المبادئ المصرية فى معركة التحرر الليبية القاهرة تساند المشير حفتر فى مواجهة المؤامرة الغربية

22/09/2016 - 12:32:15

بقلم: أحمد أيوب

لم ينتظر المبعوث الأممى إلى ليبيا مارتن كوبلر كثيرا وأسرع لزيارة القاهرة والاجتماع مع مسئوليها ليستمع منهم للرؤية المصرية ويطلب الدعم فى إيجاد مخرج للأزمة الليبية..


قبل ذلك كان التعامل الغربى مع الرؤية المصرية أقل مما تستحق لأنهم كانوا يعتبرونها ضد مصالحهم لكن الآن لم يعد أمامهم حل ولا طريق أفضل من القاهرة لفهم ما يجرى فى ليبيا واللحاق بآخر عربة فى القطار لتصحيح وضعهم المشوه فى الشارع الليبى الذى اكتشف أن الغرب لا يحمل لبلادهم الخير بقدر ما يسعى لتحقيق أهدافه الخاصة.


يقينا لولا النجاح الذى حققه الجيش الوطنى الليبى واستعادته الهلال النفطى من أيدى الميليشيات الإرهابية لما فكر كوبلر فى هذه الزيارة العاجلة، ولما أعلن سعادته بالتشاور مع المسئولين المصريين المعنيين بهذا الملف،لكنها الصدمة التى أجبرتهم على قبول ما كانوا يرفضونه من قبل، فقد كان الغرب يتعامل مع الوضع الليبى بمنطق» لا جديد» وطالما الفوضى قائمة والآبار النفطية تحت سيطرة جماعات يمكن توجيهها بالريموت عبر أجهزة المخابرات فلا حاجة لأى مصالحات ولا داعى للبحث عن حلول، ولا ضرورة للاستماع إلى أصوات عاقلة مثل صوت القاهرة بل حتى حفتر الذى ظهر فى وقت صعب ليحاول لملمة شمل الليبيين وحشد قواهم لاستعادة أراضيهم كان الغرب يعتبره جزءا من المشكلة لابديل عن التخلص منه لنجاح مخططهم فى السيطرة الكاملة على مصير ليبيا، فكانت عمليات تشويهه وشيطنته وتصويره على أنه متآمر وممول تتوالى، ولعبت الجزيرة الدور الأقذر فى هذه المهمة، لكن حفتر والجيش الوطنى الليبى قلبوا المعادلة وأجبروا الغرب على تغيير نظرتهم والاقتناع بأنه لا بديل عن الحوار معه والاستماع إليه بل والتعاون معه .


استعادة حفتر وقوات جيشه الوطنى للهلال النفطى كانت ضربة قوية أفاقت الغرب وأمريكا من غفلتهم، وأكدت لهم أن ليبيا لن تنتظرهم طويلا حتى يخلصوها من التنظيمات المسلحة ويعيدوها إلى أهلها، فقد أيقن الليبيون أن الاعتماد على الغرب لا قيمة له، وأن المتغطى بالأمريكان عريان، ولا بديل عن أن يثور الشعب لنفسه وأن يتحرك ليحرر أرضه، وبالفعل هذا ما حدث فمن حرر الأرض واسترد الهلال النفطى هو القوات المسلحة الليبية وتحت حماية ومظلة كاملة من الطيران الليبى وليس من جيش آخر كما يحاول الأمريكان ترويجه لضرب الانتصار الذى تحقق وإفقاده قيمته الاستراتيجية والتشكيك فى المستفيد منه، لكن الجميع يعرفون أن هذه هى اللعبة الأمريكانية المعتادة، وبالفعل أثبت الليبيون أنهم قادرون على استعادة أراضيهم وثروات بلادهم، بل ووجهوا رسائل واضحة للجميع.


أول هذه الرسائل أن الهلال النفطى ملك للشعب الليبى وليس للميليشيات المسلحة، ولن يفرط فيه الجيش الوطنى لن يتركه نهبا لأحد، كما ولن يتركه فى انتظار المساندة الغربية.


الثانية أن الجيش الوطنى ليس كميليشيات المرتزقة التى تحركها المخابرات الغربية، فهو جيش لديه عقيدة وهدف حقيقى يسعى من أجله، لا تحركه أغراض سياسية أو مطامع اقتصادية أو أحقاد انتقامية، فكل ما يهمه ويقاتل من أجله استعادة ثروات البلاد التى كانت منهوبة ليسلمها لمن يديرها من أبناء الوطن ولصالح شعبهم وليس لصالح دول أخرى.


الثالثة أن تحرك الجيش الوطنى وسيطرته على الهلال النفطى فضح نوايا الغرب الذى كان هو المستفيد الأول وربما الوحيد من حالة الفوضى واستمرارها وعدم وجود أى سلطة تدير ليبيا أو تستفيد من ثرواتها، وأكدت هذه النوايا الغربية حالة الاستياء والغضب الشديدة التى ظهرت على الأمريكان والأوربيين بعد استعادة الجيش الوطنى لمناطق البترول، ومطالبتهم له بالانسحاب منها مرة أخرى.


هذا الغضب ليس كما حاولوا تصويره بأنه خوف على ليبيا وإنما هو فى الحقيقة خوف على ضياع مصالحهم واستمرار نهبهم واستنزافهم لثروات الشعب الليبى، فاستعادة حفتر للمنطقة النفطية أوقف تماما عمليات تهريب النفط إلى أمريكا وتركيا وإيران وإسرائيل، كما أن تصدير النفط الليبى بالأسعار السابقة التى كان يصدر بها خلال فترة القذافى وبالكميات التى أعلن عنها سوف يهدد سوق النفط العالمى ويضرب المصالح الأمريكية تماما.


ولهذا فقد سعى كل المستفيدين من الفوضى الليبية وفى مقدمتهم واشنطن لتعطيل تصدير أول شحنة نفط ليبية بأى ثمن سواء بالضغوط من كل اتجاه أو بالتهديد بل وصل الأمر إلى إطلاق بعض التنظيمات الإرهابية المسلحة القذائف على الموانئ المعدة للتصدير، لكن كل هذه المحاولة فشلت فى تحقيق أهدافها وبدأ الليبيون تصدير نفطهم ولأول مرة لصالح شعبهم وليس لصالح انتهازيين.


الرسالة الرابعة والأهم أن الليبيين أثبتوا للعالم أنهم يعرفون جيدا من يقف بجوارهم ومن يساندهم، ومن يريد الرقص على أجسادهم والاستمتاع بثرواتهم، كان هذا واضحا عندما رفعوا صور الرئيس السيسى فى مظاهرات الليبيين المؤيدة لجيشهم، فى مقابل وابل الشتائم للدول المتآمرة مثل قطر وتركيا بل وأمريكا وبريطانيا التى يطالب مجلس عمومها بمحاكمة رئيس وزرائها الأسبق كاميرون عن جريمته فى الحرب على ليبيا بناء على معلومات مضللة.


ولكل هذا كان الطبيعى أن تكون القبلة الأولى والرئيسية التى اتجه إليها كوبلر هى القاهرة ليبحث فيها عن مخرج ولكنه وجد من المسئولين ردا واضحا يؤكد المبادئ المصرية الثلاثة التى لا تراجع عنها وأولها أن مصر لا تتدخل فى الشأن الداخلى لأى دولة لكنها تساند الجيش الوطنى الليبى فى الحفاظ على استقراره وثروات بلاده،


والثانى أن مصر تتطلع لاستقرار الأوضاع وأن تحظى أى حكومة وفاق وطنى بتصديق مجلس النواب.


والثالث أن القاهرة تسعى إلى حل سياسى يبنى على نتائج اتفاق الصخيرات لإعادة الوحدة بين أبناء الشعب الليبى وإنهاء حالة السيولة الأمنية التى تستغلها الجماعات الإرهابية، وبهذه المبادئ أعلنت مصر بوضوح أنها مع الجيش الوطنى الليبى لأنه يسعى لحماية أرضه وثروات شعبه.


الخلاصة الواضحة للجميع الآن أن الخسارة الأمريكية والغربية فيما يحدث داخل ليبيا ونجاحات الجيش الوطنى فادحة خاصة بعد أن أفسد الليبيون عليهم مخططهم وتسابقوا فى إصدار البيانات المؤيدة للجيش الوطنى وقائده المشير خليفة حفتر، بداية من رئيس البرلمان عقيلة صالح الذى حسم الأمر مبكرا وأعلن أن الجيش الوطنى الليبى يتحرك بأمر الشعب، مرورا بالقبائل فى برقة ومدن أخرى فى ليبيا، الذين أعلنوا تأييدهم الكامل لكل خطوات حفتر، وأنه خط أحمر لن يسمحوا بالمساس به بل ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد وإنما نزل الليبيون إلى الشارع بالآلاف ليؤيدوا تحرك الجيش الوطنى فى استرداد ثرواتهم ضد أى تدخل أجنبى.


إن ما حدث فى ليبيا كان درسا قاسيا للغرب ويقينا لن يمر عليهم بسهولة ولن يتقبلوه بل سيبذلون كل ما فى وسعهم ومن معهم من أذناب فى المنطقة وفى مقدمتها قطر وتركيا لتعطيل تحرك الجيش الوطنى الليبى لاستعادة أراضيه لصالح شعبه، وربما لاحظ الجميع سموم الجزيرة العميلة ومحاولاتها المعتادة لإذاعة أخبارمغلوطة وبث شائعات حول الوضع فى ليبيا، لكن السلاح الليبى الوحيد الذى يستطيع إفساد هذه المؤامرة هو التوحد الليبى والذى ظهر فى الشوارع خلال الأيام الماضية وكلما ازداد التوحد وظل صلبا كان نجاحهم فى مواجهة ألاعيب الغرب، وهذا ما تؤكده مصر دائما فكلما اصطف الليبيون خلف جيشهم الوطنى وقائده المشير حفتر كان ذلك سدا منيعا أمام الأمريكان وتدخلاتهم.


بالتأكيد المشوار أمام الجيش الليبى ما زال طويلا وشاقا، فليس من السهل أن تتخلص ليبيا من ميليشيات زرعت بمعرفة مخابرات عالمية وفتحت لها مخازن السلاح والصواريخ وصدر لها المدربون على السلاح من كل مكان، وسخرت لهم ميزانيات دول للأسف بعضها عربية، لكن المهم أن الجيش الليبى أثبت قدرته وبدأ الطريق لتحرير دولته.