الخبير الإعلامى د. ياسر عبدالعزيز: لسنا بحاجة إلى ٢٣ قناة و٧٠ محطة إذاعة

28/09/2016 - 11:14:09

حو ار أجراه: صلاح البيلى

يطالب الخبير الإعلامى د.ياسر عبدالعزيز بضرورة تطوير “ماسبيرو” فى المحتوى قبل الشكل باتباع عدة خطوات أولها تحقيق استقلالية الكيان عن تبعيته للحكومة، وثانيها ترشيق أو تقليل هذا العدد الكبير من القنوات التليفزيونية والمحطات الإذاعية، وشرح لنا بالتفصيل خطوات التطوير وآلياته مؤكدًا على عدم الافتئات على الحقوق الأدبية والمالية العاملين فى المبنى، فإلى نص الحوار الحامل لخلاصة خبرة إعلامى مصرى منفتح على التجارب الإعلامية الدولية.


بداية أثارت رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون قضية التطوير داخل “ماسبيرو” عندما أمهلت المذيعات البدينات فرصة للتخسيس وإلا سوف تمنعهن من الظهور على الشاشة ما بدا أنه تطوير فى الشكل وليس فى المضمون فما رأيك فى هذه الخطوة؟


هذه الخطوة تدخل ضمن خطة التطوير، ولكنها للأسف توقفت عند الشكل دون النظر للمضمون والمطلوب أن يشمل التطوير الشكل والمضمون معًا وفقًا لخطة وقواعد واضحة ومعلنة ولا يجوز الاستثناء فيها.


برأيك ما هى مشكلة ماسبيرو الحقيقية؟


مشكلته أنه عبارة عن كيان ضخم يمتلك وسائل إعلام مرئية ومسموعة مملوكة للدولة أو يعمل تحت السلطة التنفيذية وبإشرافها المباشر كما هو الحال فى معظم هيئات البث الإذاعى والتليفزيونى فى دول العالم الثالث، حيث تمنح الحكومة أو الحزب الحاكم مسئولية إدارة هذا الإعلام وكما قيل “من يدفع للزمار يسمع اللحن الذى يطربه ” فالمدير هنا هى الحكومة وهى المسئولة عن تعيين القيادات وسد العجز المالى، وبالتالى تسخر الحكومة هذه الوسائل الإعلامية لوظيفة واحدة هى الوظيفة الدعائية فتحولها من وسائل إعلام ينبغى أن تكون موضوعية ومتوازنة وعادلة لوسائل دعائية تنفذ رغبات السلطة الحاكمة فيتحول الكيان كله لهيئة بيروقراطية تديرها الحكومة، لأنها هى من تعين القيادات وفقًا لآلية المحسوبية ويتحول المحتوى للدعاية والترفيه وتكريس الدعاية للسلطة الحاكمة دون معرفة الحقيقة، وبدلًا من خضوعها للتقييد الفنى والإدارى تحولت لهيئة بيروقراطية فتفاقمت الخسائر، التى تقوم الحكومة بسد العجز فيها باعتبارها مالًا عامًا ويتم تعيين القيادات فيها “بنظرية الترومواى” كما أسميها بمعنى أن كل من يأتى عليه الدور يتولى القيادة فتحولت آلية الترقية للأقدمية ومبدأ الطاعة والولاء!


هذه هى الصورة الحقيقية لماسبيرو كما وصفتها فمن أين يبدأ العلاج لاستعادة المشاهد المصرى والقدرة على المنافسة؟


بداية العلاج أن يتحول ماسبيرو لإدارة مستقلة وبنص الدستور لابد من تأسيس الهيئة الوطنية للإعلام لتتولى دور الإشراف وتطوير المنظومة ليصبح ماسبيرو تابعًا للدولة وليس الحكومة، ثانيًا: أن يتم ترشيق أو تنحيف الوسائل لأننا لسنا بحاجة إلى٢٣ قناة تليفزيونية و٧٠ محطة إذاعة ويكفينا فقط ما بين ٧ أو ٨ قنوات تليفزيونية ونحو ١٠ إلى ١٢ محطة إذاعة تابعة للدولة على أن يتم الاستثمار فيها بحيث نجد ما نقدمه وننافس به كإعلام مصرى يعبر عن مصر ليس للجمهور المحلى فقط، بل لأغلبية المشاهدين فى العالم وأن يتحول الإعلام لخدمة عامة.


ثالثًا أن يتم ذلك دون الافتئات على حقوق العاملين فى ماسبيرو الأدبية والمالية، بل أن تتولى إدارة رشيدة تقليص هذا العدد الضخم من العاملين والوسائل الإعلامية آخذة فى الاعتبار أن تلك الخطة للتطوير قد تستغرق ما بين خمس إلى عشر سنوات ويصبح عندنا بعدها فى المبنى كله ما بين خمسة آلاف إلى ستة آلاف موظف.


هل حقًا عدد العاملين فى ماسبيرو شارف على الـ ٤٥ ألف موظف؟


كما قال لى عصام الأمير رئيس الاتحاد السابق فإن عدد العاملين تراجع إلى ٣٦ ألف موظف بعد التوقف عن التعيين فى السنوات الماضية وخروج نسبة كبيرة للمعاش ولو استمرت هذه السياسة.. لا تعيينات جديدة واستدعاء أصحاب الإجازات أو تقديمهم لاستقالاتهم وعدم الجمع بين وظيفتين سوف ينجح ماسبيرو فى تقليص المشكلات البيروقراطية مع خفض العمالة والمصروفات وبالتوازى مع ذلك تطوير المحتوى ليعبر عن المجموع العام للمصريين وليس السلطة التنفيذية فقط.


ماذا عن تعيين القيادات كيف سيكون فى خطة التطوير الجديدة؟


لابد من إتاحة الوظائف القيادية بين المصريين دون النظر لمعيارى الولاء والأقدمية.


لكل المصريين أم العاملين فى ماسبيرو فقط؟


فى الدول المتقدمة يتيحون الوظائف القيادية للجميع وأنا من أنصار هذه النظرية ولكنا دعنا فى ماسبيرو ونجعلها بين أبنائه أولًا لأننى مؤمن بأنه ملىء بالكفاءات القادرة على التغيير والنجاح عندما تتاح لها الفرصة، وستنهض بهذا الدور إداريًا وتحريريًا.


هل التغيير يحدث بتغيير الأشخاص فقط أم يجب تغيير السياسة الإعلامية للكيان كله؟


هنا نطالب بوضع آليات تحريرية معلنة وسياسة تحريرية مصرية تعبر عن مصر جغرافيًا وموضوعيًا، وعندما تتوافر هذه القيادات الإدارية الناجحة مع تقليص عدد العاملين وتقليص النفقات سوف تزيد الموارد، وبالتالى سوف يرتفع الأداء.


هل تعرف كم ينفق ماسبيرو شهريًا؟


بحسب تصريح صلاح عبدالمقصود، الوزير الأسبق للإعلام ينفق ماسبيرو ٢٥٠مليون جنيه شهريًا منها ٢٢٥ مليون جنيه فى الأجور فقط، أما المنفق على الإنتاج فلا يتجاوز ١٠٪ وعندما نقلل الإنفاق فى بند الأجور سيزيد الإنفاق على الإنتاج والمحتوى.


هل يمكن تحقيق بنود خطتك تلك وأن نبعث الروح فى جثة هامدة أكلتها البيروقراطية والمحسوبية لعقود؟


لا إصلاح بدون أثمان وإصلاح مؤسسة مهترئة مثل ماسبيرو أفضل من تركها فريسة للانفجار والثمن يجب أن تدفعه الدولة وهو كيان ضرورى وحيوى لمصر وينطوى على كفاءات كبيرة.


ماذا يضمن بعد أن نسير فى تلك الخطوات ألا يتحسن المحتوى الإعلامى ولا أن يرقى للقدرة على المنافسة؟


وماذا يضمن لنا بعد إصلاح الطرق ووضع إشارات المرور وتطبيق القانون على الجميع ووضعنا الكمائن المرورية أن يتحسن المرور فى الشارع؟!.. نحن لا نخترع العجلة.. هناك بث إعلامى عمومى فى دول متقدمة ناجح وهناك بث إعلامى فى دول متخلفة قامت بعمليات إصلاح وما أقدمه خلاصة تجارب لتطوير هيئات البث العمومية، والضمان أن الخطوات تكون سليمة ولا استثناء فيها والمقدمات الجيدة تؤدى لنتائج جيدة.


أم أن هناك بديلًا أو مسارًا مختلفًا بترك ماسبيرو على ما هو عليه وأن نؤسس لكيان أو محطات جديدة تمامًا بفكر عصرى من الألف للياء؟


علينا أن ننشئ جديدًا فى كل الأوقات ولكن الإعلام العمومى أو ما نسميه فى مصر الحكومى أو الرسمى لاغنى عنه وجميع الدول المتقدمة فيها الإعلام الرسمى من أمريكا لبريطانيا وفرنسا والسويد، ولكن المطلوب أن يعمل وفقًا للأسس العلمية وألا يكون تابعًا للسلطة التنفيذية، ونحن فى مصر لم نصل بعد لإعلام عمومى حقيقى يؤدى دوره بكفاءة.


هل فتح الأفق السياسى والمزيد من الديمقراطية شرط لهذا التطوير حتى يأتى فى سياق عام من التقدم؟


التطوير المنشود يحتاج قدرًا من الإرادة السياسة وأن تعى الحكومة أن إعلام الدولة ليس ضدها ولكنه ليس صوت الحكومة.


المهم أن ينفذ بطريقة سليمة، وهذا يحتاج لفهم وإرادة سياسية وهى لم تتوافر حتى الآن!.


نسينا فى خضم الحديث التنويه لوسائط الإعلام الإلكترونى التى فرضت نفسها على العالم كله، أين نحن رسميًا من هذا الواقع الجديد؟!


الإعلام العام ليس قنوات تليفزيونية ومحطات راديو فقط، بل هو طريقة لمخاطبة العقول تشمل ما سبق والإنترنت ووسائل الاتصال الاجتماعى ولذلك قررت هيئة الإذاعة البريطانية سنة ٢٠١٠ بث كل موادها على الإنترنت عندما وجدت أن ٦٥٪ من الشعب البريطانى يشاهدون التليفزيون على شبكة الإنترنت.


ماذا عن الصورة المماثلة فى مصر؟


عندنا ٥٠ مليون مستخدم إنترنت ومنهم ما لا يقل عن ٤٥٪ يستخدمون التليفون الذكى، وبالتالى يشاهدون مواد مرئية على التليفون من خلال الإنترنت، وبالتالى القرار لابد من البث على الإنترنت بعد أن يكون لديك محتوى لائق ومحترم هذا هو الفيصل.


المسألة أننا ليس لدينا استطلاعات جادة لآراء المشاهدين؟!


هذه مسئولية وزارة الاتصالات مع مراكز المعلومات حتى نبنى خطواتنا على أسس علمية.


بعد كل ما سبق كيف نضمن ارتفاع مستوى العاملين فى ماسبيرو والغالبية عينتهم الوساطة والمحسوبية وتحولوا لموظفين لا مبدعين؟


أى وسيلة إعلامية جادة تكون لديها سياسات توظيف معيارية لفرز أفضل العناصر واختيارها مثلا “رويترز” عندما تختار صحفيًا بحسب إعلان منشور لابد من مواصفات مع اختبارات تحريرية وشفهية أما إذا كان المتقدم لوظيفة قيادية لابد أن يقدم رؤية للنجاح وبذلك تحصل على أفضل العناصر فى السوق.


إذن أول خطوة وجود سياسات توظيف معيارية، ثانيًا وجود المعايير والأكواد والأدلة للعمل فهيئة الإذاعة البريطانية BBC لديها كتابها المقدس المرشد للعمل، وهكذا.


ثالثًا لابد من وجود وحدات التقييم وضمان الجودة بحيث تتابع العمل وتعاقب المخطئ أو المقصر وترقى المحسن أو المبدع وبذلك تحصل على المواهب المتاحة من المذيعين اللامعين والمعدين المحترفين.


وأين آلية التدريب الموجودة بكل المراحل “تدريب دورى وتحويلى.. إلخ”.


آلية التدريب موجودة ضمن آلية المعايير والأكواد والأدلة أو الكتاب المقدس لكل قناة أو محطة يجب على العامل فيها أن يحفظه تمامًا ويصل لمستواه.


أخيرًا كلما أثير تطوير ماسبيرو كان يتردد نقل تبعية القنوات الإقليمية لمحافظاتها إداريًا وماليًا فما رأيك فى هذا الاقتراح؟


خطأ تماما ويفاقم المشكلة ولن يحلها والمشاهد للقنوات الإقليمية سيجد أن أكثر من نصف محتواها قضايا عامة للدولة كلها وليست شديدة المحلية، والحل كما قلت هو ترشيق وتنحيف القنوات والمحطات وتقليل أعدادها وليس نقل تبعيتها لجهة أخرى.


 



آخر الأخبار