في مواجهة الناتو.. الصين تقود نظاماً عالمياً جديداً

30/09/2014 - 10:05:12

الرئيس الصينى شى جينبينج الرئيس الصينى شى جينبينج

تقرير: سناء حنفي

يبدو أن الصين قد اقتربت من تحقيق حلمها بإقامة نظام عالمي جديد تتزعمه وينطلق من آسيا مع وجود شخصية كاريزمية علي رأسها مثل تلك التي يتمتع بها الرئيس الصيني «تشي جينبينج» 61 سنة.. فقد قام «تشي» بجولة أسيوية زار فيها أربع دول في وسط وجنوب آسيا انتهت في الهند سعي خلالها لتعزيز العلاقات بينه وبين هذه الدول والتركيز علي التعاون الاقتصادي بينهما.


وقد وافقت منظمة «شنغهاي للتعاون» المكونة من ست دول هي الصين وكازاخستان وقيرغيستان وروسيا وطاجيكستان وأوزبكستان علي التوسع وضم الهند وباكستان وإيران.


وهذه المنظمة إقليمية تتزعمها الصين وتهدف للحفاظ علي السلام والأمن في المنطقة علي غرار حلف شمال الأطلنطي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية.. وإذا كان هناك احتمال أن تنضم باكستان والهند لهذه المنظمة في العام القادم إلا أن إيران غير مؤهلة لذلك بسبب العقوبات المفروضة ضدها من قبل الأمم المتحدة.. ومما لا شك فيه أن قيام مثل هذا الكيان سوف يشكل تحدياً كبيراً للنظام الذي تتزعمه الولايات المتحدة.


وقد بدأ الرئيس جولته الأسيوية في طاجيكستان لحضور القمة السنوية الرابعة عشرة لمنظمة شنغهاي للتعاون وبعدها قام بزيارة المالديف التي تعد الأولي لرئيس صيني منذ أربعة عقود وقد حرص «تشي» علي تقديم الدعم لإقامة «طريق الحرير البحري» وذلك لزيادة حجم التجارة التي تمر عبر المحيط الهندي ووعد بتشغيل المطار السياحي وزيادة عدد السياح هناك خاصة أن الصينيين يشكلون نحو ثلث عدد السائحين الأجانب في المالديف.. كما قام بتدشين ميناء بقيمة 4.1 مليار دولار سيجري تشييده علي جزيرة صناعية قرب العاصمة السريلانكية.. وقد صمم هذا الميناء ليصبح حلقة وصل رئيسية في طريق بحري تأمل الصين أن يساهم في تعزيز التجارة مع أوربا.. ويخفف هذا الميناء أيضاً من حركة المرور والازدحام في المنطقة التجارية بكولومبو التي تعاني من الاختناق المروري.


وتعتبر زيارة الهند هي الأهم في جولته الآسيوية.. فهي الزيارة الأولي لرئيس صيني إلي الهند منذ عام 2006 وتصادف أنها جاءت في عام 2014 الذي يمثل عام الصداقة الصينية الهندية كما يصادف الذكري الستين للمبادئ الخمسة للتعايش السلمي بين البلدين وقد عملت هاتان المناسبتان علي تعزيز العلاقات بين الدولتين.. إلا أن هذا لم يمنع حدوث مواجهة بين مئات الجنود من البلدين في منطقة لوخ شمال الهند التي تشكل موضع خلاف بين البلدين.. وقد استطاع الرئيس الصيني احتواء الموقف وعبر عن رغبته الصادقة في التعاون مع الهند للحفاظ علي السلام والطمأنينة في المناطق الحدودية.. وأكد بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء الهندي أن بلاده تدعم تطلعات الهند للعب دور أكبر في الأمم المتحدة ولشغل مقعد دائم في مجلس الأمن.. والمعروف أن الهند لا تشغل مقعداً دائماً في مجلس الأمن رغم أن عدد سكانها يمثلون سبع سكان العالم.. وقد أعلنت الصين عن استثمار 20 مليار دولار في قطاعي البنية التحتية والصناعية في الهند علي مدار 5 أعوام مقبلة وتم توقيع 12 اتفاقية تشمل خطة اقتصادية وتجارية علي مدار 5 أعوام بالإضافة إلي توقيع اتفاقيات تعاون في مجالات القضاء والسكك الحديدية والثقافة.. وتمثل الاستثمارات الجديدة قفزة كبيرة في الاستثمارات الصينية في الهند.. وترجع أهمية التعاون بين البلدين إلي أن الصين والهند أكبر دولتين ناميتين وتمتلكان أكبر سوقين في العالم ويري المحللون أن الدولتين تمتلكان إمكانات هائلة لمواصلة التعاون الاقتصادي والثقافي.... ويمكن أن تكون الصين والهند بمثابة قاطرتين للنمو الاقتصادي كما ستضيفان للتنمية والرخاء في المنطقة.. كما أنهما تتمتعان بنفوذ قوي في العالم وعندما تتحدث الصين والهند بصوت واحد فإن العالم كله سوف ينتبه.


وقد عكست الجولة الأسيوية التي قام بها الرئيس الصيني مدي قوته ووضوح رؤيته كرجل دولة كما عكست أيضاً مدي ثقته بنفسه بجوار زعماء العالم الآخرين وفي الداخل ويتمتع «تشي جينبينج» بشعبية غير عادية وفاز بقلوب الصينيين بسبب حملته العنيفة ضد الفساد وتعهد بالضرب بيد من حديد للقضاء علي هذا الفساد ويعتبر رئيس جهاز الأمن الداخلي السابق «تشو يونج كانج» هو الشخصية الأعلي رتبة التي تحاسب في الحملة علي الفساد منذ وصول الحزب الشيوعي للسلطة عام 1949.. وقد تم إلقاء القبض علي الأشخاص الذين عملوا بالقرب منه.. وبذلك قضي تشي علي القاعدة غير المكتوبة التي ينتهجها الحزب بأن أعضاء اللجنة الدائمة السابقين والحاليين لديهم حصانة ضد المقاضاة.


والتغيير الذي أحدثه «تشي» علي الأسلوب السياسي كان واضحاً منذ اللحظة الأولي التي دخل فيها القاعة الكبري للشعب كزعيم جديد للدولة وقد ابتسم للصحفيين واعتذر لهم علي طول انتظارهم له وهو أسلوب متواضع لم يكن متبعاً من قبل.. ويعتبر تشي أطول زعماء الصين حيث يبلغ طوله نحو 180 سنتيمتراً.. ويحرص الرئيس الصيني علي استخدام النت باسم مستعار وهي «تشي دادا» أو «العم تشي» وأحياناً تتصل به وسائل الإعلام الرسمية.. هذه التغيرات في الأسلوب تشير إلي تغير عميق في طبيعة السياسة الصينية.. وفي الوقت الذي يقترب فيه من عامة الشعب يحكم قبضته علي السلطة بين طبقة النخبة وقد شكل طبقة جديدة علي قمة السلطة حيث يقوم بقيادة عدد من اللجان ويشرف بنفسه الآن علي تعديل الحكومة والمالية والقوات المسلحة وقد قام بتقليل عدد اللجنة القائمة علي صناعة القرار التابعة للمكتب السياسي من تسعة أشخاص إلي سبعة فقط.. ويحرص الرئيس الصيني علي إرسال رسالة واضحة وهي أن الدولة يحكمها رجل قوي.. إلا أنه في السنوات القادمة ومع تباطؤ النمو الاقتصادي يمكن أن تشعر الطبقة المتوسطة بالمزيد من عدم الراحة وسيكون علي الرئيس صاحب القرار الأول والأخير تحمل التبعات ذلك إذا ساءت الأوضاع



آخر الأخبار