باعتراف قياداتها الأحزاب .. صفر فى استيعاب الشباب

30/09/2014 - 9:30:23

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

تقرير – محمد السويدى

قولاً واحداً .. الأحزاب فشلت فى استيعاب الشباب.. الأمر واضح وضوح الشمس لايحتاج إلى خبراء أو محللين .. رؤساء وقيادات الأحزاب أنفسهم يعترفون بفشلهم، وعدم قدرتهم على جذب الشباب.


لكنهم يرجعون السبب إلى مشاكل عديدة أهما غياب الديمقراطية وتصدى الأنظمة السابقة للعمل الحزبى وللمشاركة السياسية للشباب فى الجامعات والأحزاب ، وكذلك نقص التمويل اللازم لأنشطتهم إلا أن هناك سبباً آخر يتمثل فى عدم رغبة رؤساء الأحزاب أنفسهم فى تصدر الشباب للمشهد خوفاً على مقاعدهم .


من جانبه يعترف يحيى رشاد " المرشح الرئاسى السابق لحزب الوفد " بفشل الأحزاب المصرية فى إستيعاب الشباب وارجع السبب الرئيسى فى ذلك إلى رؤساء الأحزاب والذين يحاربون الشباب ولا يمنحونهم مناصب قيادية فى الأحزاب ، ليس هذا فحسب ، رؤساء الأحزاب بعيدون تماما عن الشارع، فهم يجلسون فى المكاتب المكيفة ولا يتفاعلون مع الجماهير ، و إذا تجولوا فى الشوارع لا يعرفهم أحد ، وهذا بالطبع يؤثر سلبا على انضمام الشباب للأحزاب.


وأضاف أن مشاركة الشباب الحالية فى الأحزاب لا تتعدى 1% ، كما أن مسئولى لجان الشباب فى معظم الأحزاب من كبار السن وتجاوزوا مرحلة الشباب ، ضاربا المثل برئيس لجنة الشباب فى حزب الوفد طارق التهامى وقد تجاوز عمره الخمسين ، متسائلا ، أين الأعمار السنية من 20 وحتى 35 من المناصب القيادية فى الوفد ، مستشهدا برئيس لجنة الشباب فى المنوفية محمد لطفى وهو منتخب وليس معيناً وكان له دور قوى فى فعاليات ثورتى 25 يناير و30 يونيه، ورغما عن ذلك لا يثير ذلك إهتماما لدى رئيس الحزب ، كاشفا مخطط قيادات الأحزاب فى الصراع على تمثيل الحزب فى البرلمان ، دون أن يفكروا فى تمثيل جيد للشباب .


عصام شيحة عضو الهيئة العليا لحزب الوفد يرى أن المال السياسى هو العقبة الأساسية أمام الشباب والحل هو أن تستوعبهم الأحزاب وتدفع بهم على قوائمها وندعمهم لكى يأخذوا فرقهم لكن للأسف أغلب الأحزاب تبحث عن مرشحين يضمنون الفوز ولا يفضلون مساندة الشباب لأنهم يحتاجون جهداً كبيراً كى يصلوا إلى البرلمان.


وقال محمد سامى " رئيس حزب الكرامة " ، وهناك سببان خطيران لابتعاد الشباب عن الأحزاب وهو تدنى مستوى التعليم واصفا إياه بالمتخلف ، كذلك قواعد الحركة الطلابية الآن لا تشجع على دخول الشباب المعترك السياسى بعكس الحركة الطلابية فى الستينيات والسبعينات ، التى كانت فى أوج قمتها .


رئيس حزب الكرامة أكد أن 30 بالمائة من قيادات الحزب فى الأمانة العامة وفى المحافظات من الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين العشرين والـ 35 .


أما ناجى الشهابى رئيس حزب الجيل فأرجع فشل الأحزاب فى احتواء الشباب لعدة أسباب أولها تحريم العمل الحزبى فى المدارس والجامعات وبالتالى غابت الأحزاب عنها وتركت المجال واسعا أمام الجماعات الإسلامية المتشددة ، ثانيا ضعف التمويل المالى للأحزاب السياسية ، فلم تقدم مشروعات تفجر طاقات الشباب أو تلفت نظرهم فينضمون إليها ، ثالثا قانون انتخاب مجلس النواب الذى كرس نظام الانتخاب الفردى وهو ما تسبب فى إضعاف الأحزاب السياسية وجعل المواطن بصفة عامة والشباب بصفة خاصة ينصرف عنها ولا ينضم لها لأنها لن تفيده فى الانتخابات ولن تمكنه من تحقيق طموحه السياسى ، رابعا عدم إفساح الأحزاب المجال للشباب للترقى فى المواقع الحزبية ، خامسا مشكلة البطالة وعدم وجود فرص عمل للشباب تتفق مع مؤهلاته حولت الشاب إلى باحث دائم عن العمل من ناحية ومن ناحية ناقم على الدولة والأحزاب وينصرف إلى الجلوس على المقاهى والنواصى .


فى الوقت نفسه أكد الشهابى أن حل مشاكل الشباب لن يكمن فى الاستعانة ببعضهم كمساعدين للوزراء أو أعضاء فى مجلس النواب وإن كان هذا مطلوبا ومهما ، ولكن مشاكل الشباب تتعلق فى مناهج التربية والتعليم فى المدارس والجامعات وبرامج الاعلام التى لاتعدهم الإعداد المطلوب ولاتؤثر فيهم وأيضا فى مشكلة البطالة التى تؤورق الشباب وتسد أمامهم أبواب الأمل ومنافذ الحياة وبناء أسرة تكون إضافة للمجتمع وكذلك فى مشاكل السكن والمواصلات وغياب القدوة وتراجع دور الحكومة الاجتماعى ونهب رجال الأعمال لثروات البلاد وفقدان الأمل فى القضاء على الفساد .


من جانبه قال د. عبدالله المغازى " البرلمانى السابق والأمين العام المساعد السابق للمجلس الإستشارى " إن غالبية الأحزاب تحتاج إلى تجديد خطابها السياسى وتجديد دمائها من الداخل وإعادة النظر فى هيكلها التنظيمى ، بحيث يتم الدفع بعناصر جديدة أكثر صلة بالشارع وكذلك بالشباب أصحاب الكفاءات ، مؤكدا على فشل الأحزاب فى احتواء الشباب وعدم تقديم الكفء منهم للمواقع القيادية داخلها حتى أصبحت الأحزاب طاردة للشباب ، دون أن يروا عيوبهم وهو ما سيعيقهم حتما لو أرادت تطوير نفسها وتطوير علاقتها بالناس.


المغازى وضع روشتة للأحزاب والحكومة فى استيعاب الشباب تتمثل فى اختيار كفاءات من الشباب فى كافة المجالات ثم إعداد دورات تدريبية منتظمة لتأهيلهم للمراكز القيادية ، فمن غير المعقول لدولة 60% منها شباب أن تتجاهل وجودهم أو تتحجج بعدم وجود كفاءات لأن هذا يعنى تقاعس المسؤولين عن البحث عنهم ، وهذا مردود عليه ، لماذا ينجح المصريون فى كل دول العالم ويحققون نجاحات متفوقين فيها على نظرائهم من كافة الجنسيات الأخرى ولا ينجحون فى مصر !


ويتفق محمود نجم " القيادى بحزب مصرنا تحت التأسيس "


فى الرأى مع المغازى ، مؤكدا أن رؤساء الأحزاب ومساعديهم يظهرون دائما فى وسائل الإعلام فى صورة الأب الروحى للشباب ، وأن الشباب هم العمود الفقرى للمجتمع الذى يرتكز عليه ولولاهم تسقط مصر ، هكذا هم يقولون ولكنهم فى الحقيقة يفعلون عكس ذلك ، فلا يجلسون مع الشباب ولا يخصصون لهم أماكن وغرف بالأحزاب ، ليس هذا فحسب لا يستمعون لهم فى القضايا الجماهيرية وإذا استمعوا لهم لا يأخذون بآرائهم ، مشيرا إلى تجربته السابقة فى حزبى الوفد والكرامة ، والتى لم يأخذ فيهما حقه، فأثر أن يبتعد عنهما ويفكر فى تأسيس حركة شبابية أسماها واحد من الناس لعبت دورا كبيراً فى الأعوام الثلاثة الماضية ،كانت تنتقد كل السلبيات فى المجتمع ن لكنها كانت تقف دائما سندا قويا لمؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية وجارى الآن تأسيس حزب مصرنا .


ويختلف نبيل زكى " عضو المجلس الرئاسى لحزب التجمع " مع الآراء السابقة حول فشل الأحزاب فى استيعاب الشباب ، فهو يرجع سبب الفشل نفسه بنسبة كبيرة للشباب أنفسهم ، فهم قبل ثورة 25 يناير كانوا منصرفين عن الشأن العام والمشاركة السياسية ويركزون فقط فى مباريات الكرة والأغانى الركيكة ، ولكن بعد الثورة اختلف الوضع كثيرا ، فأصبح الشباب يعرفون كل شئ فى السياسة ويدركون جيدا الصالح من الطالح فى المشهد السياسى ، ولكن ما قلل من تأثير الشباب الإيجابى فى هذا المشهد فيما بعد هو تشرذمهم وانقسامهم إلى عدد كبير من الحركات الشبابية الائتلافات رافضين توحدهم تحت راية واحدة أو كيان واحد يناطحون به الحكومة والأحزاب أنفسها ، ومفضلين الظهور الإعلامى والهجوم على كل القيم الجميلة فى المجتمع لمجرد تواجدها فى زمن مبارك حتى وإن كانت معارضة ، تحت دعوى عواجيز السياسة.


وأضاف لايجب تصدى الشباب للمواقع القيادية تحت زعم تجديد الدماء ودفع عجلة الشباب ، فالأمر يحتم علينا اختيار شباب كفء مؤهل سياسيا وإداريا جيدا ، وعلى دراية بكل كبيرة وصغيرة فى البلد ويعرف جيدا دورة رأس المال والرأسمالية والتنمية المستدامة وليس اختيار أفراد لمجرد أنهم شباب ، كما أن تواصل الأجيال مطلوب بشكل كبير فى كل أرجاء الدولة سواء دوائر الحكم أو الأحزاب السياسية ، محذرا من تفضيل الشباب على الكبار فى كل شىء حتى لا تحدث فجوة بينهم ، تخلف وراءها مشاكل إجتماعية وأخلاقية جسيمة