أحمد بهاء الدين شعبان فى تشخيص لوضع الشباب: البرلمان القادم خالٍ من الشباب بنسبة 100%

30/09/2014 - 9:39:53

احمد بهاء الدين شعبان احمد بهاء الدين شعبان

حوار: إيمان رسلان

نعم لدينا أزمة بالفعل فى التعامل مع الشباب ومع كتلته الحرجة تحديداً إلى تحرك الأحداث ومن يتعالى على هذه الكتلة بحجة قلة أعدادهم لا يعلم أن القوى أو الكتلة الحرجة حتى لو كانت صغيرة هى القادرة على إحداث التغيير فى المجتمع والدليل ما حدث فى 25 يناير و 30 يونيه فلايجب أن نستهين بالشباب أو بكتلته الحرجة.


ولذلك أتوقع أن يكون البرلمان القادم خالىاً من الشباب بالنسبة 100% ليس هذا فقط هو مصدر القلق بل أيضاً العام الجامعى الجديد الذى أتوقع أن يكون ساخناً أيضاً بفضل الممارسات الحالية من الإدارات الجامعية ووزارة التعليم العالى التى تحاول أن تفرض لائحة على الطلاب بدون حوار فتزيد الأمر تعقيداً أو نحتاج إلى ذكاء وسياسيين فى التعامل مع الشباب.


ومن هنا أطالب الرئيس السيسى بضرورة الاشتباك مع قضايا الشباب وعقد حوار قومى معهم والاستماع لهم حتى لو تجاوزوا فى النقد فلا بديل عن الحوار مع الشباب وكتلته الحرجة.


هذه بعض من الرسائل التى أطلقها أحمد بهاء شعبان المناضل الشاب والسياسى ومؤسس الحزب الاشتراكى الآن.


> كيف تشخص الوضع الشبابى الآن؟


- الوضع ينذر بأزمة قادمة والغريب إن يقال أن مصر مجتمع شاب حيث أكثر من 60% من مواطنيها فى سن الشباب ثم لا نعرف البوصلة للتعامل مع هؤلاء الشباب بل يشعر الجميع أن هناك أزمة مع الأجيال الجديدة وفى التفاؤل مع الشباب تحديداً.


> كيف جاءت الأزمة مع الشباب؟


- أولاً علينا أن نعود إلى الوراء قليلاً وتحديداً إلى العقود الخمسة الأخيرة منذ بداية حكم السادات الذى أطلق فى مواجهة الشباب والطلاب تحديداً مقولته وتوجيهاته أنه الطلاب هو طالب علم وبس ولا يجوز خلط العلم بالسياسة ولا السياسة بالعلم وذلك كان جزءاً من حملة تصفية نفوذ للسياسيين وهو ما أدى إلى إضعاف المقاومة الفكرية للشباب وتركهم منها لعمليات نشطة لقوى الإرهاب والتطرف، استهدفت اجتذابهم لصفها وتحويلهم عن المسار الوطنى الصحيح ثم جاءت ثورة 25 يناير وكانت المفاجأة أن الشباب كان فى مقدمة صفوفها ولكن التطورات السياسية التى حدثت بعد ذلك خاصة بعد 30 يونيه 2013 تجاه الشباب تحديداً أدت إلى زيادة وتيرة ابتعاد الشباب بل أداروا ظهورهم للتطورات السياسية التى تحدث فى المجتمع والخطورة أنهم انعزلوا فى جيتوهات خطرة، وبذلك مهدنا البيئة لمن يحاول الاصطياد فى الماء العكرة من قبل القوى المضادة للثورة والشعب وعلى رأسهم جماعة الإخوان الإرهابية أن يحاول جذب قطاعات الشباب والطلاب لهم نتيجة تطورات الأحداث بعد 30 يونيه.


> ماذا تعنى بأن ابتعاد الشباب بعد 30 يونيه له أسباب موضوعية؟


- التطورات السياسية بعد 30 يونيه لم تكن فى مستوى آمالهم وتطلعاتهم رغم أنهم شاركوا بقوة فى إسقاط الإخوان مثلما أسقطوا حسنى مبارك، يضاف إلى ذلك إصدار قانون التظاهر وحتى الحكومة نفسها التى أصدرته فشلت فى تبريره وتسويقه للشباب لأن التطبيق الخرافى الذى صاحب القانون راح ضحيته العشرات من شباب الثورة من زملائهم وبدون أى مبرر موضوعى.


يضاف إلى ذلك شواهد كثيرة عن عودة الدولة الأمنية ممثلة فى بعض التجاوزات التى لا ننكرها ولكن للأسف تم النفخ فيها من قبل خصوم النظام حتى يستقطبوا الشباب، أما أقوى الأسباب بجانب الأسباب السابقة هو الهجوم الممنهج على ثورة 25 يناير واتهامها بأنها مؤامرة أمريكية صهيونية بل التركيز فى تشويه كل من شارك فيها أو ساهم فى أحداثها.


> هل تقصد عودة رموز مبارك للصورة مرة أخرى؟


- بالتأكيد فعودة الوجوه المكروهة لنظام مبارك وأركان حكمه الفاسد الذى تمرد عليه الشباب أربك المشهد ونشعر الشباب أن قوى الثورة المضادة تحاول ركوب الموجة فى عهد السيسى وبالتالى لا فرق بين الأمس واليوم وهو مادفعهم إلى الانعزال يضاف إلى ذلك عدم حسم قضايا شهداء الثورة بل محاولة تبرئة كل من أتهم بقتلهم بجانب بقاء قضاياهم وقضايا المصابين معلقة بلاحل أو نتيجة.


> إذا كان هذا هو الوضع الحالى كيف نصل إلى حلول؟


- اقترح بوضوح الدعوة إلى حوار وطنى مفتوح تحضره الدولة والقوى السياسية والشباب لرأب الصدع الموجود بالفعل وأى محاولة لإنكاره هى هروب من الواقع لن يحل المشكلة وأغاير حلها فقط.


> ولكن عشرات الحوارات تمت فى مصر والنتيجة صفر حتى الآن؟


- الحوارات السابقة خاصة التى كانت تتم فى أوائل الثورة أيام المجلس العسكرى كانت حوارات بلا هدف حضرها الجميع ويتحدث فيها الجميع أى بدون جدول أعمال وبالتالى لم تنتهى إلى نتيجة ولكن الآن وبوضوح أننى أوجه الدعوة للرئيس السيسى شخصياً بأن يدعو شخصياً لهذا الحوار ويدعو ممثلين عن الشباب وممثلين عن المجتمع المدنى كذلك المثقفين وممثلين من الدولة التى تتعامل مع الشباب مثل الثقافة والشباب والتعليم العالى فى هذا الحوار الذى ألح على ضرورة عقده لابد من تفتح كل القضايا بدون خطوط حمراء ونسمع من الشباب كل آرائهم وانتقاداتهم لما يحدث لابد من الاشتباك مع الشباب، وبدون هذا الحوار ستظل الأزمة مستمرة.


> كيف ندعو الوزارات المعنية، وجزء كبير من الشباب، خاصة الطلاب يشكون منها مثل وزارة التعليم العالى؟


- هذه كارثة جديدة تحدث الآن ومن الآن أدق ناقوس الخطر على ما سوف يحدث فى العام الجامعى الجديد فبدلاً من أن تحاول الدولة استيعاب الطلاب والشباب والحوار معه، تسعى لغرف لائحة عبثية وتصطدم بالطلاب وهذه المرة الدولة لا تصطدم بالإخوان دائماً بقطاعات كثيرة من الطلاب غير الإخوان وللأسف الدولة من خلال وزارة التعليم العالى تسكب الزيت على النار وترفض اللائحة التى وضعها الشباب وكفرض عليهم فى يوم دليلة لائحة جديدة فالقضية ليست فى سوء اللائحة التى تقدمها الوزارة وبها مقالب كثيرة ولكن كذلك فى الطريقة التى فرضت بها على المجتمع الطلاب بدون حوار أو نقاش للوصول إلى منتصف الطريق فما يحدث الآن هو عبث جديد لا يعرف البعض وقد يكون حسن النية.


> هل تعنى أن العام الجامعى الجديد لن يشهد هدوءاً؟


- أتمنى غير ذلك بالتأكيد وأن ينصت الجميع لصوت العقل والمنطق ولكن ما يحدث الآن لا أعرف كيف يتم ولماذا فى هذا التوقيت الخطأ تماماً أحاول تمرير لائحة من أعلى لا يعرف الشباب من وضعها لابد للمسئولين أن يشعروا أن هناك مناخاً متحضراً بين الشباب والطلاب موقود مشتعل فلماذا تساهم فى زيادة الاشتعال ولمصلحة من، لذلك أتساءل لمصلحة من يتم افتعال أزمة مع الطلاب «غير الإخوان» فى هذا التوقيت الحرج، وبالتالى لا مخرج إلا الحوار المفتوح وأناشد أن تسارع الدولة بعقد مثل هذا الحوار وليكن بدايته مع الطلاب والاتحادات الطلابية حتى لا تتسع الفجوة فالحوار ثم الحوار هو الحل حتى لو كان ساخناً ومحتداً من طبيعة الأمور لهذا السن الحرج.


> كيف ترى رفض قواعد شباب الإخوان لدعوات المصالحة والسلمية التى يدعى القادة من الجماعة الإرهابية أنهم ينادون بها؟


- هذه هى طبيعة الجماعة الإرهابية ولكى فىِ المقابل أيضاً علينا أن نتفهم أن مرحلة الشباب دائماً تتميز بالانفعال، ورفضهم للمصالحة أمر طبيعى ومنطقى منهم، تماماً كما يرفض الشعب التصالح معهم خاصة باستمرار عملياتهم الإرهابية ضد الشعب لذلك مرة أخرى أطالب بضرورة إجراء حوار مفتوح مع الشباب.


> ولكن هناك قطاعات من الدولة تقول هؤلاء الشباب قلة قليلة وأن هناك الملايين من الشباب فى القرى والمدن لا تتذمر فلماذا نلتف مع هؤلاء وهم قلة قليلة؟


- بالفعل سمعت تلك المقولات ولكن فى علم السياسية لابد وأن أنتبه لمركز الحركة وقوته، وهؤلاء الشباب رغم قلة عددهم بالفعل هم من استطاعوا تحريك الثورة فى 25 يناير فالتف حولهم الجميع وكذلك ما يحدث الآن فعدد من فى السجون قليل ورغم ذلك استطاعوا أن يجذبوا أنظار الجميع فى الداخل والخارج لهم وأصبحت بعض الأسماء رغم اختلافى معها تماماً رمزاً للحرية ودائماً الكتلة الحرجة فى أى مجتمع هى التى تصنع الحركة أو التغيير إلى آخره وهؤلاء الشباب يمثلون الكتلة الحرجة وبالتالى هم ليسوا قلة بالأدوات التى يستخدمونها وأصبحوا أكثر قدرة وأعلى صوتاً واستطاعوا جذب الأنظار وخلق رأى عام، وهنا على نظام الحكم أو السياسيين أن يكونوا أكثر ذكاء فى التعامل فلا يجب التصادم لأنه لا يخلق مناخاً جيداً للغباء بالإضافة إلى أن يسمح للأعداء أو القوة المضادة بأن نستثمر ذلك وأقصد الإخوان فالذكاء السياسى مطلوب للتعامل خاصة مع الشباب، لأنه الأكثر قدرة فى الوصول إلى الآخرين وفى توصيل أصواتهم فسيطرتهم «شبه التامة» على وسائل الاتصال الحديث مثل مواقع التواصل وغيرها.


> ذكرت الجهود من الدولة وماذا عن القوى السياسية الأخرى؟


- بجانب جهد الدولة لاستعادة ثقة الشباب فهناك دور كبير للأحزاب السياسية على رأسها ضرورة التجديد الواضح فى برامج هذه الأحزاب بحيث يعطى للشباب الأولوية للعمل، كذلك مع بقية القوى فى المجتمع فلابد فى الاقتراب من الشباب ولغتهم ومحاولة استيعاب مطالبهم وطموحاتهم وهذا لن يتم إلا فى خلال تجديد أدوات التواصل والتفاعل مع المجتمع بما يقترب من روح وأدوات الأجيال الجديدة وأقصد تحديداً استخدام الوسائط الألكترونية كشبكة الانترنت وخلافة، مع ضرورة البدء فى وضع خطة لإعداد مختلف للشباب خاصة إعداد جيل جديد من الشباب المثقف والدفع به إلى مقدمة الصفوف القيادية فى الأحزاب حتى يكون همزة الوصل مع جيله خارج سياق القوى السياسية والدولة.


> هناك بالفعل خطوات من الدولة لاستعانة بالشباب مثل تعيين نواب للوزراء والمحافظين؟


- هذه الخطوة لن تؤدى إلى نتائج بل على العكس أرى أنها تشعل نار الفتنة بين الشباب وتعقد الأمور أكثر بينهم لأن هناك روحاً فردية مسيطرة على العمل الشبابى وكل واحد منهم يعتبر نفسه هو الأجدد والأفضل والمستحق وبالتالى هذه المناصب ستؤدى إلى زيادة الصراعات والانقسامات ولن تحل الأزمة لأن حتى هذه المناصب عددها قليل لا يتناسب مع أعداد الشباب.


> وكيف الأزمة إذن؟


- علينا أن ندعم الشباب ولتكن البداية مع انتخابات المحليات القادمة فهناك 25% من الأماكن طبقاً لنص الدستور مخصصة للشباب وإذا أضفنا لهم نسبة من تمثيل المرأة أى ترشيح العناصر الشابة من النساء يمكن أن يصبح لدينا كتلة كبيرة بالفعل من الشباب تشارك فى العمل السياسى والخدمى وتلتحم بالجماهير.


> ولكن قبل انتخابات المحليات هناك انتخابات البرلمان ويمكن الدفع بالشباب؟


- لا أعتقد أن ميزان القوى الحالى سوف يسمح للشباب بأن يدخلوا معترك انتخابات البرلمان القادم فهناك الكثير من القيود والمشاكل التى تفرزها القوانين وليس الواقع لذلك اتوقع البرلمان القادم خالىاً من الشباب بنسبة 100% بل سيكون برلماناً خالىاً من السياسية أيضاً وينفرد بعض من رجال الأعمال وبقايا الحزب الوطنى وكبار العائلات إلى آخره وهذه أزمة أخرى تدخل فيها