شرف الإعلام مقابل الإعلانات!

26/09/2016 - 11:33:23

سحر الجعارة سحر الجعارة

بقلم : سحر الجعارة

أنا مع فتح كل القضايا "المسكوت عنها" فى المجتمع للمناقشة فى وسائل الإعلام، شريطة الالتزام بالأديان ومنظومة القيم والعادات السائدة أولا ، و بالمهنية ثانيا.
هذا إن اعتبرنا أن الإعلام أهم أدوات نشر "الوعى" ، وتغيير الثقافة الرجعية التى تحكم أفكار معظمنا .. لكن حين يتخلى الإعلام عن دوره ويعمد للإثارة و"الفرقعة" بهدف تحقيق "شهرة" أو جلب "إعلانات" نصبح أمام كارثة أخلاقية تساوى ما هو "مادى" وما هو "دينى وأخلاقى" !.
أتحدث تحديدا عن إحدى حلقات برنامج "صباح الورد" التى أذيعت على قناة ten وكان موضوعها ( إلغاء شرط عذرية الفتاة عند الزواج مقابل التنازل عن الشبكة ) المقدمة من العريس ، وهو موضوع صادم أثار جدلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعى وازداد الجدل لخروج الحلقة عن مسارها وعدم وجود متخصصين فى علم الاجتماع .. رغم وجود الداعية "ملكة زرار".
بداية كثير من الحلقات التليفزيونية ، كالتى تقدمها الدكتورة "هبة قطب" مع الإعلامى "عمر الليثى" تناقش أمورا جنسية بحتة.. وكذلك قدم الإعلامى المخضرم "عماد الدين أديب" حلقات مماثلة .. وأنا شخصيا لى إسهامات فى هذا الشأن .. وجميعنا نرفع لافتة "للكبار فقط" ونحن نعلم أن الشاشة و"اليوتيوب" لا يمكن حجبهما عن أى شخص تحت السن القانونى .. تماما كما يحدث فى الأفلام السينمائية!.
المشكة الرئيسية فى الحلقة انها تم تأسيسها على مقارنة شيئين لا يقبلان المقارنة، فعذرية البنت يتعلق بمفهوم "الشرف" ولدينا فى مصر وفى كل الدول العربية قوانين تجعل القتل دفاعا عن الشرف حقاً مكفولاً للزوج والأب والأخ والإبن .. إنه ملك للرجال .
كما أن عدم "العذرية" هو أحد الشروط التى تبطل عقد الزواج لأنه (خداع وتدليس) على الزوج ، وهى مشكلة اجتماعية عالجتها السينما فى أفلام منها "أين عقلى".
هذا عن العذرية ، أما المطالبات الإجتماعية بإلغاء الشبكة فهى مسألة "مادية" قد تسهل زواج الشباب، تماما مثل الاكتفاء بشبكة ذهب عيار 14 تم طرحه مؤخرا بالأسواق أو المطالبة بإلغاء الأفراح المكلفة .. ولا يجوز وضع "الدينى" أمام "المادى" فى كفتى ميزان. الخطأ الآخر هو الإستناد فى بناء الحلقة على بعض المدونات ( وهى قليلة جدا) ، والكتابات المجهولة على مواقع التواصل الإجتماعى.
بحسب "غدير أحمد"، الباحثة بدراسات المرأة والنوع الاجتماعي، فإن «ربط العفة والشرف وغشاء البكارة والعذرية هو شئ "ساذج"، لأن الفتاة لديها الفرصة لممارسة جنسية بدون فض غشاء البكارة، فبعض النساء يولدن بدون غشاء بكارة أو لديهن غشاء مطاطي لا ينزف دماء عند فضه».. والحقيقة أنه لم يثبت علميا وجود أى فتاة مولودة دون "غشاء بكارة" وربط العفة بالعذرية ليس سذاجة بل أن كلامها يعد تحريضا على الفجور والإنحلال .. وهو الخلط والتشويه الذى يحدث لبعض المشتغلات بحقوق المرأة ممن يختصرن حقوق المرأة فى "حرية الممارسة الجنسية"، ويسقطن من أجندتهن هموم الفقر والعنوسة والبطالة والمساواة القانونية والسياسية و تمكين المرأة من مراكز صنع القرار!!.
إنها مدرسة غربية تدافع عن حقوق "العاهرات" وتقنين عدد ساعات العمل وحمايتهن من الأمراض وتعدى الزبائن والقوادين .
أما "ملكة زرار"، الداعية الإسلامية، فإدعت فى نفس الحلقة أن مثل تلك الأفكار بدأت منذ مؤتمر "السكان" الذي عقد في منتصف التسعينيات، والذي دعى - بحسب زرار- إلى أن تتصرف الفتاة في جسدها مثل أن تجهض نفسها وأن تمارس الجنس قبل الزواج وغيرها.. وهذا ايضا غير حقيقى بالمرة .
لقد شاركت فى مؤتمرى "السكان" و "بكين" للمرأة والتى أشرفت على تنظيمهما منظمة "الأمم المتحدة" ، ولم توافق أى دولة عربية إلا على ما يتفق مع الشريعة الإسلامية !.
مشكلة "صباح الورد" أنه لم يناقش القضية من زاوية منطقية، ولا اعتمد على آراء متخصصين ، وهذا يطرح إشكالية إعلامية أهم وهى : من الذى يناقش وعلى أى أساس ، وكيف تتولى بعض وسائل الإعلام مهمة ثقيف الشعب وهى أصلا تحتاج لمن يثقفها!.
لقد قدمت الفنانة "إلهام شاهين" دورا رائعا فى فيلم "يادنيا يا غرامى" من إخراج "مجدي أحمد علي" ، جسدت فيه دور "سكينة" التى أحبت وفقدت عذريتها، وتغرب فتى الأحلام ثم عاد أكثر عجزاً عن الزواج متردياً مما حال دون إصلاح خطئه أو إتمام الزواج. وبعد عملية لإعادة البكارة تتزوج في النهاية.. وهو ما يظهر إزدواجية المجمتع وهروب كل عريس قالت له الحقيقة المؤلمة بينما قبل من خدعته ودلست عليه فى شرفه!. ستظل السينما هى الأقدر على فتح الملفات الشائكة، وهى القادرة على نشر "وعى" حقيقى.. وهى أداة التغيير الفكرى لأنها تعتمد على "الورق" .. أما الفضائيات فقد أصبحت أسيرة لـ "مافيا الإعلانات"!!.