د. صبرى الشبراوى : 2 تريليون جنيه بالبنوك المصرية تحل أزمة الاقتصاد المصرى

22/09/2016 - 1:21:14

  د. صبرى الشبراوى فى حواره مع الزميلة إيمان رسلان د. صبرى الشبراوى فى حواره مع الزميلة إيمان رسلان

حوار : إيمان رسلان

بعد ٣٠ عامًا بالتمام والكمال من إجراء مجلة «المصور»لأول دائرة حوار مع د. صبرى الشبراوى العائد فى ذلك الوقت من الولايات المتحدة بالدكتوراه فى التنمية البشرية والتى استعانت به أكبر الشركات.


ومازال الوضع كما هو محلك سر إن لم يكن يزداد سوءًا فى مجال الاهتمام بالبشر أى أنه ما زالت التنمية رغم أنها حديث الصباح والمساء لكل مسئول فى الدولة إلا أنها خارج نطاق الخدمة العلمية الحقيقية ولأن مصر والتنمية مشروع عمره الذى كرس له صيانة لذلك يقترح اقتراحاً هاماً قد يكون الحل للتربح منى الازمات المتتالية وهو استثمار ٢ تريليون جنيه مليار المليار المكدسة والنائمة فى البنوك ولا تجد من يستثمرها بينما نحن نذهب للخارج والاقتراض.


٢ تريليون جنيه نائمة يمكن أن تغير شكل التنمية فى مصر كما يقول ولكن للأسف لم نلتفت إلى المخزون الحضارى للمصريين وكيفية استثماره.


د. صبرى الشبراوى وطوال أكثر من نصف قرن منذ رحل إلى الولايات المتحدة الأمريكية فى منحة خاصة لدراسة علم الإدارة والتنمية البشرية وكان ذلك علمًا جديدًا فى بداية الستينيات استهوت هذا الشاب الطموح بعد أن أحبطه أستاذه بكلية العلوم عند التحاقه بها ليحقق حلمه فى ذلك الوقت للعمل بالمجال النووى وكان مشروع مصر الرائد فى ذلك الوقت وقال له ستكون مدرس علوم فى مدرسة إعدادى فقرر أن يترك القسم والكلية ليدرس التنمية البشرية ويذهب فى بعثة لهذا العلم الجديد


كل يوم نسمع حديث التنمية لاسيما التنمية البشرية وتكتب عنها دائمًا لماذا؟


التنمية البشرية تعنى الاهتمام بالبشر أى الإنسان وهذا هو سر تقدم المجتمعات الإنسانية والقدرة البشرية التى تعنى الاهتمام بالقدرات هى التى تحرك العالم وتنهض بالإنسانية وعلى سبيل المثال الكمبيوتر والإنترنت ثم الموبايل جاءت كلها بالإنسان وتنمية قدراته وعندما حدثت المخاطرة فى الاهتمام باختراع جديد وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن من تقدم علمى وتكنولوجى هائل فالمخاطرة إحدى الأسس للتقدم ولكن للأسف نحن نهدر الاهتمام بالبشر والمخاطرة فى تنمية الإبداع لذلك نقف محلك سر ولا نتقدم بل إننى منذ عدت من الولايات المتحدة فى النصف الأول من الثمانينيات وأنا أكتب وأقول وأضع البرامج من أجل التنمية البشرية وتسليط الضوء على أهمية الاهتمام بالإبداع والقدرة البشرية حتى إن مجلة «المصور» العريقة أفردت لى عام ١٩٨٧ ملفًا كاملًا فى هذا الشأن.


وبعد ٣٠ عامًا بالتمام والكمال كيف ترى الأمر؟


للأسف كما هو الحال إن لم تكن تزداد الأزمة سوءاً بل تجد فى كل مكان أزمة.


وكل ذلك يعود إلى أن الشعب لا يشارك والشعب خارج اللعبة تمامًا فلا يشارك فى إدارة أو ملكية مؤسساته وبالتالى ليس لديه القدرة على العمل والإنتاج الجيد الذى يرفع من قدرات المؤسسات وللأسف ما زالت هذه السياسة مستمرة حتى الآن فأغلب إن لم تكن كل المشروعات التى تتحدث عنها الحكومة ومؤسسات الدولة لم تطرح للنقاش الداخلى بين أبناء الوطن رغم أن المفارقة أنها تطرح على الأجانب بل وحتى المستثمرين العرب فأين المصريون من هذه المعادلة، وهذا ما أفسره بأن مصر لم تنهض بالشكل الحقيقى إلا حينما تحدث المشاركة الشعبية فى الإدارة والتنمية واتخاذ القرار فمصر لن تنهض إلا من الداخل.


كيف ونحن نرى سعيًا حثيثًا إلى الاقتراض الخارجى وكأنه قضية حياة أو موت؟


أى ما كان الرأى فى ضرورة القروض، فالأهم والذى سيحدث نقلة حقيقية هو التنمية بأيدى المصريين وهذا ليس مستحيلًا وكلام «فض مجالس» كما يقال وإنما بناء على خطة حقيقة للاستثمار والإصلاح لأن الأزمة الاقتصادية تعنى أن الناتج القومى ضعيف وبالتالى نستورد احتياجاتنا مع أن لدينا العديد من الصناعات والقطاعات التى تحتاج فقط إلى إعادة هيكلة.


ماذا تقصد بإعادة الهيكلة وما هذه القطاعات؟


أولًا أقصد أنه لابد من البدء فى برنامج مكثف للاستثمار لصناعات ذات جدوى ونجنى منها العائد المنتظر بحيث نصبح من خلال خطة إعادة الهيكلة فى مقدمة الـ ١٥ دولة الأولى خلال فترة ٧ سنوات وحتى لا يسأل أحد من أين هى الأموال أو الاستثمارات التى سنحدث بها الهيكلة أرد فورًا بالحل ألا وهو.


إن لدينا أكثر من ٢ تريليون جنيه تمثل ودائع بالبنوك هذا المبلغ الضخم جدًا لابد من أن يطرح للاكتتاب ولكن مع الحفاظ على رأس المال بضمان الحكومة والبنك المصرى لتلك الأموال حتى وإن وصل الأمر (نتيجة لخوف المصريين على أموالهم) وهذا حقهم أن نضع قواعد لذلك مثل أن نجعل السهم فى الاكتتاب مؤمنًا ببوليصة تأمين وذلك مع ضمان الحكومة والبنك المركزى للعائد (تمامًا مثلما فعلنا فى اكتتاب قناة السويس).


وما الهدف من الاكتتاب وأين سيذهب؟


الهدف من الاكتتاب هو مساهمة الشعب فى ملكية وإدارة مؤسساته وتعظيم دوره فبدلًا من دعوة المستثمر الخارجى ونحن نرى ما يحدث الآن؟ فلماذا لا نستدعى الشعب للاستثمار فى بلده وبأمواله وبوضوح شديد لدينا ٢ تريليون جنيه نائمة بالبنوك يمكن أن تستخدم كالآتى فى عدد من ١٠ إلى ٢٠ مشروعًا قوميًا من المشروعات الكبرى والملحة وهى كالآتى ١٥ مليارا للاستثمار فى الطاقة البديلة أى الطاقة الشمسية و٢٠مليارا تذهب للتنمية فى مجال التكنولوجيا الحديثة ووسائل الاتصال و٣٠مليار جنيه لتطوير منظومة التعليم و٣٥مليارًا لإنشاء مراكز للتميز فى البحث العلمى و١٥مليارًا للإنتاج الزراعى و٢٥ مليارًا لقطاع النقل وتطويره و ٢٠مليارًا لتنمية قطاع المنسوجات والموضة.


و٣٥ مليارًا للصحة والتأمين الصحى و١٠ مليارات جنيه تذهب لإنشاء مناطق الاستثمار الجديدة والمؤسسات التصديرية.


وكل ذلك بشرط هو ألا يتم تنفيذ أى مشروع إلا بعد استيفاء دراسات الجدوى الحقيقية وتحديد المدى الزمنى للانتهاء وجنى الأرباح والنتائج وكيفية توزيع العوائد على الشعب.


وما أقوله ليس بدعة فكل دول العالم كانت متخلفة مثلنا ولكن حينما توفرت الإرادة خاصة فى مجال القيادة والمسئولية تغيرت الدنيا وتم وضع الأولويات وخطط الإصلاح والاعتماد على الشعوب فمثلا كل دول العالم التى نهضت من كوريا الجنوبية التى كانت حتى عام ١٩٦٠ أقل منا وحتى البرازيل مؤخرًا ولن نقول سنغافورة وماليزيا أو الصين وغيرها فوضعوا الشرط الأول للتقدم والتغيير هو قضية التعليم وهو ما أتحدث عنه من أكثر من ٣٥ عامًا فهذه الدول التى نهضت وضعت المعادلة هكذا أن النهوض بالتعليم هو مثل الدرجة الأولى فى الطائرات والقطارات ولكن للأسف كل المسئولين والحكام وضعوا التعليم أو نظروا إليه كأنه «عربة كارو».


على ذكر التعليم هل يمكن الانتقال من العربة الكارو إلى “قطار الطلقة.”


بالطبع وبالتأكيد فنحن لن نعيد اختراع العجلة فقد تم اختراعها بالفعل فقط علينا أن نفكر تفكيرًا علميًا فى وضع خطة النهوض بالتعليم للجميع وليس النهوض بالتعليم على طريقة السلفيين أى الإصلاح بالسلف الصالح والطرق القديمة وبدلًا مثلًا من أن نطور التعليم نزيده سوءًا،وكل هذا لغياب الرؤية الشاملة وعدم وجود تخطيط حقيقى من أصحاب الرؤى وترك الأمور”للموظفين والمسئولين”فيحدث تمامًا التغيير إلى الخلف أى التغيير بالماضى فمثلا رئيس الصين الذى جاء بعد ماوتس تونج ذهب فى زيارة إلى الولايات المتحدة واطلع على ما لديهم وعندما عاد إلى بلاده أرسل ٢٠٠٠ مبعوث إلى الولايات المتحدة هؤلاء درسوا وفهموا ثم عادوا إلى بلادهم نعم بدأوا بالتقليد ولكن هذا التقليد بالخطة والرؤية العلمية أنتقل إلى مرحلة الإبداع فالحداثة ليست فى أن أرسل فقط البعثات إلى الخارج والآن لا يعودون دائمًا فى وجود مخطط ورؤية علمية متكاملة للانتقال إلى الحداثة والإبداع بعد مرحلة التقليد ولكننا للأسف تمامًا ما زلنا نعشق ونعيش فى مرحلة التقليد التى لا تنتهي.


وخير مثال أيضًا فنحن حينما أردنا تطوير الريف نقلنا الريف إلى القاهرة فتريفت القاهرة ولم ينهض الريف أبدًا لأن التغيير كان شكليًا وفوقيا للأسف فمثلًا فى قضية ما يطلق عليه الخصخصة نحن بعنا الشركات والبنوك للقطاع العائلى وهذا للأسف عمره لن يطور المؤسسة نفسها لأن التطوير يحدث عندما تكون الشركات مساهمة تخصص جزءًا من موازنتها للبحث العلمى والتطوير والإبداع أى للاهتمام بالإنسان فكوريا الجنوبية مثلا فى صناعة السيارات بدأت معنا، انظروا الآن إلى أين وصلت فيها صناعة السيارات ونحن إلى ماذا وصلت إليه شركة النصر للسيارات، وكانت شركة واعدة.


هل العيب فى فكرة القطاع العام نفسه أم فى الإدارة؟


د. صبرى الشبراوى بوضوح العيب الأول والأخير فى الإدارة لأن علم الإدارة هو علم صناعة الحداثة وهو ما لم يحدث عندنا فنحن لدينا رأسماليون بدون رأسمال حقيقى لأن بعد التأميم للأسف أصبحت الإدارة والجمعية العمومية بل ومجلس الإدارة ورئيس المجلس يتم تعيينهم من الموظفين فانحدرت الخدمة تمامًا فمثلا نحن الآن نحضر للتعيين على قمة المؤسسات موظفًا طوال تاريخ الوظيفة ظل ينافق رئيسه فى العمل لأنه معين مع أن علم الإدارة الحديث يعنى الاختيار والمناقشة والحوار ونحن الآن ليس لدينا معايير واضحة لاختيار المسئولين وبالتالى نختار ممن خدموا وعملوا طوال تاريخهم مع الآخرين طبقًا لمبدأ الطاعة والنفاق وبالتالى حينما يصبحون مسئولين ويتم اختيارهم يصبحون أشخاصًا مقاومين للتغيير الحقيقى.


وكل ذلك لغياب أى شفافية فى معايير الاختيار لأننا نختار فى الظلام ونجد الدعم للاختيار من المنافقين!!


لذلك ليس غريبًا أن يقول الرئيس السيسى إننا شبه دولة وهذا صحيح تماما.


لماذا هذه المقولة صحيحة؟


لأن معالم شبه الدولة هو ما نعيشه الآن والعلم يقول لنا إن خصائص شبه الدولة هى أولًا مركزية السلطة بمعنى أن تتركز السلطة فى يد فرد واحد ويقول إنه سيحل كل الأزمات ويحصل على ٪٩٠ من القوى التنفيذية ويترك فقط ٪١٠ على باقى أعضاء السلطة فيصبح هذا الشخص هو القوى ولكن لا تصبح الدولة قوية.


وهذا ينطبق ليس فقط على قمة المسئولية التنفيذية وإنما كل المؤسسات أيضًا فالوزير”أى وزير” يجمع ٩٠ ٪ من السلطة فى يده وكذلك رئيس الهيئة.. وهكذا ومن الطبيعى أن تنهار المؤسسات لأن الجميع ليس له دور واللافت للنظر أن فى هذه المركزية تأخذ أشكالًا طريفة فى التطبيق مثلا يخصص المسئول لنفسه «أسانسير» أما الباقى فيكدس فى»أسانسير آخر» ويمكن كمان تطلع على سلالم، الخاصية الثانية هى غياب بند التنمية البشرية وإذا وجد فهو يذهب لشراء المعدات والأجور والمكافآت ولا يذهب للتدريب وتنمية قدرات المنتمين للمؤسسة تمامًا مثلما نشاهد سباقا المفترض فيه أن يكون الاتجاه للأمام ولكننا نجد أنفسنا نجرى للخلف.


الخاصية الثالثة هى عدم الاهتمام بالبحث العلمى والتطوير وبالتالى عدم اكتشاف القدرات والجهود «الفذة» وحدوث تطور وتطوير حقيقى لقدرات وطفرات فى المؤسسات فمثلا أكبر ٥٠٠ شركة فى العالم لا تملكها «عائلات مثل عندنا» وإنما هى شركات مساهمة وبالتالى ليس هناك دور للواسطة والقرابة والمحسوبية وإنما يحدث تطوير حقيقى وتقدم بالفعل للأمام وللإنجازات فى تاريخ البشرية فمن اخترع المصباح الكهربائى كان يعيش فى الظلام أى شغله الظلام وما فعله غاندى فى تحرير الهند وما حدث فى الولايات المتحدة وتولى الرئيس أوباما الحكم فالسود فى الولايات المتحدة حاربوا واستمروا من أجل قضيتهم العادلة وآمنوا وسعوا لذلك فكان من الطبيعى نتيجة لنضالهم أن يفوز فى انتخابات حرة شخص أسود تعود أصوله إليهم وفى ذلك الوقت كتبت من العبودية إلى رئاسة الدولة الأمريكية وكذلك كان نتيجة للمشاركة والاستمرار فى الإلحاح على صحة الفكرة والنضال من أجل تطبيقها فالشعوب هى التى تعزز القائد لها لذلك فإشراك الشعب المصرى فى التنمية والشراكة واتخاذ القرار قضية ليست رفاهية على الإطلاق أو أحلاما ولكنها الباب الوحيد للتطور والنهوض وهذه هى حكمة التاريخ.


فلابد لنا أن نقتنع بأن الشعب المصرى وهذا حقه مساهم وشريك حقيقى فى التنمية ويجب أن نستدعى الشعب فى معركة الإنقاذ الاقتصادى فبدلًا من سياسة الخصخصة والبيع «للعائلات»لأن البيع كما حدث للعائلات أو العائلة الواحدة كانت الطريق إلى الاحتكار أو تحديدًا خصخصة الاحتكار والاحتكار كما هو معروف يقتل الابتكار والإبداع، لأنه حينما تحتكر”أى شىء” إذن أصبح مطلقًا ويؤدى إلى الظلام والمشاكل والأزمات والدولة الحديثة تحارب الاحتكار تمامًا بدءًا من احتكار وليس»احتقار» السلطة واحتكار الملكية المطلقة واحتكار الفكر الواحد.


ولكن عموما الاحتكار فى أى مجال يؤدى إلى الاحتقار أى من الكاف إلى القاف فى نفس الكلمة مع أن الفارق كبير بينهما ليس هذا فقط مركزية القرار فى أى شىء تؤدى إلى النرجسية.


وكيف نخرج من هذه المتاهة؟


كما قلت لن نعيد اختراع العجلة أولا لابد من الاعتماد على التعليم والنهوض به لأن كلما زادت نسبة المتعملين وبجودة عالية فى المجتمع زادت مقدرة الشعب على الاختيار والفرز فالمجتمع الجاهل يحب الراوى أو ثقافة «السمع.”


ولكن المجتمع المتعلم يعرف كيف يختار ويفرز حتى لو اختار خطأ مرة سوف يصحح اختياره فى المرة القادمة.


لذلك فالحل هو وجود القانون والدستور.


ولكن نحن لدنيا بالفعل دستور وافق عليه أكثر من ٩٠٪ من الشعب.


الدستور الذى تم وضعه فى عام ٢٠١٤ وبعد ثورة المصريين فى ٣٠ يونيو ضد الفاشية الدينية هو دستور رائع بكل المقاييس ولكن للأسف هذا الدستور الذى يعتبر نقلة فى حياة المصريين تم وضعه فى الفريزر أى تجميده مؤقتًا لذلك فتفعيل مواد الدستور خاصة مشاركة الشعب والمؤسسات والهيئات هو المنقذ لتقدم لمصر فمثلًا الدستور الحالى يمكن من خلاله تطبيق مبدأ انتخاب المحافظين بدلًا من اختيارهم كما نرى الآن وللأسف القرار السليم وتطبيقه قضية مؤجلة رغم أن تأجيل التطبيق والتطوير تكلفته أعلى بكثير مما نتصور؟ تمامًا مثل المريض الذى يرفض العلاج الصحيح الذى يصفه كل الأطباء ولكن فى النهاية ونتيجة هذا الرفض والعناد ستنتهى به إلى الموت.


فى عدة مقالات أخيرة تتحدث دائمًا عن التنمية الشعبية والاهتمام بالتنمية البشرية هل كان هناك رد فعل على كتابات سيادتك؟


للأسف لا ولم يحدث أن اهتم أحد بما أكتب أو حتى طلبت أحدًا للاستشارة أو حتى الحوار وهذا ليس جديدا فمنذ أن عدت من الولايات المتحدة قبل ٣٠ عامًا ولا أحد يطلب المشورة من أجل حتى الاستماع إلى وجهات النظر العلمية فى تطوير الإدارة والتنمية البشرية رغم أنها قضية حياة أو موت لمصر فمثلاِ ظهور الإنترنت فى العالم كان نتيجة أن كان هناك احتكار من جانب شركة أمريكية فى الاتصالات ولأنها محتكرة كانت تعرف ما هى مطالب أو أغراض المستهلك وتركز عليها لإطالة أمر احتكارها ولكن الاحتكار أدى إلى العكس أى إلى نتيجة أخرى هى ظهور الإنترنت وسهولة ويسر فى الاتصالات وتكلفتها. وبالتالى فإن عدم الاستماع واحتكار المعرفة وتهميش كل من له رؤية أو وجهة نظر أو حتى علم ينتفع به لن يؤدى إلى فقط تأخير العلاج وارتفاع فاتورة تكلفته بعد ذلك رغم أن العلاج سيتم أن لم يكن اليوم سيتم غدًا ولكن بتكلفة باهظة فى النمو والتنمية.


لكن هناك خطوات من جانب الحكم مثلا قانون الخدمة المدنية يضم التنمية البشرية؟


أحمد الله أن بعد ٣٠ سنة من الإلحاح على فكرة التنمية البشرية، تغير القانون وأصبح لفظ التنمية والموارد البشرية جزءًا أصيلًا فيه بدلا من إدارة شئون العاملين، لأن هناك اختلافًا كبيرًا بين المفهوم الأول الحديث والمفهوم الثانى «شئون العاملين» لأن المفهوم الأول المقصود به الاهتمام بالإنسان وتنمية قدراته وتدريبه وعلمه المستمر ولابد من تخصيص موازنة لذلك، لذلك أحذر من أن يكون التغير القادم هو مجرد تغيير لافتة فقط بدون أن تمتد إلى المضمون.