فى أزمة كروت الشحن ٣ مؤشرات تكشف تواطؤ شركات المحمول مع الموزعين

22/09/2016 - 1:25:14

تقرير إخبارى يكتبه: عبد اللطيف حامد

تكشف العديد من الشواهد والمؤشرات أن شركات المحمول تقف وراء فتنة كروت الشحن، أولها أن الشركات تواطأت مع كبار موزعى وتجار الكروت الذين قاموا برفع أسعارها من ٣ جنيهات إلى ٢٠ جنيها، وفقا لفئة الكارت، بحجة القيمة المضافة، رغم أن القانون لن يدخل حيز التنفيذ إلا فى بداية شهر أكتوبر المقبل ، فلو سارعت هذه الشركات بطرح كميات جديدة فى السوق لكانت الأسعار تراجعت، وخسرت مافيا تخزين الكروت لتنتهى الأزمة، وثانيها تسعى الشركات الثلاثة إلى التهرب من تحمل نسبة الـ ١٥ فى المائة عن أصحاب الخطوط مسبقة الدفع على غرار ما كان يحدث من قبل، وثالثها الدفع فى طريق إفساد خطوة دخول مشغل وطنى سوق المحمول بعد حصول الشركة المصرية للاتصالات على تراخيص الجيل الرابع حتى لا تنخفض إيراداتهم التى تصل لنحو ٦٠ مليار جنيه سنويا.


يؤكد مصدر مطلع بقطاع الاتصالات أن أزمة ارتفاع كروت الشحن تتصاعد داخل الوزارة وجهاز تنظيم الاتصالات بعدما تحولت إلى قضية رأى عام، وتوجهت سهام الهجوم والمعارضة مبكرا ضد قانون القيمة المضافة،وفى الوقت نفسه لفتت الانتباه إلى غياب الرقابة والمتابعة على سوق المحمول، وزاد الموقف حرجا بانتهاء الاجتماع الأول بين مسئولى الجهاز وشركات المحمول وممثلى مصلحة الضرائب دون حلول مقبولة لكل الأطراف رغم استبعاد مندوبى جهاز حماية المستهلك وشعبة الاتصالات باتحاد الغرف التجارية بحثا عن التهدئة، ومنعا لإشعال الأمر.


مسئولية مافيا المحمول


وفجّر إيهاب سعيد رئيس شعبة الاتصالات باتحاد الغرف التجارية مفاجأة باتهامه شركات المحمول الثلاث بالوقوف وراء أزمة ارتفاع كروت الشحن من أجل التهرب من دفع نسبة الـ ١٥ فى المائة التى كانت تتحملها مسبقا كضريبة مبيعات لأصحاب الخطوط المدفوعة مقدما عند تطبيق قانون القيمة المضافة، إلى جانب دفع المواطنين لتصعيد غضبهم ضد الحكومة مع ارتفاع الضريبة إلى ١٣ فى المائة ثم إضافة نسبة ٨ فى المائة على خدمات الاتصالات باعتبارها سلع استفزازية، بدليل أن الشركات أعطت الضوء الأخضر لبعض كبار الموزعين وتجار الكروت لرفع السعر على صغار التجار ومنافذ البيع فى حين أن مسئولى الشركات كانوا يستطيعون السيطرة على الأمر بسهولة، وتكبيد مافيا تخزين الكروت - انتظارا لزيادة أسعارها- خسائر فادحة إذا كانت النوايا صادقة، وذلك بطرح كميات كبيرة من الكروت فى السوق كما يحدث فى كل السلع وفقاً للقاعدة الاقتصادية “كلما زاد العرض قل السعر والعكس صحيح” لكن شركات المحمول تآمرت على الدولة والمواطنين، وأحجمت عن طرح كروت جديدة إلا فى فروعها التى لا تكفى لكل المستهلكين، وغير متواجدة إلا فى المدن والمراكز فقط.


ويرى رئيس شعبة الاتصالات أن غياب الشفافية والوضوح من جانب الحكومة ممثلة فى وزارة الاتصالات ومصلحة الضرائب زاد من حدة الأزمة، فمازال العاملون والمتخصصون فى سوق الاتصالات لا يعرفون التوقيت الرسمى لتطبيق قانون القيمة المضافة، فهناك من يردد أن القيمة المضافة أصبحت سارية منذ نشر القانون فى الجريدة الرسمية، بينما البعض يرى أن التطبيق سيكون بداية من أول أكتوبر المقبل، كما أن نسبة الضريبة لم يتم حسمها بشكل واضح فى مجال خدمات المحمول، فالمنطقى حسبما نشر وقيل لنا عند إقرار القانون فى البرلمان أنها ستكون بمعدل ١٣ فى المائة خلال الربع الأخير من ٢٠١٦ والنصف الأول من ٢٠١٧ ثم ترتفع النسبة إلى ١٤ فى المائة بداية من شهر يوليو ٢٠١٧، وتأتى هذه “الهرجلة” بعدما تجاهلت الحكومة ممثلة فى وزارتى المالية والاتصالات الرجوع إلى شعبة الاتصالات وغيرها من الجهات صاحبة الرؤية فى قطاع الاتصالات رغم ما نسمعه عن الحوار المجتمعى عند مناقشة أى قضية، وتناسوا أن المساس بأسعار خدمات المحمول سيطول نحو ٩٦ مليون مشترك، ولن يمر الموضوع بسهولة، وكان الأفضل الابتعاد عن فتنة كروت الشحن، واللجوء لزيادة سعر الدقيقة من ١٤ قرشاً إلى ١٥ أو ١٦ قرشاً وتحصيل الضريبة من المنبع دون أن نترك الفرصة لمخططات شركات المحمول، أو جشع بعض التجار، لكن الواقع أن وزارة الاتصالات وجهاز تنظيم الاتصالات تركا شركات المحمول تتعالى على كبار موزعى الكروت فيقوم هؤلاء بالضغط على صغار التجار والموزعين الذين لا يجدون أمامهم إلا المستهلكين الغلابة لتحميلهم فاتورة الزيادة.


أرباح شركات المحمول


ويؤكد إيهاب سعيد أن منظومة الاتصالات تعانى من الخلل فى جزئية هامش الربح لكل الأطراف، وشعبة الاتصالات حاولت أكثر من مرة التدخل وطرح حلول واقعية حتى يكسب الجميع دون إرهاق المشتركين، وطلبنا من شركات المحمول الجلوس مع قيادات مصلحة الضرائب والموزعين والتجار وممثلى حماية حقوق المستهلك بالتنسيق مع جهاز تنظيم الاتصالات للاتفاق على متوسط هامش ربح مقبول لكل طرف حتى يستطيع المستهلك الإبلاغ عن المخالفين لهذا الأمر، لكن مسئولى شركات المحمول رفضوا ذلك حتى لا تتراجع إيراداتهم التى تقدر بحسبة بسيطة لو افترضنا أن كل مشترك سينفق شهريا على خدمات الاتصالات ٥٠ جنيها من إجمالى ٩٦ مليون مشترك -رغم أنه متوسط قليل- سيقترب الرقم شهريا من ٥ مليارات جنيه ليرتفع سنويا إلى ٦٠ مليار جنيه، ولن تتجاوز نفقات الشركات الثلاثة بأى حال نصف هذا المبلغ؛ أى أن صافى أرباحها فى حدود ٣٠ مليار جنيه سنويا، أما وزارة الاتصالات وجهاز الاتصالات فكان ردهما “هذه معاملات تجارية لا علاقة لنا بها”!!.. وتحمّل مسئولى شعبة الاتصالات فاتورة موقفهم المساند لحقوق الدولة والمواطنين بإجراءات تعسفية من شركات المحمول ضد شركاتهم ومراكزهم سواء بالتضييق عليهم فى العمل بتقليل الحصص المفروضة لهم أو خفض العمولات، وإجبارهم على تغيير الوكيل، وغيرها من القرارات الفوقية مما جعل أغلبهم يمتنعون عن توجيه التحذيرات من احتكار شركات الاتصالات وسيطرتهم على هذه الصناعة يوما وراء يوم.


ويضيف: فى الأزمة الاخيرة بشأن كروت الشحن لم يعد السكوت ممكنا لأن هناك محاولة لضرب الاقتصاد الوطنى بتعطيش الأسواق منها على غرار مؤامرة الدولار، وإفساد خطوة دخول شبكة محلية للمحمول بعد منح الشركة المصرية للاتصالات تراخيص الجيل الرابع تمهيدا لتحويلها إلى مشغل متكامل للاتصالات خلال المرحلة المقبلة حتى لا تتراجع مكاسب شركات المحمول رغم أنهم يتاجرون فى الهواء، ومعظم أرباحهم تذهب للخارج، ومستوى الخدمات فى انهيار متواصل، وعلى ما يبدو أن الخطة تتضمن محاصرة الشبكة الرابعة قبل أن تنطلق حتى تبيعها الدولة كما فعلت فى ١٩٩٨ مع الشبكة الأولى، ودفعت الدولة والشعب الثمن فادحا عندما أصبح القطاع تحت سيطرة المستثمرين الأجانب، مؤكدا أن غالبية تجار الكروت والموزعين لا ذنب لهم فى زيادة أسعار الكروت فهم مجبرون للبيع بالسعر الذى يفرضه عليهم كبار الموزعين الموالين لشركات المحمول، كما أن مافيا المحمول تعاقب مراكز الاتصالات التى تتصدى لمحاولاتهم غير البريئة، حيث توسعت فى التعامل مع السوبر ماركت والصيدليات ومحلات بيع الأدوات الكهربائية وحتى محلات الحلاقة لتفويت الفرصة على إحكام الرقابة على منظومة بيع كروت الشحن، رغم أن هناك أكثر من ١٣ ألف مركز لخدمات الاتصالات و٤٠ ألف منفذ بيع مسجلة فى شعبة الاتصالات، وملتزمة بدفع الضرائب عن نشاطها بينما الآخرون لا يتحملون أية أعباء بحكم عملهم خارج المنظومة.


تحديد هامش ربح


ويطالب رئيس شعبة الاتصالات الوزارة وجهاز الاتصالات ومسئولى مصلحة الضرائب الدخول فى مفاوضات سريعة وناجزة مع قيادات شركات المحمول وموزعى الكروت فى حضور مندوبين عن جمعيات وجهاز حماية المستهلك للاتفاق على معدل الزيادة فى أسعار كروت الشحن بشكل واضح، ووضع عقوبات رادعة على المخالفين تتضمن غرامات تتناسب مع حجم المخالفة وليس مجرد جزاءات لا تسمن ولا تغنى من جوع تضرب بها شركات المحمول عرض الحائط، لأنها خدمة موحدة للجميع وليست سلعة قد يجد المواطنون أكثر من بديل لها، أو مستوى فى الجودة مقابل خفض السعر، مع ضرورة التصدى لمحاولات الشركات تحميل أصحاب الكروت المدفوعة مقدما كامل ضريبة القيمة المضافة التى ستصل إلى نسبة ٢٢ فى المائة بحلول النصف الثانى من ٢٠١٧، مع إمكانية التفكير فى المستقبل زيادة سعر الدقيقة بديلا عن رفع الضريبة لقطع الطريق على مزاعم جشع تجار وموزعى كروت الشحن، مع التركيز على القيمة المضافة للمحمول فى مجالات الصحة والتعليم والدعم لزيادة الحصيلة بعيدا عن فرض ضرائب جديدة، لأن الاتصالات أصبحت من الخدمات الأساسية وليست الترفيهية لمعظم الشرائح والفئات، كما يرى بعض المسئولين، واذا لم يؤخذ ذلك فى الحسبان سيضطر المشتركون للاستجابة لحملات المقاطعة التي انتشرت علي مواقع التواصل الاجتماعى.


حماية المستهلكين


ويتعجب اللواء عاطف يعقوب رئيس جهاز حماية المستهلك من استبعاد ممثلى الجهاز من اجتماع مناقشة أزمة كروت الشحن بحجة أن الأمر يخص شركات المحمول وجهاز الاتصالات ومصلحة الضرائب فقط، رغم أن تحركات جهاز حماية المستهلك، وحملات الضبطية القضائية ضد التجار والموزعين المخالفين كانت السبب الرئيسى فى انتباه هذه الجهات لحجم الغضب الشعبى من الارتفاع غير المبرر لكروت الشحن، مؤكدا أن الشكاوى انهالت على الجهاز من مختلف المحافظات اعتراضا على المغالاة فى الكروت، وعدم توافرها فى الكثير من المناطق رغم الاحتياج الشديد لشرائها فى أيام الأعياد، وكان على مسئولى الجهاز سرعة التدخل لمواجهة جشع موزعى وتجار الكروت، فمن لا يرى من الغربال يبقى أعمى ـ على حد تعبيره.


ويقول رئيس جهاز حماية المستهلك: إننا فى انتظار القرارات الصادرة عن مناقشات الجهات الثلاث خصوصا بعد قيام وزير الاتصالات المهندس ياسر القاضى بإجراء اتصال معه لتدارس الموقف، والإطلاع على أحدث التداعيات ومعرفة مطالب الجهاز لحماية حقوق المستهلكين، وحملاتنا على تجار وموزعى الكروت لن تتوقف، ويتم إحالة أية مخالفات للنيابة العامة فورا كما حدث من اليوم الأول، ونطالب بتوقيع العقوبات المنصوص عليها فى قانون القيمة المضافة التى تتراوح من ثلاث إلى خمس سنوات لأنها جريمة إثراء على حساب ضريبة لا يتم تحصيلها للدولة.