دعاوى قضائية تطارد الكنيسة بسبب دورات المشورة الزوجية

22/09/2016 - 11:49:02

تقرير: سارة حامد

مازال الغضب يتصاعد بين صفوف الأقباط ضد دورات المشورة الإجبارية للمقبلين على الزواج بسبب فرض رسوم تصل إلى نحو ألف جنيه، وتدريس مواد فى علم النفس والاجتماع لن يستوعبها الكثيرون إلى جانب مخالفتها للدستور، وفى سابقة هى الأولى من نوعها، أقام مواطن مسيحى دعوى قضائية ضد الكنيسة الأرثوذكسية اعتراضا على هذه الدورات مع التهديد بسيل آخر من القضايا لمطاردتها، لكن الكنيسة تعتبر هذه الدورات شأنا كنسيا ليس للقضاء أحقية التدخل للفصل فيه.


أشرف أنيس «مقيم الدعوى» اعتبر أن المؤسسة الكنسية تحاول استغلال سلطتها وإحكام قبضتها على الاقباط ومحاولة السيطرة على ملف الأحوال الشخصية التى فشلت فى إدارته بخروج لوائح مجحفة تفرضها على من يريدون استخراج تصاريح الزواج وإتمام المراسم الكنسية، ومن ضمن هذه اللوائح إلزام الأقباط بدورات المشورة قبل إتمام مراسم الزواج وإجبارهم على دفع مصاريف إدارية ليحصلوا على هذه الشهادة فى حين أنه ليس كل الأقباط على درجة ثقافة واحدة رغم أن منهم الذي لم يحصل على أى درجة تعليمية، وهذا يعني أن هؤلاء لن يستوعبوا هذه الدورة التي تتضمن فى مجملها تعليم علم نفس وعلم اجتماع وكل ما تفعله المؤسسة الكنسية هو مجرد تحصين نفسها ضد أي دعاوى ممكن أن يقوم الأقباط برفعها عليهم فى حالة فشلهم فى حياتهم الشخصية، كما أنها تسد عليهم ثغرات بطلان الزواج التي سوف توضع في القانون الجديد وكورسات المشورة وكشوف العذرية هي جزء من هذا المخطط، على حد تعبيره .


وأشار «أنيس» أنه لا يحق للمؤسسة الكنسية أن تفرض قيودا على الأقباط مخالفة للدستور المصري، لذلك تقدمنا برفع الدعوى يفصل فيها القضاء المصري وينتصر لحقوق الإنسان في حال إذا كانت المؤسسة الكنسية تريد أن يستفيد الشعب القبطي من هذه الدورات فتستعين بطرق كثيرة غير الإجبار، خاصة أن المؤسسة الكنسية لديها خمس قنوات فضائية تستطيع من خلالها عمل برامج خاصة في هذا الشأن، كما أن لديها اجتماعات دورية داخل الكنائس يمكن تخصيص بعضها للتوعية في الحياة الزوجية المقبلة، لكن هدف هذه الدورات غير معلن، وجاء إجبارا بدعاوى أن الكنيسة تحاول أن تحافظ على الأسر المسيحية، متجاهلة أن الحياة الزوجية تفشل لأسباب كثيرة قد تكون بسبب استحكام النفور بين الزوجين أو عوامل اقتصادية أو اجتماعية بغض النظر عن درجة ثقافة أو تعليم أي من الأزواج، كما أن الدستور منح الإنسان الحق فى تكوين أسرة دون النظر لمستوى تعليم أو ثقافة الزوجين وأيضا وضع ضوابط للزواج والطلاق.


وقال طارق رمضان «محامي دفاع صاحب القضية»: إن قرار الكنيسة جاء بإلزام المقبلين على الزواج بالالتحاق بدورة المشورة والحصول علي شهادة مشورة كنسية لتكون أحد المصوغات الإلزامية المشروطة لموافقة الكنيسة علي عقد الزواج الكنسي وهو ما جاء مخالفا لمواد الدستور الذي حرص على حماية الأسرة بغض النظر عن العقيدة التي تدين بها وهو ما نصت عليه المادة ١٠ من الدستور بأن الأسرة أساس المجتمع وقوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على تماسكها واستقراره أو ترسيخ قيمها.


«رمضان» قال أيضا إن قرار تقييد الزواج لم ينص عليه القانون وينتهك الدستور الذى ينص على مبدأ تكافؤ الفرص لأن المواطن المصري المسلم لا يحتاج لشهادة مشورة «إلزامية» لكي يعقد قرانه بينما نظيره المسيحي يجب عليه أن يحصل على تلك الشهادة لأن القرار جاء دون الاعتصام بأي سند قانوني يفرض هذا القيد وكذلك تحديد الشهادة بمقابل رسوم إلزامية قدرها ألف جنيه، خاصة أنه لا يجوز فرض ضرائب أو رسوم إلا بنص كما أن هذه الأموال التي تحصلها الكنيسة غير خاضعة لجهاز رقابي رغم أن الكنيسة هي مرفق من المرافق العامة للدولة، كما أن الراسبين في هذه الدورات سيحرمون من الزواج، وهذا اعتداء صارخ علي حق دستوري وإنساني، متسائلا:كيف سيجتاز المصريون الأميون دورة المشورة قبل الزواج المسيحي خاصة أن الكنيسة تضع منهجا موحدا على مستوي الجمهورية دون اعتبار للفوارق الاجتماعية والعلمية؟.


من ناحية أخري، أكد القس لوقا راضي «كاهن كنيسة ماريوحنا المعمدان الأرثوذكسية» على عقد دورات للمشورة الأسرية التي تسبق الزواج يعتبر شأنا كنسيا ليس للقضاء أحقية التدخل للفصل فيه، واصفا الدعوى القضائية المقامة ضد البابا تواضروس بطريرك الكنيسة القبطية ووزير العدل المستشار حسام عبدالرحيم بأنها «شو إعلامي» للفت الانتباه لذلك توجب على الدولة سن قانون لمعاقبة أولئك الصانعين للأزمات وراغبي الشهرة من خلال قضاياهم.


ويضيف راضي إن قطاعا كبيرا من الأقباط لم يستوعب صيغة العلاقات الزوجية ودور الشريك الآخر لذلك دورات المشورة الأسرية إجبارية لتلقين المقبلين على الزواج طرق حل أزماتهم قبل تفاقمها لتقليل مشاكل الأحوال الشخصية المسيحية من خلال تعريفهم بالحالة النفسية والجسدية للمرأة والرجل.


 



آخر الأخبار