سكينة فؤاد تستغيث: أنقذوا السجينات الغارمات

30/09/2014 - 10:31:52

سكينه فؤاد سكينه فؤاد

حوار - نورا حسين

تخيلوا رجلاً يبني تجارته الرابحة علي حساب فقر واحتياج سيدة قد تكون «أماً ، زوجة ، أختاً» تخيلوا الرجل الذي يستغل حاجتها ويمضيها علي إيصالات حتي يتاجر بها ويدخلها السجن، كيف يمكن للقانون أن يترك هؤلاء التجار السفاحين ويوقع العقوبة علي هؤلاء النساء الغارمات، كيف يمكن نشر ثقافة التكافل الاجتماعي في المجتمع المصري حتي تجد هؤلاء الغارمات من ينصفهن؟ متي ينصف المجتمع المصري السجينات الغارمات؟


سيدات تحت خط الفقر وفوق سيف القانون ، سيدات تم سجنهن لأنهن أردن أن يساندن أبناءهن في تجهيز فرشهم للزواج أو بتسديد دين علي زوجها المريض الذي لا يعمل.


صحيح أن القوات المسلحة تحملت جزءاً كبيراً من المبالغ المستحقة علي ربات الأسر السجينات الذين صدرت ضدهن أحكام بالسجن في قضايا العجز عن السداد ولكن الأمر لم ينته ، لأن الفقر لم ينته ، والجهل لم ينته ، والجوع لم ينته لذلك كان الحوار مع الكاتبة الكبيرة سكينة فؤاد ومستشار رئيس الجمهورية السابق لشئون المرأة عن السجينات الغارمات والتي نادت من خلال هذا الحوار الرئيس عبد الفتاح السيسي ومؤسسات المجتمع المدني بسرعة الاستجابة وإنقاذ هؤلاء السجينات أيضاً قالت سكينة فؤاد أن المرأة تستحق أكثر مما هي عليه الآن في المجتمع المصري.


> ما الذي يجعل المرأة المصرية (خاصة الريفية) أن تتورط في أزمة «الغارمات»؟


لا يوجد إلا سبب واحد فقط وهو «العوز» أي الحاجة الماسة فلا يمكن أن تفعل سيدة هذا من أجل أن تعيش عيشة مرفهة، لا يمكن أن توقع علي نفسها شيكات وتعرض نفسها للخطر وللسجن مقابل أن تسكن في قصر علي سبيل المثال.


ولكنها تفعل ذلك لتزوج ابنها أو ابنتها أو من أجل دين علي زوجها تريد أن تسدده، فإذا بحثنا الحالات سوف تجد أن السبب الوحيد لها يحدث هو «العوز».


> هل تعاملت مع سيدات بعينها في هذا الملف؟


- نعم كثيراً وكان منهن الحاجة رتيبة التي سجنت بسبب 30 ألف جنيه ولكن الأمر وصل لآلاف الجنيهات لأن صاحب المبلغ تاجر بها وباحتياجها والحقيقة كان وقتها المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية السابق متحمساً بشدة للدفاع عن هؤلاء السيدات ولكن ماذا يفعل أمام هذا الكم من الأمية الاقتصادية التي نعاني منها كيف يحمي القانون من أخذ إمضاء سيدة لا تملك الصلاحيات لتفهم أن هذا استغلال وأنه يتم المتاجرة بها.


> ماذا فعل المجتمع تجاه هؤلاء السيدات الغارمات؟


- منذ أن شاع الموضوع وأصبح ظاهرة خطيرة خاصة في المجتمعات الريفية بدأنا التحرك وبدأت منظمات المجتمع المدني بالتحرك السريع نحو هذا الأمر وطالبنا بأن هذه التجارة يجب أن تتوقف بل يتم منعها وفرض العقوبات المشددة علي من يعمل فيها وشددنا علي ضرورة محاسبة من يستغل الفقر حاجة الإنسان.


> هل وجدت استجابات لهذه المناشدات أم بقي الحال علي ما هو عليه؟


- نعم وجدت استجابات سريعة من وزارة التضامن ومنظمات المجتمع المدني وأيضاً أبناء الخير فهم كثير وعندما عرضت عليهم حالات لهؤلاء السيدات قام عدد منهم بالتطوع لسد هذه الديون ولكن صاحب الشيك يتهرب حتي لا يأخذ مستحقاته ويستمر في مطاردته للسيدة ويستمر في تعذيبه واستغلاله لها، من الغريب أن يصل بنا الحال أن يكون رأس مال شخص ما هو استغلال ظروف مادية صعبة لدي «أم».


> ما هو دور منظمات المجتمع المدني تجاه المرأة في الريف؟


- الريف دائماً وحده إنتاجية ومن المفترض أن يكون جزءاً من مهمات المحافظ أو الحاكم المحلي أن يعلم عن محافظته وقريته الثروات والصناعات الصغيرة التي تتميز بها كل منطقة، لدينا محافظات تتميز بصناعة الحرير والنول وغيره وأيضاً جنوب مصر مليء بمصنوعات التراث الفخم الرائع وأثناء إحدي سفرياتي إلي صعيد مصر وجدت مشغولات يدوية أبهرتني وظللت أبحث عن الجمعية المنتجة لها ولكنني لم أستطع وذلك بسبب سوء التسويق فما يحدث أن امرأة تعمل بيديها هذه المشغولات وتبعيها بثمن بخس للتجار ويقوم التاجر ببيعها بالمئات لذلك يجب أن يقف هنا المجتمع المدني ومؤسسات المرأة أن تدعم هذه الأنشطة وتدعم هذه التجارة بدلاً من التجار الذين يأكلون حق هؤلاء النساء.


> ما هي أهم القضايا التي تخص المرأة والتي هي موضع اهتمام من مؤسسات المجتمع المدني الآن؟


- من أهم القضايا التي تخص المرأة وعلي رأس أولوياتها قضية الغارمات والمرأة المعيلة ثم الأطفال المحرومين من البيوت ويسكنون الشوارع فالقضية الآن لا تعد ظاهرية بل أصبحت في منتهي الخطورة لذلك تحتاج إلي الحل الجذري الفوري.


> المرأة المصرية أثبتت جدارتها السنوات الماضية خاصة في الأوقات الصعبة سواء ثورات أو مشاركتها في الاستفتاءات والانتخابات.. هل حصلت علي حقها كاملاً من المجتمع أم مازال هناك نظرة عنصرية لها؟


- ما قدمته المرأة في الفترة السابقة ما هو إلا استكمال لتاريخ نضال طويل، فلا يوجد مشهد تاريخي واحد إلا وشاركت فيه المرأة بدور عظيم، فالمرأة هي العمود الفقري الذي ترتكز عليه الدولة مررنا بثورة 25 يناير ثم 18 يوماً في الميدان وثورة 30 يونيه وأحداث 3/7 ثم 26/7 ثم الاستفتاء علي دستور 2014 وصولا إلي الانتخابات البرلمانية وفي كل هذا كانت المرأة متصدرة المشهد إذن مطالبنا اليوم بنسب مستحقة وواجبة في البرلمان فهو حق لكل امرأة وليس منحة لها لأن مشاركة المرأة أثبت بالفعل إنه يضيف إلي البلد وليس للعنصر الأنثوي فقط.


المرأة تستحق هذا وأكثر فأنا أعلم جيداً من هي المرأة المصرية منذ أن كنت كاتبة صحفية ثم رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون وكانت المرأة جزءاً كبيراً من اهتماماتي وكتاباتي لذلك فإن قضايا المرأة لم تغب عني أبداً وأعرف جيداً شجاعتها وقوتها لدرجة أنه كانت توجد شكاوي كثيرة بسبب قوة قيادة المرأة في المناصب العليا كما أعرف جيداً قدرتها علي التحمل وتخطي الصعاب والأهم أنه وسط كل هذا فإن المرأة زوجة وأم ولا تهاون أبداً في دورها داخل بيتها ومع أولادها، حقيقي أن المرأة كائن غريب خلقه الله بقدرة غير عادية علي التحمل والتحدي.


> ما هي نسبة مشاركة المرأة في الانتخابات البرلمانية القادمة، وهل أنت راضية عن هذه النسبة؟


- التشريعات الأخيرة زادت نسبة النساء بها في القوائم وأيضاً عدد السيدات اللاتي سيعينهم رئيس الجمهورية بما يضمن وصول 60 سيدة إلي البرلمان في إطار القوائم والتعيينات وأتمني علي القيادات النسائية أن تمثل مصر خاصة في الأقاليم والمحافظات وأن تقود المعارك الانتخابية علي المقاعد الفردية رغم ما أعرفه من تحديات صعبة وأتمني أن يتم اختيار المرشحات الأكثر استحقاقا ونحن نحترم الكفاءات لكن نريد أن نخرج المرشحات الشباب اللاتي لديهن القدرة علي استكمال المرحلة القادمة .


ما قدمته المرأة والمجتمع يعطي لها الحق في أكثر من ذلك ولكن هذه النسبة ليست قليلة وعلينا استثمارها ولكن المرأة بالفعل تستحق المزيد والمزيد حتي تأخذ حقها الحقيقي في المجتمع.


> كيف وجدت الواقع بعد توليك منصب مستشارة رئيس الجمهورية لشئون المرأة خلال الفترة الانتقالية وهل اختلفت رؤيتك للمجتمع وقضاياه أثناء الفترة الانتقالية؟


- عندما كنت مستشار رئيس الجمهورية لشئون المرأة عشت معاناة خاصة بعدما لمست حجم المعاناة التي تمر بها مصر نتيجة مرحلة ميراث طويلة من التدمير والتخريب وتفشي الفساد بهذه الأرض خاصة أن هذه المرحلة كانت بعد ثورتين بعد إسقاط نظام تفشي الفساد ونظام بعده خائن لوطنه أراد أن يضلل الشعب المصري تحت عباءة الدين لذلك كان كل ما علينا في هذه الفترة هو محاولة سد الثغرات التي تعشش بها الفساد داخل كل المؤسسات المصرية، وحتي الآن دائماً أقول يجب أن نعالج المدخلات وليس المخرجات، يجب أن نعالج الأسباب ولا نقدم حلولاً فقط للأزمة، يجب أن نفكر لماذا وصل بنا هذا المستوي المتدني في الصحة؟ لماذا وصلنا إلي هذا المستوي التعليمي؟ لماذا كل هذه الأمية؟ نحن وصلنا إلي ضرب الأرقام القياسية في فيروس C أو أورام الأطفال الأمر يجب أن يختلف بعد قيام ثورتين ويجب علي كل مستوي أن يضع خطة بجدول زمني محدد ومتابعة لهذه الخطة وتطبيقها.


> هل أنت متفائلة بالمرحلة القادمة لمصر؟


- نعم، متفائلة جداً وإحساسي يمتليء بالإيجابية وأري التقدم القادم وأري تحقيق العدل وأري صدق الحاكم وحب وثقة الشعب فيه وكان هذا واضحاً جداً بعدما أذهلنا جميعاً من سرعة استجابة المصريين لمشروع قناة السويس فكيف تم سرعة استجابة المصريين في 8 أيام فقط وكان هذا المبلغ المراد جمعه مقدر له فترة لا تقل عن 6 أشهر، فقد كادت عيني تبكي عندما قابلتني امرأة بسيطة وبحسها الفطري الجميل جاءت وقالت لي وهي تحمل شهادة قناة السويس وقالت لي: «شوفي أنا اشتريت بلدي».


اليوم فقط المصريون يرددون حق من حفروا القناه و يقبلون رءوس من مات في القناه و يعيدون كرامه المصريين من جديد بعد بيع اسهم قناه السويس القديمه في باريس اليوم فقط نعيد شراء بلدنا و المصريين في انتظار مشاريع قوميه اخرى و سوف يذهلنا ايضا بسرعه استجابته فهذا الشعب المصرى اثبت على مدار التاريخ انه اعظم بكثير من اى حاكم لذلك اثق جيدا ان النور قادم خاصه في ظل وجود رئيس يخاف الله و يحب الوطن مثل الرئيس عبد الفتاح السيسى .



آخر الأخبار