«ولا يوم من أيامك ياقذافى!!»

22/09/2016 - 10:40:01

  سليمان عبدالعظيم سليمان عبدالعظيم

بقلم - سليمان عبدالعظيم

ما يحدث فى ليبيا الآن أعادنى بالذاكرة إلى المرة الوحيدة التى زرت فيها هذا البلد العربى الشقيق..


كان ذلك فى عام ١٩٩٨.. تحديدًا قبل أول شهر سبتمبر.. تحب تسافر ليبيا وتتقابل مع العقيد معمر القذافى؟.. هكذا سألنى صديق العمر محمد جبر رحمه الله.. إيه الحكاية؟.. الأستاذ سعد الدين وهبة سيسافر إلى ليبيا على رأس فوج سياسى ثقافى فنى لتهنئة العقيد القذافى بعيد ثورة الفاتح من سبتمبر رقم ٢٩


وقتها كان الحصار الجوى الأمريكى الغربى على ليبيا القذافى على أشده.. مفيش طيران مباشر إلى العاصمة طرابلس أو إلى بنغازى.. السفر من القاهرة إلى تونس ممكن وبعدها الطريق البرى من تونس إلى ليبيا.. نفقات للغاية مكلفة.. المهم وافق أغلب أعضاء الوفد المصرى الشعبى على السفر برًا بالأتوبيسات من مطروح إلى السلوم إلى مساعد إلى ليبيا.


ورغم أن رحلة السفر استغرقت ١٤ ساعة تقريبًا.. إلا أن لقاءنا مع معمر القذافى تم بعد مرور ٣٠ ساعة من لحظة دخولنا إلى الأراضى الليبية.. لماذا؟.. تلك قصة غريبة!


أتذكر الآن لحظات من السعادة عشناها معًا الفنان محيى إسماعيل ومحمد جبر وأبو العباس محمد الكاتب الصحفى بالأهرام وعبدالناصر سلامة رئيس تحرير الأهرام السابق والأمير أباظة رئيس جمعية نقاد السينما الآن ومى عزام الكاتبة الجادة بالمصرى اليوم.. صحيح أنها كانت رحلة شاقة ولكن لحظاتها كانت كلها ضحك وسعادة وذكريات جميلة.


ساعات طويلة قضاها الوفد الشعبى المصرى داخل الفندق.. فجأة انتفضت واقفا ومعى أبو العباس وجبر وعبدالناصر وكان معنا فى اللوبى الصديق على حسن مدير مكتب وكالة أنباء الشرق الأوسط هناك الذى جاء ليضرب عصفورين بحجر.. يرحب بزملائه الصحفيين ويغطى للوكالة أخبار الوفد المصرى.. وأعود وأقول انتفضنا كلنا عندما دخل علينا القذافى بدون حرس على الإطلاق.. إنه القذافى حقا قلناها ولكن أين حراسه أو بالأحرى حارساته!


يقترب منا الزعيم الذى دوخ أمريكا وأبو أمريكا.. خطواته هى هى التى نعرفها جيدًا..


يقترب القذافى ويقترب ونحن بالطبع وقوفًا متسمرين حتى أصبح العقيد القذافى فى وضع يستطيع معه السلام علينا.. مرحبًا قال كلاما باللهجة الليبية فهمناه بصعوبة.. لكنه إذ فجأة ضحك بصوت عال صائحاً.. مش عارفينى طبعًا!


لم يكن القذافى.. كان الفنان العبقرى محيى إسماعيل الذى ظل مختفيًا عن أنظارنا جميعًا فى الفندق حتى رأيناه يدخل الفندق فى المساء ويذهب فورًا إلى غرفته مع بعض أشخاص ليبيين مجهولين تصورنا كلنا أنه يعرفهم من قبل ولذلك جاءوا حاملين معهم هدايا كثيرة داخل شنط وأكياس!.


«والله العظيم أنت فعلًا ينفع تعمل دور القذافى فى أى فيلم».. هكذا قلنا لمحيى إسماعيل.. نفس الشبه.. نفس الأسلوب فى الكلام.. نفس الأداء الحركى.. هو بعينه القذافى لما يبص ويسرح فى السماء.


ومن محيى عرفنا السر، قال: لقيت واحدًا فى الفندق من قبيلة القذاذفة.. طلبت منه إعارتى نفس الملابس وغطاء الرأس الذى يرتديه الزعيم.. رحت معاه بيته.. جبنا كل حاجة.. عشان ألبسها لما نروح نقابل الزعيم.


مر على وجودنا لحد دلوقتى قرابة ٢٧ ساعة.. وفى الساعة العاشرة مساء ركبونا فجأة أتوبيسات غير اللى جينا بيها من نقطة الانطلاق أمام فندق هيلتون النيل.. رايحين للزعيم.. فى سرت جلسنا تحت خيمة كبيرة.. منتظرين العقيد القذافى.. فجأة دخل الزعيم.. سلم على سعد الدين وهبة وعلى كل أعضاء الوفد وخطب فينا نصف ساعة كلام ابن حديث «أحلف أننى والله العظيم لم أفهم منه كلمة واحدة»!..


الآن.. بعد اختفاء القذافى من المسرح السياسى الليبى وظهور داعش فى ليبيا وميليشياتهم المسلحة من دول الغرب.. الآن أكاد أقول كما يقول البعض الآن من الليبيين فى مجالسهم الخاصة وأحاديثهم العامة «ولا يوم من أيامك يا قذافى»!!