الشكوك تحيط بالتحالف ضد داعش

30/09/2014 - 9:50:25

كيرى كيرى

تقرير : إيمان رجب

بعد أيام قليلة من إعلان التحالف الدولى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية الحرب على تنظيم داعش ظهرت بعض المؤشرات التى تؤكد أن هذا التحالف ليس بالقوة الكافية القادرة على تنفيذ هذه المهمة بكفاءة . فعلى الرغم من تأكيد بريطانيا على التزامها بمواجهة داعش فقد أكد وزير خارجيتها فيليب هاموند أن بلاده لم تتخذ بعد التزاما بالمشاركة فى أى ضربات جدية وأن هذا الاحتمال مازال محل البحث لدراسة ما إذا كان هو الوسيلة الأفضل لدعم حكومة شاملة وذات مصداقية فى العراق .


وبالنسبة للولايات المتحدة فإن أساس استراتيجيتها سيعتمد على تأليب السنة الساخطين ضد الجهاديين خاصة فى العراق، وعلى الرغم من أن أهمية وجود الحكام العرب من السنة فى التحالف إلا أن الجهد الأكبر يجب أن يبدأ بإصلاحات داخل الحكومة العراقية نفسها وعلى عكس سابقه فإن رئيس الوزراء العراقى حيدر عبادى يتحدث باقتناع عن ضم السنة فى هذه المواجهات وأقترح عبادى أن تمول دول الخليج إعادة بناء المناطق ذات الأغلبية السنية التى تضررت أثناء الحرب . كما أقترح الرئيس العراقى فؤاد معصوم دمج أربعة أقاليم شمالية ذات أغلبية سنية فى كتلة سنية إلى جوار كردستان وأضاف أنه وفقا للدستور فإن هذه الكتلة تستطيع تكوين حرس وطنى خاص بها على غرار البشمركة الكردية بدون أخذ موافقة الحكومة العراقية . وكانت دول الخليج والغرب قد طالبت رئيس الوزراء العراقى باختيار وزراء من السنة فى حكومته الجديدة.


ولاشك أن المهمة لن تكون سهلة أمام رئيس الوزراء العراقى خاصة أن القبائل السنية سبق لها أن وافقت على التعاون وأسست ميليشيات "الصحوة" و"أبناء العراق" لمحاربة تنظيم القاعدة فى العراق إلا أن رئيس الوزراء السابق نور المالكى أدار لهم وجهه تماما بمجرد خروج القوات الأمريكية من البلاد .


وفى الوقت نفسه ظهرت بعض الاعتراضات من جماعات سنية أخرى ومنها جماعة الإخوان المسلمين والتى ترفض دخول قوات غربية مرة أخرى فى المنطقة.


ومن ناحية أخرى فإن الفوز بدعم السنة سواء داخل العراق أو خارجها قد يخلق مشكلة أخرى وهى إثارة شكوك وقلق الطائفة الشيعية التى تشكل الغالبية العراقية وأيضاً إيران التى تعتبر الآن الداعم الرئيسى للحكومة العراقية . ومن المعروف أن التحالف قد استبعد إيران وسوريا من المشاركة فيه وعلى جانب آخر فإنه على الرغم من التقارب بين حكومة بغداد والأكراد فإن الشكوك المتبادلة بين الجانبين لايمكن تجاهلها . ويختلف الموقف الفرنسى عن نظيره الأمريكى بخصوص دور إيران فى التحالف خاصة إنها لاعب أساس فى العراق وسوريا حيث أفشل غيابها عن مؤتمر جنيف - 2 التوصل إلى حل سياسى بين بشار الأسد والمعارضة ولا تمانع باريس حضور طهران لكنها تميل إلى التكتم والتعميم فى إجابات مسئوليها ، كما ترفض باريس تصريحات الرئيس الأمريكى باراك أوباما الذى توعد بتدمير داعش ليس فى العراق فقط بل أيضا فى سوريا حيث أكد مصدر فرنسى مسئول أنه يجب عدم الخلط بين المشكلتين حتى وأن كان التنظيم موجودا فى البلدين ومن المعروف أن باريس كانت تدعم توجيه ضربات ضد الأسد ولكنها اضطرت إلى إعادة النظر فى مخططاتها عندما تراجعت واشنطن عن تلك العملية . ويرى بعض المراقبين أن باريس تريد أن تبدو بموقف مغاير لواشنطن حتى لو تعلق الأمر باختلاف فى الوقت ودرجة التمثيل ولاشك أن الموقف التركى يعتبر أيضا من أهم المواقف التى تواجه التحالف فعلى الرغم من أن تركيا عضو فى حلف شمال الأطلنطى وأنها تشترك مع سوريا فى حدود تمتد لنحو تسعمائة كيلومتر إلا أنها مازالت مترددة فى الالتزام بأى دور عسكرى حيث تخشى من تعرضها لعمليات إرهابية كما يتشكك بعض المسئولين الأتراك من وجود خلايا نائمة داخل أراضيها وذلك بالإضافة إلى وجود اتهامات لحكومة أنقرة بوجود قنوات اتصال بينها وبين تنظيم داعش بدليل الأفراج عن الرهائن الأتراك دون أى خسائر ويبدو أن عدوى القلق من العمليات الإرهابية قد بدأ فى الانتشار من مكان إلى آخر فقد قامت الشرطة الأسترالية بتمشيط عدة أماكن فى سيدنى وبريسبان بعد ورود معلومات استخباراتية حول أن تنظيم داعش يدعو المتعاطفين للقيام بأعمال ذبح عشوائى .


وطالبت الولايات المتحدة حلفاءها بالتنسيق على خمسة مسارات وهى تقديم المساعدة العسكرية للعراق ووقف تدفق المقاتلين الأجانب إلى العراق وسوريا ومنع تمويل داعش ، بالإضافة لمواجهة الفكر المتطرف للتنظيم وشددت واشنطن على ضرورة العمل على النقطة الخامسة وهى معالجة الأزمات الإنسانية الناتجة عن تصرفات داعش كل ذلك بالإضافة إلى نزع الشرعية من أيديولوجية التنظيم .


كما أعلنت الولايات المتحدة عن تأسيس فريق عمل دولى لتبادل المعلومات والاستخبارات حول المقاتلين الأجانب المتجهين إلى سوريا ومنها إلى العراق . وقد وصف جون كيرى وتشاك هيجل وزيرا الخارجية والدفاع الأمريكيان المقاتلين الأجانب بأنهم يمثلون تهديداً شديدا لحلفاء الناتو وشدد التحالف على أهمية منع تمويل داعش بما فى ذلك منع شراء أى منتجات نفطية من التنظيم ومحاسبة من يخترق الحظر الدولى على المتاجرة بتلك المنتجات النفطية التى تجد طريقها إلى تركيا . وعلى المستوى القريب فإنه من المتوقع أن ينجح الرئيس أوباما والتحالف فى إضعاف تنظيم داعش إلا أن القضاء عليه بصورة كاملة يعتبر أمرا مختلفا إذ سيحتاج حملة طويلة المدى مما سيضطر الرئيس أوباما إلى توريثها لخليفته وبذل مجهودات سياسية ضخمة فى محاولات للحفاظ على التحالف الهش .


وحتى الآن وافقت أربع عشرة دولة على المشاركة بارسال أسلحة كما عرضت تسع وعشرون دولة تقديم مساعدات إنسانية وتقتصر المشاركة بقوات عسكرية على سبع دول فقط .


وتبقى التكاليف والنتائج حتى الآن غير واضحة خاصة بعد أن أعلن جنرال مارتن ديمسى رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية أمام الكونجرس أن القوات الأمريكية قد تكون ضرورة ملحة فى أرض المعركة وهو ما يتعارض مع ما صرح به الرئيس أوباما من قبل . ولعل مثل هذه التصريحات هى التي تجعل أكبر تحد أمام التحالف الدولى هو عدم الثقة فى المصير الذى يمكن أن تقوده إليه الولايات المتحدة الأمريكية



آخر الأخبار