بعد تراجعه واستقطاب عمالة أجنبية لتنفيذه .. خبراء الماكياج يطالبون بتخريج كوادر متخصصة

26/09/2016 - 11:50:02

تحقيق: عمرو محيى الدين

فن الماكياج عالم كبير بلا حدود.. ويعد واحدا من أهم عناصر العمل الفني فى السينما والمسرح والدراما ولا يقتصر دوره على التزيين فقط بل يلعب دورا كبيرا فى خلق تركيبات الشخصية وأبعادها، واستطاع فنانو الماكياج فى الخارج أن يحصلوا على جوائز الأوسكار بإبداعاتهم فى الماكياج، وبعد أن كان هناك قسم متخصص فى الماكياج فى أواخر الستينيات تابع لمعهد السينما داخل أكاديمية الفنون والذى شهد تخريج دفعة واحدة فقط وتم إغلاقه بعد ذلك، طالب خبراء فن الماكياج بعودة هذا القسم إلى أكاديمية الفنون مجددا وتخريج كوادر فى هذا المجال عن علم ودراسة بدلا من استقطاب الأجانب وتراجع هذا الفن الرئيسى فى مصر... تحدثنا مع الفنانين والأكاديميين وخبراء الماكياج الذين طالبوا بتخريج كوادر متخصصة فى الماكياج عن علم ودراسة....
يرى الماكيير محمد عشوب أن فن الماكياج لابد وأن يكون على علم ودراسة، بدلا من دخول بعض الجهلاء إلى هذا المجال، حيث إن علم الماكياج لا يقتصر على التزيين وتركيب الرموش فقط، وعلى الماكيير أن يكون ملما بكل أنواع صناعة السينما من تصوير ومونتاج وسيناريو وإضاءة ويفرق بين الألوان وبعضها وخامات النيجاتيف والتصوير وكذلك التاريخ وطبيعة الشخصيات التاريخية، كل ذلك دفعنى إلى البدء فى تأسيس أكاديمية خاصة لتعليم فن الماكياج تعتمد على المجهود الذاتى، وسنستعين فيها بأستاذة من الداخل والخارج.
وعن سبب إغلاق قسم الماكياج فى معهد السينما بأكاديمية الفنون الذى شهد تخريج دفعة واحدة فى أواخر الستينيات، يقول عشوب: هذا يرجع إلى الجهل لمن كان يدير هذه الكيانات وقتها، ويذكر أن الرائد السينمائى محمد كريم تولى منصب عميد معهد السينما فى أواخر الخمسينيات ووضع شعب تقوم عليها صناعة السينما منها قسم الماكياج، وقام من بعده بإلغاء هذا القسم الذى خرج دفعة واحدة فقط ضمت سبعة أشخاص منهم من سافر إلى الخليج ومنهم من توجه إلى العمل الإدارى فى التليفزيون وبعضهم تقاعد دون أن يشعر به أحد مثل حسنى عبدالظاهر ونبيلة فوزى وفايز المنقبادى، ولو كان هذا الشخص الذى ألغى قسم الماكياج يعى جيدا أهمية هذا الفن الذى يحصل على جوائز الأوسكار فى العالم كله لما اتخذ هذا القرار الفاشل، وأذكر أن الدكتورة أحلام يونس رئيس أكاديمية الفنون طلبت منى أن أقوم بتدريس مادة الماكياج عندما كانت عميدة لمعهد الباليه، وأناشدها الآن عودة قسم الماكياج إلى معهد السينما.
ويضيف عشوب: هناك أعمال سينمائية ودرامية لا تنجح إلا بالمكياج القادر على الإقناع بالشخصية المقدمة وتجلى ذلك فى أفلام «ناصر 56 والسادات والمشخصاتى» وغيرها.
وعن استقطاب خبراء ماكياج أجانب فى الأعمال السينمائية والدرامية يقول عشوب: لا مانع من اختيار ماكيير عالمى من إيطاليا أو أمريكا نتعلم منهم، لكن عندما نستقطبهم من إيران أو تركيا كما حدث فى بعض المسلسلات فإن ذلك لا يجدى شيئا بل يضر العمل والماكيير المصرى بـ "رقبتهم"، وعندما كنت رئيسا لشعبة الماكياج التابعة لنقابة السينمائيين لم أكن أسمح بوجود أى ماكيير إلا بعد اختباره والدراية بما يملكه من موهبة فلا ينبغى أن يدخل نقابة السينمائيين من الماكييرات إلا من كان موهوبا.. «مش أى حلاق وخلاص».. يجب أن يكون الماكيير قادرا على صنع الشخصية "الكاركتر"..
وعن أكاديمية فن الماكياج الذى بدأ فى تأسيسها يقول عشوب: هدفى تخريج أعظم ماكييرات فى الوطن العربى وستحتوى الأكاديمية على عدة أقسام بعدد كبير من الأساتذة.
ويقول أحمد عفيفى استاذ الماكياج بمعهد الفنون المسرحية: قدمت شعبة الماكياج إلى وزير الثقافة الأسبق فاروق حسنى طالباً لإعادة قسم الماكياج إلي معهد السينما من جديد، وأخذنا الموافقة إلا انه لم يتم حتى اليوم، علما بأن فن الماكياج أصبح علما ومع تقدم فنون الإضاءة وكل متطلبات العمل أصبح من الضرورى جدا وجود مثل هذا القسم، وأذكر أننى عند قيامى بمكياج شخصية الملك فاروق التى جسدها تيم حسن كنت أسعى إلى إدخال الممثل فى الشخصية وأبعادها وليس مجرد التزيين فقط، فالماكيير لابد وأن يكون مثقفا ومطلعا على كل ما يحدث فى العالم، وعن الاستعانة بفنانى الماكيير الأجانب فى الأعمال الدرامية أخيراً يقول عفيفى: لا مانع من استقطاب أجانب ما داموا يضيفون للعمل وليسوا عبئا عليه، فهناك جائزة أوسكار للماكياج وهناك خبراء أجانب يتمتعون بباع طويل فى هذه المهنة ولكنى اعترضت كثيرا على الاستعانة ببعض الأجانب من تركيا لعمل ماكياج لشخصيات مسلسل «نابليون والمحروسة» رغم أن تركيا لا تفقه شيئا فى فن الماكياج!!!.. حتى فى تركيب اللحي كانوا ضعفاء للغاية واستعانوا بى فى النهاية.. وكذلك فى مسلسل " الريان" تجد اللحى للشخصيات المختلفة مصطنعة جدا ولم يتم تركيبها باحتراف، وعلى من يعمل فى فن الماكياج أن يكون على دراية بشكل الشخصية وعصرها، كما أن مدير الإنتاج فى العمل الدرامى والسينمائى يجب أن يدرك من يستحق العمل فى هذا الفن ومن لا يستحق.
وأيضا فى مسلسل "سرايا عابدين" استعانوا بنفس الماكييرة التركية التى كانت فى مسلسل "مصر المحروسة" وعندما اتصلوا للاستعانة بى بعد ذلك رفضت الاشتراك فى العمل.
وأقوم الآن بعمل مكياج لأبطال مسلسل "السلطان والشاه" بطولة الممثل السورى سامر المصري محمد رياض وكمال أبورية ومادلين طبر.
أما خبير الماكياج محسن فهمي يقول: لا يوجد فنان ماكياج يحمل شهادة عليا فى هذا التخصص ولذلك عندما يسافرون إلى الخارج يعتمدون على أسمائهم فقط، وعندما حاولت شعبة الماكياج أن تقوم بإنشاء مدرسة فى هذا الصدد وجدت أن التكاليف باهظة جدا، والطالب لن يحصل منها إلا على شهادة خبرة وليس شهادة حكومية معتد بها، وأرى أن الاستعانة بخبراء أجانب فى فن الماكياج ما هو إلا "منظرة" .. حتى يضعوا على الأفيش «ماكيير تركى» أو «فرنسى» رغم أن الماكيير المحترف من الخارج يتقاضى بالدولار والمصرى مقارنة به يأخد " ملاليم" .. وقد عملت مع المخرج الراحل يوسف شاهين فى فيلم «المصير»، وكانت الشركات التى تدخل فى الإنتاج وقتها يقدمون خدمة الماكياج لطاقم العمل وهذا كان مقبولا.
ويضيف: هناك فرق بين فن الماكياج والتجميل فيجب أن يكون الماكيير ملما بالشخصية التى تعيش فى المقابر مثلا والشخصية الأرستقراطية وشخصية الفتاة الصغيرة التى تلعب دور امرأة أكبر من سنها وكيف تضيف لها شكلا مقنعا، وحتى الدماء التى تسيل من الجسد فى بعض المشاهد يجب أن يجب أن يكون بحساب وعلم .. وعن تفوق الرجل علي المرأة فى فن الماكياج يقول: الابتكار دائما ينبغ فيه الرجل عن المرأة وكذلك فإن المرأة تنظر إلى المرأة الأخرى بعين الغيرة أما الرجل فينظر إلى المرأة بعين أخرى ويرى المواطن الجمالية فى وجهها وحاجبها وشفتيها وكل ذلك، وعن واقعة الفنان فؤاد أحمد الذى أصيب بفقدان بصره نتيجة ما أشيع بأنه خطأ فى الماكياج يقول فهمى: نحن نعلق أخطاءنا دائما على شماعة الآخرين، فهذه الحادثة وقعت فى التليفزيون المصرى أثناء قيام الفنان فؤاد أحمد بعمل دور فى مسلسل تليفزيونى استلزم دهان وجهه بلون معين، ولأن قطاع التليفزيون لا يدفع كثيرا وكل القائمين عليه موظفون وإداريون، أمر المسئولون عن الإنتاج بوضع لون خشب من ألوان الديكور على وجه الفنان فؤاد أحمد وعندما قام الماكيير بإزالتها استخدم مواد تزيل الدهان " البوية" ولكنها لا تؤثر على النظر.. وعندما فقد بصره تم إلصاق الأمر بالماكياج، إلا أننى لا أنكر بأن واضع الماكياج كان يفتقد إلى الخبرة والعلم، علما بأن التليفزيون كان يمد فنانى الماكياج بمواد رخيصة جدا على قدر إمكانياته، وأذكر أنى كنت أطلق جمعية مع الماكيير محمد عشوب وأحمد عفيفى وجمال إمام وعلى إمام لنشترى مواد ماكياج متطورة من الخارج، ثم استعان التليفزيون ببعض من هم أشبه بمندوبى المبيعات ليأتوا بمواد ماكياج من الخارج ولكنهم يفتقدون الخبرة.
ويكمل: الفن مرآة الشعوب ويجب ألا يكون هدفه الربح والتجارة فقط، بل ينبغى تقديم رسالة قيمة ومضمون هادف يخرج إلى الجمهور ومن ثم يجب أن تكون صناعته مبنية على علم.
يؤيده الناقد السينمائى طارق الشناوى فيقول: المكياج ليس تزينا فقط، وأصبح أضعف شىء لدينا هو الماكياج فى صناعة العمل الدرامى والسينمائى نتيجة وجود دخلاء على المهنة، فتجد فى بعض المسلسلات صورة الباروكة والشنب غير مقنعة بالمرة، بالإضافة إلى استقطاب فنيي الماكياج من إيران وسوريا لعمل شخصية عبدالناصر فى الدراما التى بدت غير مقنعة بالمرة، وأذكر أن صلعة الفنان الراحل خالد صالح فى فيلم هى فوضى كانت مصطنعة وبدا أنها غير حقيقية، وعن إلغاء قسم المكياج من معهد السينما فى الستينيات يقول الشناوى: هذا يعود إلى القصور الفكرى لدى القائمين على أكاديمة الفنون وقتها وعدم درايتهم بأهمية هذا القسم الحيوى الذى من شأنه أن يساهم فى إنجاح الأعمال الدرامية والسينمائية، وأذكر أن قسم التمثيل أيضا فى معهد السينما تم إلغاؤه وليس المكياج فقط وكان من أبرز خريجيه الفنان محمود الجندى والمخرج داود عبدالسيد.
ويضيف الشناوى: فنان الماكيير يجب أن يكون ملما بكافة فنون صناعة السينما والدراما وبالتالى فإن مكانه الطبيعى هو المعهد.
سألنا الفنانين عن عالم الماكياج فقالت الفنانة إنجى أباظة: أحيانا يكون هناك ارتياح من جانب الممثل لفنان ماكياج بعنيه فيلجأ له الممثل فى كل أعماله، وليس معنى أنه يتم استقطاب خبراء أجانب فى فن الماكياج فى الدراما أن الماكيير المصرى ليس كفؤا .. وانا أحب وضع الماكياج لنفسى فى كثير من الأعمال التى أشارك فيها.
أما الفنان جمال عبدالناصر فيقول: علم الماكياج أصبح مهما جدا فى صناعة العمل ، فتجد شخصية مثل السادات فى فيلم " امرأة هزت عرش مصر" خرجت بشكل مقنع نتيجة الماكياج، وكذلك عندما يجسد الفنان شخصيات تاريخية أو روائية مثل الظاهر بيبرس أو عطيل فى القرن التاسع عشر، فينبغى أن يكون الماكيير ملما بطبيعة الشخصيات فى تلك العصور، علما بأن فن الماكياج هو فن فرعونى فى الأساس وحتى اليوم يتم اكتشاف أدوات ماكياج فى مقابر الفراعنة لم يتعرف الخبراء على سر تركيبتها، والبطل فى أى عمل سينمائى فى الخارج ليس الممثل فقط بل أصبح المونتير بطلا.. والمؤلف والمخرج والماكيير أيضا، فضلا على أن هناك جائزة أوسكار فى الماكياج.
أما الفنان محمد شاهين فاشار إلى إنه كانت هناك موضة قبل ثورة يناير وانتهت .. وهى استقطاب خبراء ماكياج من الخارج فى مصر أما الآن فهناك عدد كبير من فنانى الماكياج ذوى خبرة واسعة على رأسهم طارق مصطفى الذى شارك فى أكثر من عمل واستطاع أن يخرج كوادر فى فن الماكياج من ورشته كلهم الآن يشاركون فى أعمال درامية كبيرة جدا.
وأشار الفنان طارق لطفى إلى أن الماكيير الأجنبى الذى استعان به فى مسلسل بعد البداية تمت الاستعانة به أيضا فى مسلسله الجديد «شهادة ميلاد».
ومن جانبها قالت الدكتورة غادة جبارة العميد السابق للمعهد العالى للسينما أنها طالبت بإطلاق قسم للمكياج والأزياء وكلفت عددا من الأشخاص بتكوين هذا القسم.
وأضافت: وضعت تصوراً لأن يكون قسم الماكياج والأزياء له لائحته الخاصة وأن يكون القسم التاسع فى المعهد العالى للسينما علما بأنه كلما تطورت الوسائل التكونولوجية فى السينما وجب استحداث أقسام جديدة .. ونقابة السينمائيين لديها شعبة للمكياج لذلك يجب علينا أن نخرج كوادر فى هذا المجال تلحق بنقابة السينمائيين، علما بأن هناك مادة الماكياج فى قسم هندسة المناظر لدينا استاذة فى فن الأزياء بمعهد السينما منهم د.سامية عبدالعزيز والدكتورة ليلى المغربى ولا مانع من استقطاب خبرات من خارج المعهد حتى يتم تكوين وكوادر جديدة فى مجالى الأزياء والمكياج.
وتضيف: بعد أن خرجت من العمادة مازال طلبي معلقا حتي الآن دون استجابة.