غالى محمد يكتب: وزير الزراعة يهدد الأمن القومى.. أقيلوه

22/09/2016 - 1:37:11

بقلـم: غالى محمد

يبدو أن الدكتور عصام فايد وزير الزراعة لا يعرف ألف باء (أمن قومى)، ولا يعرف قراءة التقارير الدولية، ليس هذا فقط بل لا يعرف أيضاً قراءة التقارير الصادرة عن وزارة الصحة فى مصر.


فبينما قامت منظمة الفاو بدراسة عن فطر الإرجوت، تبين أن هذا الفطر لكى يعيش فى مصر يحتاج إلى العيش فى ١٠ درجات مئوية على مدى ٢٥ يوما متصلة، وهذا لا يمكن حدوثه فى مصر.


كما أن منظمة الكودكس التى تضع دستور الأغذية فى العالم، أقرت استيراد القمح وبه نسبة الإرجوت ٠٥.٪، وهى النسبة المعمول بها عالمياً، حتى أن استيراد القمح لمصر كان يسير عليها، إذ صدر قرار فى ٢٠١٠ بأن تكون النسبة التى يتم بها العمل والاستيراد بها ٠٥.٪، وتم الاستمرار بهذه النسبة حتى ديسمبر ٢٠١٥، وبدأ الضجيج فى وزارة الزراعة للتخلص من هذا الحديث على أن تكون نسبة الإرجوت «زيرو» رغم أن هذه النسبة معمول بها فى العالم.


واستمرت المناقشات والدراسات حتى أصدر مؤخراً الدكتور عصام فايد قرارا بإلغاء نسبة الـ ٠٥.٪ فى الإرجوت والإصرار على أن تكون زيرو دون أى حسابات لتأثير مثل ذلك القرار على الصادرات المصرية.


وكان أول اختبار كاشف هو الرد الروسى على هذا القرار الذى أضر بواردات القمح الروسى إلى مصر، إذ قررت روسيا التشدد بالمثل فى رفض الصادرات الزراعية المصرية.


ليس هذا فقط بل طرحت هيئة السلع التموينية مناقصة أولى لاستيراد القمح ولم يتقدم سوى شركة واحدة فتم إلغاء المناقصة وتم طرح المناقصة الثانية ولم يتقدم أحد، وتم طرح المناقصة الثالثة أول أمس الاثنين، ولم يتقدم أحد بسبب اشتراط نسبة الإرجوت زيرو، وعلى هذا فأصبحت هناك خطورة على واردات القمح وتأثير ذلك على الاحتياطى الاستراتيجى الذى لا يكفى سوى أكثر قليلاً من شهر، وهذا يهدد الأمن القومى المصرى، ولم يضع وزير الزراعة أى تقديرات لذلك، رغم أنه يتحدث عن مناشئ أخرى للاستيراد وبه نسبة الإرجوت «زيرو» ولكن هذا لم يحدث بالمناقصات الثلاث التى تم طرحها حتى الآن، الأمر الذى يشير إلى صعوبة الاستيراد عبر أى مناقصات، إلا إذا كان هناك من يخطط للاستيراد بالأمر المباشر لملايين الأطنان من مناشئ بها الإرجوت «زيرو».


وحتى لو حدث ذلك - رغم خطورته - فإنه من الناحية العملية لا يمكن الاستغناء عن السوق الروسى كاملا فى استيراد القمح، إذ تستورد مصر نحو خمسة ملايين طن.. وهذه الكمية من الصعب أن تغطيها أى مناشئ أخرى بها نسبة الإرجوت «زيرو».


وإذا كان ظاهر قرار وزير الزراعة فى الإصرار على أن تكون نسبة الإرجوت «زيرو» هو الحفاظ على صحة الإنسان وحماية نبات القمح، لكن واقع الأمر، يقول إن هناك عمليات غربلة وغسيل، وبعد الطحن تأخذ وزارة الصحة عينة، لتجد أن نسبة الإرجوت «زيرو».


وبالنسبة لانتقال الفطر إلى النبات، فإن تقرير الفاو يؤكد أنه لا يمكن للإرجوت أو أى مرض عند نسبة ٠٥.٪ أن ينتقل إلى النبات.


ووفقا لهذه الوقائع التى تؤكد أن العمل بالنسب العالمية للإرجوت لا يمكن أن تضر بالإنسان أو النبات، فإن هذا يشير إلى ضرورة التراجع فى قرار وزير الزراعة الذى يشترط أن تكون نسبة الإرجوت «زيرو» والعمل بالنسب العالمية، ودون ذلك، هناك أسئلة مريبة وعلامات استفهام وراء قرار وزير الزارعة، فالبعض يتحدث عن أن هذا القرار يصب فى مصلحة الإخوان أو الأمريكان الذين يكيدون لمصر والذين يخططون للوقيعة بين مصر وروسيا، وفى هذا الشأن نسأل وزير الزراعة ألا تقرأ المشهد السياسى وحرص الرئيس السيسى فى الحفاظ على العلاقات مع روسيا.. ليس العلاقات السياسية والاقتصادية فقط ولكن علاقات المصالح حيث تعد السوق الروسية من أكبر الأسواق للصادرات الزراعية المصرية.


ولن يقف الأمر على روسيا بل سوف يمتد إلى أسواق أخرى عالمية للصادرات الزراعية المصرية سوف يجعلها تتعامل بالمثل وتشدد فى تطبيق نسب الأمراض على الصادرات الزراعية المصرية، لكن يبدو أن وزير الزراعة يتجاهل كل ذلك ويتحدث عن حماية صحة المصريين وهو يعرف أن هناك تجاوزات فى نسب المبيدات والأسمدة، ويعلم أن هناك زراعات يتم ريها بمياه الصرف الصحى، ثم يتجاهل النسب العالمية فى الإرجوت.


باختصار وزير الزراعة يهدد الأمن القومى، ويهدد الاحتياطى الاستراتيجى من القمح المستورد ومع ذلك يتركه المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء فى موقعه.


لا بديل عن التراجع فى قرار وزير الزراعة ولا بديل عن إقالة وزير الزراعة الذى لا يعرف «الألف من كوز الدرة» والذى أصبح يهدد الأمن القومى المصرى.


ولن نخجل أن نؤكد أن ما يفعله وزير الزراعة بهذا القرار الذى لا يعرف أبعاده هو خيانة للوطن... أقيلوا هذا الوزير المعيب.