ليلة خان

26/09/2016 - 11:25:25

مازن الغرباوى مازن الغرباوى

بقلم: مازن الغرباوى

كيف ومتى وأين .. لا أحد يعلم سوى الله .. كانت بالأمس ليلة وفاة أستاذنا الراحل محمد خان وتحديدا ليلة الاثنين الساعة الحادية عشرة مساء فى جلسة مع مجموعة من الأصدقاء وكنا بسيرة العملاق محمد خان تلك السيرة العطرة التى تفوح بنفحات الماضى والحاضر والمستقبل أيضا فكنت أروى لأصدقائى يومياتى مع محمد خان ولعل اللحظة الأهم هى ليلة اختيارى لأفوز بدور " ياسر " فى فيلمه الذى كان سيعقب تحفته الفنية " أيام السادات " وهو فيلم " بنات وسط البلد " بطولة النجمتين " منة شلبى " و" هند صبرى " .. لقد كان الاختيار صعبا جدا فمن بين أكثر من عشرين وجها جديدا آنذاك وعلى عدة مراحل تصل لأربع مراحل اختارنى المخرج الكبير محمد خان لأمثل الدور وكانت الليلة الأولى التى أرى فيها هذا العملاق الذى ظل حلما بالنسبة لى أن أقابله وأعمل معه .
كان ليلة أول يوم تصوير فى الفيلم بمثابه ليلة الامتحان التى لا ينام فيها الطالب من شدة التوتر وانتظار اللحظة الفارقة التى يشرق فيها الصباح ليعلن عن ميلاد اليوم واللحظة التى أنتظرها .. ذهبت لأقابله كان أبا حنونا ومعلما وقائدا كبيرا .. مبدعا مشرقا متأملا .. يرى الكون بعين أخرى وبتفاصيل تكشف عن عمق الرؤية .. أتأمل منطقة المعصرة وذلك البيت الغريب الذى أدخله لأول مره فى حياتى وإذا بى أصل وأصعد السلم درجة تلو الآخرى ونبضات قلبى تسبق خطوات صعودى للسلم فى مشهد يمشى ببطء وإذا بى أصل لقمة البيت لأراه متأنقا حازما مبتسما يعمل بجد واجتهاد فى صمت وإخلاص ربما تكمن عظمة خان فى احتوائه لى وأنا أخطو أولى خطواتى السينمائية ليقف بجوارى ينتشلنى كثيرا وسط التوهة وضجيج المشهد.
وتأتى لحظة الميلاد فى يوم العرض الخاص للفيلم ليأتى يحتضننى ويثنى على أدائى بشكل عام بعدما احتوانى كثيرا أثناء التصوير وعشت معه لحظات كثيرة من الثناء كان بداخلى دافعا كبيرا لإثبات الذات فهى فرصة لن تتكرر مع ذاك العملاق .
ويصبح خان صاحب الليلة الأهم فى حياتى هى ليلة فرحى وميلادى فى السينما المصرية لأقف كبيرا بين الكبار وحائرا متسائلا : وماذا بعد خان وفيلمه وإبداعه ؟
ليقرر خان أن يفارقنى ويفارق كل أحبائه وأصحابه وتلاميذه وعشاقه فى غفلة منا ومن الزمن .