غزال .. زنفل .. شرفنطح .. أعمال خالدة ونجوم منسية

22/09/2016 - 3:51:42

تحقيق : إيمان عبدالرحمن

للنجومية والشهرة فى السينما حسابات أخري قد تكون خارج الحسبان، فلكل زمن قوانينه الخاصة فربما لم يستطع نجم معاصر بملامحه وموهبته اللذين حققا له الشهرة فى زمن أن يحصد تلك النجومية في زمن آخر لاختلاف معايير وقوانين ومواصفات النجم من جيل لآخر،  وفي سينما الزمن الجميل وجوه نجوم نعرفها، محفورة في ذاكرتنا، نحفظ أدوارهم لكننا لا نعرف أسماءهم ولا أرصدتهم في البنوك..


"حواء" تسأل النقاد هل نال فنانو الزمن الجميل من النجومية والشهرة والعائد المادي ما يستحقونه؟


فى البداية نستعرض بعض الفنانين الذين استطاعوا أن يحققوا شهرة كبيرة حتى يحفظ المشاهدون "إفيهاتهم" ويتناقلونها جيلا بعد جيل، إلا أنهم لم يتمكنوا من جمع ثروات طائلة ليرحلوا عن دنياهم مخلفين وراءهم رصيدا من أعمال فنية حفظتها ذاكرة التاريخ..


مات مفلسا


من منا لا يحفظ دور غزال في فيلم حماتي ملاك مساعد الحانوتي "دي منبى يا معلمي"، ودوره أيضا مع إسماعيل يس في فيلمه "إسماعيل يس في مستشفي المجانين" وقيامه بدور المجنون وجملته الشهيرة "أنا عندي شعرة" التي أصبحت إفيه حتى يومنا هذا، إنه الفنان حسن أتلة الذي اشتهر بخفة ظله واشترك في العديد من الأفلام مثل عنتر ولبلب، وفيروز هانم، وكانت بداياته في الإذاعة مع فرقة ساعة لقلبك، وبعدها قدم أدوارا مساعدة كوميدية ما زلنا نتذكرها إلا أنه مات مفلسا.


عبدالغني النجدي


برع في أداء شخصية الصعيدي والبواب والجندي في سلسلة أفلام إسماعيل يس الحربية، قدم أدوارا عديدة مثل "بين السما والأرض، العتبة الخضراء، الزوجة الثانية"، بدأ مشواره الفني بفيلم شارع محمد علي، وتوفى متأثرا بمرضه عام 1980.


حسين أسماعيل


"زنفل" مساعد الطبيب البيطري "رشدي أباظة" في فيلم "آه من حواء"، كما قام بدور مميز للساعي في فيلم مراتي مدير عام، وأدوار أخرى مساعدة في العديد من الأفلام الناجحة.


محمد الديب


نحفظ ملامحه جيدا فهو الممثل الذي أدى أدوارا مساعدة معظمها أدوار الشر مثل  دوره في فيلم الأستاذة فاطمة، وحسن ومرقص وكوهين، وعفريت سمارة، بدأ حياته الفنية مع نجيب الريحاني في فرقته وأدى أدوارا في السينما واختفت أخباره ورحل دون أن يعرف أحد كيف انتهى به الحال.


شرفنطح


اسمه الحقيقي محمد كمال المصري، بدأ حياته الفنية في المسرح وعمل بفرقة سيد درويش وجورج أبيض، اشتهر بإفيهاته مع نجيب الريحاني، قام بأدوار سنوية فى العديد من الأفلام "عفريتة إسماعيل يس، وسلامة في خير، وأبو حلموس، فاطمة، الآنسة ماما، بيت النتاش" ويعتبر المصرى من الممثلين الذين برعوا في الأدوار المساعدة وامتلكوا من الموهبة ما يؤهلهم لأن يصبحوا نجوما ولكن الحظ لم يخالفهم، أصيب بمرض جعله طريح الفراش لسنوات ليموت إثر مرضه.


خريجى مسرح


وحول نيل هؤلاء النجوم ما يستحقونه من النجومية والشهرة يقول الناقد محمود عبدالشكور:  لم يأخذ هؤلاء النجوم حقهم لا من الشهرة ولا النجومية ولا المقابل المادي، وكتابي "وجوه لا تنسي" الذي يتناول حياة ومسيرة هؤلاء النجوم محاولة مني لإعطائهم حقهم باعتبارهم أساسا للدراما المصرية إلا أن الحظ لم يكن حليفهم ليؤدوا أدوار البطولة، ولكنهم نجحوا فى أدوار لا نتخيل أحدا آخر يحل محلهم فيها.


ويضيف عبدالشكور: كل هؤلاء النجوم أبناء المسرح ثم انتقلوا إلى السينما لذلك نلاحظ قوة في أدائهم أمام النجوم الكبار لأن المسرح أسهم بشكل كبير في تشكيل موهبتهم وإثرائها، وللأسف  لا نعرف عن هؤلاء الكثير لقلة المعلومات عنهم، فمثلا الممثل شرفنطح كانت له فرقة مسرحية منافسة للريحاني وبعد ذلك ضمه الريحاني له احتراما لموهبته وتقديرا له، وكان يكتب لهما حوارات واسكتشات خاصة بهما، كما لا نعرف أيضا أن عبدالغني النجدي الذي قام بدور الصعيدي بمهارة كان صانع إفيهات أو كما يطلق في أمريكا عليه "كاتب حوار إضافي".


توثيق سينيمائى


ويختم شكري حديثه لافتا إلى أن كثيرا من النجوم لا تتوافر لدينا معلومات عنهم وهذا من أهم أسباب نسيانهم، مشيرا إلى الصعوبات التى لاقاها أثناء جمعه معلومات عن هؤلاء النجوم عند تأليف كتابه، مؤكدا أن تلك المعلومات اجتهادات أو مأخوذة من الصحف، وطالب شكرى بإنشاء مركز توثيق للسير الذاتية للنجوم والفنانين ومتحف للسينما يضم ما يتعلق بهم.


بينما يري الناقد رامي عبدالرازق أن نجوم الصف الثاني موجودون في كل الأزمنة والدول، وأن أغلبهم يفتقدون مواصفات النجومية ومتطلبات أدوار البطولة، مؤكدا على أهمية أدوارهم التى لا يكتمل العمل إلا بها.


مواصفات نسبية


ويشير الكاتب والسيناريت د. وليد سيف إلى أن مواصفات النجومية لا تنطبق على كل ممثل وتختلف من زمن لآخر، فهناك نجوم لو وجدوا في الستينيات أو السبعينيات كان من المستحيل أن يصبحوا نجوما، لافتا إلى أن للسينما سوقا كبيرا مرتبط بشروط توزيع وأسماء نجوم مطلوبين في المنطقة العربية، لذا يرى توفيق أن تغيير النجوم مستحيل خاصة في الزمن الحالي نظرا لاقتصاديات السوق التى تجعل من المغامرة بنجم جديد أمر صعب، مشيرا إلى صعود وجوه جديدة للنجومية وأدوار البطولة بفضل قوة حضورها وموهبتها، ويضيف د. وليد: "في تقديري أن العلاقات العامة والذكاء الاجتماعي مهمين ولكن دون حضور وكاريزما ليس لهم أي قيمة ومستحيل أن يصنعوا نجما".