هـــل تستسلم مصــر لمؤامـــرة الإرجــوت؟!

22/09/2016 - 1:29:17

بقلم: نادر نور الدين

لكي تنجح أي مؤامرة خارجية على مصر لابد أن يكون للمتآمرين عملاء في الداخل أو للتخفيف نقول عزوة أو منتفعون أو أصحاب مصالح يقومون بالضغط على الدولة والتهديد بالكذب بالعقوبات المنتظرة لمصر والتطوع بالتصريحات الصحفية والجري وراء الصحف ووسائل الإعلام لضمان ظهور تصريحاتهم في الصفحات المهمة. ولا مانع من جذب بعض مقدمي البرامج المرموقين وإقناعهم بالكذب أو بغيرة بأن الإرجوت مفيد للبشر وغير ضار ففارق أسعار القمح الخالي من الإرجوت إلى القمح المصاب بالإرجوت وكما أعلنت مجلة الإيكونوميست البريطانية المتحيزة ضد مصر بأنها تبلغ ٨٧٥ مليون دولار. الحسبة بسيطة للغاية، فوفقا لبيان بورصة شيكاغو الصادر هذا الشهر فقد وصلت واردات مصر من القمح إلى ١٢ مليون طن تضعنا على قمة قائمة الدول الأكثر استيرادا للقمح في العالم وللعام الثاني عشر على التوالي.


وبالتالي ففارق الأسعار ونسب التخفيض المقدمة من دول قمح الإرجوت يسيل لها اللعاب ولا مانع من صرف عدة أو عشرات الملايين بالجنيه المصري من أجل الترويج لقمح الإرجوت وربما يصل الأمر إلى إيهام المواطن المصري بأنهم يشربونه في فرنسا وروسيا وأمريكا كمشروب ومنشط يتزاحم عليه المواطن الغربي لفرط فائدته وأنه ينافس مشروب عصير القصب في مصر، فالرقم الذي ذكرته مجلة الإيكونميست والذي يعترف بالعمولات والتخفيضات التي تعود على المصريين والبالغ ٨٧٥ مليون دولار أي نحو ١٠ مليارات جنيه مصري؟؟!!


أرأيتم كم المبلغ الرهيب وكيف أن صرف مليار جنيه مصري من هذا المبلغ على الأتباع والمريدين وشراء بعض الذمم الخربة من أجل مليارات مستقبلية عديدة ودمار لصحة المصريين ثم دمار كامل لمحصول القمح وكل الحبوب المصرية من شعير وأرز وذرة، بما سيؤدي إلى تحول مصر إلى دولة مستوردة صافية للقمح مستقبلا ثم للأرز ولكامل الذرة صفراء وشامية، فالبعض يتفنن في بيع وطنه بثمن بخس من أجل الأموال ومن أجل نشر الفساد ثم يتفنن في الظهور في الفضائيات للحديث عن أهمية محاربة الفساد وأولويته قبل محاربة الإرهاب!!


يكفي العلم بأن التجار الشرفاء والسادة العاملين بهيئة السلع التموينية قد استوردوا ما بين قرار السماح بدخول قمح الإرجوت وبين قرار منعه ٨٤٠ ألف طن قمحا حكوميا فقط وأتوقع أن يكون هناك ضعفه على الأقل من القطاع الخاص لتجد مصر نفسها في ورطة كبيرة وعالمية لأن مناقصات استيرادها لهذه الكميات نصت صراحة على السماح بنسبة إصابة بالإرجوت حتى ٠.٠٥٪ وبالتالي فإن رفض هذه الكميات يكون من الغباء الشديد لأن العقد شريعة المتعاقدين ويعرض مصر لعقوبات مالية عند التحكيم والكل متحفز ضد مصر، فتردد وزير الزراعة وإلحاح وضغط وزير التموين السابق وبيعه الوهم بحتمية دخول قمح الإرجوت بعد ستين سنة نستورد فيها القمح بدونه ولا ندري ماذا أستجد علينا حتى نتحول إلى استيراد قمح الإرجوت في ظل أن استهلاك المواطن المصري للقمح هو الأعلي عالميا بعد المغرب بمعدل ١٨٢ كجم للفرد سنويا في حين أن النسبة التي قدرها الغرب لنسبة ٠.٠٥٪ قدرت على أساس استهلاك المواطن الغربي والأمريكي للقمح بمعدلات لا تزيد على ٦٥ كجم للفرد سنويا وبالتالي فنحن نستهلك ثلاثة أضعاف المعدلات التي قدرت نسبة ٠.٠٥٪ عليها بما يعني أن أضرار الإرجوت على المواطن المصري ستكون ثلاثة أضعاف المواطن الغربي، ولو أخذنا بهذه النسبة فينبغي ألا تزيد نسبة الإرجوت في القمح الذي يدخل إلى مصر (فرضا) على ٠.٠١٪ فقط وليس ٠.٠٥٪ التي تناسب الاستهلاكات المنخفضة للمواطنين من القمح. وحتى الآن لا أحد يدري لماذا كانت هيئة السلع التموينية هي أول من استوردت قمحا مصابا بالإرجوت مستوردا من فرنسا في مارس الماضي أثناء زمن منع دخوله؟! وماهي خطة التجار للدفع برجلهم ورجل الغرفة التجارية لكي يكون دخول الإرجوت إلى مصر حكوميا وليس خاصا ليتمتعوا هم بعد ذلك بعشرة مليارات جنيه سنويا طبقا لتقديرات الإيكونوميست البريطانية وماهي مصلحة الوزير السابق في هذا الأمر؟! وماالذي يجعله يفكر في التحول من استيراد القمح النظيف إلى استيراد قمح الإرجوت؟! وماهي مصلحة وزارة التموين ووزيرها في الأمر؟! وماهي مصلحة الدولة في دخول مرض جديد إلى مصر؟! وماهي مصلحة وزارة الزراعة في دخول فطر جديد يصيب الحبوب المصرية في مقتل؟! وأرى أن الأمر يحتاج تحقيقا قويا وعاجلا عن مبررات وزير التموين في الإلحاح على دخول قمح الإرجوت إلى مصر، ثم ما مصلحة وزير الزراعة في الموافقة قبل استطلاع رأي علماء مركز البحوث الزراعية وعلماء كليات الزراعة بالجامعات المصرية ثم قيامه بإلغاء القرار بعد وصول التقرير الرسمي لهذه الجهات ثم ليوقعنا في الأزمة الحالية والتي ينبغي حسابه عليها؟! هل الأمر أن نكتفي بالعزل فقط والاستقالة والإقالة أم أن الأمن القومي المصري يستحق أن يمثل بالخونة والفاسدين ليكونوا عبرة لمن يعتبر؟!


وهل يعلم وزير التموين الجديد اللواء محمد على المصيلحي بأن رئيس هيئة السلع التموينية الذي أشرف على منظومة فساد توريد القمح المحلي هو نفسه الذي أشرف على إستيراد أول شحنة من قمح الإرجوت وكافأة وزير التموين المستقال بعد التمديد له لعامين بعد سن المعاش بتعيينه رئيسا للشركة القابضة للصناعات الغذائية وكأننا أصبحنا بلدا للمعاشات والفاسدين والذي للأسف لم يشمله قرار الوزير الجديد بعزله مع رئيس شركة الصوامع التابعة للوزارة ورئيسة قطاع التجار الداخلية والتي كانت مديرا لمكتب خالد حنفي أيضا وعينها في المنصب بعد وصولها إلى سن المعاش؟؟!! هل يدري الوزير المصيلحي وزير التموين الجديد بأن المذكور رئيس هيئة السلع التموينية الذي أشرف على فساد منظومة توريد القمح المحلي خلال العامين الماضيين وصرف المليارات للفاسدين بعد تشكيل لجان وهمية أفادت بأن الكميات مطابقة للمبالغ الدفوعة ومطابقة للجرد وهما وتزويرا؟! وهل يعلم الوزير أنه أيام حكم الأخوان كان هذا الرجل هو أول من أنضم لحزب الحرية والعدالة الإخوان من أجل التقرب من الوزير الإخواني باسم عودة وليس هو وحدة بل أنه أقنع العشرات من موظفي الهيئة بالإنضمام للحزب؟! هل هذا الرجل يستحق أن يستمر في العمل حتى بعد سن المعاش لإخلاصة الدائم لكل من في المنصب وتطبيقه نظام السمع والطاعة؟! الأمر يحتاج إلى مراجعة وتحقيق وتحويل للنائب العام؟! ولكن الأمور تقول أن وزير التموين السابق نفسه حاول التقرب للأخوان وأطلق لحيته من قبل!!.


دعونا نتحدث عن الحلول في مواجهة الأزمة الحالية، والتي تواجه الحكومة وحدها مشكلة في التعامل مع ٨٤٠ ألف طن قمح مستورد وبعد أن طالبت رومانيا بتعويض يبلغ نصف مليار دولار من مصر لمخالفتها شروط التعاقد ورفض قمح الإرجوت والتي طرحته في مناقصة توريد رومانيا وغيرها لهذا القمح. التعامل الأول هو الإنتظار حتى وصول الشحنات المتعاقد عليها بالإرجوت إلى المواني المصرية وخضوعها للتحاليل لقياس نسبة الفطر فإذا أثبتت التحاليل تجاوز النسبة المتفق عليها فيتم رفضها ويكون الرفض هنا قانوني ومعترف به دوليا ولا يعرضنا لأي عقوبات مثلما حدث مع شحنة أمريكية وصلت من شهرين وتم رفضها بسبب وصول نسبة الإرجوت فيها إلى ٠.٠٩٪ أي ضعف النسبة المسموح بها. الأمر الثاني هو أن يتم التعامل مع الشحنات التي تعاقدنا عليها بالإرجوت والتي تثبت التحاليل أن نسبة الفطر لا تتجاوز ٠.٠٥٪ ولا بد من أستلامها حتى لانتعرض للغرامة الدولية بضعف ثمن الشحنة، وأن تتحمل الحكومة المصرية تكاليف مايعرف بالغربلة لكامل الشحنة في ميناء الوصول أو في أقرب منطقة صحراوية للميناء (حتى لاتمر الشحنة بين الحقول الزراعية ويتسرب منها مايضر القمح والحبوب المصرية)، وذلك لفصل حبيبات القمح المصابة بالإرجوت عن الحبيبات السليمة وبهذا نكون قد منعنا دخول فطر الإرجوت الضار إلى مصر وحمينا صحة المواطن المصري وأيضا البيئة الزراعية المصرية ومنعنا دخول فطر جديد يزيد من أمراض النبات المعروفة في مصر مقابل إنفاق ١٪ فقط من ثمن الشحنة على عملية الغربلة.


بقى أن نتحدث عن الشحنات القادمة وأن هناك مناشئ تصديرية للقمح خالية من الإرجوت وأهمها أستراليا بمناخها الحار الجاف القريب من مناخ مصروأيضا الولايات الإسلامية الجافة في جنوب روسيا وأيضا في جنوب أوكرانيا وكازاخستان وكل الولايات الإسلامية الروسية التي تنتهي بالحروف «ستان»، وسبق للوزير رشيد محمد رشيد أن أصطحب معه رجل أعمال بعينه ومقرب منه إلى كازاخستان وتعاقد على إستيراد مليون طنا من القمح بالأمر المباشر ولكن للأسف بدلا من أن يكون التعاقد لصالح الدولة جعلها لصالح رجل الأعمال المقرب من الوزير والذي عينه بعد ذلك في جميع الغرف والهيئات التي لوزير الصناعة والتجارة حكما عليها، على أن يقوم رجل الأعمال المقرب ببيع هذا القمح وتوريده لهيئة السلع التموينية حاصدا الربح الجميل!!. ولعل من الحقيقي أن نذكر هنا أن رشيد محمد رشيد عندما عرض على الرئيس الأسبق حسني مبارك إستيراد قمحا مصاب بالإرجوت أو متدني الصفات وبعد أن رفض مبارك أحتد عليه بمقولته المشهورة «بأني إن لم أكن أعلم أنك رجل أعمال شبعان ومن عائلة محترمة لسألتك كم من الأموال ستأخذها من هذا الأمر؟! وهنا توقف رشيد عن الإلحاح ومحاولة إقناع رئيس عنيد كان يعلم تماما وزراءه وسلوكهم، ويستغل هذا الأمر في إيفادهم لدول بعينها لأن بعضها مثلا يحتاج إلى إيفاد «وزيرا رزلا وغتيت» والآخر يحتاج «وزيرا لحوحا» والبعض يحتاج وزير دبلوماسي وذكي واقليل يحتاج إلى إيفاد وزير عالم.


الأمر السهل هو حتمية التعاقد في هذه المرحلة بالأمر المباشر لإستيراد القمح الخالي من الإرجوت كما تعودنا عبر ستون عاما من المنابع الخالية منه وإيفاد الوزير أو المفاوض العلمي المناسب الذي يتعاقد على القمح الجديد والذي ربما يكون في البداية أعلى قليلا من السعر العالمي ولكن الأكيد أن التجار ومندوبوا المصدريين العالميين سوف يتراجعوا ويتوقفوا عن الضغط على مصر للرجوع في قرارها وإخال قمح الإرجوت المهلك والذي يصيب بالهلوسة وإجهاض الحوامل وبتر اليدين والقدمين في الإنسان والحافر في الإنسان بعد إصابتها بالغرغرينا ومنع وصول الدم إليها في الدورة الطرفية لجسم الإنسان. ولكن الأمر يحتاج إلى إرادة عبد الناصر وذكاء حسني مبارك. ولا ننسى أننا تسلمنا حتة أول يوليه الماضي رسميا نحو ٤.٨٥٠ مليون طن قمحا محليا (لو صحت هذه الكمية ولم يكن نصفها وهميا وهو ما ستكشفه الأزمة الحالية والتي من صالح التجار تجاوزها حتى لا ينكشف غشهم في توريد القمح والطحن الوهمي لأن الزمن تغير) تكفي مصر لنحو خمسة أشهر ونصف لإنتاج الرغيف الحكومي والمدعم بدون خلط مع القمح الأجنبي، والذي يستغله أيضا التجار، مع أننا نقوم بالخلط بين القمح المصري والمستورد للتغلب على الصفات الرديئة للقمح المستورد لأننا نستورد أقماح الدرجة الثانية وليس الأولي ولذلك نخلطها بالقمح المصري المنتمي للدرجة الأولي لتحسن مواصفاته. وربما يكون إعلان وزير التموين الجديد بإيفاد الدولة للجان جرد إلى جميع الصوامع والشون التي تسلمت القمح المصري .. ربما تكون رسالة واضحة إلى التجار والمستوردين بأن هناك فضيحة كبيرة في إنتظارهم إذا لم يتراجعوا عما في فكرهم من الضغط على الدولة.