أدوار الشر بين الماضى والحاضر .. الجيل القديم رفض والجديد يبحث عنها

26/09/2016 - 11:38:22

استيفان روستى - محمود المليجى استيفان روستى - محمود المليجى

كتب - خالد فـــؤاد

قديما كان من الصعب أن نجد أحد النجوم الأوائل يوافق على تجسيد شخصية رجل شرير على الشاشة اعتماداً علي ما كان يقال إن البطل لابد وأن يظهر فى ثوب رجل شهم وشريف يحارب البلطجية والفاسدين ويكون النصر حليفه فى النهاية ونادرا ماكنا نشاهد أحد النجوم يكسر هذه القاعدة أو هذا الشكل المألوف والامر كذلك لنجمات الصف الأول من الصعب أن توافق إحداهن على تجسيد شخصية امرأة شريرة أو منحرفة أخلاقيا أو مريضة نفسيا تسعى لتدمير من حولها من منطلق أن النجمة لابد وأن تظل نقية وطاهرة وجميلة فى عيون جماهيرها.. ومن ثم فإن الخروج عن هذا الشكل المألوف للنجوم كما كانوا يعتقدون قد يؤثر على مكانتهم ويبتعد بهم عن النجومية .
المليجى والدقن
هكذا كانت الحال قديما ليس على صعيد البطولات السينمائية فحسب بل على صعيد الدراما التليفزيونية ايضا ، فاعتدنا وعلى مدار سنوات طويلة على مشاهدة الابطال والبطلات كنماذج للطهر والعفاف والشهامة والأخلاق الرفيعة ، يعانون من تجبر الجبارين والأشرار فى البداية ويكون النصر حليفهم فى النهاية .
وظلت أدوار الشر مقصورة على نجوم الصفين الثانى والثالث ، ومن هنا كنا ومازلنا نردد أن رواد مدرسة الشر فى السينما استيفان روستى ومحمود المليجى والدقن ولم ينجح أى جيل بعدهم فى انتزاع اللقب منهم.
صعبة ومركبة
لكن الوضع اختلف كثيرا وشهدت السنوات الأخيرة تغييرا جذريا فى طريقة تعامل النجوم والنجمات مع الأدوار التى يوافقون عليها وأصبحنا نقرأ ونسمع فنانين يتمنون العثور على أدوار صعبة ومركبة لمرضى نفسيين وأشخاص من أهل الشر والمنحرفين لتقديمها وإثبات قدراتهم التمثيلية فيها، وحينما يقال لأى منهم ألا تخشى أن يؤثر هذا على مكانتك الفنية وحب الجمهور لك يقول إن الجمهور تغير وأصبح أكثر وعيا وتفتحا ويحترم أداء الفنان وقدرته على التنوع فيما يقدم .
ومن هنا أصبح من الطبيعى ان نشاهد على سبيل المثال الفنان أحمد عز يجسد شخصية معشوق للبنات فى عمل، ومنحرف اخلاقيا فى عمل آخر، ونشاهد منى زكى رقيقة وناعمة فى هذا الفيلم وساقطة ومستهترة فى غيره ونشاهد أحمد السقا صاحب أخلاقيات طيبة فى عمل ما ثم يطل علينا بشخصية بلطجى وتاجر ممنوعات فى فيلم آخر، ونشاهد منة شلبى أو مى عز الدين وغادة عبدالرازق عاشقات ورومانسيات فى بعض افلامهن وعلى النقيض تماما فى أفلام أخرى وهكذا الحال بالنسبة لكل النجوم والنجمات الأخري.
جيل الثمانينيات
والحق يقال إن السبق فى هذا لم يكن لابناء هذا الجيل بل يعود لابناء جيل الثمانينيات والتسعينيات ابتداء من محمود ياسين ونور الشريف وحسين فهمى وأحمد زكى ومحمود عبدالعزيز ونبيلة عبيد وميرفت أمين وبوسى ونورا ونادية الجندى حتى جيل يسرا وإلهام شاهين ومحمود حميدة وهشام عبدالحميد وشيريهان ، فجميعهم نجحوا فى الخروج من قالب النمطية إلي رحاب أوسع بتقديم أدوار مختلفة ومتنوعة فقد شاهدناهم فى أدوار عاطفية ورومانسية كما شاهدناهم كذلك فى أدوار لصوص وبلطجية ومنحرفين أخلاقيا ومن هنا لم يكن هناك فنان واحد من هذا الجيل تم حصره من قبل المخرجين فى ادوار الشر كما كانت الحال فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى وللحق ايضا فإن السينما كان لها السبق فى تغير مفاهيم النجوم والنجمات قبل التليفزيون ، بينما كان هؤلاء النجوم يقدمون أدواراً مختلفة ومتباينة على شريط السينما ظلوا ولسنوات طويلة يحرصون على الظهور فى التليفزيون بأدوار ذات قالب واحد، وهو قالب الطيبة والحب والشهامة والاخلاق الرفيعة.
فلم نشاهد على الإطلاق فناننا الراحل نور الشريف فى شخصية مجرم أو منحرف كما شاهدناه فى السينما ، ولم تكن يسرا أبدا تقدم شخصية امرأة ساقطة أو حقود فى عمل تليفزيونى بينما كانت ترحب بهذا فى السينما وهكذا الحال بالنسبة لكل ابناء جيلهم ، فجميعهم كانوا يقولون إن السينما مختلفة عن التليفزيون ولايجب ابدا قبول مثل عهذه الادوار أو الشخصيات فى مسلسلات متعددة الحلقات.
تغيير المفاهيم
وبصعوبة بالغة نجح المخرجون فى تغيير مثل هذه المفاهيم بالنسبة لنجوم ونجمات الصف الأول ولم يكن الأمر سهلا على الاطلاق فقد استغرق سنوات طويلة حتى اقتنع النجوم والنجمات بأن الجمهور أصبح أكثر وعيا وتفتحا ولايمكن ان يعزف عن نجمه المفضل لكونه قدم شخصية شريرة فى عمل درامى بينما العكس هو الصحيح.
وبعد أن غامر بعض الفنانين بالموافقة على خوض التجربة على سبيل المغامرة ، ونجحوا فيها، قرر فنانون آخرون خوض نفس التجربة وهم مطمئنون بأن هذا لن ينال من مكانتهم حتى وصل الأمر لظهور اكثر من نصف النجوم فى أدوار الشر فى سلسلة الاعمال الدرامية سواء التى عرضت عام 2015 أو هذا العام 2016 .
الفخرانى ويسرا وإمام
ولعل أكبر دليل على هذا مجموعة الأعمال التى عرضت فى السباق الرمضانى 2016 ، فقد شاهدنا ولأول مرة فناننا الكبير يحيى الفخرانى فى دور شيطان وكان المستحيل أن نشاهده فى مثل هذه الشخصية فى أى عام من الاعوام السابقة وشاهدنا ولأول مرة نجمنا الكبير عادل إمام «رجل بخيل» يعانى زوجته وأبناؤه منه ويموت مصابا بآفة البخل اللعينة ، وشاهدنا يسرا ولأول مرة ايضا تطل علينا فى عمل درامى طويل وهى قاتلة ومريضة وحقود وهو مالم نشاهدها فيه فى أى عمل سابق ، وشاهدنا ماجد المصرى رجل اعمال ظالم ومتجبر ينتهى به المطاف بالجنون ، وشاهدنا عمرو سعد تاجر مخدرات وسوسن بدر كاذبة ومزورة وشريرة وكذلك محمد رمضان منحرف وبلطجى باسل الخياط شرير ومنحرف وشاهدنا وشاهدنا وشاهدنا ....... !
فمعظم الأدوار التى أطل بها علينا هؤلاء الفنانين كانت تدور فى قالب الشر بشكل أو بآخر وتقبلهم الجمهور فيها وأشاد النقاد بأداء الكثيرين منهم ، ومن ثم لم تتأثر مكانتهم كما كانوا يعتقدون ، بينما الكثير منهم خاصة من ابناء الأجيال القديمة كانوا يخشون الإقدام على هذه الخطوة لتضاعف أسهمهم، بالتأكيد هم نادمون اليوم لكونهم ظلوا محاصرين فى قالب واحد سنوات طويلة .