النساء فى مناصب الرئاسة وزوج الرئيسة يبحث عن دور

22/09/2016 - 11:54:45

تقرير: أمانى عاطف

«وراء كل امرأة عظيمة رجل يدعمها» شعار جديد فى عالم السياسة الدولية، العديد من النساء تولين مناصب الرئاسة فى بلادهن. واصبح السؤال الذى يشغل المجتمعات ماذا نطلق على ازواجهن «الرجل الاول أو السيد الاول» وما هى الادوار المناسبة التى يمكن أن يقوم بها والتى تلائم طبيعته بعد أن اعتاد العالم على أن تقوم السيدة الاولى بمجرد مهام بروتوكولية أو خيرية».


لاشك أن الوصول المتوقع للمرشحة الأمريكية عن الحزب الديمقراطى «هيلارى كلينتون» لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية اثار فضول وتساؤل الكثيرين. هل سيكون بيل كلينتون «الرجل الأول»؟ سؤال يطرحه العديد من الناس بعد أن اصبحت هيلارى على مشارف البيت الابيض. سئلت بوضوح عما إذا كان «بيل» سيحظى بمكتب فى الجناح الغربى، والمعروف بالمكتب البيضاوى الذى يخصص كما هو معلوم للرئيس ومعاونيه، فى حين من المعتاد أن يكون للسيدة الأولى والعاملين معها مكتب فى الجناح الشرقى. فأجابت هيلارى «أريد منه المساعدة فى ملف الاقتصاد، أريد منه مساعدتنا فى إيجاد المزيد من الوظائف وزيادة الاجور، وكذلك إرساله فى مهمات خاصة لأنه شخص فريد فى هذا العالم بقدرته على القيام بما هو الأفضل لبلادنا، بالطبع سأسأله عن أفكاره، وسأسأل نصيحته، وسألجأ إليه سفيرًا فوق العادة يجوب العالم والبلاد، لا بد أن يلمس العالم عودتنا إلى سياسة مد اليد وزيادة عدد الحلفاء والأصدقاء وتعزيز التعاون الدولى”.


سيصبح زوجها، الرئيس السابق، بيل كلينتون، تلقائيًا «السيد الأول»، كما يفضل هو أن ينعت، وسيجد نفسه فى وضع لم يسبقه إليه أحد من قبل من الأميركيين، وسيذهب بالتالى ليقيم فى الجناح الشرقى بالبيت الأبيض المخصص للسيدات الأُوَل. وبوصفه رئيسًا سابقًا فسيعمل كلينتون على توسيع وإعادة تعريف منصب السيدة الأولى، أو بالأحرى السيد الأول، وسيجعل شاغل هذا المنصب يتعاطى مع السياسة والدبلوماسية. ولا يعتبر منصب السيدة الأولى منصبًا شرفيًا، فحامل المنصب رغم أنه لا يتحمل أية واجبات رسمية، إلا أنه يحضر العديد من الاحتفالات الرسمية ووظائف الدولة أما مع أو بدلًا من الرئيس. ويريد كلينتون أن يتأكد من أن الأميركيين يدركون أنه سيفعل أكثر بكثير من إدارة المنزل، ويقول: «أعتقد أنه من المهم حقًا بالنسبة لى أن أكون نموذجًا يحتذى به»، ولهذا السبب فهو يخطط لمواصلة العمل فى مؤسسته، والقاء محاضراته أيضًا.


ويشهد العالم منذ سنوات تبادل الادوار بين المرأة والرجل انعكس ما بين السيدة الاولى والسيد الاول ومن هذه الامثلة ما قام «سندر فينس» زوج «إرنا سولبرغ « رئيسة الوزراء الحالية للنرويج أو «إرنا الحديدية” كما يلقبها البعض بتبادل الادوار بينهما. فهى مشغولة باستقبال الروئساء والوزراء والانغماس فى الحياة السياسية بينما هو يقوم بدورها فى المطبخ فهو يقوم بتحضير الطعام للأطفال فى أوقات محددة كل يوم والعناية بهم وبكلب زوجته. وعلق على ذلك قائلا «أعتقد أنه لشىء رائع أن تقوم بمهام مختلفة مثل هذا»، فهو يهوى الطهى لدرجة أنه قبل دعوة للطهى فى مركز الدعم النرويجى للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة / الإيدز. وانه يحب كونه «الرجل الاول» فى المنزل والقيام بمهام تلك الوظيفة امر يسعده. واعتبر ذلك وظيفة داعمة لرئاسة الوزراء. بينما اشتهرت إرنا سولبرغ بتبنيها مواقف متشددة فيما يخص سياسة الهجرة ومنح اللجوء للأجانب. وبسبب ذلك أطلقت عليها وسائل الإعلام النرويجية لقب «إرنا الحديدية»، بعد فوزها فى انتخابات سبتمبر ٢٠١٣ أصبحت ثانى امرأة تتولى رئاسة وزراء النرويج بعد غرو هارلم برونتلان.


يعد «يواخيم زاور» زوج المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من أكثر الشخصيات الألمانية تحفّظا. وفى الوقت الذى يصر فيه على عدم تدخلّه فى الشؤون السياسية وانشغاله بالبحث العلمى وممارسة هوايته فى إعداد الكعك. فهو يتجنّب الظهور الإعلامى والمشاركة فى الحياة السياسية، ويفضّل الانغماس فى البحث العلمى والاهتمام بالتدريس. بينما صرحت ميركل بأن زوجها يعدّ من ضمن مستشاريها «وراء الستّار»، مشيرة إلى حرصه الدائم على قراءة خطبها قبل إلقائها على الجماهير، وكذلك إلى التعليق على تصريحاتها الإعلامية وانتقادها بشكل بنّاء. وقد اُطلق عليه “الرجل الاول فى ألمانيا» عقب تولّى زوجته منصب المستشارة الألمانية عام ٢٠٠٥.


وبعدما أصبحت « تيريزا ماي» رئيسة وزراء بريطانيا الحالية، اشارت الصحف الاوروبية إلى زوجها «فيليب ماى» ووصفته أنه «ظلها» واعتبرته صمام الأمان لتيريزا. فيليب دائمًا ما يتأخر وراء تيريزا ٣ خطوات، ويبدو أنه سعيد بذلك، لأنه لا يحب أن يكون فى النور، هناك صور يظهر فيها فيليب بالفعل وراء تيريزا أثناء حضورها الاجتماعات والمؤتمرات، فرئيسة الوزراء الـ١٣ فى عهد الملكة إليزابيث الثانية، التى تم تشبيه بالمرأة الحديدية تشبيهًا بمارغريت تاتشر رئيسة الوزراء الراحلة، تم تشبيه فيليب ماى بزوج «تاتشر» أيضًا لينضم بذلك إلى نادى الزوجين أصحاب الظل الواحد جنبًا إلى جنب الآن مع يواخيم ساور زوج أنجيلا ميركل.


أما «لويس أليو» النائب فى البرلمان الاوروبى زوج «مارين لوبان» زعيمة حزب الجبهة الوطنية الذى يمثل أقصى اليمين فى فرنسا فيدعمها ويؤيدها ويقف فى ظهرها. فهى تتطلع لبدء حملتها الانتخابية الرئاسية فى البلاد ووصفت نفسها بأنها «مرشحة الشعب”. ومن الممكن أن يوصف فى المستقبل بـ»الرجل الاول». حيث تظهر استطلاعات الرأى بصورة مستمرة أن لوبان المناهضة للهجرة والاتحاد الأوروبى ستتمكن من الوصول للجولة الثانية فى الانتخابات التى ستجرى فى ٢٠١٧. حلم مارين هو أن تجد نفسها فى مواجهة خصميها السابقين الرئيس الحالى فرنسوا هولاند والسابق نيكولا ساركوزي. ومن المؤكد أنه سيكون لزوجها دور فعال فى حملتها الانتخابية ولن يكون مجرد ضيف شرفى أو ظل بل ستكون له آراء وتوجيهات.


تعتبر حالة «هيلى ثورنينغ شميدت» رئيسة وزراء الدنمارك والتى تعتبر من أقوى النساء فى العالم حالة فريدة من نوعها فزوجها «ستيفن كينوك» عضو فى البرلمان البريطانى عن حزب العمال٢٠١٥، وقد أثار هذا الجدل فى الدنمارك لتعارض منصبيهما فضلا عن تباعد اماكن اقامتهما مما يؤثر على مهام الرجل الاول ولكنهما اكدا انهما قادران على تهيئة ظروف العمل والاقامة مما يحافظ على حياتهما الاسرية وفى نفس الوقت يقومان بمهام وظيفتيهما. ستيفن كينوك هو ابن نيل كينوك، الرجل الأقوى فى حزب العمال فى الثمانينيات والذى كان مفوضا أوروبيا خلال سنوات عدة.


يقدم الامير «فيليب» دوق انبرة الف دليل على أن وراء كل امرأة عظيمة رجلا، الرجل الذى ظل خلف زوجته الملكة اليزابيث الثانية ملكة انجلترا لاكثر من ستة عقود حاملا لقب «زوج الملكة» ومكتفيا بادوار الشرف ولا يسعى إلا لدعمها للحفاظ على العرش عندما كانت التوقعات تتكهن بانهياره. وبمرافقة الملكة فى كل جولاتها الملكية وزياراتها الرسمية. شارك الامير فيليب فى عمل العديد من المنظمات، وكانت كلها لصالح البيئة، والعاب القوى والتعليم. كما أنه فنان تشكيلى متخصص فى رسم زوجته اكثر من مرة ومصصم مجوهرات ملكية وهى هواية لم يكشف عنها إلا فى عيد ميلاده التسعين. استطاع الأمير فيليب وهو فى التسعين أن يحافظ على مسار مميز فى حياته الهادئة بعيدًا عن صخب الأضواء وضجيج الإعلام بالرغم من تعليقاته التى تثير فى مناسبات عدة جدلًا واسعًا فى وسائل الإعلام والوسط الشعبى البريطانى نظرا لحدتها وغرابتها. 


ويثير «جاكوب كيتاروفيتش» زوج «كوليندا غرابار كيتاروفيتش» رئيسة كرواتيا التى وصفت بانها امرأة جميلة وجذابة، الكثير من علامات الاستفهام فهو ليس له اى ظهور واضح لا رسمى ولاعائلى وحتى عندما تم تدوال لصورتها بالبكينى على الفيسبوك وتوتير مما تسبب فى احراجها. وكان ينتظر منه تصريح يساند به زوجته لكن ذلك لم يحدث.


تعتبر كوليندا أول امرأة تحتل منصب الرئاسة فى كرواتيا، وكانت قبل ذلك وزيرة الخارجية لسنوات ومن قبل ذلك سفير لكرواتيا فى الولايات المتحدة الامريكية، وتتقن ٧ لغات، ويرى فيها الكرواتيون انها ستغير وجه وسياسة البلاد التى تعانى من ازمة اقتصادية ونسب بطالة مرتفعة وانها قد تستطيع تغيير الواقع ومساعدة كرواتيا على تجاوز أسوأ أزمة تواجهها منذ استقلالها عام ١٩٩١.


وفى افريقيا هناك «جيمس سيرليف» زوج «إلين جونسون سيرليف» الرئيسة الحالية لليبيريا، فهو كذلك لا احد يعلم عنه شيئا ويتجنب الظهور الاعلامى كأنه اختار أن يكون فى الظل مثل زوج رئسية كرواتيا. وتزوجت (الين) من «جيمس سيرليف» عندما كانت فى سن ١٧ عاما وسافرت معه إلى الولايات المتحدة فى عام ١٩٦١ لمواصلة دراستها فى مجال الاقتصاد والعلوم السياسية. وفى عام ١٩٧١ عادت إلى وطنها للعمل فى حكومة وليام تولبرت. المعروف أن «الين» أول امرأة تتولى منصب رئيس جمهورية لدولة إفريقية، ولقبت بـ»المرأة الحديدية»، عندما فازت بانتخابات الرئاسة لليبيريا، فى إطار عملية ديمقراطية وضعت بها حدا للنزاع المسلح فى بلادها.


«النساء قادمات» هذا شعار الفترة القادم ويؤكد بعض المراقبين أن النساء سيحكمن العالم فى عام ٢٠١٧، لاسيما أن هناك أكثر من سيدة تحكم الآن فى العالم والعدد مرشح للزيادة. التجربة اثبتت أن النساء لسن أقل من الرجل فى تولى الرئاسة فى بلادهن.وعلى الرجال الآن اثبات إنهم يستطيعون القيام بأدوار السيد الأول أو الرجل الأول .