الزمن، مع الحفاظ على القاعات لأهميتها التاريخية وكونها جزءا من سيناريو العرض والتى تشمل مكتبى الرئيس بالدورين الأرضى والأول والصالونات المُلحقة بهما والصالونات الرئيسية وجناح النوم الخاص بالسيد الرئيس وملحقاته وصالة الاستقبال وغرفة المعيشة.


بيت الزعيم يقع على مساحة إجمالية ١٣.٤٠٠ م٢ تشمل مبنى من دورين على مساحة ١.٣٠٠م٢ والباقى حديقة خاصة، لذا شملت خطة العمل بالموقع ثلاث مراحل, الأولى تحوى أعمال الترميم والإنشاءات والشبكات، والمرحلة الثانية خاصة بالتشطيبات النهائية، أما المرحلة الثالثة شملت تجهيز العرض المتحفى.


ويحوى سيناريو العرض المتحفى ثلاثة مسارات متحفية، المسار الأول خاص بالفراغات الخاصة بالمنزل، بالإضافة إلى بعض المقتنيات الشخصية الخاصة بالرئيس عبدالناصر كالبدل والملابس، والتى سيتم عرضها فى سياق قاعات المنزل, والمسار الثاني يعتمد على عرض متعدد الوسائط يوثق لتاريخ مصر والأحداث الهامة، التى مرت خلالها فى عهد الرئيس عبدالناصر بداية من ثورة ١٩٥٢، مرورًا بالسد العالى وتأميم القناة والعدوان الثلاثى والوحدة بين مصر وسوريا وحرب ٦٧ وحرب الاستنزاف وغيرها من الأحداث التاريخية، وحتى وفاة الزعيم عبدالناصر, ومنها تسجيلات نادرة وأفلام وثائقية وخطب تاريخية ووثائق مرتبطة بهذه الأحداث الهامة, أما المسار المتحفى الثالث فهو مُخصص لمقتنيات مثل الأوسمة والنياشين والهدايا التذكارية، التى حصل عليها الرئيس وبعض المقتنيات الأخرى المرتبطة به، كما تم إضافة أنظمة للأمن والحماية، فضلًا عن الخدمات الإضافية التى تم استحداثها لخدمة زوار المتحف وتوجيههم والتى تشمل مكتبة متخصصة تضم كل الكتب والأبحاث والمواد السمعية والبصرية، التى توثق حياة الرئيس «عبدالناصر» وتاريخ مصر فى هذه الحقبة.


 



آخر الأخبار