صفقة غير مسبوقة..

22/09/2016 - 10:41:36

  سناء السعيد سناء السعيد

بقلم : سناء السعيد

فى الرابع عشر من سبتمبر الجارى تم التوقيع على صفقة غير مسبوقة بين أمريكا وإسرائيل، يتم بمقتضاها منح مساعدات عسكرية قياسية للكيان الصهيونى بثمانية وثلاثين مليار دولار على مدى عقد كامل تمتد من ٢٠١٩ ــ ٢٠٢٨، الاتفاق تم التوقيع عليه بعد أشهر من المفاوضات السرية بين الدولتين وهو يمثل أكبر التزام بالمساعدات العسكرية الأمريكية لأى دولة، وبموجبه يتم تقديم مساعدات سنوية لإسرائيل بواقع ٣.٨ مليار دولار على الأقل. الاتفاق يتضمن أيضا منح مساعدات قيمتها ٥٠٠ مليون دولار سنويا لتطوير منظومة الصواريخ الدفاعية الإسرائيلية مثل القبة الفولاذية، والبعيدة “حيتس”، الصفقة المذكورة هىّ الأكبر، وغدا أوباما بذلك الرئيس الأكثر سخاءً فى تقديم المساعدات وهو الذى أكد بأن التزام أمريكا بأمن إسرائيل لايتزعزع.


ولاشك أن الصفقة تعكس نهم إسرائيل الجارف لكى يكون لها السبق فى مجال التسليح فى المنطقة، ويأتى هذا فى معرض الرد بقوة على صفقات تسليح الجيش المصرى التى سببت لها انزعاجا شديدا لا سيما بعد الإعلان عن صفقات السلاح المصرية الروسية الممثلة فى صواريخ “إس ٣٠٠” التى وصفتها إسرائيل بأنها تشكل تهديدا على أمنها وعلى تحييد تفوقها الجوى، وكذلك تخوفها من حصول مصر على طائرات “الرافال” الفرنسية القتالية وقلقها من صفقة غواصات “دولفين” الألمانية، والتى ستنضم فى نهاية العام الحالى إلى القوات البحرية، بجانب لنشات الصواريخ الروسية وطائرات الهليوكوبتر الروسية طراز”كا ٥٢” التى تتسلمها مصر قريبا ويتم تحميلها على سطح حاملات الطائرات، وتعد أقوى طائرات هليوكوبتر مقاتلة على مستوى العالم، وازداد قلق إسرائيل بعد أن باتت مصر الدولة الوحيدة فى الشرق الأوسط التى تمتلك حاملات طائرات الهليكوبتر بعد أن تسلمت حاملة “جمال عبد الناصر” فى يونيه الماضى وتسلمت حاملة الطائرات “أنور السادات” وهى من طراز “الميسترال” فى السادس عشر من سبتمبر الجارى، وهو ما يمنحها القدرة على الوصول إلى أى موقع يهدد الأمن القومى قبل الوصول إلى الحدود المصرية.


لقد وضح أن الضغط الإسرائيلى المستمر على أمريكا لتمرير صفقة المساعدات يعود فى المقام الأول إلى قلقها من تنوع أسلحة الجيش المصرى وهو ما سبق أن ألمحت إليه صحيفة “معاريف” عندما أشارت إلى أن السلاح الجوى المصرى أصبح الوحيد على مستوى العالم الذى يمتلك تنوعا غير مسبوق لمدارس التسليح المختلفة بعد أن أصبح يمتلك طائرات روسية وأمريكية وفرنسية وصينية، بل إن موقع وزارة الدفاع الإسرائيلية أعرب فى مارس الماضى عن قلقه من استمرار محاولات إعادة بناء الجيش المصرى بأحدث النظم القتالية ولهذا قام برصد جميع رحلات الرئيس السيسى الخارجية. ووجدناه يشير إلى أن رحلته إلى كازاخستان كانت لشراء الوقود لتشغيل المحطة النووية بعد الاتفاق النهائى مع روسيا من أجل بناء محطات للقوى النووية فى مصر، وأنه من المرجح أن تقوم روسيا بتزويد مصر بالوقود لتشغيل المحطة النووية وهو عبارة عن يورانيوم مخصب بنسبة ضئيلة تصل إلى ٥٪، الجدير بالذكر أن كازاخستان تمتلك بنكا من اليورانيوم المخصب بنسب ضئيلة. إسرائيل أيضا تحدثت عن أن الرئيس “عبدالفتاح السيسى” ما زال يدعم سلاحه البحرى ويسعى للحصول على خمس غواصات صغيرة من كرواتيا بوزن يتيح لها سرعة المناورة حيث يتراوح وزنها بين ١٥٠ ــ ٢٠٠ طن.


كل هذا دفع إسرائيل إلى أن تسارع برفع طلب لوزارة الدفاع الأمريكية للتبكير بموعد الانتهاء من إنتاج وتسليم طائرات “إف ٣٥” وهىّ الطائرة الشبح أحدث طائرات الجيل الخامس ولها القدرة على التخفى والإفلات من الرادار، وهى من أكثر أنواع الطائرات تقدما فى العالم وتأتى وفق خطة المساعدات الأمريكية المقدمة لإسرائيل خلال الأعوام القادمة والتى تشتمل على ثلاث وثلاثين طائرة من هذا الطراز، وكانت وزارة الدفاع الإسرائيلية قد وقعت مع الولايات المتحدة فى أكتوبر ٢٠١٠ للحصول على هذه الطائرات فى صفقة تجاوزت المليارى ونصف المليار دولار، ومن المقرر أن تهبط الطائرات المذكورة داخل المطارات العسكرية الإسرائيلية بنهاية ٢٠١٨ ليتم فصل الصفقة إلى مرحلتين حيث تسلم لإسرائيل الدفعة الأولى والتى تضم ١٩ طائرة، والدفعة الثانية وتضم ١٤ طائرة. وستصل أول طائرتين إلى إسرائيل بنهاية العام الحالى على أن تسلم باقى المقاتلات حتى عام ٢٠٢١ والتى تطالب إسرائيل اليوم بتبكير موعدها، وتحاول إسرائيل بذلك الحفاظ على التفوق الجوى داخل منطقة الشرق الأوسط لسنوات عوضا عن السباق المحموم للتزود بأحدث أنواع الأسلحة لكى تحرز التفوق على دول المنطقة لاسيما المجاورة لها.


وتعد حزمة المساعدات العسكرية الأمريكية الجديدة والتى تم التوقيع عليها بين الطرفين الأسبوع الماضى أكبر صفقة مساعدات فى تاريخ علاقات إسرائيل مع أمريكا وتتضمن تمويل برنامج الدفاع الصاروخى، وقد حرصت إسرائيل على الإسراع بتوقيع الصفقة مع إدارة أوباما استباقا لما قد يأتى به المستقبل والذى لا تستطيع التكهن بما قد تسفر عنه الإدارة الأمريكية الجديدة لا سيما وأن حقبة أوباما هى صاحبة الدعم الأكبر لإسرائيل.


الجدير بالذكر أن “نيتنياهو” رئيس وزراء إسرائيل كان يطمح فى أن يصل مبلغ المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل إلى خمسة وأربعين مليار دولار على مدى السنوات الممتدة من ٢٠١٩ إلى ٢٠٢٨، وأراد بذلك أن يبعث برسالة تحدٍ قوية ردا على من أسماهم بأعداء إسرائيل، إلا أن الصفقة استقرت عند الرقم ٣٨ مليار دولار. ورغم ذلك تظل صفقة غير مسبوقة بكل المعايير.


ورغم أن إسرائيل استفادت من وراء ما سمى بالربيع العربى حيث أصبحت الدول العربية فى حالة انكفاء على ما يحدث داخلها من تطورات منشغلة بمصالحها، مما منح إسرائيل الحرية فى أن تحقق إنجازات استراتيجية، فازدادت رقعتها الاستيطانية فى محاولة منها لتحقيق حلمها بتدمير هوية القدس، وراحت تأمل فى أن تقود الأحداث إلى تدمير سوريا، بيد أن الجيش المصرى يظل شوكة تحدٍ فى حلق الكيان الصهيونى لا سيما وهو يحث الخطى نحو تحديث وتطوير قدراته التسليحية لحماية أمن مصر القومى وحدودها وهو ما يضع الجيش المصرى فى مرتبة متقدمة بين أفضل الجيوش فى عالمنا المعاصر ولتذهب إسرائيل إلى الجحيم.