نعمت شفيق.. وحكومتنا الميمونة

28/09/2016 - 10:40:14

  محمد حبيب محمد حبيب

بقلم: محمد حبيب

«هو السيسى يعمل إيه .. يجيب ناس منين ..كل اللى موجودين إما فشلة أو فاسدين.. هو يستورد ناس من بره «.. دائما ما نسمع هذه الجملة من الناس لتبرير أخطاء الوزراء والمسئولين طوال العامين الماضيين، وتسببهم فى مشكلات عديدة وآخرهم عصام فايد وزير الزراعة الذى ورّط الحكومة فى أزمة سياسية مع روسيا وغيرها من الدول على خلفية قراره بمنع دخول قمح الإرجوت، قبل أن يصدر مجلس الوزراء قرارا بالتراجع وسمح بدخول قمح بالإرجوت.


يتم تصوير الأمر وكأن مصر عقمت عن إنجاب شخصيات ناجحة قادرة على اتخاذ قرارات سليمة وإنقاذ البلد، وهذا أمر غير حقيقى؛ فمصر دولة غنية بالموارد البشرية الكفؤة والناجحة فى جميع المجالات، خبرات مصرية نادرة داخل مصر وخارجها ولكن لا تتم الاستعانة بهم فى إصلاح الأحوال ولا حتى تتم استشارتهم، ومن هذه الشخصيات التى نحتاج إلى خبراتها وتخصصها، الدكتورة نعمت شفيق عميد كلية لندن للاقتصاد، والتى كانت تشغل منصب نائب محافظ البنك المركزى فى إنجلترا.


نعمت شفيق مصرية ولدت فى الإسكندرية، عام ١٩٦٢ وانتقلت مع أسرتها إلى الولايات المتحدة حيث تلقت تعليمها الجامعي، فى الاقتصاد والعلوم السياسية، وحصلت على الماجستير من كلية لندن للاقتصاد، والدكتوراه من جامعة أكسفورد، وفى العام ٢٠٠٤ ونتيجة لأبحاثها واشتغالها المميز استطاعت أن تكون أصغر نائب لرئيس البنك الدولى وهى فى عمر ٣٦ سنة، فبدأت منذ تولّيها ذلك المنصب بتنشيط عمل البنك فى القطاع الخاص والاستثمار فى البنى التحتية من خلال استراتيجيات تستند إلى أسس علمية. واستطاعت من خلالها رفع أداء محفظة المشاريع بقيمة ٥٠ مليار دولار فضلاً عن نمو محافِظ المشاريع الأخرى بقيمة مليار دولار أمريكى سنوياً. قبل أن تلتحق شفيق عام ٢٠٠٨ بوزارة التنمية الدولية البريطانية، كأمين دائم، حتى غادرت المنصب عام ٢٠١١.


فى ٢٠١١، كان منصب نائب المدير العام لصندوق النقد الدولى لأوربا والشرق الأوسط من نصيب نعمت شفيق، والتى أصبحت أصغر نائبة رئيس فى تاريخ صندوق النقد الدولي، ووصفتها مديرة صندوق النقد الدولى ، كريستين لاجارد، بالنزاهة والإخلاص، وأنها قائدة رائعة.


واستمرت فى نجاحها حتى عُينت نائباً لمحافظ بنك إنجلترا المركزى فى عام ٢٠١٤، لتصبح رابع سيدة تشغل هذا المنصب المرموق منذ تأسيس البنك، وقالت عنها صحيفة «تليجراف» البريطانية إن تولى «نعمت» منصب نائب محافظ بنك بريطانيا، سيحولها إلى أقوى امرأة فى مدينة لندن.


مهامها فى بنك إنجلترا المركزى كانت تنصبّ على إعادة تشكيل عــملـيات البـنك والميزانية العمومية وتــنفـيذ الإصـلاحات الاقتصادية المتعلقة بالعملة الوطنية البريطانية، فضلاً عن دورها فى إدارة الأزمات والمخاطر وتقديم الدراسات الخاصة بالموازنة بـين حاجة السوق وخـطط البنك، والتواصل مع صندوق النقد الدولى وتمثـيل إدارتها فى المـؤسسات الدولية وفى مشاركات البنك الدولية.


استطاعت «نعمت شفيق» أن تحصل على وسام السيدة القائد، والتى منحتها إياها الملكة إليزابيث العام الماضى لتفوقها وتميزها.. وأخيرا احتلت ابنة مدينة الإسكندرية صدارة قائمة أقوى ١٠ سيدات عربيات عالمياً، فى القائمة التى أعلنتها مجلة «فوربس» العالمية، لهذا العام. وفى العام الماضى جاءت نعمت كأول مصرية على قائمة «فوربس» لأكثر نساء العالم نفوذا.


لنعمت أبحاث عديدة على منطقة أوربا الشرقية والشرق الأوسط ونشرت العديد من الكتب والدراسات الاقتصادية، وأشرفت بحكم عملها الذى استمر ما يقارب خمسة عشر عاماً فى صندوق النقد الدولى على إعداد برنامج إنقاذ اقتصادى مكثَّف لليونان والبرتغال عقب الأزمة المالية الخانقة التى كادت تطيح باقتصاد البلدين. إلى جانب وجودها كمحافظ بالمعهد الوطنى البريطانى للبحوث الاقتصادية والاجتماعية، واشتغالها الأكاديمى فى كلية وراتون لإدارة الأعمال، وفى كلية الاقتصاد بجامعتَى جورج تاون وبنسلفانيا.


ومع اقتراب انتهاء عقدها مع بنك إنجلترا المركزى، بدأت المؤسسات البريطانية فى استقطاب شفيق لمكانتها العلمية والأكاديمية والمهنية، لتتفق أستاذة الاقتصاد مع كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية على شغل منصب عميدة الكلية بدءاً من فبراير ٢٠١٧، لتكون أول امراة تتولى هذا المنصب فى تاريخ إنجلترا.


وأخيراً .. ما الذى يمنع حكومتنا الميمونة من الاستفادة بخبرات نعمت شفيق فى إنعاش الاقتصاد المصرى وإنقاذ الجنيه المترنح، خاصة وأنها صاحبة خبرات كبيرة فى إنقاذ اقتصاديات العالم، وكانت الأمينة على خزائن الجنيه الاسترلينى لسنوات، بدلا من حالة الفوضى والفشل التى يمر بها الاقتصاد حاليا ولا يجد من يستطيع - من داخل الحكومة- الخروج منها؟!