يا وزير الأوقاف..

28/09/2016 - 10:03:59

  حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

المواصفة التى نشرتها وزارة الأوقاف للأئمة والخطباء الجدد فى مسابقتها لتعيين ثلاثة آلاف خطيب، لو توفرت فى مائة منهم لتغير وجه الدعوة المنبرية فى مصر بالكلية، من وضع هذه المواصفة يقيناً يبتغى خيراً، ولو طبقت هذه المواصفة فعلياً على المتقدمين نصاً وروحاً وشهادات وأفكار، أخشى أن الوزارة لن تجد عشرة منهم تنطبق عليهم المواصفة، وإذا حدث فهو خير عميم.


الشروط المطلوب توفرها فى المتقدمين كما نشرتها الوزارة ونقلتها المواقع الإخبارية نصاً:


– حافظاً لكتاب الله الذى يعتبر العمود الفقرى للعمل الدينى.


– مؤهلاً علمياً بشكل جيد، ممن حصلوا على تقدير ممتاز أو جيد جداً، محترفًا للعمل الدعوى بأن يكون من «خطباء مكافأة» نظاميين مر على عمله سنة، أو أن يكون حاصلاً على «الماجستير»، ويتم قياس قدراته واحترافه من خلال عدة اختبارات تنتهى بتقييم أخير من قبل الوزير.


– يفضل أن يكون متقناً للغات الأجنبية ممن حصلوا على مؤهل شرعى باللغات الأجنبية، أو شرعى ودرس اللغات فى الأزهر أو خارجه.


- حسن المظهر معممًا (يرتدى زى الأزهر)، ولبقًا يعبر عن وجاهة عالم الأزهر كما هو متوارث تاريخياً.


 – يتميز بالسماحة والوسطية، ومدركاً للمقتضيات العصرية فى الجوانب الفقهية ويعلم حدود عمله كداعية وليس مفتياً يتحكم فى رقاب الناس، ويحسن التعامل مع قضايا المضاربات والمرابحات البنكية والتمويل والتفرقة ما بين ذلك وبين «قروض المراباة» التى يعمم التيار السلفى فتاوى التحريم على معاملات البنوك لغلق باب التيسير، والخلط بين المندوب والواجب والمكروه والحرام، والدفع بفقه التشدد بدلاً من فقه التيسير.


– يتجنب الممارسات السياسية، أو يوظف المنابر لخدمة السياسة أو توجيه الجمهور حسب أجندات سياسية أو حزبية أو طائفية، أو عنصرية، أو الخروج عن المألوف.


 - اتقان فقه الاختلاف، والتفرقة بينه وبين الاختلاف والخلاف، وإجادة لغة حوار العقل كبديل للصدام والتكفير وإهدار القيم والتخوين وصولاً إلى إهدار الدم فى فتاوى التكفير.


– الانفتاح على ثقافات المجتمعات الأخرى بهدف التعايش، ونشر ثقافة التسامح من خلال اكتشاف مجتمعات أخرى هى محل العمل الدعوى وتجسيد صورة الإسلام فى سلوك وحوار دعاته لدى الغرب.


- مقبلاً على استكمال الدراسات الجامعية العليا «الماجستير، الدكتوراه» دون التقيد بمجال تخصص معين وفتح المجال لكافة التخصصات.


 – إتقان وسائل التوصل الاجتماعى، ووسائل التكنولوجيا الحديثة، والدفع الإلكترونى لتسهيل أداء المهام الدعوية.


شروط ولا أفضل، لكنها تحتاج أولاً إلى لجان تحكيم تتمتع بهذه المواصفة المعتبرة، لايمكن أن يقيّم الجواهر إلا جواهرجى، حتماً ولابد توافر المواصفة أولاً فى المشرفين على المسابقات، ليس شرطاً أن تكون المسابقة تحت إشراف السيد وكيل الوزارة لشئون الدعوة لكونه وكيل وزارة، وليس شرطاً أن يختبر هؤلاء السادة المسئولون فى الوزارة لكونهم مسئولين عنها، تخيل أن من سيختبر حامل ماجستير لم يحصل إلا على ثانوية أزهرية وبالأقدمية صار شيخاً كبيراً.. هذا أول طريق إفشال هذا المسعى المعتبر من جانب الوزير. 


ولو طبقت هذه الشروط بحذافيرها مؤكداً لن تمرر داعشياً أو إخوانياً أو سلفياً، ولو أحسن وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة لضم إلى لجان الاختبار نفر من خارج الوزارة، من الحادبين على مستقبل الدعوة، شخصيات من خارج الأزهر والأوقاف، من حملة مشاعل التنوير، ممن يتصفون بالعقل ليقيسوا مساحة النور فى العقول، ومعاملات الاستنارة فى الخطاب الدينى، فاهمين للمعنى الكامن فى دعوة التجديد الدينى التى تتردد صداها فى أروقة الوزارة كصدى مرور الرياح فى الأواني النحاسية الفارغة، مثل هسيس الرياح!.


 أيضاً يتوفر فى الاختبارات الشفافية الكاملة والمعلنة، كم من مسابقات معتبرة جرت بشروط ومواصفات نموذجية وتم تفشيلها على أرضية الواسطة والمحسوبية، كم من مسابقات جرت بشروط ومواصفات نموذجية وتسرب من خلالها نماذج –للأسف- إن لم تسيء لم تضف، بل شكلت عبئاً إضافياً أو كماً مهملاً على المنابر.


 الناس فقدت الثقة فى المسابقات الحكومية، موصومة مسبقاً بالواسطة والمحسوبية، وأنها مفصلة تفصيلاً على أسماء بعينها وليست مسابقات للتنافس بين المواهب، إذا كانت المسابقة لتعيين خطباء المكافأة مكافأة لهم على سنة خطابة بالأجر، فلا حاجة لإيراد هذه الشروط المعتبرة، عينوهم وكفى مشايخ الأوقاف تعب المسابقات وقبض المكافآت عن لجان الاختبارات.


عشرة شروط نموذجية إلا شرطاً عجيباً ووارداً فى المتن، نصاً: «وتقييم أخير من قبل الوزير» أخشى أنه الباب الملكى للواسطة والمحسوبية، لماذا يتدخل الوزير فى المسابقة، لماذا يضع نفسه قبلها، لماذا لا يبتعد بمسافة، أرجو مخلصاً أن يحذف الوزير هذا الشرط حتى لا يفتح باب الشيطان، ويبتعد ومكتبه وكبار موظفيه عن هذه المسابقة، ويكتفى باعتماد النتيجة دون تدخل أو شبهة تدخل.


 هذا الشرط تحديداً، يفسر على أنه باب التدخل الأمنى، وكنت أتوقع أن يرد شرط حسن السير السلوك، وصحيفة الحالة الجنائية النظيفة فى شروط المسابقة أولاً، ولابد وأن تعلن على رؤوس الأشهاد، فليس متصوراً أن يركب المنبر سوابق إخوانية أو سلفية أو مسيسة بأية حال، وليكن هذا معلناً ومعلوماً للمتقدمين، بحيث نغلق باب المزايدات السياسية فى هذه المسابقة الجدية.


وأخيراً، أرجو ألا يترجم نقص عدد المقبولين إذا حدث وهو واقع فى ظل شرط إجادة اللغات الأحنبية، يذهب بالوزارة إلى محاولة للتخفيف من الشروط أوالتخفف منها، أو يتذرع به مشايخ الوزارة تحت ضغط الحاجة إلى تغطية المنابر جميعاً، ويترجم إلى تساهل أو تسهيل أو تمرير العدد المطلوب لسد النقص وتهدر هذه الشروط الجدية التى أعلنتها الوزارة.


وختاماً، إذا لم تتوفر هذه الشروط إلا فى مائة شاب أنعم وأكرم بهم، على أن يتم تأهيل بقية المتسابقين النابهين الذين لم يستوفوا الشروط جميعاً عبر دورات تخصصية ودعوية وثقافية لدور مقبل، ليس مهماً شغل المنابر الخاوية المهم شغلها بمن وبما ينفع الناس.