د. سامى عبد العزيز: على الحكومة أن تسقط ديون ماسبيرو .. والقنوات الإقليمية زحام بلا معنى

28/09/2016 - 11:16:43

حوار أجراه: صلاح البيلى

فى حواره معنا يكشف د. سامى عبد العزيز، عميد كلية الإعلام الأسبق، والخبير الإعلامى النقاب عن أن أزمة ماسبيرو الأساسية مالية، ما أدى لفقر المحتوى والإنتاج وعجز عن الاحتفاظ بالكفاءات والمواهب، قائلًا أن التنافس على الجودة مكلف جدًا، ويطالب الحكومة بسداد مديونيات ماسبيرو باعتباره أحد أهم العلامات المصرية، والحفاظ عليه مهم كجزء ورمز من رموز الوطن، وهذا يحتاج لقرار جرىء من الحكومة بإسقاط ديون ماسبيرو كى ينطلق نحو التحرر فى المحتوى.. وإلى تفاصيل الحوار.


بداية برأيك كخبير إعلامى مخضرم، كيف نبدأ تطوير ماسبيرو فى المحتوى قبل أن يكون فى الشكل؟


يجيب د .سامى عبد العزيز: دعنا نتفق أولًا على أن الأزمة المالية التى يعانى منها ماسبيرو هى التى أدت لفقر فى المحتوى والإنتاج وعدم القدرة على الاحتفاظ بالمواهب والكفاءات البشرية العالية، لأن تطوير المحتوى يأتى بأيدى البشر، فإذا غابت العقول تراجعت الكفاءات وتراجع المحتوى وبدا فعلًا كما هو الحال الآن ونحن فى زمن التنافس على الجودة، التنافس مكلف جدًا ومعظم ميزانية ماسبيرو تذهب للمرتبات فى وظائف إدارية تقليدية ولو نجحنا فى تسوية أوضاع نحو ٢٥٪ من العمالة الزائدة فى المبنى سنوفر ميزانيات قادرة على تحقيق الإنتاج على أعلى مستوى.


هل المطلوب من تليفزيون الدولة أن ينتج ويدخل حلبة المنافسة مع القناوات الخاصة؟


ليس مطلوبًا منه أن ينتج بالأساس لأنه واجهة للدولة على أن تحيط به القدرة على الإنتاج وتتنافس فيما بينها فنيًا لتقديم منتجاتها القادرة على النجاح والتميز، ولكن أقول أن ترشيد الإنفاق فى بند الأجور بتقليل عدد العاملين نحو ٢٥٪ سيوفر ماليات للإنتاج ورفع مستوى المحتوى المقدم بدليل عندما أطلقنا «ماسبيرو زمان رغم العجز فى تسويقها» فإن القناة أعادت للمصريين ثقتهم فى أنفسهم وأمجادهم وقدرتهم على التفكير والإبداع عندما تنظر لمستوى الحوارات المقدمة ونوعية المذيعين والمعذيعات، فالمصريون كانوا وراء هذا النجاح وهم قادرون على تكراره.


«زحام بلا معنى»!


فما رأيك فيمن يقولون بنقل تبعيتها للمحافظات؟


زحام بلا معنى وكارثة ثانية تسببت فى الأزمة المالية لماسبيرو، وعلى سبيل المثال مشاهدة القنوات المحلية قليلة وأتحدى أن يكون لها مشاهد ثابت، ورغم ذلك هى ليست قنوات محلية بدليل أن أكثر من نصف المحتوى المقدم على شاشاتها من نفس المضمون الذى يبث على القناتين المصرية الأولى والثانية إضافة إلى تكلفة بثها على الأقمار الاصطناعية، وهو أمر غير مفهوم ولا مبرر. لذلك أنا مع تقليص تلك القنوات مائة فى المائة.


ما رأيك فيمن يقولون بنقل تبعيتها للمحافظات؟


القصة ليست فى تبعيتها لمن، ستظل نفس المشكلة والقصة فى عائدها الاجتماعى والسياسى وليس المالى، وهى فى كل الحالات بلا عائد حقيقى على المجتمع.


أين ماسبيرو حاليًا من الإعلام الرقمى المتغول فى العالم؟


هذا نوع آخر من التحدى، بمعنى أن تليفزيون الدولة لم يعد هو المصدر الوحيد للإعلام بعد ظهور وانتشار الوسائط الرقمية، والفيصل ليس فى التكنولوجيا بل فى العنصر البشرى القادر على صنع محتوى محترم، وهو غائب عن ماسبيرو بسبب فقر الإمكانيات، كما أن الإعلام الرقمى يستطيع نشر رسالتك الإعلامية القومية على نطاق واسع على «الديجتال» أو الإعلام الرقمى الإلكترونى لسهولة الدخول عليه وقياس اتجاهات الناس حوله.


عند تطوير ماسبيرو هل يجب العمل عليه كخدمة أم كمشروع قادر على الربح والمكسب بالتسويق الجيد؟


إعلام الدولة يجب ألا يكون إعلامًا «تجاريًا “بل إعلامًا «خدميًا» يقوم على التنمية وبناء الوجدان، وماسبيرو بالنسبة لنا أحد رموز وعلامات مصر والحفاظ عليه يعنى الحفاظ على جزء من كيان مصر كوطن.


عند التطوير هل نحتفظ بالقديم أم «انسف حمامك القديم» ونؤسس لقنوات جديدة؟


لا تحتفظ بالقديم لذاته بل للهدف منه، بمعنى أن مصر بها درجة عالية من التجانس بين أفراد شعبها، لذلك احتفظ بالقناة الأولى كصوت للدولة والمواطن ثم نستبقى قناة ثانية للأجانب المقيمين فى مصر والمثقفين، ثم تنسف القنوات الإقليمية ونصنع منها «بوكيه» قنوات خاصة مشفرة مع انفراد فى المحتوى والقدرة على التسويق الجيد له.


ومن يوكل إليهم هذه المهمة من داخل ماسبيرو أم من خارجه؟


تتم الغربلة والتطوير عبر لجان محايدة من خارج ماسبيرو لانتقاء العناصر الجيدة واستبعاد المحسوبية والوساطة والشللية والمجاملات.


هل هذا التطوير يتطلب أفقًا سياسيًا أرحب أم يمكن إنجازه فى الظروف الراهنة؟


لم يعد الإعلام صوت الحكومة أردنا أم لم نرد، ومصر لن تعود للخلف والإبداع يكسر القيود ولكن المطلوب لتحقيق هذا أن يتم بناء على بحوث مشاهدة واستطلاع حقيقى للرأى العام وآراء المشاهدين.


لكن مثل هذه البحوث فى مصر غير موجودة، وإن وجدت فهى مسيسة لمصالح وعلاقات وبيزنس وخلافه، فكيف نبنى قرارًا «صائبًا» دون معلومات من أرض الواقع؟


نعم للأسف الموجود من بحوث المشاهدين واستطلاعات الرأى مضروبة ومشوهة وممنهجة وخلفها أجندات وتميزات لأغراض تجارية وإعلامية، لذلك المطلوب بحوث مستقلة حرة وتكون متكررة.


وأن تمثل بهيئاتها كل ربوع مصر من بادية وفلاحين وصعايدة ومدن وسواحل للاستجابة لمطالب الجمهور فى التطوير.


برأيك هل هذه الخطوة سوف تستغرق وقتًا طويلًا؟


لا، نستطيع إنجازها سريعًا وأن نصل للإعلام الراقى المحترم شرط أن تتوافر الإرادة السياسية الجادة.


من أين نبدأ، أو ما هو أول قرار على المسئول أن يبدأ به حاليًا مشوار الألف ميل فى خطة التطوير؟


البداية تكون باتخاذ قرار سياسى جرىء لإسقاط كل ديون ماسبيرو لأنه ليس ابنًا «لقيطًا» للدولة وإلا ستظل «الكلكيعة» موجودة بدون حل!


لكن مثل ذلك القرار ربما كان غير قانونى أو لا يملك أحد اتخاذه لأنها فى النهاية أموال أنفقت وهناك مخالفات وتفاصيل كثيرة؟


أنفقت ما أنفقت وعفا الله عما سلف، إذا كنا نريد الإصلاح فهذه هى البداية وإلا ستظل ديون ماسبيرو أكبر «كلكيعة» تعرقل أى إصلاح أو تطوير، سيذهب كل ما ستقوم به سُدى وأدراج الرياح!