«الدولار» رفع أسعار مُستلزمات الدراسة.. و٣٥٪ زيادة فى مصروفات المدارس الخاصة «كابــوس» العــام الــدراسى!

22/09/2016 - 11:30:26

عدسة: شيماء جمعة عدسة: شيماء جمعة

تحقيق: سلوى عبد الرحمن

صرخات مُدوية أطلقها أولياء الأمور نتيجة ارتفاع أسعار مُسلتزمات العام الدراسي الجديد، الذي بات على الأبواب، قائلين: «ارحمونا من جشع التجار.. الكتب الخارجية ارتفعت للنصف، وبعض المدرسين يتاجرون في الزي المدرسي». الأسر تعتبر العام الدراسي «كابوس» كل عام؛ لكن هذا العام «الكابوس» أكثر إزعاجاً بسبب ارتفاع سعر الدولار الذي أثر على العديد من السلع. التجار من جانبهم دافعوا عن أنفسهم قائلين: لا ذنب لنا أصحاب مصانع الورق رفعوا الأسعار، ونضطر لرفع السعر على المواطن.


وتستعد الأسر لاستقبال المدارس ورفعت حالة الطوارئ القصوى، لتوفير نفقات مستلزمات الدراسة ومصاريف المدارس، بعد الارتفاع الرهيب في الأسعار، والتي لا تتناسب ودخل المواطن، وهذا ما أجهد أولياء الأمور خاصة رسوم المدارس التجريبية والخاصة.


الأسر أعربت عن تشاؤمها لاستقبال عام جديد يحمل معه النفقات التي لا تنتهي وترهق كاهلهم، خاصة من لديه عدد كثير من الأبناء في المراحل الدراسية، وعقب زيادة المصروفات المدرسية بنسبة تصل إلى اكثر من ٣٥٪ عن العام الماضى في المدارس الخاصة والدولية، بحجة ارتفاع سعر الدولار، معتبرة أن المدارس الخاصة تُتاجر بطريقتها في الأسر المصرية.


يقول أمجد سرحان، ولي أمر ولديه ثلاثة اولاد في مراحل مختلفة من التعليم، ان دوامة النفقات لا تنتهي ابدا طوال العام فبعد الخروج من عيد الاضحي بمصروفاته الثقيلة، تستقبل الاسر المصرية العام الدراسي الذي يمثل ميزانية خاصة لكل ولي امر، مطالبا بضرورة احكام الرقابة على الاسعار في جميع منافذ بيع المنتجات الورقية ومستلزمات المدارس التي تستغل بدء العام الدراسي في رفع الاسعار، وهو ما يثقل ميزانيات اغلب الاسر، خاصة وان موعد استئناف الدراسة جاء بعد فترة مرهقة من الانفاقات المادية طوال العام وتوالي الاعياد تباعا.


ويضيف «سرحان»: المحال التجارية بالفجالة تقوم بتنويع المنتجات والمستلزمات الدراسية، لجذب اكبر عدد من الزبائن والاسر اليها، وتشجيع الطلاب للحصول على كافة احتياجاتهم الدراسية، سواء كانت الاساسية او الكمالية، ودفعت الاسعار المبالغ فيها في الفجالة بعدد من الاسر إلى تقليص الكمية المعتادة، والشراء اصبح محدودا.


أما وسام محمد ولي أمر، أوضح ان هناك فرقا بين الأسعار باماكن الجملة والقطاعي، لذلك يفضل هو وكثير من اولياء الامور الذين لديهم اكثر من طفل في المدارس الشراء من اماكن الجملة، هذا بخلاف التنوع في المنتجات ما بين غال ورخيص مما يتيح لولي الامر الفرصة في الاختيار بما يتناسب مع قدراته المادية.


بينما أكد أكمل محمود ولي أمر من الجيزة، أن اسعار المنتجات الورقية ومستلزمات المدارس في تزايد مستمر عام بعد آخر، وهذا الارتفاع الكبير في الاسعار يفوق دخل اغلب الاسر، خاصة وأن العديد من التجار يستغل موسم بدء المدارس في رفع الاسعار، والبعض منهم يضطر الى خفض الاسعار مرة اخرى خلال العام الدراسي، وهو ما يؤكد ان الارتفاع في الاسعار المصاحب لبدء العام الدراسي يرجع إلى التجار انفسهم وليس ارتفاع الاسعار بشكل عام من المصنع كما يدعي التجار.


وتقول «مريم» وهي ام لطفلين في مدرسة حكومية، ان الاسعار هذا العام مرتفعة بشكل واضح في الكشاكيل والكراسات، فضلا عن الكتب الخارجية التي ارتفعت للنصف، معظم الناس تلجأ لشراء المستعمل الذي يصل اعلي كتاب لـ٢٠ جنيه؛ لكن في كثير من الاحيان المدرسون يرفضون الكتب المُستعملة، فيضطر ولي الامر لشراء الجديد او يقوم بتصوير الكتاب من الغير.


وتضيف «إيمان» أن الأسعار تتفاوت من مكتبة لأخرى، حيث نجد ان بعض المكتبات المشهورة تقوم ببيع بعض الأدوات المدرسية بأسعار عالية جدا، واختلفت كثيرا عن العام الماضي، مما يؤكد ان أصحاب تلك المكتبات يرفعون الأسعار متى شاءوا، دون أي رقابة او حساب.


من جانبه، يقول علاء جابر مدرس وولي أمر، يعاني العديد من المواطنين وخاصة من لديهم ابناء في مدارس لغات من ارتفاع اسعار جميع الأدوات المدرسية هذا العام، حيث وصلت إلى حد جنوني اذ انها كانت في السابق ارخص بكثير عن هذا العام، ونحن لا خيار لدينا الآن إلا الشراء بالأسعار الغالية المحددة في المكتبات ،لان هذه المدارس تقوم بطلب ادوات وخامات بعينها وأكثر الأدوات المدرسية غلاء هذا العام هي الحقائب المدرسية، والمواد الورقية التي كانت أسعارها العام الماضي ارخص بكثير عن الأسعار هذه العام. ويشير «جابر» إلى ان بعض المكتبات في العام الماضي كانت تقدم العديد من العروض المغرية والهدايا التي تجذب المواطن لشراء الأدوات المدرسية بمختلف أنواعها وبأسعار تناسب الجميع، لكن الآن أكثر المكتبات لا تقدم عروضا على الأدوات المدرسية.


أولياء الأمور ناشدوا المدرسين ان يرفقوا بهم في طلباتهم التي لا يستخدم معظمها، لأن تلبية احتياجات المستلزمات المدرسية اصبحت تكلف الأسر ما يعادل رسوم مصروفات المدارس، وتحولت هذه المستلزمات من الكماليات الى الضروريات التي لا يمكن لأي طالب أو ولي أمر أن يتجاهلها. كما ناشدو وزارة التربية والتعليم بمراقبة مراكز الدروس الخصوصية.


من جهتها، تؤكد اماني محمد وكيل مدرسة ان موسم العودة للمدارس يعتبر كابوساً مزعجاً للعديد من الاسر، وخاصة التي لديها اكثر من طفل في المدرسة، حيث يتزامن بدء العام الدراسي مع نفقات عيد الاضحي، وبالتالي تصبح الاسر غير قادرة على مواجهة أي اعباء مالية جديدة لتفاجأ بمرحلة جديدة من الانفاق المبالغ مع المستلزمات الدراسية، خاصة وان اغلب المكتبات تقوم بتنويع ما تقدمه للطلاب مما يستلزم مزيد من النفقات والاعباء المادية للأسر واولياء الامور، إلى جانب ان بعض المدرسين يستغلون هذه الظروف لصالحهم لرفع نفقات الدروس الخصوصية، لافتة إلى أن بعض المدرسين يقومون بالتجارة في الزي المدرسي ويفتحون مكتبات تجبر الطلبة على شراء الكتب والادوات المدرسية منها، وإلا الحرمان من درجات أعمال السنة وسوء معاملة الطالب.


في ذات السياق، أرجع التجار أسباب الزيادة على المنتجات الورقية ومستلزمات المدارس إلى الموردين وان دورهم يقتصر كوسيط بين المورد والمشتري، فيشير عمار جمال أحد التجار، إلى أن من يتحكم في الأسعار بجشعهم اصحاب مصانع الورق، فيكون لديه الورق مخزنا وقام بشرائه بسعر اقل ويرفع السعر إلى ٥٠٪ في موسم العام الدراسي بحجة ارتفاع الدولار، وانا كتاجر أشتري منه بسعر مرتفع، واضطر ان أرفع السعر علي المواطن.


أما محمد الديب تاجر ادوات مدرسية يقول: يجب ان تكون هُناك رقابة من قبل حماية المستهلك حتى لا نتهم بعدم وجود رقابة، فهذه الجهات الرقابية يجب ان تعاقب أي تاجر علي رفع الاسعار بدون مبررا وبشكل مغالي فيه، لذلك يجب ان يكون هُناك من يطالب البائع بإبراز فواتير الشراء من المورد ومقارنتها بأسعار البيع للمستهلك، لافتا إلى أنه في حالة وجود أي مُخالفة او مُغالاة في الاسعار، يتم مُعاقبة البائع، ولكن اغلب البائعين ملتزمون بالأسعار التي يتم الشراء بها من المورد وبيعها للمستهلك بهامش ربح بسيط.