المخرجة الشابة روجينا بسالي : « ملكية خاصة » صرخة فى وجه المتحرشين

22/09/2016 - 4:01:37

الزميل طاهر البهى يحاور المخرجة روجينا - تصوير: مصطفى سمك الزميل طاهر البهى يحاور المخرجة روجينا - تصوير: مصطفى سمك

حوار: طاهــر البهــي

بدأت مشوارها بالعمل  فى الصحافة الفنية عام 2005 في عدد من الصحف والمجلات واستطاعت من خلالها أن تقترب من العديد من الشخصيات الفنية البارزة، أحبت الفن أكثر ما أحبت الصحافة وأصرت على دراسته لصقل موهبتها، وبالفعل تمكنت من الحصول على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية قسم الدراما والنقد المسرحي عام 2010، ثم التحقت بقصر السينما التابع لوزارة الثقافة المصرية لدراسة الإخراج السينمائي.. إنها مخرجة الأفلام القصيرة "روجينا بسالي" التي أطلق عليها النقاد: "ذات العيون الجريئة"!


ترى النساء عنصرا مظلوما في المجتمع يتحملن الأذى والتهميش دون ذنب يقترفنه، فعقدت العزم على نصرتها فأنتج فيلمها القصير "ملكية خاصة" عن التحرش الجنسي ـ أول أفلامها ـ كدانة مدفعية مدوية الصدى ليجمع بين إعجاب النقاد والجمهور؛ وهو الفيلم الذي قامت بإنتاجه على نفقتها الخاصة بعد أن تخلى عنه الرعاة بسبب موقف الرقابة الرافض للفيلم بسبب موضوعه الجريء، إلا أن الفيلم نجح في صنع قاعدة جماهيرية ونقدية رسخت بها أقدامها في الحقل الفني والتف من حولها النجوم والنجمات كأصدقاء وداعمين.


البائعات:


أعقب هذا الرفض حدوث مشادة عنيفة بين روجينا وبين أحد كبار النقاد الذي نظر للفيلم بوجهة نظر ذكورية، ولأنها ذات العيون والعدسات الجريئة فقد أدركت أن قضية النساء هي قضيتها فأتبعت ذلك بفيلم آخر عن "الانتهاكات التي تتعرض لها البائعات في الشوارع" ومرة أخرى يتأكد لها أنها على الطريق الصحيح جماهيريا ونقديا لتتسع دائرة جمهورها الذي أصبح يلازمها كظلها في كل قاعة عرض تذهب إليها بأفلامها، وبحاسة الصحفية تلتقط خبرا عن فنان تشكيلي كان مقيم في ميدان التحرير إبان ثورة يناير، وأن هذا الفنان البسيط قد اختفى في ظروف غامضة، تلتقط هذه الفكرة وتصنع منها موضوعا لفيلم ثالث، وعندما أسألها عن هذا الخروج عن خط دفاعها عن المرأة، تبتسم ابتسامتها الساحرة قائلة: إن الإنسانيات جزء لا يتجزأ من شخصية الإنسان، فمن يدافع عن ضعف المرأة لابد وأن يتعاطف مع رجل يعاني محنة..


وماذا عن الهجوم العنيف الذي تعرضت له في بدايتك وكيف ترينه الآن؟


ضاحكة: تحول كل الذين هاجموني في البداية لأصدقاء بل مدافعين عن أفلامي، وأذكر أنني ظهرت مع المحاور مفيد فوزي في حلقة خاصة عن أحد أفلامي في برنامج "حديث المدينة" وأثارت الحلقة جدلا واسعا وهجوما عنيفا، فوجدت أن من يدافع عني هم كبار النقاد والصحافيين الذين تولوا مهمة الدفاع عن الفيلم وعن مخرجته، ومن أحب الكتابات إلى قلبي مقال عني للإعلامية الكبيرة درية شرف الدين التي أشادت فيه بأفلامي.


إذاً أنت غير ملتزمة بخط واحد كقضية محورية لك؟


أنا مرتبطة بقضية الإنسان، وتعاطفي بالكامل مع أي شخص مهدر حقه، وقد عبرت عن ذلك في فيلم تالي اسمه " نجم كبير" من إنتاج المركز القومي للسينما، بطولة النجم الكبير محمود قابيل الذي ساندني بكل ما أوتي من موهبة في أن نقدم فيلما ناجحا وقد كان معي في الفيلم مدير التصوير المبدع محسن أحمد، ومونتاج مها رشدي، وموسيقى خالد حماد.


وما موضوعه؟


تدور أحداث الفيلم حول نجم تمثيل كبير انحسرت عنه الأضواء وابتعد عنه الأصدقاء كما نسيه الجميع بعد أن توقف عن التمثيل، يكتب كل يوم خطابا لأحد المسئولين يشكو فيه من حاله طالبا مساعدته في إيجاد دور يعود به إلى الحياة والأضواء إلى أن يموت وحيدا في مسكنه المتواضع، وفى نهاية حياته تطايرت الخطابات على جثمانه ما يشير إلى أن كبرياءه منعه من إرسالها إلى المسئولين ونقيب الممثلين.


هل دخلت بأفلامك مهرجانات دولية؟


دائما ما يحدث ذلك، وقد أصبحت أفلامي مادة مطلوبة في معظم المهرجانات العربية والدولية، وقد حصلت على جوائز مهمة من تلك المهرجانات توجت مشواري.


 


عدت بعد ذلك إلى إنصاف المرأة في فيلمك "(فيلم 88)؟


نعم.. حصل هذا بعد أن تقدمت إلي الكاتبة ياسمين الخطيب بفكرة عن الظلم الذي تتعرض له المبدعات المصريات، واشتغلنا على عدة شخصيات منهن: هالة خليل المخرجة، والسيناريست مريم نعوم، ومنال محيي الدين عازفة الهارب، وسارة البطراوي محركة العرائس وياسمين الخطيب، وعرضناه في عدة مهرجانات، كما حصلنا على عدة جوائز عن الفيلم.


ماذا قصدت بعنوان "فيلم 88"؟


"88" نوع نادر من الفراشات التي تبحث عن النور حتى وإن احترقت.


بعدها جاء فيلمك الذي أحدث ضجة ولا يزال "حكاية سناء جميل"؟


هذا الفيلم له معزة كبيرة في نفسي لأنني أحب سناء جميل، ويبدأ الفيلم بصوتها وهي تتحدث عن علاقتها بأهلها في الصعيد، وتجيب سناء مفصحة عن إصرار أهلها على مقاطعتها وهو من أشد أسباب شعورها بالظلم طيلة حياتها.


كانت سناء طفلة في التاسعة (على لسان الراوي)، الذي يؤكد أن الفنانة في هذه السن تغيرت حياتها تماماً، لكن السبب في ذلك أن أهلها أودعوها مدرسة داخلية، قاموا بدفع مصاريفها حتى تخرجها من المدرسة بعد انتهائها من المرحلة الثانوية، ودائما ما يثار تساؤل حول هذه المرحلة في حياة الفنانة، ولم ينتبه الجميع بأنها تحكي مرحلة مرت بها في سن التاسعة، فلم تحدد إذا كان أخواتها من أب وأم واحدة أم لا، وتتعرف سناء على مجال التمثيل في المدرسة الداخلية؛ حيث تهوى التمثيل وتقرر بعد أن تتخرج أن تمتهنه بعد أن علمت بوجود معهد الفنون المسرحية من أحد الأشخاص الذي قابلته عند خالتها بعد تخرجها من المدرسة، والتي عرفت طريقها عن طريق الصدفة.


وتوجهت سناء للتقديم في المعهد وفي اختبار القبول طلب منها أستاذها الفنان القدير زكي طليمات أن تقلب الصفحة لتكمل ما كانت تقرأه من أحد النصوص المسرحية المعروفة، فتوقفت سناء قائلة:"أنا ماقدرش أقلب الصفحة" فسألها: لماذا؟، فردت بتلقائية: “لأني مابعرفش أقرا عربي، واللي قريته كتبته بحروف لاتينية علشان أعرف أقرأه، هكذا كانت تلقائية فناني الزمن الجميل!.


هذا جزء من حكاية "ثرية يوسف عطا الله" الشهيرة بسناء جميل.


وما جديدك؟


أحضر لفيلم روائي بطولة النجم فاروق الفيشاوي، وأفضل عدم ذكر تفاصيل عنه الآن.. 


ألا تفكر روجينا في أن تعيش قصة حب وتبني عش زوجية؟


قبل كل شيء أنا مشغولة بمستقبلي السينمائي وتحقيق ذاتي الفنية في كتابة السيناريو والإخراج، أما مسألة الحب والزواج فسوف تأتي في وقتها.