«الزراعة»: قرار منع الشُّحنات جاء بعد دراسة مُستفيضة «لجنة أمراض النبات» تُحذر من إدخال قمح مصاب بـ«الإرجوت»

22/09/2016 - 1:30:56

تقرير: هانى موسى

قال الدكتور عصام فايد وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، أنه يتبع المنهج العلمى فى قراراته، وبالنسبة للقرار الأخير بشأن استيراد القمح، والذى يشترط أن يكون خاليا من فطر «الإرجوت»، وأن تكون النسبة صفرا فى الكمية الواردة، فإنه جاء مراعيا لأسس، الصحة النباتية، لافتا إلى أنه تم اتخاذ هذا القرار طبقا للجنة العلمية المشكلة من معهد بحوث أمراض النبات قسم أمراض القمح، ومعهد بحوث المحاصيل الحقلية قسم بحوث القمح ومركز التغيرات المناخية، وذلك بعد دراسة مستفيضة، انتهى فيها التقرير العلمى الذى ضم العديد من العلماء فى هذه المراكز البحثية إلى أن الفطر سيشكل خطورة على الصحة النباتية فى مصر، وإذا ظهر رأى علمى آخر مدروس يتم النظر فيه، وتوجد لدينا مرونة بما يتفق مع الرأى العلمى.


وتم تشكيل لجنة تضم العلاقات الخارجية الزراعية، واتحاد منتجي ومصدري الحاصلات البستانية، وذلك للتفاوض مع الجانب الروسي المتمثل في السفارة الروسية، والمستشار التجاري الروسي والمسئولون عن ملف الحجر الزراعي، فيما يخص الصادرات والواردات الروسية، وأيضا يتم عقد اجتماع مع السفير الروسي بالقاهرة لبحث ودراسة الموقف لتفادي أية عقبات تواجه الطرفين، حيث إن المنتجات المصرية تتمتع بسمعة عالمية ودرجة قبول واسعة فى مختلف دول العالم وتم فتح أسواق جديدة في الأمريكتين ودول شرق آسيا والاتحاد الأوربى.


واستند «د. فايد» إلى قرار بعدم السماح بدخول شحنات مصابة بفطر «الإرجوت» إلى التقرير الفنى الذى أعده خبراء متخصصون فى أمراض القمح. والذى حصلت «المصور» على نسخة منه حول إمكانية استيطان وانتشار مرض «الإرجوت» فى مصر، واجتمعت اللجنة المشكلة من الدكتور أشرف خليل مدير معهد بحوث أمراض النباتات بمركز البحوث الزراعية، من أجل تقديم الأدلة العلمية الموثقة والبراهين المنشورة بالمجلات العلمية، التى توضح أسباب رفض دخول مرض «الإرجوت» بأى نسبه لمصر لخطورته على زراعات القمح والشعير، وبعد الاطلاع على الملخص من خبيرة الفاو، والتي أشارت فيه إلى أن وضع «الإرجوت» وهو مرض حجرى يعكر صفو التجارة العالمية الدولية، وأن «الإرجوت» لا تكتمل فيه شروط مرض حجرى لمصر؛ ولكن اللجنة المُشكلة من معهد بحوث أمراض النباتات، قالت إن قانون التجارة الدولي يتيح للدولة الخالية من مرض معين وضعه فى قائمة الحجر الزراعى، وأن بعض الدول بالرغم من وجود مرض «الإرجوت» بها مثل بريطانيا؛ إلا أنها ترفض دخول أى نسبة من الإرجوت فى حبوب القمح المستوردة، ولابد من الاستيراد من الدول الخالية من الإصابة أو المناطق الخالية فى الدول الموجود بها المرض.


وأوضحت اللجنة أن دراسة خبيرة الفاو لعملية PRA هى دراسة فرضية وليست حقيقة علمية ثابتة، فإن الاستناد إلى تقرير الفاو، استشارى وغير ملزم، لإصدار مثل هذا القرار الوزارى الذى يتيح استيراد أقماح مصابة بالإرجوت.


وقدمت لجنة أمراض النباتات عدة أبحاث علمية تؤكد عدم ضرورة أهمية فترة البرودة لإنبات الأجسام الحجرية، حيث تفيد قدرة الأجسام الحجرية على الإنبات دون حاجتها إلى البرودة من صفر إلى ١٠ درجات مئوية، ومن هذه الأبحاث sehwarting and hiner المنشور عام ١٩٤٥ إن الأجسام الحجرية لفطر الإرجوت فى القمح المحفوظة على درجة حرارة ١٣ أنبتت بنسبة ٨٪ وكونت سترومات وجراثيم أسكية، والبحث الآخر mitchell and cooke المنشور عام ١٩٦٨ والذى أفاد أن الأجسام الحجرية لفطر الإرجوت يمكنها الإنبات بعد تعرضها لدرجة حرارة ١٥ لمدة عام دون الحاجة الضرورية لفترة البرودة من صفر إلى ١٠ درجات مئوية لمدة ٢٥ يوما، وهناك أبحاث أخرى تشير أن الفطر يمكنه الإنبات على درجة حرارة تصل إلى ٢٠ درجة مئوية.


كما قامت اللجنة بإجراء دراسة على درجة الحرارة بمصر ومقارنتها ببعض دول الجوار الموجود بها المرض مثل إسرائيل والسودان وموريتانيا، حيث إن المعلومات الواردة من المعمل المركزى للمناخ أن متوسط درجات الحرارة مُناسب لإنبات الأجسام الحجرية للأرجوت، وإحداث إصابة واستكمال دورة حياة الفطر، وأن المعلومات المناخية لمناطق زراعة القمح فى مصر هو ١٣ درجة وهذا يناسب إنبات الأجسام الحجرية؛ ولكن بنسب منخفضة بما يتوقع ارتفاع نسبة إنبات الأجسام الحجرية بعد تأقلم الفطر على البيئة المصرية، وخطورة الفطر أنه يسبب خسائر اقتصادية فى محصول القمح كما ونوعا «رتبة القمح» والذى يتبعه خفض سعره وفقا لنسبة وجود الأجسام الحجرية، فيقل السعر كلما زادت نسبتها فى حبوب القمح وتسبب الزيادة المرتفعة للأجسام الحجرية إلى عدم صلاحية القمح للاستهلاك الآدمى أو الحيوانى، بالإضافة إلى بعض المواد السامة بالأجسام الحجرية والتى تسبب أضرارا جسيمة للإنسان والحيوان على شكل أمراض منها الاجهاض والتشنجات العصبية وضيق الأوعية الدموية فى الأطراف، مما يسبب «غرغرينا» تؤدى إلى اسوداد الأطراف مثل الأيدى والأقدام وموتها وسقوطها، وبالنسبة للنبات فإن فطر «الإرجوت» فى القمح يصيب٤٠٠ نوع من أهم العائلة النجيلية، مما يساعد على سرعة الاستيطان فى الأراضى المصرية، وبناء عليه تتمسك اللجنة بعدم السماح بدخول أى نسبة من هذا المرض الخطير إلى مصر مع القمح المستورد.


وبالنسبة للدول الخالية من مرض الإرجوت فى أوربا فهى «ليتوانيا، وأوكرانيا، وروسيا، والمجر، وملودوفيا».. وفى آسيا هى «باكستان، وكازاخستان، وأفغانستان، وماليزيا، وفيتنام».. وفى إفريقيا هى «النيجر، وغانا، وتشاد، والكاميرون، ورواندا، وأنجولا، وزامبيا، وزيمبابوى، ومصر».. وفى اأمريكا الجنوبية هى «بيرو، وأورجواى، وجوانا، وبارجواى».


وبالنسبة للصادرات المصرية من الحاصلات الزراعية لروسيا، فقد بلغت ٣٠٧ آلاف ٥٥١ ألف طن من الموالح خلال الفترة من ٢٠١١ حتى ٢٠١٦ وتمثل ٢١٪ من إجمالى المصدرة لدول العالم، وخلال العام الحالى تم تصدير كميات من الفاكهة لروسيا من ٩١٢ طن خوخ، ٧٩٧ طن رمان، ٧٧طن كنتالوب، ١٠,٢٥٧ طن عنب ٢,٠١٤ طن فراوله.


وبالنسبة للخضراوات تم تصدير ٧٥,٥٢٠ ألف طن بصل، ٣,٣٥٠ ألف طن ثوم، ٣,٤٦٤ ألف طن خس، ٣,٢٠١ ألف طن طماطم، ٨٥٦ ألف طن جزر، ١٠ آلاف طن بسلة، ٣٥٧ ألف طن بقدونس، ١١٠ آلاف طن بطيخ، ٢٨٢ ألف طن شبت، ٢٣ ألف طن فلفل، ٦٨٠ ألف طن فاصوليا، ٤٤٤ ألف طن تمثل بطاطا وكرنب وكسبرة وكرات وكرفس وقرنبيط وبروكلى.


وتم تصدير أصناف متنوعة منها ٤٤٥ طن أعشاب، ١٠٣ أطنان أزهار، ١٩٢ طن ريحان، ٤٠ طن زعتر، ٢٦٤ شيح بابونج، ٤٨٠ طن كركدية، ٢٦٢ طن كراوية، ١٠٠ طن نعناع.


وأشار تقرير الإدارة المركزية للحجر الزراعى، أنه تم السماح بعدة رسائل أقماح مستوردة من ٥٩ دولة فى الفترة من ٣ يوليو ٢٠١٦ حتى الآن بكميات بلغت ١ مليون و ١٣٩ ألفا و ٥٢١ ألف طن خالية من مرض الإرجوت ونتيجة العينات بعد سحبها كانت صفر ٪ ومطابقة للمواصفات، وأن نسبة الاستيراد من روسيا بلغت أكثر من ٥٥٪ خلال الشهرين الماضيين بالنسبة لعدد رسائل شحنات القمح الواردة.


علما بأن مصر استوردت رسائل شحنات قمح من روسيا وحدها فى الفترة من ٢٠١٠ حتى ٢٠١٥ كميات بلغت مايقرب من ٣٦ مليون طن قمح وجميع الرسائل الواردة خالية من فطر الإرجوت وباقى الدول وعددها ٢٦ دولة كانت الكميات الواردة منها تبلغ ٥٢ مليون طن عن هذه الفترة وذلك وفقا لتقرير الحجر الزراعى.


من جهة أخرى، أشار مصدر بوزارة الزراعة، أن الأزمة الحالية مُفتعلة من رجال أعمال فى الداخل، وهم رجال وزير التموين المستقيل خالد حنفى وعلى رأسهم أحمد الوكيل الذى يعمل فى استيراد القمح بطريق غير مُباشر، وهُناك آخرون يريدون افتعال أزمات مع الجانب الروسى الذى تربطنا به علاقات قوية سواء على المستوى الشعبى أو القيادة السياسية، لافتا إلى أن هُناك حربا تُدار ضد مصر من الداخل لمصلحة رجال الأعمال، وهم الذين ينسقون مع الموردين الروس بهدف الضغط على مصر، وخير دليل على ذلك المُناقصة الأخيرة التى أعلنت عنها هيئة السلع التموينية لم يتقدم سوى شركة واحدة، فرجال الأعمال يريدون مصلحتهم الشخصية، علما بأن هناك دولا كثيرة خالية من مرض «الإرجوت»، وروسيا نفسها بها مناطق كثيره خالية من المرض، فيمكن الاستيراد منهم؛ ولكنهم يفضلون المصاب بالفطر نظرا لانخفاض سعره عن النوع غير المُصاب، ويحققون أرباحهم على حساب صحة المواطن.