الكابتن حسن شحاتة يحلل لقاء الوداد المثير: الهجوم أنقذ رقبة الزمالك ومؤمن سليمان وعوض انهيار الدفاع والفريق قادر على الفوز بالبطولة

28/09/2016 - 10:25:09

بقلم - حسن شحاتة

لابد أن نعترف فى البداية أن البطولات لا تأتى بالأداء الفنى الجيد داخل حدود المستطيل الأخضر، ولكنها تمتد دائماً إلى ما هو أبعد من ذلك، فعدد كبير من الكوؤس يتم رفعها دون أدنى عناء من الفريق الفائز، والنتيجة دائماً الفيصل فى الفوز بالبطولات، كما أنها الفيصل فى تقرير مصير الأجهزة الفنية، وهذا ما حدث مع صعود نادى الزمالك إلى المباراة النهائية لدورى رابطة الأبطال الأفريقية الحالية، ليقابل نادى صن داونز الجنوب أفريقي، بعد تخطى عقبة الوداد المغربى بنتيجة ٦/٥ لصالح الفريق الأبيض، وعلى الرغم أن الأداء لم يكن مرضياً حسب معطيات سير المباراة، إلا أن هناك معيارا آخر فى كرة القدم يجب أن نتوقف عنده، والذى يتمثل فى أن أداء الزمالك أمام نادى الوداد فى مباراة كازبلانكا لم يكن مرضيا على الإطلاق من الناحية الدفاعية، وليس من الناحية الهجومية


إن الزمالك كانت لدية ثغرة دفاعية واضحة فى الجانب الأيمن، والذى كان يلعب فيه أحمد توفيق ومن بعده إبراهيم صلاح، ومن نفس الجانب جاء هدفان من الثلاثة أهداف فى الشوط الأول، وهما الهدف الأول والثالث، والسؤال الذى يطرح نفسه، هل كان لدى الجهاز الفنى حل آخر مثل اللعب برمزى خالد مع أحمد توفيق مثلاً، بدلا من تواجد توفيق وإبراهيم صلاح؟، والإجابة لا أعتقد.الثغرة الدفاعية الثانية كانت فى الهدفين الثانى والرابع من الناحية اليسرى، ولا أعتقد أن الزمالك يمتلك خيارا أفضل من وجود إسلام جمال ومعروف يوسف، ومن الصعب الاعتماد مثلاً على رمزى خالد أو أحمد توفيق، لأن معروف ومعه إسلام جمال هما الأفضل فى القيام بالواجبات الدفاعية، إذن نصل إلى نقطه هامة جداً أن ثلاثة أهداف من الخمسة الخاصة بنادى الوداد جاءت بسبب استهتار لاعبى الزمالك فى التمرير فى منتصف الملعب، ومعها انتهت الهجمات بأهداف، كما أن الأهداف التى أحرزت بالرأس كلها من كرات عرضية، مما يؤكد أن التمركز الدفاعى للاعبين لم يكن جيداً، يصل إلى حد الكوارث.


مؤمن سليمان مشروع مدرب جيد جداً يحتاج إلى ثقل موهبته بالخبرات، وفى الحقيقة فاجأنى عندما وجد دفاعاته الحصينة فى أربع مباريات تنهار، ولا يوجد لديه أوراق بديلة دفاعية للترميم، ولكنه كان يملك سلاحا آخر هجوميا، كلما أحرز هدفا يصبح على المنافس أن يسجل هدفين، كنت سأنتقد مؤمن سليمان وبشدة لو أنه لم يلجأ لسلاح الهجوم لإيقاف أهداف الوداد، على الرغم من أنه لا يمتلك أوراقاً فى الدفاع، ولكنه كان يمتلك أوراقا فى الهجوم، لذلك استخدم شيكابالا وأيمن حفني، وإن كنت أفضل أن يكونا التغييران معكوسين، بمعنى أن يدخل حفنى أولاً ثم شيكابالا ثانياً، لذلك حافظ مؤمن على قوام فريقه، والذى أصفه بـ «قليل العدد»، حتى مباراتى النهائي.


مؤمن سليمان سيخطئ مستقبلاً، وسوف أنتقده، لأن جميع المدربين يخطئون، والخطأ ممكن أن يكون موجوداً عند الفوز العريض، ولا يكون موجوداً عند الهزيمة الساحقة، فقد حقق فوزا كبيرا فى بداية المشوار برباعية أمام النادى الإسماعيلي، ثم على النادى الأهلى بثلاثية فتجد أصواتا تقول إن المنافسين كانوا مسيطرين تماماً، وعندما تتابع الفرص المحققة فلا تجد سوى فرصة واحدة للإسماعيلى وضربة جزاء للأهلي، وبعدها لن تجد فرصة تهديف واحدة، جزء كبير من كرة القدم أن تدرك كيف يلعب منافسوك، وأن تضع خطة مناسبة فعلاُ لكيفية إيقافه أولاُ، وكيفية اختراقه ثانياً، ومنافسو الزمالك حتى هذه اللحظة لم يدركوا كيف يلعب الزمالك بشكل حقيقى فى الملعب، فى المقابل يدرس مؤمن سليمان كل نقاط المنافس ويضع شكلاً أمثل للاختراق وحماية دفاعه.


العودة لطريقة شجرة عيد الميلاد بعد فترة من الاعتماد أكثر على الأطراف، فهو شكل مغاير عما يلعب به الجميع فى مصر، أو قارة أفريقيا؛ فالأغلبية تلعب إما بصانع ألعاب فى ٤-٢-٣-١ ، أو بجناحين هجوميين فى ٤-٣-٢-١ ، أو بمساندة لخط الوسط مع صانع الألعاب فى ٤-٣-٣ ، لكن شجرة مؤمن سليمان تعتمد على طريقة ٤-٣-٢-١ فى القلب دفاعياً، ويطورها هجومياً إلى ٤-١-٤-١ فى بعض الأوقات، فهو يلعب بشكل منظم، ويتيح حرية الحركة لبعض اللاعبين، ولم نجد واحداً من مدربى مصر يقوم بالمزج بين الاثنين، ليصبح للزمالك شكل تكتيكى منتظم مع الاستفادة القصوى من الحرية الهجومية، وأبرز دليل تحركات شيكابالا، وأيمن حفنى فى الملعب، فهما غير قادرين على القيام بواجبات دفاعية كبيرة، وفى نفس الوقت يتميزان فى الجانب الأيمن، أوجدهما مؤمن سليمان فى العمق سويا لسهولة تبادل الحركة.


عند امتلاك الزمالك للكرة، نبدأ من خط الوسط عند إبراهيم صلاح الذى يلعب كظهير وسط مدافع، يبقى كظهير أيمن للتغطية على توفيق ثم يصبح هو الجناح الأيمن فى آخر الهجمة، بالتزامن مع صعود معروف يوسف فى الجانب الأيسر، مع تواجد حفنى وشيكا فى العمق، وباسم مرسى متقدما تنظيم أقرب لـ ٤-١-٤-١، كلامى معناه دقة التركيز بين اللاعبين من خلال التنظيم الجيد فقط فى الملعب، وقيام كل واحد منهما بدوره، ويعتمد المدير الفنى للزمالك على فلسفة «متى وكيف وأين تتحرك»، مؤمن يضع لاعبيه فى خطوط، كلهم لديهم التزام واضح ماعدا الثنائى شيكابالا، وحفنى لديهما حرية التحرك، وحتى حرية تحركهما بها جزء من الالتزام، لأن شيكابالا وحفنى يتبادلان الأدوار دون غضب، بينما رمزى خالد يعتبر الأقل بين لاعبى الزمالك، ولكنه فى نفس الوقت يحاول ألا يخطئ، فليس مطلوباً من لاعب لا يجيد فى مركزه إطلاقا ويلعب بقدم مغايرة أن يقدم الكثير ولكن المطللوب منه أن يمرر بشكل صحيح، وألا يتسبب فى خطأ يجهض آمال فريقه فى الفوز وذلك ما قدمه رمزى خالد.


منذ المباراة الأولى لمؤمن سليمان وأنا أراه مختلفا عن الآخرين بسبب وضوح أفكاره، مؤمن لا يتيح الفرصة للمنافس أن يتقدم عليه ولكن حتى اللحظة سوف ننتظر إذا ما أخذ المنافس الخطوة الأولي، وتقدم بهدف ولا يعنى هذا تقليلا منه، ولكن إذا كانت قدرات مؤمن فى العودة بنفس قدراته فى التقدم وتسيير المباراة طبقا لما يريد، فسوف يصبح مؤمن أحد أفضل مدربى مصر فى الفترة القادمة.


وأمام مؤمن سليمان أمر حتمى يتمثل فى كيفية السيطرة على الفريق، وهو أمر موجود بالفعل حتى الآن، كما أن عليه أن يدرك الخط الفاصل بين «الكياسة» و»المرونة»، من جانب و بين «الانبطاح أمام اللاعبين والانقياد»، خلف رغباتهم لتفادى غضبهم من جانب آخر، مع الوضع فى الاعتبار أن مرحلة التعاطف مع شاب مجتهد قد انتهت تماماً. لأن النجاح مهما بلغت ذروته، يجب أن يبقى دائما الخطوة الأولى، وليست الأخيرة، لأن لحظة الاستمتاع بالنجاح مغرية، ومدمرة بنفس القدر.