«مكافحة الإدمان» يطالب بقانون للالتزام بالميثاق الأخلاقى

26/09/2016 - 11:53:15

تقرير: عمرو والى

أعلنت الدكتورة غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي، في 11 مايو الماضي عن تخصيص جائزة قدرها مليون جنيه، للأعمال الدرامية التى ستعرض فى شهر رمضان، والخالية من مشاهد التدخين وتعاطى المخدرات ، مما أثار حالة من الجدل بين مؤيد ومعارض للقرار، وجاء البيان النهائي للمرصد الإعلامي لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي ليكشف وجود 63 ساعة كاملة لمشاهد التدخين وتعاطي المخدرات بإجمالي عدد 2261 مشهدا، فيما استحوذت مشاهد الكحوليات علي نسبة 82% من المساحة الدرامية، مما دفع الصندوق للمطالبة بإطار تشريعى يضمن تناولا دراميا رشيدا ... «الكواكب» تحاول التعرف علي خطوات الصندوق فى هذا الاتجاه، وتفاصيل حجب الجائزة هذا العام، بحسب المسئولين، وذلك من خلال السطور القادمة.
أصدر صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى بوزارة التضامن الاجتماعى بياناً أوضح فيه أن عدد المسلسلات الدرامية هذا العام التى تم تحليلها ضمن أعمال المرصد الإعلامى للصندوق بلغت 29 مسلسلا، وأن عدد مشاهد التدخين والتعاطى فى هذه المسلسلات بلغ 2261 مشهدا، توزعت ما بين 543 مشهدا لتعاطى المخدرات والكحوليات، و1727 لمشاهد التدخين بينما بلغت المساحة الزمنية لمشاهد التدخين وتعاطى المخدرات 63 ساعة و27 دقيقة بنسبة تقرب من 12 % من إجمالى المساحة الزمنية للأعمال الدرامية، حيث بلغت المساحة الزمنية لمشاهد التدخين 45 ساعة و51 دقيقة و23 ثانية بنسبة 8.9% من إجمالى المساحة الزمنية للأعمال الدرامية . بينما بلغت مساحة مشاهد تعاطى المخدرات والكحوليات 17 ساعة و36 دقيقة و21 ثانية بنسبة 3% من إجمالى المساحة للأعمال الدرامية، فى حين استحوذت مشاهد الكحوليات على 82.2% والحشيش والبانجو على 11.2% والهيروين 5.4% والأدوية المخدرة 2.6% من إجمالى مشاهد تعاطى المخدرات فى الأعمال الدرامية.
فيما حدد المرصد الإعلامى لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى هذا العام قائمة سوداء تضم الأعمال الدرامية التى احتوت على أكثر مشاهد تدخين وتعاطى للمخدرات، وجاء على رأس هذه القائمة مسلسل «الطبال» بطولة أمير كرارة للعام الثانى على التوالى كأكثر الأعمال احتواء علي مشاهد التدخين فى حين جاء على رأس قائمة الأعمال الأكثر احتواء على مشاهد تعاطى المخدرات مسلسل «الكيف» لباسم سمرة وأحمد رزق. كما وضع المرصد قائمة تضم الأعمال الدرامية الأقل احتواء على مشاهد تعاطى المخدرات وجاء على رأسها مسلسل (سقوط حر) بطولة نيللى كريم ومسلسل (هبة رجل الغراب) للفنانة ناهد السباعي.
وأعلن الصندوق أن نتائج الدراسة الأخيرة تؤكد ضرورة التنسيق مع البرلمان والنقابات الفنية وجهاز الرقابة على المصنفات الفنية لإضفاء الصفة الإلزامية على بنود وثيقة التزام صناع الدراما من خلال إطار تشريعى يضمن تناولا دراميا رشيدا لمشكلة التدخين وتعاطى المخدرات بحيث تتضمن الالتزام بوضع شريط تحذيرى مصاحب لمشاهد تعاطى المخدرات والكحوليات و تبنى القنوات التليفزيونية ومنصاتها الإلكترونية نظاما لتصنيف الأعمال الدرامية من حيث تناولها لمشكلة تعاطى المخدرات بطريقة متدرجة ،اضافة الى التزام صناع الدراما التليفزيونية بالاستناد إلى مرجعية علمية فى تناولهم لقضية تعاطى المخدرات وتداعياتها، وكذلك إلزام صناع الدراما بمنع الترويج أو الدعاية الإيجابية للمواد المخدرة بجميع أشكالها بما فى ذلك تضمين أفيشات العمل والدعاية له.
مؤشرات خطيرة
ومن جانبه قال الدكتور عمرو عثمان مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، إن المساحة الزمنية لمشاهد التدخين والمخدرات فى مسلسلات رمضان وصلت إلى ما يقرب من 63 ساعة، فيما شكلت نسبة 12% من إجمالي الساعات الدرامية على الفضائيات لعام 2016، فيما جاءت نسبتها عام 2015 بنحو 13% أما عام 2014 فبلغ نسبة عدد الساعات بنحو 14 % بعدد 102 ساعة، مؤكداً أن هناك حالة من القلق لأن الأعمال هذا العام تضمنت مشاهد مروجة للمخدرات، بما يقرب من 60% وكأنه نمط أو سلوك اعتيادي للشعب المصري.
وأضاف عثمان أن ربط تلك المشاهد فى الدراما بعدد من السلوكيات منها القدرة الجنسية والإبداعية، والضحك، والحصول على القبول المجتمعي هي أمور فى غاية الخطورة، لاسيما وأن الدراما المصرية هذا العام قامت باستبدال مشاهد التدخين والمخدرات بمشاهد الخمور والكحوليات ، كما جاء في تحليل المضمون الخاص بالمشاهد ليؤكد وجود نسبة مرتفعة للغاية بلغت نحو 82% وهو مؤشر خطير، على اعتبار أنه تم الترويج للخمور وكأنها البديل الآمن للمخدرات، معللين ذلك بأن الخمور معروفة المصدر أما المخدرات فهي مجهولة المصدر والصنع.
دور الدراما
وأكد عثمان أن هناك عدداً من العبارات وردت فى أكثر من مسلسل منها ما جاء علي لسان أحد الأبطال فى عمل درامى «أنا بنى آدم مائي مش هوائي»، بما يعكس رغبة الشخص فى شرب الخمر، موضحاً أن كل تلك المشاهد منافية تماما لكل القيم الأخلاقية للعائلة المصرية، مشدداً على دور الدراما الفاعلة والقوية لأنها داخل كل بيت مصري، مضيفاً «الصندوق يقوم بخطط ومبادرات وبرامج ولكن كلها دقائق معدودة أمام ساعات طويلة من السينما والدراما المصرية».
وأوضح عثمان أن كل الدراسات التي خرجت من منظمة الصحة العالمية تؤكد التأثير الخطير للدراما والتليفزيون على النشء والأطفال، وما يمكن أن تمثله من دفع لهم للتجربة أو تقليد البطل، موضحاً أن دولا غربية منعت تلك المشاهد من التليفزيون تماماً ومنها استراليا التي حجبت كل المشاهد الخاصة بالخمور والتدخين والمخدرات من التليفزيون منذ عام 1995، لافتاً إلى أن وضع قائمة سوداء لكل المسلسلات التي تناولت المشكلة بشكل خاطىء، ضروري لإخطار الأسرة المصرية بأن هذا العمل به مشاهد تدخين ومخدرات بشكل مكثف، وعليه يكون هناك تحذير أو مؤشر، نقول من خلاله أن هذه الأعمال لاتصلح للمشاهدة لتلك الفئات العمرية لاسيما الأطفال والشباب والذين يتأثرون بشكل قوي بتلك المشاهد فى الدراما المصرية التي أصبحت تمثل قيمة مهمة ورسالة غاية فى الأهمية، مناشداً الجميع فى الصناعة بلعب دور مؤثر وإيجابي لأن الدراما تدخل كافة البيوت وتشكل وجدان الشباب تجاه مشكلة المخدرات والتدخين أو أي قضية اجتماعية أخرى.
وأكد عثمان أن الصندوق وقع وثيقة الالتزام الأخلاقي مع نقابة المهن التمثيلية كجزء من المسئولية المجتمعية الخاصة بهم، وتم تفعيل عدد كبير من الورش والندوات ، ولكن فى واقع الأمر التزام صناع الدراما به لم يؤت ثماره علي الإطلاق، وهو أمر مؤسف للغاية، موضحاً أن الجميع أمام قضية لاتقبل أنصاف الحلول، بعدما وصل نسبة التعاطي للشعب المصري نحو 10 %، فيما جاءت نسبة الإدمان بنحو 2% ، وهو ما دفع الصندوق لمطالبة البرلمان بضرورة وجود تشريع ضابط لتناول الدراما لهذه القضية، موضحاً أنه سيغادر لدولة الإمارات بعد أيام قليلة، للمشاركة فى مؤتمر للحديث عن تأثير الدراما المصرية فى الوطن العربي.
وأوضح عثمان أن الصندوق سيبدأ بوضع خطة فى الفترة المقبلة للاتجاه للسينما عبر رصد الأفلام فى المواسم المختلفة على مدار العام موضحاً أن المرصد الإعلامي بدأ العام الماضي في هذا الاتجاه لاسيما فى عيدي الفطر والأضحى ، ولكن كانت الأولوية دائماً للدراما على اعتبار أنها الأكثر عرضاً ، معلناً عن وجود حلقات تواصل مع صناع السينما فى المستقبل القريب.
كواليس القرار
وفى نفس السياق قال الباحث محمود صالح، عضو المكتب الفني لصندوق مكافحة الإدمان وعلاج الإدمان والتعاطي، إنه تم حجب الجائزة التي خصصتها وزارة التضامن الاجتماعي لصناع الدراما والتي بلغت قيمتها مليون جنيه، مشيراً إلى عدم وجود أي عمل هذا العام قام بالإلتزام بالشروط، والمعايير الخاصة بها، وقدم القضية فى إطار منضبط ومناسب، وهي طبيعة المشهد، مكانه، سببه الدرامي، الحالة المزاجية للمدخن أو المتعاطي، عدد المشاهد، طريقة معالجة المشكلة، مناقشة التداعيات من عدمها، وذلك وفقاً للجنة التي تم تشكيلها، بالإضافة إلى المؤشرات الأولى خلال أول أسبوعين من شهر رمضان الماضي، معرباً عن حالة من الحزن والإحباط والاستياء لدى القائمين على الصندوق جراء ضعف التفاعل من صناع الدراما مع وثيقة الالتزام الأخلاقي والتي تم إطلاقها فى أبريل عام 2015.
حرية الإبداع
وأضاف صالح أن الصندوق بدأ فى اتخاذ خطوات فاعلة للتحرك باتجاه البرلمان والنقابات الفنية، وغرفة صناعة الإعلام المرئي والمسموع فى سبيل تطوير آلية تنفيذ هذا الميثاق، عبر مجموعة من الندوات وحلقات النقاش، لوجود إطار تشريعي ينظم تناول هذه المشاهد فى الدراما بشكل منضبط ودون الإخلال بحرية الفكر والإبداع التي كفلها الدستور، لأن الوثيقة كانت عبارة عن ميثاق المحرك الإلزامي لتنفيذها هو إحساس صناع الدراما بأهمية دورهم وتأثيرهم فى المجتمع والنشء، لذلك فالإطار التشريعي يضمن عدم حدوث أي تجاوز يؤثر على المجتمع بشكل سلبي، فمن ناحية نؤمن بأهمية الدراما لمساعدتنا على مكافحة الإدمان، ومن جهة أخرى يجب تعديل المشاهد الدرامية في إطار تعاون بين صُنّاع الإبداع والصندوق، لذلك نراهن فقط على تفهم العاملين بقطاع الفن لما نحاول القيام به، وهو المحاربة الوقائية للإدمان، وتخفيض نسبته.
وأكد صالح علي انخفاض نسب مشاهد التدخين والمخدرات هذا العام، ولكن الأزمة الحقيقية كانت فى استبدال صناع الدراما المخدرات بمشاهد تناول الكحوليات، والتي انتشرت بصورة كبيرة وغير مبررة فى المشاهد الدرامية باعتبارها بديلاً آمناً، وهو نمط غير مسئول، كذلك القنوات الفضائية التي لم تلتزم بوضع تصنيف عمري للاعمال الدرامية أو وجود تحذير بوجود مثل هذه المشاهد، موضحاً أن قناتي «أون تي في» ، و«إم بي سي مصر» هما من قامتا بالالتزام بهذا الأمر خلال دراما رمضان العام الماضي.
وكان صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، وقع بروتوكول تعاون مع اتحاد الإذاعة والتليفزيون لإنتاج وبث برنامج يومي طوال شهر رمضان الماضي لمواجهة مشكلة تعاطي المخدرات. وأعلنت الحكومة منذ العام الماضي عن خطة متكاملة لمكافحة المخدرات، وخصصت لذلك نحو 250 مليون جنيه كميزانية إضافية من الخزانة العامة للدولة مع بداية العام المالي 2015/2016 لتنفيذ الخطة القومية لمكافحة المخدرات.