خبراء: قرار وزير الزراعة بـ«صفر الإرجوت» يُهدد ٣٥٠ مليون دولار صادرات مصر لروسيا اغتيال رغيف الغلابة بجرّة قلم!

22/09/2016 - 1:33:30

تحقيق: بسمه أبو العزم

كشف قرار الدكتور عصام فايد وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، بمنع دخول أقماح مستوردة من الخارج لمصر مُصابة بأى نسبة من فطر الإرجوت «صفر ٪» حالة من التخبط الحكومى، من شأنه الإضرار بسمعة مصر التجارية عالميا وتهديد رصيد مصر من المخزون الآمن للقمح إضافة إلى خسائر متوقعة لن تقل عن ٤ مليارات جنيه حسبما أكد الخبراء، بخلاف قضايا التحكيم الدولى المتوقعة نظرا لتنفيذ القرار بأثر رجعى.


وقال الخبراء إن ما قام به وزير الزراعة «عبث»، وجميع الوزراء سينعكس عليهم القرار وصولا لوزارة الخارجية، وقرار وزير الزراعة بـ«صفر الإرجوت» يُهدد ٣٥٠ مليون دولار قيمة صادرات مصر لروسيا، مطالبين وزير التموين بسرعة مُراجعة الأرصدة الحقيقية للقمح المحلى خاصة بعد التوريد الوهمى حتى لا نفاجأ بكارثة انخفاض المخزون الآمن.


قضية استيراد القمح أمن قومى، فمصر تستورد سنويا نحو ١١ مليون طن, يُشكل الرغيف المدعم منها ستة ملايين طن, وتعد روسيا أكبر مورد لمصر، وبالرغم من موافقة وزارة الزراعة على مواصفة الكودكس الخاصة بالسماح بنسبة تقل عن٠٫٠٥٪ من فطر «الإرجوت»، والتى بناءً عليها تعاقدت هيئة السلع التموينية على نحو ٧٨٠ ألف طن من القمح خلال شهرى يونيو ويوليو الماضيين, جاء قرار وزير الزراعة ليطبق بأثر رجعى على تلك التعاقدات بما يشكل مأزقا لوزير التموين والتجارة الداخلية.. فهو مطالب بملايين الدولارات كشرط جزائى وإذا لم يسدد فسيتم اللجوء للتحكيم الدولى بما يضر بسمعة مصر عالميا.


أيضا وزير التموين فى حاجة ماسة للقمح المستورد لخلطه بالمحلى لعمل رغيف الخبز المدعم، لكن فى ظل توقف التعاقدات القديمة وعدم تقدم الموردين بعروض جديدة لا يجد الوزير الجديد محمد على مصيلحى حلا سوى زيادة الطحن من القمح المحلى بما يشكل إهدارا سريعا لمخزون القمح المحلى, كما أن الأزمة سوف تتفاقم الفترة القادمة فى القطاع الخاص، فسيرتفع سعر الدقيق ٧٢٪ المستخدم فى عمل الخبز الفينو والمكرونة.


لا تتوقف تبعات القرار عند هذا الحد، لكن هٌناك خسائر مادية لن تقل عن أربع مليارات جنيه، فبحسبة بسيطة كشفها الخبراء تزيد تكلفة طن القمح الخالى من «الإرجوت» بنحو عشرة دولارات للطن بإجمالى ١١٠ ملايين دولار بما يعادل مليار جنيه تكلفة إضافية، أيضا من تبعات القرار تهديد لصادرات مصر من الحاصلات الزراعية إلى روسيا، والتى تُشكل نحو ٣٥٠ مليون دولار بما يعادل ثلاثة مليارات دولار، وللأسف سيبدأ الموسم التصديرى للموالح إلى روسيا نوفمبر المقبل، ويجب الوصول إلى حل سريع, يضاف إلى ذلك، الشروط الجزائية المطلوب سدادها بسبب التراجع عن القرار.


لم يكن صفر « الإرجوت» القرار الوحيد لوزير الزراعة، فلا ننسى قراره فى أبريل الماضى، بربط توريد القمح المحلى بالحيازة، بما فجر أزمة السوق السوداء للقمح وفشل أغلب الفلاحين فى التوريد بما دفع رئيس الوزراء لتدارك الموقف وإلغاء القرار وتطبيق نظام كشوف الحصر.


بالرغم من التضرر البالغ لوزارة التموين، إلا أن الوزير محمد على مصيلحى لم يرغب فى دخول خصومة شخصية مع وزير الزراعة، فلم يرفض القرار، لكنه يسعى لإنهاء أزمة التعاقدات القديمة مع رئيس الوزراء منعا لتطبيق شروط جزائية على مصر.


وأكد مصيلحى وزير التموين والتجارة الداخلية، أننا نمتلك مخزونا آمنا من القمح المحلى يكفى بحد أدنى خمسة أشهر قادمة، لكننا فى حاجه للقمح المستورد والذى يستخدم فى الخلط لإنتاج رغيف الخبز, كما أننا ملتزمون بالمواصفات الجديده وبناء عليها قمنا بعمل نحو ثلاث مُناقصات، لكن تم إلغاؤهم لعدم تقدم موردين بأى عروض, مضيفا: نحن مستمرون فى إنتاج رغيف الخبز المدعم حتى لو اضطررنا لطحن قمح محلى كامل بدون خلط، فلا داع للقلق, لكن الأهم أولا إنهاء أزمة التعاقدات السابقة والتى توقفت بعد المواصفة الجديدة.


سامح سيد مدير إدارة استيراد القمح والدقيق سابقا بوزارة التموين والتجارة الداخلية، اعترض على قرار وزير الزراعة وطالب بمراجعته، مؤكدا أننا نستورد محصولا أوليا لم تتم عليه مُعالجات، فيتم درسه من الأرض إلينا مُباشرة، وبالتالى تطبيق شرط «زيرو أرجوت» سيؤدى لارتفاع سعر الطن بنحو عشرة دولارات لإجراء معالجة غير طبيعية, مضيفا: كما سنضطر لاستثناء مناشئ مع تصعيب عملية الاستيراد بلا داع، فنحن نُطبق مواصفة «كودكس» العالمية، ويتم الحفاظ على جودة الشحنات برشها قبل الشحن ثم تبخيرها قبل غلق العنابر، وتأتى بكامل الجودة، وبالتالى لا توجد أى أزمة وبمجرد وصولها يتم تحليل عينات منها، لافتا إلى أنه لا توجد سلعة فى مصر يتم الحفاظ عليها بهذه الدرجة سوى القمح, أيضا وزارة الصحة المسئولة عن صحة الإنسان لم تعترض, لكن للأسف وزير الزراعة خائف من مجلس النواب ومواجهته مصير خالد حنفى، وزير التموين المستقيل.


موضحا أن مصر من أكثر الدول التى تضع شروطا مبالغا فيها فى استيراد القمح، فسبق أن وضعنا «بروتوكول» بين وزارة الصناعة والصحة والتموين ينص على السماح بالتفتيش على الدول المُصدرة، ويتم إرسال لجنة تفتيش مكونة من ستة أعضاء بما يشكل تكلفة إضافية على الاستيراد بخلاف شهادات جودة عالمية.


وأضاف «سيد» أن مواصفات إنتاج الخبز تجعلنا مُضطرين لاستيراد قمح درجة ثانية نسبة البروتين به منخفضة ليصبح الرغيف «طرى» و»يقب», أيضا نلجأ للقمح الروسى لأنه أرخص ونسبة البروتين به تلائم الخبز المصرى، أما الأمريكى فارتفاع تكلفة «الناولون له» والتى تزيد بنحو ١٥ دولارا عن الروسى تُقلل من إقبالنا عليه, يأتى فى المرتبة التالية رومانيا ثم أوكرانيا تليهما فرنسا، وأخيرًا أمريكا إضافة إلى بعض المناشئ الصغيرة, وهُناك نحو أربع مستوردين فقط يتحكمون فى استيراد القمح للقطاع الخاص، أما هيئة السلع التموينية تعقد صفقات ويتقدم له موردون ووكلاء لشركات عالمية، لكن للأسف بعد قرار وزير الزراعة لم تنجح الهيئة فى التعاقد فلم يتقدم لها موردون بما يُشكل خطورة بالغة على رغيف الخبز فيجب سرعة التنازل عن القرار.


من جانبه، أعرب الدكتور جودة عبد الخالق وزير التموين الأسبق، عن غضبه من أسلوب إدارة الحكومة لأزمة قرار وزير الزراعة, مؤكدا أنه لا يعمل منفردًا فقرارات استيراد القمح تتم بالاتفاق المسبق بين وزارة التموين والزراعة والمالية, لكن ما قام به د. عصام فايد نوع من العبث، فكيف تتعاقد هيئة السلع التموينية بمواصفات معينة ثم تفاجأ بتغيير المواصفة بأثر رجعى, فمجلس الوزراء لا يجب أن يكون مقرا لتناول الشاى والقهوة، بل مقر لإصدار قرارات مفيدة وبها درجة تعاون، فأين وزير الصناعة والتجارة الخارجية من هذا القرار؟ كان يجب إشراكه.


مضيفا: دستور منظمة التجارة العالمية «الجات» به جزء يتعلق بالتدابير الخاصة بصحة الإنسان والحيوان والنبات, وبعد موافقة البرلمان عليه أصبح من القوانين الملزمة بالبلاد بما يتضمنه من حقوق وواجبات, فالتدابير المتصلة بصحة الحيوان والنبات مسئول عنها وزير الزراعة، وبالتالى مفهوم سبب تدخله، لكن هذا الحق ليس حصريًا لوزير الزراعة، فيجب مناقشة الشركاء قبل إعلان القرار ومنهم وزارة التموين والصحة والصناعة والتجارة الخارجية.


وتابع بقوله: ما يحدث حاليا «عك» ونوع من الارتباك، فمسئولية التبعات السلبية للقرار تضامنية على مستوى الحكومة، فإذا كان الاستيراد يهم وزير التموين بالدرجة الأولى، لكن جميع الوزراء سينعكس عليهم القرار وصولا لوزارة الخارجية, فهناك خلل واضح فى الأداء الحكومى، وكل وزير يتصرف كأنه فى أبعدية خاصة فيأخذ قرارات ويلغيها منفردا بما ينال من سمعة البلد على مستوى منظمة التجارة العالمية، وتصبح مصر محل سخرية من الآخرين، فما يحدث تفريط فى سمعة الدولة فى الحفاظ على تعهداتها خارجيا، فنحن فى دولة.


بينما أشار نعمانى نصر نائب رئيس هيئة السلع التموينية الأسبق، أن الخطأ الأكبر يكمن فى عدم أخذ التدابير التنسيقية بين الجهات الرقابية الممثلة فى الحجر الزراعى والصحى وهيئة الرقابة على الصادرات والواردات وإبلاغهم لمصادر الشراء، بالرغبة فى تغيير المواصفات بناء على دراسات وأبحاث علمية, كذلك إبلاغ مُسبق لهيئة السلع التموينية والمحاجر المماثلة فى المناشئ المختلفة, كذلك إبلاغ الهيئة العامة للمواصفات والجودة بالاشتراطات الجديدة وتعديلها, وأيضا إبلاغ جميع المستوردين والموردين وشركات القطاع العام والخاص، بأن فطر الإرجوت ممنوع, حتى بعد إصدار القرار لا يجب تطبيقه بأثر رجعى.


«نصر» قال هُناك مشاكل أكبر من فطر «الإرجوت» يجب على وزير الزراعة التركيز عليها أولًا فأين هو من مشكلة بواقى المبيدات؟ فهى السُميات الحقيقية التى يأكلها الإنسان, وأيضًا العوادم الثقيلة, ومحاربة السرطان العمرانى على الأراضى الزراعية. مؤكدًا أن هيئة السلع التموينية مُلتزمة بالمواصفة القياسية التى تحددها الهيئة العامة للمواصفات والجودة والاشتراطات المحجرية التى وضعها الحجر الزراعى والصحى والرقابة على الصادرات والواردات, فالحكم على خطورة الفطر من عدمه اختصاص وزارة الصحة بموجب المادة ١٠ من قانون سلامة الغذاء خاصة أن القمح مستورد بهدف الطحن والخبز, ويصبح من حق الحجر الزراعى الاعتراض فى حالة واحدة إذا كان هناك ضرر حقيقى، ويسبب أمراضا للنبات وإذا كان الاستيراد يخص مستلزمات الزراعة.


وأضاف «نصر» أن فطر «الإرجوت» خطير على الإنسان، إذا ارتفعت نسبته عن المحدد عالميًا، فالنسبة السابقة والمعترف بها عالميا تأتى فى حدود مُعالجتها, كما أن هذا الفطر لا ينمو بدون انخفاض لدرجات الحرارة وزيادة الرطوبة وهذا الأمر فى الدول الأوربية والباردة, وبالتالى لا ينمو فى مصر ولا يوجد تأثير على الزراعة المصرية.


وتساءل رئيس هيئة السلع التموينية الأسبق عن سبب مطالبة وزارة الزراعة بتطبيق نظام صفر «الإرجوت» فى حين أنها هى التى سمحت بنسبة ٠٥. ٪ عام ٢٠١٣، موضحا قبل هذا التاريخ كانت شروط استيراد القمح تنص على خلو كامل للشحنة من الفطريات, ثم غيرت وزارة الزراعة موقفها، واتبعت الكود العالمى والمواصفات القياسية العالمية التى سمحت بنسبة «أرجوت»، ثم عادت ورفضت وجود أى نسبة، وبعدها بفترة أعادت العمل مرة أخرى بالنسبة العالمية، ثم فوجئنا مؤخرًا بقرار صفر «أرجوت» بما يؤكد أن هُناك تذبذبا فى القرار بالحجر الزراعى بما يؤثر سلبا على حجم المعروض من القمح، وقدرة وزارة التموين على توفير احتياجات البلاد، وانعدام الثقة المتبادلة بين الدول المستوردة ومصر, إضافة إلى نقص المعروض فى القطاع الخاص, وبالطبع تطبيق الشرط الجديد يقابله تكلفة إضافية بالدولار.


«نصر» قال هُناك دقة كبيرة فى التعامل مع القمح المستورد، والدولة لا تتهاون فى اشتراطات الأمان، وبالفعل تم رفض مركب خلال فترة خالد حنفى لارتفاع نسبة «الإرجوت» بها عن المعدل العالمى، وكذلك مركب إسبانية تم رفضها لاحتوائها على حشرة غير معرفة, كما توجد لجان حكومية تتابع القمح قبل وصوله فتقوم بكتابة تقرير عن مدى سلامة الشحنة، وبناء عليه تُسدد قيمتها, أيضا وزارة الصحة تشترط إعادة الفحص مرة أخرى عند الوصول خاصة للفطريات فيوجد احتياطات كاملة عن طريق المعامل المركزية لوزارة الصحة.


موضحًا علىa وزارة الزراعة تقديم مُبرر علمى ومقنع بالرفض، فهل هناك تحور للفطر؟، فأصبح ينمو فى البيئة الحارة مثل مصر ويصيب الإنسان، أم أن جميع الرسائل المستوردة مصابة بالفطر، وهُناك تراكم للنسبة بما يشكل خطورة, خاصة أن المواصفات القياسية العالمية لا يمكن أن تضر الإنسان.


فى غضون ذلك، طالب الدكتور محمد أبو شادى وزير التموين والتجارة الداخلية الأسبق، بسرعة عقد لجنة مكونة من وزراء الزراعة والصحة والتموين والصناعة والخارجية برئاسة رئيس مجلس الوزراء للوصول إلى حل يحقق صالح الدولة ويحافظ على حسن العلاقات مع الدول الخارجية خاصة روسيا، فلنا مصالح اقتصادية بالخارج، ويجب حماية أسواقنا الخارجية، فالأزمة لا تتطلب إجراء, مضيفا: على وزير التموين الحالى سرعة مُراجعة الأرصدة الحقيقية للقمح المحلى خاصة بعد التوريد الوهمى، حتى لا نفاجأ بكارثة انخفاض المخزون الآمن من القمح.


«د. أبو شادى» أوضح أن وزارة التموين عددت مصادر استيراد القمح، فلا نقتصر على مصدر واحد، وهى ميزة تخدم الاقتصاد القومى، ويصل معدل احتياجنا من القمح لإنتاج الخبز المدعم ما بين ٩,٥ مليون حتى عشرة ملايين طن، وتشكل نسبة المستورد ما بين ٦ إلى ٦,٥ مليون طن، أما احتياج القطاع الخاص فيصل إلى ٥ ملايين طن يتم استيرادهم.