يحدث فى قاهرة المعز.. «المُضطر يركب حمار»!

22/09/2016 - 11:37:43

تقرير : رحاب فوزى

بالفقرة السابقة يمكن تلخيص الحالة التى من المفترض أن يعيشها العالم المتحضر، غير أن خوض رحلة داخل المناطق العشوائية فى مصر المحروسة خصوصا منطقة عرب المعادى، مجرد رحلة قصيرة، ستكون كفيلة بإثبات أن عقارب الساعة تعود إلى الخلف، وأن التقدم لم يصل هناك، والعشوائية فقط هى سيدة الموقف ولا مكان للتكنولوجيا أو الاختراعات.


فى الوقت الذي لا يكاد يمر يوم دون الحديث عن أزمة المواصلات التى ضربت القاهرة الكبرى، والصرخات التى تتعالى من الجرائم التى ترتكب باستخدام عدد من وسائل المواصلات – التوكتوك تحديدا- ، على أرض العاصمة المصرية ذاتها هناك من لا يزالون يستخدمون «الحمار» كوسيلة انتقال، أقل تكلفة وأكثر أمانا.


«المصور» تجولت فى إحدى المناطق التى يعتمد سكانها على «الحمار» كوسيلة انتقال، تمكنهم من الوصول إلى أية مكان يرغبونه، ولا يمكن أن تصل إليه السيارات، ولا يستطيع «التوكتوك» العبور فى شوارعه الضيقة المتهالكة.


«تسعيرة الركوب».. أمر ثان تم اكتشافه أثناء الجولة، حيث اتضح أن الفرد الواحد يدفع جنيهين مقابل ركوب الحمار، ويزيد السعر حسب المنطقة التى يرغب الراكب فى الوصول إليها، ويمكن أن يحمل الحمار أكثر من راكب طالما أن الجميع وجهتهم واحدة.


مواصفات «الركوبة» تسعيرة جديدة أضيفت إلى القائمة، حيث يتضح أن سعر الحمار الذي توضع على ظهره «بردعة» تصل إلى ٣ جنيهات، فى حين يكتفي صاحب الحمار بجنيهين إذا كان حماره «بدون بردعة».


عامل السن، هو الآخر يلعب دورا فى تحديد «التسعيرة»، فالحمار الصغير تختلف تكلفته مقارنة بالحمير الكبير فى السن، حيث إن الأخير يستطيع نقل أشخاص ومنقولات أخري لا يقدر الحمار الصغير على حملها فى رحلة واحدة، وغالبا ما يستخدم الحمير الكبيرة فى نقل المفروشات و»عفش العروسة» داخل المناطق التى لا يمكن أن تصل إليها السيارات كبيرة الحجم. وفيما يتعلق بـ»يوميات رعاية الحمار وتأهيله» للدخول فى سوق العمل، اتضح أن المسئولية تلك تقع على عاتق أطفال صغار تتراوح أعمارهم من ١١ الى ١٦ عاما, وغالبا يكون الاهتمام بطعامهم ايضا ومكان المبيت أيضا, ويشتري المسئول عن الحمار الطعام الخاص بوسيلة الانتقال التي يملكها من الإيراد اليومي الذي يصل أحيانا إلى ٢٠٠ جنيه في حال توافر علميات نقل أغراض أو أثاث عروس جديدة أو خروج منقولات للشارع الرئيسي.


الحمار بالنسبة لهذه المناطق بديل «التوكتوك» وباب لكسب القوت اليومي , وهناك أطفال تمتلك أسرها الحمار وتعتبره مصدر دخلها لغياب الأب أو العائل للأسرة. تجدر الإشارة هنا إلى أن بعض أصحاب «حمير النقل» يقومون بإدخال إضافات عليها، كتزيينهم للتميز بين أقرانها خاصة لو كان الحمار صغير السن وشديد الجسم ويستطيع حمل أوزان ثقيلة, مع الأخذ فى الاعتبار أن غالبية الحمير التى تعمل فى سوق النقل لا تجر عربات «كارو» ويتم الاكتفاء بتحميل الأشياء على ظهورها فقط نظرا لضيق الشوارع.